رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

720

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

إسرائيل بغطاء غربي المهدد الأخطر للأمن القومي العربي !!

29 ديسمبر 2024 , 02:00ص

يفضح عدوان إسرائيل وحرب ابادتها وتراكم جرائم الحرب المستمرة على قطاع غزة والضفة الغربية وتهويد القدس والعدوان على لبنان وسوريا واليمن وحتى إيران، وصولا لقطع جميع متطلبات الحياة واستخدام الحصار والجوع سلاحا ضد الأبرياء العزل وتعقبهم في خيامهم ومستشفياتهم وتدمير مستشفياتهم ومساجدهم، وقتل المدنيين وترك جثثهم في الشوارع في مخيم جباليا لتنهشها الكلاب الضالة، حتى وصل الأمر لوفاة حديثي الولادة من البرد والجوع! حجم هولوكوست فاشية الصهاينة في مأساة العصر الحديث التي لم يكن في أكثر السيناريوهات سوءاً نتخيل معايشتها، وذلك بتواطؤ وشراكة الدول الكبرى!

وأنا أكتب هذا المقال اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان آخر المستشفيات العاملة شمال قطاع غزة سبقه اقتحام المستشفى الاندونيسي-وقتل وخطف عشرات المرضى وأهاليهم والطاقم الطبي وقضى بعضهم حرقاً. واحرقت قوات الاحتلال المستشفى واعتقلت الجرحى والمرضى والطاقم الطبي بحجة أن المستشفى مقر لحماس!! وهو ما تنفيه حركة حماس.

واضح تطبيق إسرائيل خطة الجنرالات بترحيل السكان قسراً وتدمير المستشفيات والتغيير السكاني وإخلاء شمال غزة من السكان وتحويلها لمنطقة عازلة بعد احتلالها! وحتى إعادة بناء مستوطنات، وكما روّج جاريد كوشنير بناء منتجعات فيلل فاخرة مطلة على البحر المتوسط.

منذ طوفان الأقصى بقيادة حماس وفصائل فلسطينية وما تبعه من انتقام فاشي-عملية «السيوف الحديدية» من إبادة وتدمير ممنهج للبشر والحجر. يشمل الأطفال والنساء والمستشفيات والمدارس والجامعات والمساجد وخيام اللاجئين. وارتفاع عدد الشهداء والمصابين والمفقودين لـ 150 ألفا ثلثهم شهداء وثلثا الشهداء نساء وأطفال. والكارثة تكبر إذا وُضعت في سياق الأرقام والنسب، بات 10% من سكان غزة بين شهيد ومصاب ومفقود، وتجاوز عدد النازحين واللاجئين مليونين. كما قُتل في غزة أكبر عدد من الصحفيين والإعلاميين خلال 15 شهرا أكثر من أي صراع في التاريخ! بالمقارنة قُتل في حرب فيتنام خلال 20 عاما 63 صحفيا ومراسلا، وقُتل في الحرب العالمية الثانية في 6 سنوات 69 صحفيا، بينما قتل في حرب غزة خلال 14 شهراً 201 صحافي وإعلامي!!

وحشية وعدوان إسرائيل تمددت لشن حرب مدمرة جوية وغزو بري على لبنان أودت بحياة حوالي 4 آلاف وإصابة أكثر من 16 ألف ونزوح 1.4 مليون لبناني. كما استهدفت إسرائيل سوريا عدة مرات وخاصة بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر الجاري. شنت إسرائيل أكثر من 500 غارة في يومين، ما يعد أكبر عدوان قصف جوي بتاريخ إسرائيل على سوريا. دمرت خلالها قدرات وترسانة الجيش السوري وخاصة سلاح الطيران والأسطول البحري ومخازن العتاد ومقار الأبحاث العلمية. وتقدمت في الجولان واحتلت المنطقة المنزوعة السلاح في جبل الشيخ في عدوان وقضم أراض جديدة بما يخالف اتفاق فض الاشتباك ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا لعام 1974.

وهاجمت إسرائيل إيران مرتين واغتالت إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قلب طهران في يوليو الماضي-واعترف وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبوع الماضي بمسؤولية الاغتيال. كما شنت غارات جوية على إيران في أبريل الماضي رداً على عملية «الوعد الصادق 1» الإيرانية انتقاما لاغتيال إسرائيل قياديين في الحرس الثوري الإيراني في القنصلية الإسرائيلية في دمشق مطلع أبريل الماضي. وشن عملية «الوعد الصادق 2» مطلع أكتوبر رداً على اغتيال إسرائيل أمين عام حزب الله في بيروت نهاية سبتمبر الماضي واغتيال إسماعيل هنية. دمرت إسرائيل خلال الهجمات قدرات وأنظمة إيران الصاروخية والدفاعية. وبرغم توعد إيران بالانتقام والرد على اعتداء إسرائيل، لم ترد إيران كما هددت حتى نهاية العام.

كذلك وسّعت إسرائيل عدوانها لتصل يدها الطويلة إلى اليمن أربع مرات منذ عملية طوفان الأقصى عقابا وانتقاما وردعا للحوثيين لإسنادهم الفصائل الفلسطينية في غزة. استهدف العدوان الإسرائيلي كعادته أهدافاً مدنية في صنعاء بما فيه مطار صنعاء الدولي وكذلك ميناء الحديدة وتدمير محطات كهرباء ومخازن وقود يوم الجمعة الماضي لردع الحوثيين الذين استمروا على مدى أكثر من عام باستهداف السفن وناقلات النفط المتجهة إلى موانئ إسرائيل وخاصة ميناء إيلات الذي خرج عن الخدمة بشكل شبه كلي. في عقاب جماعي لليمنيين وبتصعيد عربدتها وعدوانها على النظام الأمني العربي. وكما يكرر نتنياهو بلغة متعجرفة وفوقية واستباحة الأمن العربي: «ما تعلمته حركة حماس وحزب الله ونظام الأسد وآخرون، سيتعلمه الحوثيون (في اليمن)»وسوف يتم تعلم هذا الدرس في جميع أنحاء الشرق الأوسط». فيما تتعنت إسرائيل الوساطات وخاصة القطرية لوقف الحرب. ويؤكد نتنياهو «هذا الشرق الأوسط الجديد» ترسمه إنجازات إسرائيل.

إسرائيل فوق القانون، برغم اتهام منظمات ومؤسسات دولية خلال أسبوع، منها مؤسسة مراقبة حقوق الإنسان ارتكاب إسرائيل حرب إبادة وقبلها أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع المقال. واتهمت أوكسفام إسرائيل بمنع دخول الغذاء إلى غزة. واتهمت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إسرائيل بتعمد تدمير القدرات الطبية في غزة. واتهمت اليونيسف-الوكالة التابعة للأمم المتحدة إسرائيل بقتل الأطفال في المناطق التي حددتها بالآمنة، وتقتل إسرائيل بمعدل طفل كل ساعة! وقتلت إسرائيل 5 صحفيين برغم حملهم إشارة صحافة. وقتلت كوادر طبية باستهداف المستشفيات. وبدأت المجاعة والبرد يفتكان بحياة أهالي غزة وخاصة الأطفال! وكادت إسرائيل تقتل مدير عام منظمة الصحة العالمية، كان برفقة وفد طبي في مطار صنعاء أثناء قصفه وخروجه عن الخدمة في اليمن.

لم تكن عربدة وعدوان إسرائيل الوحشي ليستمر وبشراكة الدول الكبرى في حرب إبادتها الممنهج وتهديد الأمن الإقليمي، لو فرضت الدول الكبرى عقوبات على إسرائيل وحظرت تصدير السلاح، وعاملتها كما تعامل روسيا لحربها على أوكرانيا!

مساحة إعلانية