رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

153

نايف خالد الشرشني

لماذا يذهب لاعبو كرة القدم إلى هارفارد؟

30 سبتمبر 2026 , 12:00ص

كثير منكم، وأنا واحد منكم، شاهد خلال السنوات الماضية صورًا لعدد من نجوم كرة القدم وهم يقفون أمام أحد مباني جامعة هارفارد العريقة، بعيدًا عن الملاعب ومراكز التدريب.

لكن لماذا يذهب لاعب كرة قدم إلى هارفارد؟ ولماذا بدأت هذه الخطوة تتكرر بين مجموعة من أبرز نجوم اللعبة؟

الإجابة تقودنا إلى قاعة دراسية في كلية هارفارد للأعمال، وإلى اسم يتكرر كثيرًا خلف هذه الصور: البروفيسورة أنيتا إلبرس.

جيرارد بيكيه كان أول لاعب كرة قدم يلتحق ببرنامج "الأعمال في الترفيه والإعلام والرياضة"، ثم تبعه كاكا، داني ألفيش، إدوين فان دير سار، نوري شاهين، تيم كاهيل وأوليفر كان.

البرنامج يستمر أيامًا قليلة، لكنه يطرح على هؤلاء سؤالًا أكبر بكثير: ماذا يحدث عندما تنتهي مسيرة اللاعب، ويبقى اسمه وأمواله وعلاقاته ومشروعاته؟

إلبرس، الهولندية الأصل، بنت مكانتها الأكاديمية من دراسة اقتصاد النجوم وصناعة الرياضة والترفيه. ودخلت عالم كرة القدم من باب كبير عندما درست أسلوب السير أليكس فيرغسون في إدارة مانشستر يونايتد، ورافقته خلال موسمه الأخير، قبل أن تحوّل تجربته إلى دراسة حالة في هارفارد.

وهنا يكمن جزء من جاذبيتها للاعبين. فهي لا تنظر إلى لاعب كرة القدم باعتباره رياضيًا فقط، بل اسمًا تجاريًا وأصلًا اقتصاديًا يمكن أن تستمر قيمته بعد المباراة الأخيرة.

لكن الانتقال من غرفة الملابس إلى غرفة الاجتماعات ليس سهلًا.

إلبرس قالت، عند إطلاق مبادرة أخرى مع لاعبي دوري السلة الأمريكي، إن أحد دوافعها كان ملاحظة أن رياضيين كثيرين يجنون أموالًا كبيرة خلال مسيرتهم، ثم يفقدونها سريعًا بعد الاعتزال.

المشكلة ليست في مقدار المال فقط، بل في أن الثروة والشهرة قد تصلان إلى الرياضي في سن مبكرة، بينما خبرته في الاستثمار وإدارة الشركات وتقييم الفرص لا تنمو بالسرعة نفسها.

ومع ذلك، ترى إلبرس أن الرياضيين يعرفون عن عالم الأعمال أكثر مما يعتقدون. فقد عاشوا المنافسة والضغط، وعملوا داخل فرق، وتعاملوا مع مدربين وشخصيات مختلفة، واتخذوا قرارات في بيئة لا تمنحهم وقتًا طويلًا للتردد.

ما يحتاجه بعضهم هو ترجمة هذه الخبرة إلى لغة مختلفة: الإدارة، والاستثمار، والتسويق، والتفاوض، وكيفية التمييز بين فرصة حقيقية ومشروع جذاب على الورق فقط.

وهنا تأتي هارفارد.

فالبرنامج لا يقوم على محاضرات نظرية فقط، بل على منهج "دراسة الحالة": مشكلة حقيقية، معلومات ومعطيات، ثم نقاش يجبر المشاركين على اتخاذ قرار والدفاع عنه.

واللاعب لا يجلس إلى جوار لاعبين فقط، بل إلى جانب مسؤولين ومستثمرين وشخصيات من صناعات الإعلام والترفيه، فيسمع كيف يفكر أشخاص يديرون المؤسسات بدلًا من اللعب داخلها.

بيكيه مثال واضح. عندما حضر البرنامج كان لا يزال لاعبًا في برشلونة، لكنه كان يبني مشروعاته الاستثمارية. وفان دير سار حضر بعدما انتقل من حراسة مرمى أياكس إلى العمل الإداري في النادي.

لذلك، ربما لا يذهب هؤلاء إلى هارفارد بحثًا عن شهادة يعلقونها على الحائط.

فمسيرة لاعب كرة القدم قصيرة، لكن الاسم والثروة والعلاقات التي صنعها خلالها يمكن أن تعيش طويلًا بعدها.

وفي فصل أنيتا إلبرس، يتعلم اللاعب شيئًا لا تعلمه إياه كرة القدم بسهولة: كيف ينتقل من شخص تُدار مسيرته، إلى شخص يعرف كيف يدير ما صنعته تلك المسيرة.

مساحة إعلانية