رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف النابت

مساحة إعلانية

مقالات

0

نايف النابت

حين تصنع صناديق الاقتراع الأعداء !

30 أغسطس 2026 , 11:06م

في إسرائيل اليوم، لا تحدد المؤسسات الأمنية وحدها من هو العدو؛ استطلاعات الرأي والحسابات الانتخابية تدخل أيضاً في صناعة صورته أمام الجمهور.

في أسبوع واحد قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا وقالت إن الهدف منع وجود عسكري تركي فيها، ثم وصف مكتب نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالديكتاتور المعادي للسامية، بينما يواصل سياسيون إسرائيليون منذ شهور التحريض ضد قطر ووصفها بأنها دولة معادية. هذه الأحداث تبدو منفصلة، لكن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر توفر سياقاً مهماً لفهم توقيتها وحدّة الخطاب المصاحب لها.

وهذا التفسير لم يأتِ من خصوم إسرائيل وحدهم. توم باراك، المبعوث الأمريكي إلى سوريا والسفير لدى تركيا، وصف الضربة بأنها تصعيد غير ضروري، وقال إن المعلومات الأمريكية لم تظهر تحركاً تركياً نحو القاعدة، وطرح الحسابات الانتخابية كأحد التفسيرات المحتملة لتوقيتها. الخلافات بين إسرائيل وتركيا حول سوريا موجودة فعلاً، لكن الانتخابات قد تفسر جانباً من توقيت التصعيد وحدّة الخطاب، لا أصل الخلاف نفسه.

وهنا يطرح السؤال نفسه بشأن الخطاب المتصاعد تجاه قطر: كم منه يعكس تحولاً فعلياً في السياسة، وكم منه يرتبط بالمنافسة الانتخابية؟

لكن الفرق بين الملفين مهم. في ملف تركيا، الحكومة الإسرائيلية نفسها هي التي تتكلم وتتصرف. أما في ملف قطر، فلم يصدر حتى الآن قرار حكومي مماثل، وجاء الجزء الأبرز من الخطاب من سياسيين ومرشحين. يائير لبيد قدم في مارس مشروع قانون لإعلان قطر دولة معادية، ونفتالي بينيت جعل الفكرة وعداً انتخابياً في يوليو وادعى أن قطر أخطر على إسرائيل من إيران.

كما أن انتخابات أكتوبر ستعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، وهو ما يزيد إغراء نقل جزء من النقاش نحو خصوم في الخارج.

لكن أهمية هذه التصريحات تتغير عندما تنتقل من الحملات إلى المؤسسات التي تملك القرار. غادي آيزنكوت، الذي يتصدر بعض الاستطلاعات، رفض تبني الوعد وقال إن قراراً كهذا يجب أن يمر عبر المؤسسات الأمنية المختصة لا عبر الحملات. وبينيت، صاحب الوعد نفسه، تراجعت قائمته في الاستطلاعات من نحو 24 مقعداً إلى 13، فيما يتجه جزء من الناخبين الذين يتركونه إلى آيزنكوت لا إلى معسكر نتنياهو.

وفي الوقت الذي ارتفعت فيه حدة التصريحات الإسرائيلية، واصلت قطر دورها في المفاوضات حول خطة الرئيس ترامب في غزة إلى جانب مصر، واستمرت واشنطن في التعامل مع الدوحة كشريك أمني وسياسي.

لهذا أتوقع أن ترتفع حدة الخطاب كلما اقترب موعد الانتخابات، خصوصاً إذا احتدمت المنافسة أو تراجع أحد المرشحين في الاستطلاعات.

لذلك لا ينبغي التعامل مع كل تصريح إسرائيلي خلال الأسابيع المقبلة باعتباره تحولاً في سياسة الدولة. السؤال الأهم هو: من قاله؟ وهل تتبناه الحكومة والمؤسسات الأمنية؟ وهل يتحول إلى قرار ويبقى بعد 27 أكتوبر؟ حتى ذلك الحين، يجب الفصل بين ما تنتجه المنافسة الانتخابية وما يتحول فعلاً إلى سياسة.

مساحة إعلانية