رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بصفتي خبيرا ومحكما في مجال الصحة والبيئة، فإن هذا العمل يتطلب مستوى عاليا من المهارات والكفاءات المتخصصة. ولأي خبير، بغض النظر عن مجاله التخصصي، فإن التميز في عمله يتطلب مجموعة من المهارات والكفاءات التي تساعده على تقديم أفضل ما لديه، وتطوير مسيرته المهنية باستمرار. هذه المهارات تشمل جوانب فنية، قيادية، تحليلية، وتواصلية، وكلها تعمل معًا لتحقيق النجاح في بيئة عمل مليئة بالتحديات. في هذا المقال، أحاول استعراض أبرز المهارات والكفاءات التي يحتاجها أي خبير.
1. الفهم المتعمق للمجال التخصصي
يجب أن يكون الخبير على دراية واسعة وشاملة بالمبادئ الأساسية والتطورات الحديثة في مجاله. هذه المعرفة تتيح له أن يكون مرجعًا موثوقًا وأن يقدم حلولًا متقدمة للمشكلات التي قد تواجهه. فهم التفاصيل الدقيقة للمجال يضمن أن تكون قراراته مبنية على أسس علمية أو عملية قوية. على الخبير أن يكون قادرًا على فهم النظريات والمفاهيم المعقدة وتطبيقها بشكل عملي.
2. المهارات التحليلية وحل المشكلات
القدرة على تحليل المواقف واستخلاص الاستنتاجات هي مهارة لا غنى عنها لأي خبير. يواجه الخبراء باستمرار مشكلات معقدة تتطلب منهم تحليل البيانات والمعلومات للوصول إلى حلول مبتكرة. يجب أن يمتلك الخبير مهارات تحليلية قوية لفهم الأسباب الجذرية للمشكلات والتوصل إلى قرارات مبنية على الأدلة، بالإضافة إلى القدرة على التفكير النقدي وتقييم الخيارات المتاحة.
3. القدرة على التكيف مع التكنولوجيا
في العصر الحديث، لا يمكن لأي خبير أن يتجاهل دور التكنولوجيا في تعزيز أدائه المهني. القدرة على مواكبة التقدم التكنولوجي وتطبيق الأدوات الحديثة في العمل تمثل عاملًا حاسمًا في تحسين الكفاءة والإنتاجية. من المهم أن يكون الخبير ملمًا بالتكنولوجيا الخاصة بمجاله ويعرف كيف يستخدم الأدوات التقنية لتحليل البيانات أو إدارة العمليات أو التواصل بشكل أفضل.
4. إدارة النزاع والتواصل الفعال
غالبًا ما يجد الخبير نفسه في مواقف يتعين عليه فيها التعامل مع أطراف نزاع متعارضة، كل منها يعتقد أنه على صواب. تتطلب هذه المهارة قدرة عالية على الاستماع بحيادية وتحليل وجهات النظر المختلفة بموضوعية. يجب على الخبير أن يكون قادرًا على تهدئة التوترات، وتوجيه الحوار نحو حلول منطقية تستند إلى الحقائق والأدلة. القدرة على إدارة النزاع بشكل فعّال لا تقتصر على الحلول الفورية، بل تتطلب أيضًا مهارات في التفاوض والتواصل لبناء توافق بين الأطراف المتنازعة، وتحقيق نتائج مقبولة للجميع. هذا النوع من القيادة يمكن الخبير من الحفاظ على نزاهته وتعزيز الثقة في دوره كوسيط محايد ومستقل. التواصل الفعّال هو أحد المفاتيح الأساسية لنجاح أي خبير، سواء كان ذلك من خلال كتابة التقارير أو المناقشات.
5. الإلمام بالتشريعات والمعايير المهنية
يجب على الخبير أن يكون على دراية بالقوانين والمعايير التي تنظم مجاله. فهم هذه التشريعات يساعده على ضمان الامتثال للقوانين واللوائح المهنية، وحماية مصالحه ومصالح عملائه أو شركائه. كما يمكن للخبير أن يلعب دورًا في تطوير السياسات والمعايير من خلال خبرته ومعرفته بالمجال.
6. الالتزام بالأخلاقيات المهنية
الأخلاقيات المهنية هي عامل حاسم في بناء سمعة الخبير وثقة الآخرين به. يجب أن يتصرف الخبير بنزاهة وشفافية، وأن يلتزم بالمعايير الأخلاقية في جميع تعاملاته. الالتزام بالأخلاقيات يعزز من مصداقيته ويساهم في بناء علاقات مهنية قوية ومستدامة.
7. القدرة على التكيف والتعلم المستمر
في بيئة عمل دائمة التغير، يجب على الخبير أن يكون مرنًا وقادرًا على التكيف مع الظروف الجديدة. هذا يتطلب تطوير مهارات جديدة بانتظام، والانفتاح على الأفكار والممارسات الجديدة. التعلم المستمر هو مفتاح النجاح في الحفاظ على مستوى عالٍ من الكفاءة والتفوق في مجال العمل.
وبما أن التطورات العالمية سواء كانت اقتصادية، تكنولوجية أو بيئية تتسارع، فإن أهمية الخبراء تزداد مع الوقت. تتطلب تلك التغيرات أن يظل الخبير في حالة تعلم مستمر وأن يكون لديه القدرة على التفكير الاستراتيجي طويل الأمد.
وفي الختام، فإن المهارات والكفاءات التي يحتاجها أي خبير تتطلب مزيجًا من المعرفة المتعمقة، التحليل الدقيق، والتواصل الفعّال. من خلال تطوير هذه المهارات بشكل مستمر، يمكن للخبير أن يواكب التحديات والتغيرات في مجاله، ويحقق نجاحًا مستدامًا في مسيرته المهنية. ولا ننسى أن النجاح المستدام للخبراء لا يعتمد فقط على الخبرة التي يكتسبونها على مر السنين، بل يعتمد أيضًا على رغبتهم في التعلم المستمر، تطوير قدراتهم، والقدرة على التكيف مع تحديات المستقبل، مما يضعهم في طليعة الابتكار والتأثير الإيجابي في مجتمعاتهم.
بلوك تشين.. الصندوق الأسود
قامت فكرة (بلوك تشين: Blockchain) في عام ١٩٩١ وتعني بالعربية (سلسلة الكتل) على نظام تخزين الوثائق المختومة في... اقرأ المزيد
108
| 15 فبراير 2026
عيد الورود الحمراء
بالأمس وصلني إشعار من رزنامة التاريخ على هاتفي فظننت أنني لربما قد نسيت موعدا طبيا هاما أو اجتماع... اقرأ المزيد
117
| 15 فبراير 2026
مسيرة 45 عاما وترجل الفارس
يعمل الإنسان ويكد في هذه الحياة، ولكن لابد أن يأتي ذلك اليوم الذي لابد فيه أن يحط رحاله... اقرأ المزيد
120
| 15 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية
falotoum@hotmail.com
@faalotoum
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1887
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1653
| 10 فبراير 2026
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
1344
| 15 فبراير 2026