رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
توافدت جحافل ممثلي الأنظمة العربية الحاكمة إلى بغداد للمشاركة فيما سمي " مؤتمر القمة العربية 23 " جلهم من الموظفين الدبلوماسيين، أما كبار الوفود من بعض القادة العرب فمع الأسف لكل هدفه الخاص به وليس بهم الأمة العربية وما يعتصرها من أحداث. تمثيل الكويت على مستوى أمير البلاد أمر في غاية الاستغراب من كثير من المراقبين داخل الكويت وخارجها، فالنظام الطائفي في بغداد السند المُعِين لكل التحركات الطائفية إلى جانب إيران في دول مجلس التعاون الخليجي بما في ذلك الكويت، وإيران متهمة من قبل الكويت ودول أخرى في مجلس التعاون بالتدخل في شؤونها الداخلية بل اتهام إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية تعدى حدود الخليج العربي ليصل إلى لبنان واليمن وسورية وجزر القمر والصومال وغيرها من الدول العربية.
لا اعتراض عندي على تمثيل الصومال وجيبوتي وجزر القمر في قمة بغداد على مستوى الرؤساء فلكل أسبابه ودواعيه، ولا اعتراض على السودان لأن الرئيس البشير كل تحركاته خارج السودان تحديا لمحكمة الجنايات الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب وتطالب المجتمع الدولي بالقبض عليه وتسليمه للمحكمة، لكن الاعتراض على تونس الثورة (المرزوقي)وليبيا الثورة (عبد الجليل) هؤلاء القادة وصلوا إلى مراكزهم العليا بموجب رغبة شعبية وقبلوا بالتعددية والحكومة المدنية الديمقراطية واجتثاث الفساد والمفسدين. كيف يقبلون أن يرأسهم لمدة عام كامل الثنائي المكروه عراقيا على الأقل (الطالباني والمالكي)الأول انفصالي عرقي النزعة يكره بل يرفض أن يكون القطر العراقي جزءا من الأمة العربية وهو من دعاة تثبيت ذلك في دستور العراق الذي صاغه السفير الأمريكي بريمر عام 2003، والثاني طائفي طاغية بكل معنى الكلمة وصل إلى الحكم بتوافق إيراني أمريكي رافضين إرادة الشعب في اختيار (علاوي) عبر صناديق الانتخاب، ولو أنهم عندي، المالكي وعلاوي، خرجوا علينا من رحم قوى الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق والمخابرات الإيرانية، إلا أن بعض الشر أهون من بعضه، عروبة العراق عن الطالباني مرفوضة لأن عرقه أصر على" أن الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية " وليس القطر العراقي الشقيق. الحكام الذين أتيت على ذكرهم " عبد الجليل، والمرزوقي " حرروا السجون من المعتقلين الذين زجت بهم النظم السابقة بل إن بعضهم تولى مراكز قيادية في النظم الجديدة بينما المالكي والطالباني رئيسا القمة العربية الحالية مابرحوا يمارسون سياسة الاجتثاث لكل قادة العراق ورموزه الفكرية والعسكرية والسياسية، السجون العراقية مزدحمة بالمعتقلين السياسيين والعسكريين والعلماء. بعد تسعة أعوام من الاحتلال جيوب الحقد الطائفي ما برحت تملأ صدور القيادات العراقية القائمة حتى ضد عروبة العراق بموجب دستور السفير بريم " العرب في العراق جزء من الأمة العربية " وليس العراق بكل مكوناته. أستطيع القول بكل وضوح بأن القادة (المرزوقي، وعبد الجليل، " ارتكبوا خيانة عظمى لشعوبهم الذين ثاروا على الطائفية وحكم الفرد والفساد، والتبعية، والدكتاتورية العائلية والتسلط على أرزاق الخلق " نعم نعترض على مشاركتهم في مؤتمر يرأسه أعتى وأعظم وأشرس دعاة الطائفية وحكم الفرد، والتبعية، وأحقر سياسي جاءت به الأقدار إلى هذه المكانة ليمارس سياسة الاحتقار للأمة العربية والإسلامية عامة عندما أمر بقتل الزعيم الخالد الشهيد صدام حسين تغمده الله برحمته يوم عيد النحر دون مراعاة مشاعر وشعور العرب عامة والمسلمين كافة، صدام حسين الشهيد الذي كانت آخر كلماته ذكر الله ونبيه محمد عليه السلام وهتاف يحيا العراق حرا عربيا تحيا فلسطين حرة عربية، واليوم الصهاينة في ظل الحكومة الحالية في بغداد يتجولون في شوارع عاصمة الرشيد ثالث عاصمة عربية بعد المدينة ودمشق بكل حرية وزهو.
(2)
المالكي وحزبه الحاقد على هذه الأمة وقادتها ومفكريها صفع القادة العرب الذين حضروا قمة بغداد يوم الأمس على وجوههم، دون حياء ودون اعتبارات إنسانية وأخلاقية وسياسية ومجاملات لحكام عرب وصلوا إلى بغداد بعد قطيعة دامت قرابة العشرين عاما تمثلت تلك الصفعة بإصدار أوامره الحاقدة بنبش قبر الشهيد صدام حسين ونثر رفاته في أماكن متفرقة من العراق حتى لا يكون له الأثر للأجيال القادمة. الصفعة الأولى لكل القادة العرب والمسلمين عامة التي وجهها المالكي وأركان نظامه يوم إعدام الرئيس صدام حسين طيب الله ثراه يوم العيد الكبير. لست أدري ما إذا كان حكام العراق اليوم يقيمون اعتبارا للحكام العرب والشعب العربي أم أنهم يعتقدون بأن الحماية الأمريكية والإيرانية هي العاصم لهم وإلى الأبد من غضب شعب الرافدين والأمة العربية بما فعلوا ويفعلون برجال العراق ونسائه.
والحق أنهم لا يقيمون أي اعتبار للزعماء العرب ولا لبقية الطوائف الإسلامية بدليل أن نائب رئيس الجمهورية العراقية الدكتور طارق الهاشمي مطارد من قبل المالكي وأركان حكمه بتهم ظالمة وكذلك نائب رئيس الوزراء السيد المطلك وهم يمثلون طرفا إسلاميا عريقا في العراق والسجون العراقية تعج بالمعتقلين السياسيين من أهل السنة والجماعة بلا ذنب إلا أنهم لا يوافقون على كل قرارات هذه الحكومة المعينة بموجب وفاق أمريكي إيراني.
ولا أخفي عتبي الشديد على الإدارة السياسية في الكويت التي خضنا حربين في أقل من عشر سنوات من أجل الكويت واليوم نرى رمز الساسة الكويتية يسير جنبا إلى جنب في بغداد مع قيادة تعمل وتطمح أن تسود في الكويت ولو عبر ولاء طائفي وقد رأينا ذلك على وسائل الإعلام، وعتب الكاتب يمتد ليشمل إخواننا في البحرين التي لم تسلم من تأييد الأحزاب المتنفذة والمسلحة في عراق المالكي والطالباني إبان الأزمة الداخلية بين الحكم في البحرين والمعارضة.
إنني لا أدعو إلى مقاطعة مؤتمر القمة من قبل الكويت والبحرين ولكن يجب أن يكون التمثيل مساويا لإخوانهم في مجلس التعاون.
آخر القول: صدق الحق القائل " تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى " هذا هو مجلس التعاون الخليجي.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1281
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1323
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2139
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026