رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

921

عبدالرحمن هاشم السيد

ثمار القريحة الذهنية... أهي مدنية أم تجارية؟

31 أكتوبر 2024 , 02:00ص

أشرنا في مقالات سابقة إلى أن شراء المنقول من أجل بيعه أو تأجيره أو الاستئجار بقصد التأجير يعد عملًا تجاريًا؛ وذلك في حال توافر الشروط التي سبق أن أوضحناها، ومن ثم جاء المشرع وانتزع الصفة التجارية من مجموعة من الأعمال، وفي هذا الصدد تنص المادة (11) من القانون التجاري القطري على أنه "لا تعد، بوجه خاص، أعمالًا تجارية، الأعمال الآتية: 1- إنتاج الفنان لعمل فني، بنفسه أو باستخدامه عمالًا، وبيعه. 2- طبع المؤلف مؤلفه وبيعه إياه. 3- ممارسة أصحاب المهن الحرة لمهنهم، كالطبيب والمهندس والمحامي ومن في حكمهم. 4- بيع المزارع الحاصلات الناتجة عن الأرض المملوكة له، أو التي يزرعها، ولو بعد تحويلها بالوسائل المتاحة في استغلاله الزراعي. أما إذا أسس المزارع متجرًا أو مصنعًا بصفة دائمة لبيع حاصلاته بحالتها أو بعد تحويلها، فإن البيع في هذه الحالة يعد عملًا تجاريًا".

وبناء على ذلك، يخرج من نطاق الأعمال التجارية بعض من صور البيع التي لا يسبقها شراء، كالإنتاج الذهني مثل بيع المؤلف لإنتاجه الذهني أو الرسام لرسوماته، وقس على ذلك. بالإضافة إلى أنه لا يعد عملًا تجاريًا ممارسة أصحاب المهن الحرة لمهنهم كاستغلال المواهب والقدرة العملية، خذ مثلًا المحامين والمحاسبين. علاوة على ذلك، يخرج من نطاق الأعمال التجاريةـ بيع الحاصلات الزراعية المملوكة للمزارع. وجميع هذه العمليات تسبغ بالصفة المدنية نتيجة انتفاء شرط الشراء المسبق للبيع، كما أن المعيارين الأساسيين لتمييز الأعمال التجارية عن المدنية غير متوافرين، وهما المضاربة والتداول، وتبعًا لذلك سنتناول كل عمل في مقال منفرد بذاته. بدءًا بالإنتاج الذهني أو الأعمال الذهنية، ومن ثم المهن الحرة، وأخيرًا الأعمال الزراعية.

الإنتاج الذهني: يقصد به التجسيد الواقعي للحق المعنوي الذي يقوم به الفرد؛ سواء كان رسامًا أو أديبًا أو قارئًا أو عالمًا أو كاتبًا إلى نحو ذلك، لثمرة الفكر العقلي والإبداع الفني المبتكر المتصل به. ولذلك لا يعد بيع الإنتاج الذهني من قبيل الأعمال التجارية أيًا كانت صورته؛ سواء كان بحثًا أو مؤلفًا أو رسمةً أو كتابًا أو تسجيلًا صوتيًا وما إلى ذلك من إنتاجات فنية؛ لأن هذا الإنتاج من ثمار القريحة والذهن الذي لم يسبقها شراء. ولا يقدح في طبيعة العمل، فتتغير طبيعته إلى الصفة التجارية، أن يتحمل المؤلف نفقات الطباعة، كشراء الأوراق ودفع الأجور اللازمة للطباعة، أو قيام الرسام بشراء الريش والألواح الزيتية والعدة اللازمة لإتمام الرسمة، أو قيام القارئ بشراء أجهزة التسجيل والمونتاج ليعد تسجيله، أو شراء العالم أو الباحث للكتب والمراجع أو المواد الخام حتى يقوم بالتجارب اللازمة، والعلة تكمن في أن هذه الأعمال ثانوية وليس لها الدور الأساس كالإنتاج الذهني، ويعدّ بذلك عملًا مدنيًا بالتبعية. أيضًا، الباعث للشراء أو الاستئجار، يمثل في مباشرة العمل الذهني، والأخير لم يسبقه شراء؛ بل هو من إبداع الملكوت العقلي الذي يتمتع به كل فرد على حدة، كما أن صفة المدنية تبقى متصلة بالإنتاج الذهني ولا يتغير الحكم في حال ما إذا استعان المؤلف ببعض المساعدين لمعاونته في إنهاء عمله.

أما دور النشر فإن أمرها يختلف كلياً، حيث يعد عملها تجاريًا، والسبب يعود إلى أن الدور تأخذ دور الوسيط في تداول الإنتاج العملي والأدبي والفني بين المنتج والمؤلف. فمثلًا عندما يقوم ناشر بشراء حقوق الملكية لمؤلفات كاتب شهير من أجل طباعتها وبيعها، فإن عمله يعد تجاريًا؛ إذ يهدف إلى تحقيق الربح ويضارب على الأسعار.

نخلص إذًا إلى أن بيع المؤلف حقوقه لدار النشر يعد عملًا مدنيًا بالنسبة له، وفي الجانب الآخر شراء دار النشر لحقوق المؤلف بغاية تحقيق الربح جراء طباعتها وبيعها يعد عملًا تجاريًا لها.

وقد عالج المشرع أعمال دور النشر وعدّها من الأعمال التجارية بطريق الاحتراف؛ حيث نصت عليها المادة (5/14) من القانون التجاري القطري التي تقول "تعد أعمالًا تجارية الأعمال الآتية إذا تمت على وجه الاحتراف: الأعمال المتعلقة بالطباعة، والنشر والصحافة، والإذاعة والتليفزيون، ونقل الأخبار أو الصور، والإعلانات وبيع الكتب".

مساحة إعلانية