رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل أن أستعرض ما نشرته الصحيفة الإسرائيلية أجد نفسي ولعلكم معي تحت وقع الصدمة غير المتوقعة وأقصد دعوة (ترامب) العجيبة الى تطهير عرقي بتهجير شعب غزة كله نحو مصر والأردن وطبعا شددت دول ومؤسسات عربية وإسلامية وأمريكية على رفضها دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تهجير فلسطينيين من قطاع غزة باتجاه مصر والأردن ودعت إلى دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومن جهتها رفضت الأمم المتحدة الفكرة التي طرحها ترامب بخصوص نقل أهالي غزة وقال المتحدث باسمها إن الأمم المتحدة ستكون ضد أي خطة من هذا النوع وجاءت مشاهد نصف مليون غزاوي عائدين الى ديارهم لتؤكد إرادة شعب بطل.
* ونعود لما صدر في صحيفة (جيريزاليم بوست) العبرية من تحليل لما سماه كاتباه: «تنامي نفوذ قطر في فلسطين بعد توقيع اتفاق الهدنة» فتعزز موقف قطر كلاعب مركزي معترف به إقليميا ودوليا ويوضح المقال أن إسرائيل رغم استفادتها من الوساطة القطرية تواجه تحديات في تقليل اعتمادها عليها خاصة في ظل غياب خطط بديلة لإعادة بناء غزة. كما أن النفوذ القطري يمتد إلى تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة مما يثير قلق إسرائيل
ويرى الكاتبان (يوئيل غوزانيسكي) و(إيلان زالايات) أن على إسرائيل تبني استراتيجية متوازنة بين التعاون البراغماتي مع قطر واتخاذ خطوات لحماية مصالحها الأمنية في مواجهة تأثيرات قطر الجيوسياسية المتزايدة.
* ويقول الكاتبان «إنه في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار لم تضيّع قطر وقتا في سبيل استئناف عمليات تسليم المساعدات إلى غزة بموافقة إسرائيل ودشنت الدوحة ممرا بريّا لتزويد غزة بـ 12.5 مليون لتر من الوقود خلال الأيام الأولى من وقف إطلاق النار ويلفت الكاتبان إلى أن قطر جعلت نفسها بمنزلة لاعب لا غنى عنه في المشهد ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في حسابات السياسة الخارجية الأمريكية بدليل أن قدرة الدوحة على تلبية رغبة ترامب في التوسط من أجل إطلاق سراح الرهائن في غزة قبل تنصيبه مثّلت بداية جيدة بشكل خاص لعلاقاتها مع الإدارة الأمريكية الجديدة.
ويقول المقال: إن هذه التحالفات عززت علاقات الدوحة مع واشنطن لا سيما في ضوء تقارير تفيد بأن (ستيف ويتكوف) مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط لديه مصالح اقتصادية في قطر وهو ما قد يدعم التعاون السياسي الأعمق بين البلدين ويجعل نفوذ قطر في غزة مصدر قلق لإسرائيل خاصة أن قطر تستخدم مساعداتها المالية لغزة بنشاط كأداة دبلوماسية لكسب النفوذ الدولي ويختتم الكاتبان مقالهما بالإشارة إلى أنه مع تشكيل مستقبل غزة بعد الحرب يبدو أن مشاركة قطر سوف تتنامى، الأمر الذي يثير تساؤلات بالغة الأهمية بشأن تأثيرها على ديناميكيات القوى في المنطقة، لذا يتطلب الأمر بالنسبة لإسرائيل، أن تتعامل مع هذا الواقع برؤية تتسم بالموازنة بين التعاون البراغماتي في إيجاد حلول لمستقبل غزة وبين حماية مصالحها في ظل مصالح الرئيس (ترامب) لأن المعاد انتخابه للبيت الأبيض عبر عن ثقته في الشريك والوسيط القطري ولن يقبل من إسرائيل أي مروق عن الإرادة الأمريكية!!!.
* هذا أهم ما نشرته الصحيفة الإسرائيلية الأكثر توزيعا وكما يستنتج القراء الأعزاء فالمقال ليس رأيا حرا لإعلاميين إسرائيليين بل هو قرع أجراس الخطر المحدق بالمحتلين جراء دخول لاعب أساسي لملعب القضية الفلسطينية وأزمات الشرق الأوسط عموما ألا وهو دولة قطر بفضل دبلوماسيتها الذكية المرنة الهادفة بجرأة الى إيقاف حرب الإبادة العنصرية ثم تحرير أرض فلسطين من المحتلين.
هذا الموقف القطري الذي أشاد به يوم الأحد الماضي كل المشاركين في حفل مؤسسة (سيدة الأرض) المسؤولة على الحفاظ على تراث فلسطين الثقافي والتاريخي وبخاصة بيت المقدس. المؤسسة المناضلة التي يرأسها الزميل الدكتور كمال الحسيني حفيد الشيخ أمين الحسيني ونجل الشيخ عادل الحسيني مع العلم أن أسرة الحسيني ومنذ ثورة القسام هي التي صمدت في مدينة القدس الشريف خلال قرن من المؤامرات الاستعمارية والصليبية منذ ذلك العهد الى أيامنا هذه وبالضبط يوم بداية عودة أهالي غزة العزة الى بيوتهم المقصوفة بعد تهجيرهم منها منذ 8 أكتوبر 2023 الى اليوم.
عادوا بعشرات الآلاف كأنهم لم يقع تهجيرهم بقوة القنابل منها وبعزم قوي عنيد على ألا يتكرر سيناريو النكبة لعام 1948 حين غادر جدودهم نفس الأرض موعودين بالعودة بعد أسابيع من أبواق الأنظمة العربية المخدوعة ساعتها!
تلك الأسابيع التي تمددت حوالي ثمانين عاما!! 80 عاما من الخديعة وتركيع العرب لإرادة المحتل المغتصب وحماته ورعاته من الدول «العظمى» التي سخرته لخدمة مصالحها المادية وعقائدها منزوعة الأخلاق حتى أفاقت مجموعة من أبناء الجيل الفلسطيني الجديد امنت بربها وخططت للطوفان الذي غير موازين العلاقات الدولية وبعثر قطع الشطرنج الاستخرابي المنظمة على رقعة الشرق الأوسط ولاعبيها الإثنين المتقابلين وهما (دونالد ترامب) و(إيلون ماسك) اللذين يهندسان عالما جديدا يتناقض مع عالم يعتمد الهويات والثقافات والأديان والحضارات!
ألم يعلن العائد للبيت الأبيض قبل انتخابه أنه يعتبر منظمة الأمم المتحدة مجرد أداة في أيدي الأقوياء معلنا أنه سيستعملها لأغراضه الخاصة ثم إنه غادر منظمة الصحة العالمية وخرج من وكالة الغوث (الأونروا) بدعوى أنهما ليستا منظمتين أمميتين إنسانيتين بل هما وكران إرهابيان لحماية من سماهم هو وناتنياهو وبن غفير «المخربين»!
التراث الشعبي العمود الفقري للهوية الوطنية
رغم مرور فترة من انتهاء فعاليات اليوم الوطني في دولتنا الحبيبة قطر، إلا أن الاحتفالات والفعاليات التي جرت... اقرأ المزيد
90
| 19 يناير 2026
الموناليزا حين تتكلم
عن البصيرة التي ترى ما لا يُقال! بعض المحاضرات لا تنتهي أفكارها عند حدود القاعة التي تقدم فيها،... اقرأ المزيد
192
| 19 يناير 2026
الله يستر من الآتي
النمط التفكيري لدول الخليج مع فائق احترامي الشديد لهم جميعاً يعتقد بأنه محمي وفي مأمن من الأحداث الخطيرة... اقرأ المزيد
174
| 19 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1728
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
840
| 13 يناير 2026