رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أن حمي الوطيس وأخذ السيل يبلغ الزبا في الحرب الضروس التي تدور أو تدار في سوريا، وبعد أن بات ثوارها الأحرار على أبواب القصر الجمهوري وأخذت الغوطة الشرقية تتحرر إلا مواقع ضئيلة وكذلك بقية أرجاء البلاد حتى غدا الأسد وقد ضيق عليه الخناق في عرينه المزعوم يائسا تماما يخاف على نفسه كل لحظة ولا ينام في مكان واحد كل ليلة محتميا بالمتشددين وخواص الشبيحة من أزلامه القتلة متفقدا طعامه كل وقت خشية دس السم فيه، وقد انقطعت نياط قلبه وهو يدخل في النزع الأخير، متيقنا أن سيف البغي الذي سله هو الذي سيقتله، بعد هذا وأخطر منه نجد أن موسكو عاصمة الضباب المناخي والنفسي والسياسي متمثلة بأبي علي بوتن -على ما يلقبه أزلام الأسد- حيث تحرس جمهوريته جمهورية هذا الأسد يسارع بتصريحاته المتناقضة كما هو شأن السياسة الروسية الغبية أنه لن يتنازل عن شريكه أو قل أجيره وخادم مصالحه في الشام مرات ومرات في المحافل الدولية، ثم يدرك أن هذه الأداة قد انتهت صلاحيتها تماما فيبادر القول مؤخرا: يكفي آل الأسد أن يحكموا أكثر من أربعين عاما منوها بساعة التغيير الحتمية، وإن هذه اللهجة الجديدة كان قد نطق بها نائب وزير الخارجية الروسية باغنادوف في عدة محطات خلال الشهرين الماضيين، وأخذت الدوائر المهتمة في موسكو تسرع اليوم لإبراز عنايتها بالقضية السورية أكثر من أي وقت مضى، كانت كل مواقفها سلبية متخندقة مع الجلاد ضد الضحية فهل يتغير موقفها حقا أم أن عراب سياستها في سوريا والشرق الأوسط سيرغي لافروف هو الماحي بتصريحاته ودبلوماسيته الفذة كل ما تفوه به أسياده ومعاونوه مظهرا العناد الروسي الأحمق الغبي الذي يفضل أن يخسر العرب والمسلمين جميعا من أجل خادمه المدلل ومعشوقه الاستثنائي الجميل الذي يهيم في رعاية مصالح بلاده، ولذا يجب أن لا يقبل رفع الوصاية عنه، إن لافروف الستاليني المهجن قد سقط في يده اليوم وهو يشهد سقوط حبيبه الوديع الفظيع في عرين الشام لا في عرينه، ولذا فإن لافروف يضرب خيله بسياط الأوهام الروسية عساه يدرك شيئا من النجاة لمركب يتيمه الحزين قبل أن يبتلعه سيل الله والجيش الحر فيغرق ويهلك وعندها تدفن آخر قلعة له بعد ليبيا والعراق حيث يقبر حبيبه، ولذا فإن لافروف في هذه المغالبة وجد نفسه مضطرا أن يدعو رئيس الائتلاف الوطني السوري للمعارضة والثورة السيد الشيخ أحمد معاذ الخطيب للجلوس معا على طاولة التفاوض والتحاور، فالخطب جد خطير ولابد من إنقاذ محبوبه بأقصى سرعة، ولكن كم كانت المفاجأة مخيبة لأمله حين رد الخطيب أنه لن يقبل التفاوض والحوار معه قبل رحيل معشوقه الأسد وكابوسه الجهنمي عن الشام، ولن يذهب إلى موسكو لذلك بل يشترط أن يتم اللقاء في بلد آخر وأن على مهندس السياسة الروسية ووزير خارجيتها أو إن شئت قل وزير خارجية الأسد المتيم به أن يعتذر لملايين السوريين عن دعم بلاده للجزار الصغير سياسيا خصوصا في مجلس الأمن أو قل مجلس الخوف وماديا بالسلاح الفتاك الذي يقتل الشعب المظلوم المضطهد منذ أكثر من عشرين شهرا حيث لم يصدر من مخضرم السياسة الروسية أي إدانة لمجازر ومذابح هذا المحبوب المجنون المتوحش الولهان ولكن هل يكون ذلك؟ وكيف والقتلة لصوص وشركاء في الجريمة فأنى له أن يدين شريكه المأجور إلا إذا أدان نفسه، فما كان من هذا السياسي الذي يهرف بما لا يعرف حقيقة الشخصية السورية الحرة الأبية إلا أن اعتبر رد الخطيب نابعا من كونه قليل الخبرة بالسياسة من جانب وهو إنما أجاب عليه تلبية لأوامر أطراف خارجية فهو كحبيبه الصغير يعتبر أن المؤامرة كونية عالمية عليهما وليست مؤامرة عامة خاصة على الشعب السوري الذي ترك وحيدا يلقى مصيره ولم يوقف ثورته اليتيمة حتى لو لساعة واحدة، فلله دره من شعب مؤمن حرصا بل هو دار ويدور ما بين إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة، ونحن منذ البداية نسأل لافروف ومن لف لفه من عصابات التشبيح السياسي في كل زمان ومكان حتى نالوا قصب السبق فيها وحملوا كل دكتوراة فخرية وعملية في دهاليز وألغاز هذه السياسة المنتقاة اليوم إذا كانت السياسة تشير إلى أفعال البشر التي تتصل بنشوب الصراع أو حسمه للصالح العام والذي يتضمن دائما استخدام القوة بمفهومها العام أو النضال في سبيلها، فهل تتوجه هذه السياسة لنصر الظالم المعتدي والجلاد الجزار والمستبد لشعبه بشهادة آلاف الحقائق والوثائق والقرائن منذ قرابة نصف قرن في عهد الأب والابن من مجازر واغتيالات وإعدامات وبيع الجولان للصهيونية أم تنظر بعين الرأفة والرفق إلى الضحية المظلوم المقهور المعذور به صباح مساء؟! وإذا كانت السياسة كذلك تعني "حسن التدبير" فأي تدبير حسن مصلحي من أجل الصالح العام في تأييد الجاني ضد المجني عليه؟ وإذا كانت تعني "فن تحقيق الممكن -كما يقولون- في جانبها الداخلي أو الخارجي بالعلاقات الدولية" فهل الانحياز بل مشاركة الحبيب المعتدي على مسلمات الطبيعة البشرية يكون سليما؟ فإذا كان كذلك فأي قيمة للحرية والحق والعدالة الإنسانية في هذه السياسة التي تكون لها آثار وخيمة على العالم؟ لأنها ضد الفطرة والشرع والعقل والقانون! ورحم الله من قال: كن مع الحق وإن كان صاحبه بعيدا بغيضا ولا تكن مع الباطل وإن كان صاحبه قريبا حبيبا، هل السياسة يا سيد لافروف المكابر المتعجرف المتجهم الديكتاتور العنيد أن تتابع دبلوماسية الحذاء السوفيتي الذي خلعه خروتشوف رئيس وزرائكم في ذلك الوقت في جلسة رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة ضاربا به الطاولة التي أمامه مما أثار سخرية الجميع فقالوا: إن سياسة الحذاء هذه هي أقصر السبل لخسارة تقدير الناس الأصحاء، أهكذا تساس الأمور وعلى أساس "إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون" (الزخرف:23) إننا لن ننسى عداء الشيوعية الستالينية للمسلمين وقتل الملايين من أجل السلطة، وهكذا سياسة الروس الغبية وساستها الضعفاء في الخبرة السياسية، ولافروف أنت الوارث لهم أين أنت من انتهاك المواثيق الدولية وحماية المدنيين الذين تشارك فعليا بقتلهم وتشريدهم وسجنهم، يا أبا حافظ -كما يسميك أنصار الأسد- حبيبك أيها المفاوض الصعب من يمثل وجه المقابحة اليوم في العالم ومتى كنت سياسيا وأنت تؤكد في 21/ مارس الماضي أنك تخشى من حكم السنة لسورية وهم يمثلون أكثر من 82% من الشعب دفاعا عن الأقلية العلوية ثم تنتقل لتقول: إنك تخشى حكم الإخوان المسلمين، ليس لك أي معيار في خبرتك السياسية إلا معيار الحقد والتسلط وقهر المظلومين المنادين بالحرية، هل تملك أي إحساس وشعور شفاف وأنت الذي تدعي أنك شاعر وأديب غنيت خصومك منتقدا الذين لم يقدروا جهودك، أي جهود غير وحشية لك أيها الجاهل بالسياسة الحقيقية العالم بها على الوجه المكيافياللي بالكذب والتزوير اللذين أعاداك إلى الحكومة مع أبي علي بوتن سيدك، أي قلب لك وأنت تقول: إن الأزمة السورية لا تقتضي أن تنظر فيها محكمة الجنايات الدولية! لقد عرفنا كنه دعوتك للحوار سابقا والآن لأنه حوار الطرشان وأي حوار بعد غمس الدم بالخبز في مجازر حلفايا وتلبيسية وريف دمشق ودير بعلبة وغيرها؟ ثم تدعو اللاعبين الدوليين كي يتدخلوا لحل الأزمة اليوم لقد فاتكم القطار، إن عظم اهتمامك اليوم أكثر وأكثر بأكابر المجرمين مثلك أكبر دليل على انهيار نظامهم وإن ترك الحوار ليست عواقبه وخيمة بل إن العواقب الوخيمة في ترك السلاح ضدكم، يا من تدخلتم في شؤوننا سلبيا وتنهون غيركم عن التدخل، وإن الشعب رغم أنفكم وأنف الإمبراطورية الروسية التي أذلها الشعب الأفغاني البطل سينتصر ويذلكم أبطاله الأشاوس بإذن الله، إن الأفضل لك أن تعود إلى المدارس الابتدائية وتتعلم ألف باء السياسة وخبرتها، فليست الخبرة بالكلام فقط وإنما بالعمل والخلق ونصرة المظلومين، أين أنت من عمل السيد معاذ الخطيب وأشباهه الأحرار إن معاذا المهندس الجيوفيزيائي والداعي الخطيب والمتواضع المشفق على الوطن حقيقة هو الذي يقول: مهما تكن ضريبة الحرية فادحة فإن ضريبة الذل أفدح، وإنه يفضل أن يصل الإيمان إلى أهل الكراسي من أن يصل أهل الإيمان إلى الكراسي، ولذا سيترك منصبه فور سقوط النظام، وهو الناشط المستقل المبتعد عن زواريب السياسة الملتوية الداعي إلى التعايش السلمي النابذ للطائفية لا الداعم الضرب بالسلاح التقليدي بل والكيماوي، اعرف حدك يا لافروف ولا تكن طائشا كاذبا فحبل الكذب والنفاق قصير، وقد صرح معاذ بأنه مع كل تسوية تحقق مطالب الشعب السوري علنا وبالحق لا التسويات السرية التي هي الغطاء الحقيقي لمصالح روسيا التي تريد أن يحج الثوار إليها، إن تدخلها في شؤوننا سيكون خطيئة لا خطأ كما كان في أفغانستان، وختاما أين أنت من رجل أريحي الطباع رغم بعض أخطائه الطبعية للبشر وليس ممن هب ودب باسم السياسة والوزارة يرعد ويبرق، كفى كفى يا لافروف فأنت ضيق "العطن" ويكفي أنه لما منع كوفي عنان التدخين في مقرات الأمم المتحدة وكنت ممثل بلادك فيها وقد رضي الجميع إلا أنت فقد طلبت منه تفسيرا لهذا القرار!! فشتان شتان بين الثرى والثريا.
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
498
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
610
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
417
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12165
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10488
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3684
| 22 أكتوبر 2026