رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

توفيق المديني

توفيق المديني

مساحة إعلانية

مقالات

295

توفيق المديني

تونس تدخل مرحلة جديدة في محاربة الإرهاب

30 نوفمبر 2015 , 02:11ص

فيما كانت تتأهب تونس أمنياً، لاسيما بعد هجمات باريس، وبعد إعلانها الأسبوع الماضي تفكيك خلية إرهابية كانت تحضّر لـ« كارثة»،ضرب الإرهاب المتنقل من مكان إلى آخر، ومن عاصمة إلى أخرى، موعداً جديداً له يوم الثلاثاء 24 نوفمبر الجاري، في شارع محمد الخامس في تونس العاصمة، إذ أدى هجوم انتحاري على حافلة للأمن الرئاسي كانت تقل رجال الأمن وسط العاصمة إلى مقتل 12 من عناصرها على الأقل، وإصابة 17 آخرين، وفق حصيلة غير نهائية أعلنتها السلطات التونسية التي رفعت حالة التأهب الأمني في البلاد إلى الدرجة القصوى، وفرضت حالة الطوارئ مجدداً في البلاد لمدة شهر.

وكان تنظيم «داعش» الإرهابي تبنى في بيان صادر له، هذا الهجوم الإرهابي، الناجم عن تفجير انتحاري لأحد عناصره من التونسيين، باستعمال حقيبة ظهر أو حزام ناسف يحتوي على عشرة كيلوجرامات من مادة متفجرة عسكرية، يرجح أن يكون ردّاً قوياً ورسالة واضحة إلى رئيس الجمهورية السيد الباجي قائد السبسي، على أثر قتل الجيش التونسي خمسة عناصر إرهابية في جبل مغنية بولاية سيدي بوزيد، بعد عملية قطع رأس الشاب الراعي مبروك السلطاني قبل عشرة أيام.

ففي غياب الوعي المجتمعي، تحول قسم من فقراء الولايات الفقيرة والمهمشة في تونس، لا سيما من بنقردان وسيدي بوزيد، إلى خزان بشري احتياطي لتنظيم «داعش»، الذي يمعن في إبراز الإسلام دين عنف ومذابح وجهاد، من خلال تجسيمه العمليات الإرهابية التي تستهدف قتل المدنيين الأبرياء على أرض الواقع بدء بأرض الإسلام، وفي باريس. وفي كلمة وجهها إلى الشعب، شدد رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد على أن تطبيق حالة الطوارئ وفرض حظر التجول «سيطبق بكل صرامة»، داعياً التونسيين إلى «تقديم التضحيات من أجل المحافظة على نمط حياة اختاروه». وأعلنت الحكومة التونسية في بيان قرارها بـ «إحكام تجسيم حالة الطوارئ بحذافيرها وحظر التجول وإعلان حالة التأهب القصوى وتعزيز وجود الوحدات العسكرية في المواقع الحساسة وتكثيف حملات مراقبة نقاط دخول المدن والخروج منها ومداهمة الأماكن المشبوهة».. وأضافت أنه سيتم «تطبيق قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال على كل من يقوم بتمجيد الإرهاب وتبييضه والدعاية له بصفة مباشرة أو غير مباشرة». لقد اغتال الإرهاب «الداعشي» الدين الإسلامي بداية، ثم اندفع يغتال الدولة التونسية بكل مؤسساتها، والمجتمع التونسي بكل مكوناته، وحوّل الإسلام التونسي المعتدل والمتسامح إلى وحش أسطوري كاسر يمتهن تدمير الدولة والمجتمع التونسيين، وحوّل الإنسان التونسي الفقير والمهمش في الولايات الفقيرة، إلى سفاح ومجرم يحترف القتل الجماعي بغير تمييز بين الرجال والنساء، بين الأطفال والشيوخ، وبين التونسيين وغير التونسيين، وبين المسلمين وأتباع الأديان الأخرى. استفاد الإرهاب «الداعشي» من تهالك النظام الديكتاتوري السابق، ومن الاختراق الأمني الكبير للأجهزة الأمنية التونسية في عهد حكم الترويكا، ومن الفشل الكبير للحكومات المتعاقبة في مرحلة ما بعد الثورة، في حماية أحلام الشعب التونسي في بناء دولته الوطنية الديمقراطية التعددية، حيث اغتال الإرهاب، زعماء المعارضة الديمقراطية حَمَلة الأفكار المبشرة بغد أفضل، والعاملين لإخراج الناس من ليل التخلف والجهل والديكتاتورية.

ولقد اخترق الإرهاب المؤسسة الأمنية، في زمن حكم الترويكا، فقهر الإرهاب الوطنية التونسية التي استنزفها النظام الديكتاتوري السابق، والحكومات المتعاقبة التي ورثته في الحكم، التي انتزعت الوطنية التونسية من حَمَلة راياتها، أي القوى الوطنية والديمقراطية ومكونات المجتمع المدني، الذين يدافعون عن المشروع الوطني الديمقراطي الحداثي، وأخفقت في محاربة الإرهاب، الذي تغول بقوة، فالتهم إشعاع تونس الفكري والثقافي والحضاري والسياحي والثقافي. بات الإرهاب «الداعشي» يعرف أكثر مما يجب عن النظام التونسي الوليد بعد الثورة، لا سيما عن المؤسسة الأمنية، والمؤسسة العسكرية، والمؤسسة القضائية، والتهريب بشبكاته المنتشرة والمتفرعة، وكذلك مفاتيح السلطة فضلاً عن مصدر القرار، شبكة الاتصالات ومجالات الحركة بالحلفاء والمتعاونين والخصوم الذين لابد من إرجاء الصدام معهم، ولو إلى حين، وكذلك «الأصدقاء» ممن يمكن أن يبيعهم من كيسهم عن خصومهم الفعليين أو المحتملين على قاعدة: أعطيني، فأعطيك..

الإرهاب «الداعشي» أصبح خطراً وجودياً، يحتاج إلى قيادة سياسية قوية تتبني إستراتيجية وطنية لمحاربته، تنخرط فيها، الدولة، بكل مؤسساتها، والشعب التونسي، والأحزاب السياسية، ومكونات المجتمع المدني، من أجل القضاء على هذا الخطر الوجودي. الإرهاب عدو الحياة وأبناء الحياة في تونس وفي كل العالم العربي.

اقرأ المزيد

alsharq هل نعرف هذا المصطلح؟

ليست كل إشكالية في قطاع التدريب ناتجة عن ضعف المحتوى أو هشاشة الطرح، فبعض الأزمات تبدأ من العنوان،... اقرأ المزيد

342

| 03 فبراير 2026

alsharq العطاء الخالد.. إنفاقٌ من سعتك

من أبهى العطاءات أن يكون الإنسان سيّالاً في بذله، متدفقاً في عطائه، كالنهر الصافي الزلال، يمضي في سكينته،... اقرأ المزيد

144

| 03 فبراير 2026

alsharq سلم مكسور !

تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي تُعدّ اليوم من أهم الطرق والوسائل الحديثة للوصول إلى الأفراد والمجتمعات من التثقيف والتعليم... اقرأ المزيد

204

| 03 فبراير 2026

مساحة إعلانية