رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

849

أ. عائشة محمد الرميحي

دبلوماسية المتاحف (1-2)

30 ديسمبر 2024 , 02:00ص

حفزني لكتابة هذا المقال، ما تشهده بلادنا الحبيبة من تطور في صناعة المتاحف، إلى جانب دورها العظيم في بناء ثقافة المتاحف وبثها في الفضاءين المحلي والعالمي، فضلاً عن إسهامها في تدشين دبلوماسية المتاحف.

تُعد دبلوماسية المتاحف نوعاً من الدبلوماسية الثقافية، التي بدورها هي نوع من الدبلوماسية العامة، التي تختلف عن الدبلوماسية التقليدية. فالدبلوماسية العامة تُخاطب الشعوب والرأي العام العالمي مباشرة، دون الحاجة لوسائل الدبلوماسية التقليدية، ولكنها لا تخرج من مرتكزات السياسة الخارجية للدول، وذلك بهدف تعزيز صورة الدولة وشعبها، وبناء فهم إيجابي عنها، وعن توجهاتها. والدبلوماسية العامة تستخدم القوّة الناعمة، التي تتمثل أدواتها في: الأفكار والمعلومات والفنون واللغة والتراث الثقافة والرياضة والسياحة والتبادل العلمي والمعرفي ووسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها. إلى جانب المعطيات الإنسانية والتنموية والدبلوماسية الثقافية، وكذلك الاستثمارات، وذلك من أجل تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب والدول. ومفهوم القوة الناعمة مفهوم حديث جداً في العالم، ولم يتجاوز عمره (35) عاماً، غير أن المعنى تم استخدامه في الماضي. ويرجع الفضل في ابتداع مفهوم القوة الناعمة وصياغته إلى البروفيسور جوزيف ناي من جامعة هارفارد. فقد ظهر المفهوم لأول مرة في العام 1990م، وجاء في كتابه: Soft Power: The Means to Success in World Politics وتمت ترجمته إلى: القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية. عرَّف ناي القوة الناعمة بأنها: «قوة الجاذبية، بأن تكون جذاباً بالنسبة للآخرين، لا أن تضعهم في صفك وبجانبك بواسطة الإكراه واستخدام السلاح، أو بدفع الأموال أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع». وعرَّفت مؤسسة براند فاينانس Brand Finance، ومقرها لندن، وقد درجت على إعلان نتائج التقرير الدولي عن مؤشر القوة الناعمة بالتعاون مع جامعة أكسفورد، القوة الناعمة بأنها: «قدرة الدولة على التأثير في مختلف الفاعلين الدوليين (الدول، الشركات، المجتمعات، الأفراد) من خلال الجذب والإقناع». وبهذا فإن دبلوماسية المتاحف، تقع ضمن القوة الناعمة، وتشير إلى استخدام المتاحف، كونها أوعية للتراث ولذاكرة الشعوب والأمم، كأدوات لتعزيز العلاقات الدولية والتفاهم بين الشعوب. وهي تُسهم في بناء الجسور بين الثقافات والحضارات، من خلال المعارض، والتبادل الثقافي، والفعاليات الدولية. ويُمكن للمتاحف أن تمثل وسيطاً موثوقاً في التواصل بين الماضي والحاضر من جهة، ووسيطاً بليغاً في التعارف بين الشعوب، من جهة ثانية، ومن ثم وسيطاً قوياً في تعزيز الحوار والتفاهم والتعايش وبناء السلام.

عن تاريخ مصطلح دبلوماسية المتاحف

ظهر مصطلح دبلوماسية المتاحف حديثاً في أدبيات العلاقات الدولية والسياسات الثقافية. فقد برزت معالمه بصورة واضحة في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين. على الرغم من أن الممارسة العملية لها، تعود إلى فترات تاريخية سابقة، لكن دون أن توسم بمصطلح دبلوماسية المتاحف. لقد شهد القرن التاسع عشر، وربما قبل ذلك، تبادل القطع الأثرية بين الدول أو عرضها في الخارج أثناء الشراكات في الاحتفالات، وبعث الروابط الثقافية. غير أن التحول الكبير الذي شهده العالم عقب الحرب العالمية الثانية (1945) في التعاطي مع الثقافة والتنوع الثقافي، الذي ظهر غداة الحرب العالمية الثانية، جعل من الثقافة والتراث أدوات مهمة لتعزيز السلام والتفاهم الدولي. ومع تأسيس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization (الـيونسكو UNESCO)، أصبحت الثقافة والتراث من أهم أدوات التفاهم بين الشعوب، ومن أهم مكتسبات التراث الإنساني، وتقع ضمن الحقوق المستقبلية للأجيال الجديدة. الأمر الذي جعل من المتاحف عنصراً مركزياً في الوعي الجديد بالتراث الإنساني، فبدأت الدول في صناعتها وتطويرها، ومن ثم استخدامها كوعاء لحفظ التراث، وكوسيلة لتعزيز علاقاتها الثقافية والدبلوماسية.

وتعززت دبلوماسية المتاحف مع نهاية الحرب الباردة (1991)، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث ظهرت الحاجة إلى أدوات جديدة للدبلوماسية الناعمة لتعزيز التفاهم بين الدول. فبدأ التركيز على الفنون والثقافة، كما ورد آنفاً، بما في ذلك المتاحف، كوسائل لتعزيز الحوار والتعاون الدولي. ومع الثورة المعلوماتية والتكنولوجية، ظهرت في السياسات الثقافية العالمية مبادرات للتبادل الثقافي من خلال المعارض الدولية، فأصبحت دبلوماسية المتاحف أداة حيوية للدول لتعزيز حضورها الثقافي عالميًا.

في هذا المشهد، كانت دولة قطر حاضرة وبقوة، من خلال صناعة المتاحف وفقاً للأسس العلمية، فضلاً عن العمل على بناء ثقافة المتاحف وبثها في الفضاءين المحلي والعالمي، فقدمت نموذجاً رائداً في خدمة التراث المحلي والإسلامي والإنساني، وفي تطوير الوعي والتنوير، فضلاً عن تدشين دبلوماسية المتاحف. وهذا ما سأقف عنده ببعض التفصيل في مقالي الثاني، يوم الاثنين القادم.

اقرأ المزيد

قائد استثنائي رسم مستقبل وطن قائد استثنائي رسم مستقبل وطن

مهما كتبت الأقلام، ومهما أبدعت الكلمات، فلن تفي حق والدنا وقائدنا، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن... اقرأ المزيد

285

| 29 يوليو 2026

الطب التكميلي.. حين يلتقي بالبينة البحثية الطب التكميلي.. حين يلتقي بالبينة البحثية

لم تكن المشكلة يوماً في أن يلجأ الناس إلى الطب التقليدي والتكميلي؛ فذلك واقع قديم ومتجدد، تحمله الذاكرة... اقرأ المزيد

90

| 29 يوليو 2026

أنديتنا بين الطموح والتحدي أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من... اقرأ المزيد

975

| 29 يوليو 2026

مساحة إعلانية