رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. قيس عبد العزيز الدوري

باحث وكاتب ومستشار أكاديمي

مساحة إعلانية

مقالات

861

د. قيس عبد العزيز الدوري

جامعات قطر تتألق في التصنيفات العالمية

30 أكتوبر 2026 , 12:00ص

تواصل دولة قطر ترسيخ حضورها في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي، مستندةً إلى رؤية تستثمر في الإنسان والمعرفة والابتكار، وتمنح المؤسسات الأكاديمية دورًا محوريًا في بناء المستقبل. وقد عكست التصنيفات الجامعية الدولية لعام 2027 هذا الحضور من خلال النتائج التي حققتها جامعة قطر وجامعة حمد بن خليفة، في مؤشر يستحق التقدير والتحليل واستشراف آفاق التطوير.

ففي 18 يونيو 2026، أُعلنت نتائج تصنيف «كيو إس» العالمي للجامعات لعام 2027، وجاءت جامعة قطر في المرتبة 109 عالميًا، مؤكدةً حضورها في المشهد الأكاديمي الدولي.

وفي 30 سبتمبر 2026، أُعلنت نتائج تصنيف «التايمز للتعليم العالي» العالمي لعام 2027، وحققت جامعة حمد بن خليفة المرتبة 126 عالميًا، لتكون الجامعة العربية الوحيدة ضمن أفضل 150 جامعة

كما شهد 15 أكتوبر 2026 إعلان نتائج تصنيف «كيو إس» للجامعات العربية لعام 2027، حيث جاءت جامعة قطر في المرتبة الثالثة عربيًا، فيما احتلت جامعة حمد بن خليفة المرتبة 23 عربيًا، محققةً تقدمًا بست مراتب مقارنة بالنسخة السابقة.

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من صدورها ضمن تصنيفات مختلفة خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى أكتوبر 2026؛ فهي لا تمثل إعلانًا واحدًا صدر في أسبوع بعينه، بل حصيلة إصدارات دولية متعاقبة تقيس جوانب متنوعة من أداء المؤسسات الأكاديمية.

إن الجامعات التي تحقق حضورًا دوليًا متقدمًا لا تعتمد على عامل واحد، بل تستند إلى منظومة متكاملة تجمع بين جودة التعليم، والبحث العلمي، واستقطاب الكفاءات، والتمويل المستدام، والشراكات الدولية، والإدارة الجامعية الفاعلة.

وتبرز أهمية التجربة القطرية في مواصلة الاستثمار في هذه العناصر مجتمعة، بما يضمن استدامة الإنجازات وتوسيع أثرها. فالجامعة ليست مؤسسة تمنح الشهادات فحسب، بل مركز لإنتاج المعرفة وتأهيل القيادات وتطوير الحلول العلمية التي تحتاج إليها المجتمعات والاقتصادات الحديثة.

ومن هنا، تبرز أهمية دعم أعضاء هيئة التدريس، وتوفير المختبرات المتقدمة، وتوسيع المنح البحثية، وتطوير برامج الدراسات العليا، واستقطاب الباحثين الزائرين، وتعزيز التعاون مع الجامعات والمراكز العلمية الدولية.

التصنيفات العالمية: فهم المؤشرات قبل قراءة النتائج

تختلف التصنيفات العالمية في منهجياتها؛ إذ يقيس تصنيف التايمز التدريس وبيئة البحث وجودته والانفتاح الدولي والتفاعل مع الصناعة، بينما يعتمد تصنيف كيو إس على مؤشرات تشمل السمعة الأكاديمية وسمعة الخريجين والاستشهادات العلمية والتدويل والاستدامة. أما تصنيف شنغهاي، فيولي أهمية كبيرة للتميز البحثي والإنجازات العلمية.

ولهذا، فإن المقارنة بين الجامعات تتطلب مراعاة طبيعة كل تصنيف ومؤشراته، وعدم التعامل مع المراتب الصادرة عن أنظمة مختلفة كما لو كانت مقياسًا واحدًا. كما ينبغي أن يتجاوز تقييم النجاح الترتيب النهائي ليشمل جودة الخريجين، وأثر البحوث، والابتكار، وكفاءة الإنفاق، والإسهام في التنمية.

المرحلة المقبلة: فرص جديدة أمام التعليم العالي القطري

إن المحافظة على المكانة الأكاديمية تتطلب رؤية تطويرية مستمرة، خصوصًا في المجالات التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والطب، والاستدامة، والتحول الرقمي، والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

ويستدعي ذلك تعزيز التكامل بين الجامعات والوزارات ومؤسسات القطاع الخاص، وربط البحث العلمي بالأولويات الوطنية، وتطوير برامج الدراسات العليا، وتوفير بيئة أكاديمية تشجع الإبداع وتحترم النزاهة العلمية والاستقلال البحثي.

كما أن التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء بصورة دورية يمثلان عنصرين أساسيين في هذه المسيرة. فالجامعة التي تعرف نقاط قوتها ومواطن التحسين لديها، وتستند إلى بيانات دقيقة في اتخاذ قراراتها، تكون أكثر قدرة على تطوير أدائها والمحافظة على تنافسيتها.

وهنا تبرز أهمية الاستفادة من الخبرات الأكاديمية والإدارية المتخصصة في تطوير السياسات التعليمية، وتقويم البرامج، وبناء مؤشرات الأداء، وإعداد الدراسات الاستشارية التي تساعد على تحويل الإنجازات الراهنة إلى خطط مستقبلية قابلة للتنفيذ والقياس.

إن ما حققته جامعة قطر وجامعة حمد بن خليفة يمثل مصدر اعتزاز بالتطور الأكاديمي الذي تشهده الدولة، وفي الوقت نفسه مسؤولية لمواصلة البناء. فالتصنيفات لا ينبغي أن تكون نهاية الطموح، بل حافزًا لتطوير التعليم والبحث والابتكار، وتعزيز أثر الجامعات في المجتمع والاقتصاد.

إن الدول التي تتقدم في عالم اليوم هي التي تستثمر في العقول، وتفتح المجال أمام الخبرات، وتربط المعرفة بالتنمية، وتمنح مؤسساتها الأكاديمية القدرة على التجدد والمنافسة.

إن تألق جامعة قطر وجامعة حمد بن خليفة يؤكد أن بناء المكانة العلمية مسار مستمر، وأن التميز الحقيقي لا يقاس بالمرتبة وحدها، بل بقدرة الجامعة على إنتاج معرفة مؤثرة، وإعداد أجيال مبتكرة، والإسهام في صناعة مستقبل أكثر تقدمًا واستدامة .

مساحة إعلانية