رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

964

علي عيسى بوحقب

من رسائل الأحباب (1 – 2)

29 نوفمبر 2014 , 01:25ص

رسائل المحبين باب واسع في الأدب العربي وسأحاول جاهداً بعون الله أن أقدم منه شيئاً من باب العلم بالشيء. فمن الشعراء من كتب الرسائل لمحبوبته، ومنهم من أرسل الرسل، ومنهم من جعل النسيم العليل رسوله إلى أحبابه، وغير ذلك من أمور تحدث مع العشاق وأخبارهم. فهذا الشاعر الغزلي العباس بن الأحنف الذي أراد أن يكتب رسالة إلى محبوبته فجرى له ما جرى حيث يقول يصف هذا الموقف:

كَتبتُ كتابي ما أُقيم حُروفَهُ

لِشِدَّةِ إعوالي وطول نَحيبي

أَخُطُّ وأَمحو ما خَطَطْتُ بعبرةٍ

تَسُحُّ على القِرطاسِ سَحَّ غُروبِ

سَأَحفظُ ما قد كانَ بيني وبينكم

وأَدعوكم في مَشْهَدي ومَغيبي

وإنِّي لأَستهدي الرِّياحَ سلامَكم

إذا أَقْبَلَتْ من نحوكَم بِهُبُوبِ

* وهذا شبيه بقول خالد الكاتب:

كَتبتُ إليكَ بماءِ الجُفونِ

وقلبي بماءِ الهَوَى مُشْرَبُ

فكيفَ أَخُطُّ وقلبي يَمُلّ

وعَينيَ تَمحو الذي أَكْتُبُ

فليس يَتِمُّ كتابي إِليكَ

بِشَوقي فَمِنْ هنا أَعْجَبُ

* ويشابهه أيضاً قول الناشئ:

كتبت إِليكم أَشتكي حُرْقَةَ الهَوَى

بِخَطٍّ ضَعيفٍ والخُطوطُ فُنونُ

فقال خَليلي ما يِخَطِّكَ هكذا

دَقيقاً ضَئيلاً ما يكادُ يَبينُ

فقلتُ حَكَاني في نُحولٍ وَدِقَّةٍ

كذاكَ خُطوطُ العاشقينَ تَكونُ

* وعندما جاءت رسالة إلى الشاعر أبي العلاء المعري فرح بها كثيراً لأنها من عزيز عليه، لذلك قال:

وافَى الكتابُ فَأَوْجَبَ الشُّكرا

فَضَمَمْتُهُ ولَثَمْتُهُ عَشْرا

وَفَضَضْتُهُ وقَرأْتُهُ فإذا

أَجْلَى كتابٍ في الوَرَى يُقْرا

فَمَحاهُ دَمعي من تَحَدُّرِهِ

شَوقاً إليكَ فلم يَدَعْ سَطْرا

* وللعباس بن الأحنف أيضاً:

قولا لمن كَتَبَ الكتابَ بِخَطِّهِ

إِرْحَم بَقيتَ تَضَرُّعي وخُضُوعي

ما زِلْتُ أَبكي مُذْ قَرَأْتُ كتابكم

حتى مَحَوْتُ سُطورَهُ بِدموعي

وسلامتكم...

مساحة إعلانية