رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
قطر تدين بأشد العبارات استهداف خط أنابيب شرق غرب في المملكة العربية السعودية

أدانت دولة قطر بأشد العبارات استهداف خط أنابيب شرق غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة بعدة مسيرات قادمة من جمهورية العراق الشقيقة، وما نتج عنه من إصابات بشرية وأضرار مادية. أكدت وزارة الخارجية - في بيان - أن استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية يمثل عملاً مداناً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً من شأنه تقويض أمن واستقرار المنطقة. وثمنتفي هذا السياق النهج المسؤول الذي تنتهجه المملكة العربية السعودية الشقيقة في دعم جهود الحكومة العراقية في منع استخدام أراضيها للاعتداء على المملكة ودول الجوار. وتعرب الوزارة عن تضامن دولة قطر الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها.

1816

| 11 سبتمبر 2026

محليات alsharq
رئيس الوزراء يبحث هاتفياً مع وزير الخارجية الكويتي جهود خفض التصعيد

جرى اتصال هاتفي بين معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، استعرضا خلاله علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، وآخر المستجدات الإقليمية، لا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال الاتصال، دعم دولة قطر لكافة الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى حل يضمن حرية الملاحة البحرية، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.

596

| 11 سبتمبر 2026

محليات alsharq
قطر تبني صرحا إسلاميا في كوسوفو

افتُتح في مدينة جيلان بجمهورية كوسوفو المبنى الجديد لمجلس المشيخة الإسلامية، في مشروع تنموي وحضاري تم تمويله من دولة قطر، ليشكل إضافة نوعية للمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والاجتماعية في المدينة، ويعكس امتداد الدور القطري في دعم المبادرات ذات الأثر المستدام وخدمة المجتمعات الإسلامية حول العالم. وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من القيادات الدينية والرسمية في كوسوفو، وممثلي المؤسسات المحلية بمدينة جيلان، إلى جانب وفد من دولة قطر ضم السيد محمد جبر المناعي مدير إدارة الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية رئيسًا للوفد، والسيد حسن محمد العبيدلي مساعد مدير إدارة العلاقات العامة والاتصال، والدكتور جابر سالم الدعية رئيس قسم الرقابة بإدارة الشؤون الإسلامية، والسيد يوسف محمد الدهيمي المستشار بمكتب سعادة الوزير، كما حضر الحفل سعادة السيد جبر بن علي الدوسري سفير دولة قطر لدى جمهورية ألبانيا. وخلال الحفل، أشاد سماحة الشيخ نعيم تيرنافا مفتي عام جمهورية كوسوفو ورئيس المشيخة الإسلامية بأهمية المشروع، مؤكدًا أن دور المشيخة الإسلامية لا يقتصر على إدارة المساجد فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف مجالات خدمة المجتمع وتعزيز التنمية الدينية والثقافية والتعليمية، كما أعرب عن خالص شكره وتقديره لدولة قطر على ما تقدمه من دعم متواصل للمشروعات التي تنفذها المشيخة الإسلامية في كوسوفو، مؤكدًا أن هذا الدعم أسهم في تطوير البنية المؤسسية وتعزيز قدرتها على أداء رسالتها المجتمعية. من جانبه، أكد رئيس مجلس المشيخة الإسلامية في جيلان الشيخ نعيم علي أن المبنى الجديد يمثل استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد لخدمة المجلس وأهالي المدينة، مشيرًا إلى أنه سيسهم في توسيع نطاق البرامج الدينية والتعليمية والمجتمعية التي يقدمها المجلس، ويوفر بيئة متكاملة للأنشطة المختلفة التي تستهدف جميع شرائح المجتمع. كما ثمّن رئيس بلدية جيلان السيد ألبان حسيني الجهود التي بذلها مجلس المشيخة الإسلامية لإنجاز هذا المشروع، مؤكدًا أن المبنى الجديد سيخدم أعدادًا كبيرة من المواطنين وسيسهم في دعم الأنشطة الثقافية والاجتماعية والدينية في المدينة. وأعرب سعادة السيد جبر بن علي الدوسري سفير دولة قطر لدى ألبانيا عن سعادته بالمشاركة في افتتاح هذا الصرح الحضاري، مؤكدًا أن المشروع سيهيئ بيئة مناسبة لتنفيذ العديد من الأنشطة الاجتماعية والثقافية والتعليمية، كما يمثل نموذجًا للتعاون المثمر بين دولة قطر وجمهورية كوسوفو، ويعكس متانة العلاقات التي تجمع البلدين الصديقين. وفي السياق ذاته، أوضح السيد محمد جبر المناعي أن المبنى الجديد يتكون من خمسة طوابق على مساحة تزيد على خمسة آلاف متر مربع، وبقيمة استثمارية تبلغ نحو 2.4 مليون يورو، مؤكدًا أن المشروع صُمم ليكون مركزًا متكاملًا للأنشطة الدينية والتعليمية والثقافية والاجتماعية، بما يلبي احتياجات المجتمع المحلي ويعزز حضور المؤسسات الإسلامية الفاعلة في المنطقة. وأضاف أن هذا المشروع يُجسد رؤية دولة قطر في دعم المبادرات الوقفية والتنموية المستدامة، وترسيخ دور المؤسسات الإسلامية في خدمة المجتمعات، من خلال توفير مرافق حديثة قادرة على احتضان البرامج التعليمية والتوعوية والثقافية والاجتماعية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

1210

| 11 سبتمبر 2026

محليات alsharq
قطر تشارك في منتدى التعاون الأمني بالصين

نيابة عن سعادة الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني، وزير الداخلية وقائد قوة الأمن الداخلي « لخويا» يشارك سعادة الشيخ نايف بن فالح بن سعود آل ثاني، مساعد وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية، في المنتدى العالمي للتعاون في مجال الأمن العام 2026، بمدينة ليانيونغانغ في جمهورية الصين الشعبية. وتأتي هذه المشاركة تعزيزًا للتعاون الدولي، وتبادل الخبرات، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجالات الأمن والسلامة العامة. وعلى هامش المنتدى قام سعادته والوفد المرافق بزيارة المعرض الأمني المصاحب، والاطلاع على أحدث التقنيات والابتكارات في هذا المجال، وما تقدمه من حلول وتقنيات متطورة لدعم العمل الأمني ورفع كفاءة منظومة الأمن والسلامة العامة.

482

| 11 سبتمبر 2026

اقتصاد alsharq
رئيس هيئة المستشارين لرئيس الحكومة العراقية لـ "الشرق": قطر شريك محوري وإستراتيجي في تشييد طريق التنمية

- الدوحة وبغداد وباقي الشركاء بدأوا في تنفيذ مشروع القناة الجافة - اتفاقات مبدئية على إنجاز العديد من المشاريع الثنائية والترسيم قريبا - شركة قطرية عملاقة لقيادة مشاريع تطويرية لقطاع النفط العراقي أكد سعادة الدكتور يوسف خلف يوسف، رئيس هيئة المستشارين لرئيس مجلس الوزراء في جمهورية العراق في تصريحات خص بها جريدة الشرق على قوة العلاقات التي تربط بين الدوحة وبغداد، وذلك على جميع المستويات وفي مختلف القطاعات، وعلى رأسها الاقتصاد الذي يأتي ضمن قائمة أهم المجالات التي يتميز بها التعاون الثنائي، مرجعا الفضل في ذلك إلى حرص القيادة في البلدين على تعزيز الروابط الثنائية والارتقاء بها إلى أعلى الدرجات الممكنة، وبناء مشاريع استراتيجية مشتركة تخدم مصالح الدوحة وبغداد وتدعم النمو الاقتصادي لكل طرف. -طريق التنمية وبين رئيس هيئة المستشارين لرئيس مجلس الوزراء في جمهورية العراق أن طريق التنمية يعد واحد من بين أهم المشاريع التي تجمع الدوحة وبغداد في استثمار واحد يعزز سلال الاستيراد والتصدير لدول المنطقة، وقطر بالتحديد في ظل التغيرات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن جراء توترات الشرق الأوسط، كاشفا أن بغداد وشركائها في المشروع وعلى رأسهم الدوحة بدؤوا فعليا في التفكير لبناء خطوات واقعية لهذا المشروع الاستراتيجي الحيوي. وشدد يوسف خلف يوسف على أن قطر ستلعب دورا محوريا واستراتيجيا في تنفيذ مشروع طريق التنمية، الذي من المتوقع أن يتم تسليمه قبل عام 2050 وبكثير، على عكس ما كان مخططا له بالنظر إلى وفرة الدعم اللازم الذي يحتاجه هذا الاستثمار، الذي من المنتظر له أن يغير واقع التصدير والاستيراد في المطبقة ويعزز حركة التجارة على اختلاف أنواعها بين منطقة الشرق الأوسط وقارة أوروبا. -ماهية المشروع ووضح أن طريق التنمية الذي يُعرف أيضاً بالقناة الجافة سيشكل مشروعا استراتيجيا ضخما يربط البر والبحر ليمتد من جنوب العراق إلى حدوده الشمالية مع تركيا ودل الخليج العربي وأوروبا، لافتا إلى أن المشروع يقوم على شقين رئيسيين أولهما خط سكة حديد مزدوج ومكهرب مخصص للقطارات السريعة لنقل البضائع والمسافرين، والثاني طريق بري سريع ومطور مخصص للشاحنات والمركبات، قائلا ان المشروع لا يقتصر على النقل فقط، بل يتضمن إنشاء مدن ومجمعات صناعية ومراكز لوجستية متطورة على طول المسار لتحفيز الصناعات والتجارة الإقليمية. -اتفاقات مبدئية وقال يوسف خلف يوسف إن الحكومة العراقية الحالية التي تم تأسيسها منذ نحو أربعة أشهر تحت قيادة علي فالح الزيدي رئيس مجلس الوزراء تركز وبشكل كبير على تعزيز التعاون الاقتصادي بين بغداد والدوحة، حيث تم إطلاق العديد من النقاشات الاستثمارية خلال المرحلة الماضية، والتي تم تحويل جزء كبير منها إلى اتفاقات مبدئية بين قطر والعراق، في انتظار ترسيمها بشكل نهائي خلال الفترة المقبلة وتنفيذها على أرض الواقع، وذلك مع العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية في الدوحة. وكشف رئيس مجلس الوزراء في جمهورية العراق أن طريق التنمية أنه ناقش منذ أيام مع تحالف عالمي للطاقة تقوده شركة قطرية عملاقة في هذا القطاع، وذلك لتنفيذ مشاريع مد أنابيب وتنويع مصادر تصدير النفط من العراق عبر تركيا وسوريا من خلال ميناءي بانياس وجهان. -القطاعات المعنية وذكر رئيس هيئة المستشارين لرئيس مجلس الوزراء في جمهورية العراق أن الطاقة ليست القطاع الوحيد المعني بالمشاريع المشتركة بل يوجد إلى جانبه العديد من الاستثمارات التي تمس مجالات أخرى من بينها البنية التحتية واللوجستية، وذلك إيمانا منها بضرورة العمل جنبا إلى جنب مع جميع الدول وعلى رأسها قطر من أجل التغلب على التحديات التي تقف وراءها العديد من المعطيات، والتي كشفت مؤخرا وجوب إيجاد خطط جماعية بين الدول العربية من أجل ضمان استمرارية نموها، والتأسيس لاقتصاد مستدام.

570

| 10 سبتمبر 2026

اقتصاد alsharq
تعاون قطري - لبناني في قطاع الطاقة

اجتمع سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، في الدوحة امس مع سعادة السيد جوزيف الصدي، وزير الطاقة والمياه في الجمهورية اللبنانية. وجرى خلال الاجتماع بحث العلاقات الثنائية والتعاون في مجال الطاقة بين قطر ولبنان، وسبل تطويرها.

476

| 10 سبتمبر 2026

اقتصاد محلي الشرق
خليفة بن جاسم: توسيع شبكات الموردين واعتماد مسارات شحن بديلة

- 4 عوامل رئيسية تشكل أساساً متيناً للاستثمار في قطر - الشركات الصغيرة والمتوسطة محرك رئيسي للتنويع والنمو - القطاع الخاص يستقطب مراكز التوزيع الإقليمية والخدمات ذات القيمة المضافة قال سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، إن التطورات الإقليمية الأخيرة أكدت على أهمية المرونة والقدرة على التكيف في حركة التجارة العالمية. وقد تمثلت استجابة قطر في توسيع شبكات الموردين، واعتماد مسارات شحن بديلة، والاستثمار في الخدمات اللوجستية المتقدمة وحلول سلاسل التوريد الرقمية. واضاف سعادته في حوار مع Oxford Business Group إن البنية التحتية المتطورة للدولة، والمنظومة اللوجستية المتكاملة، والتنسيق القوي بين القطاعين العام والخاص، مكن من الحفاظ على تدفقات تجارية موثوقة وضمان الوصول إلى الأسواق حتى في الأوقات الصعبة. ومع تطور سلاسل التوريد العالمية، تتيح نقاط القوة هذه لقطر إدارة التقلبات بفعالية، مما يرسخ مكانتها كمركز إقليمي رائد للتجارة. والجدير بالذكر أن القدرة على التكيف قد أصبحت استراتيجية عمل جوهرية؛ إذ تركز الشركات بشكل متزايد على بناء سلاسل توريد تتسم بالمرونة والقدرة على الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية وتقلبات السوق. وحول معرض رده على سؤال حول كيف يتطور دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد القطري؟، قال سعادة الشيخ خليفة بن جاسم إن الشركات الصغيرة والمتوسطة أصبحت ركيزة أساسية لمستقبل قطر الاقتصادي ومحركاً رئيسياً للتنويع ونمو القطاع الخاص. وترى غرفة قطر فرصاً واعدة لهذه الشركات في العديد من القطاعات؛ فمع توسع الاقتصاد، تزداد مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة واندماجها في سلاسل القيمة الكبرى في مجالات الصناعة والبنية التحتية والطاقة، وذلك بصفتها موردين ومقدمي خدمات وشركاء تقنيين ومقاولين من الباطن متخصصين. وتساهم مشاركتها المتنامية في تعزيز المحتوى المحلي والقدرات الوطنية، ودعم اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية. وستلعب هذه الشركات دوراً حيوياً في خلق فرص العمل، وتشجيع الابتكار، ودعم التحول الاقتصادي طويل الأمد. وفي الوقت نفسه، سيؤدي تسريع التحول الرقمي - من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية الذكية والبنية التحتية القائمة على البيانات - إلى تعزيز الإنتاجية والكفاءة والترابط العالمي. ولا يقل أهمية عن ذلك الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز ثقافة الابتكار لضمان قدرة الشركات على التكيف في ظل سوق يشهد تطوراً متسارعاً. وحول العوامل الأكثر أهمية للحفاظ على ثقة المستثمرين في القطاعات غير المرتبطة بالطاقة، في ظل تزايد اهتمام الشركات العالمية بتقييم المخاطر الجيوسياسية؟ قال سعادة الشيخ خليفة بن جاسم إن ثقة المستثمرين في القطاعات غير المرتبطة بالطاقة في قطر ستعتمد على مزيج من الاستقرار والمرونة واتساق السياسات. إذ يوفر الوضع المالي القوي لقطر، وبنيتها التحتية الحديثة، وإطارها التنظيمي الشفاف، ورؤيتها بعيدة المدى، أساساً متيناً للاستثمار. وتُعد كل من مواصلة التحديث التنظيمي، والتحول الرقمي، واستقرار السوق، والإدارة الفعالة للموارد، والتعاون القوي بين القطاعين العام والخاص، ركائز أساسية للاستقرار العالمي. وفي نهاية المطاف، يبحث المستثمرون عن القدرة على التنبؤ بالمعطيات والثقة في النمو المستقبلي؛ ويمنح سجل قطر الحافل بالاستقرار والمرونة والسياسات الاقتصادية الاستشرافية مكانةً قوية كوجهة مفضلة للاستثمارات طويلة الأجل خارج نطاق قطاع الطاقة. وفي سوال حول كيف يمكن للقطاع الخاص تعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية وأنشطة إعادة التصدير في ظل تطور سلاسل التوريد العالمية؟ قال رئيس الغرفة إنه مع تطور سلاسل التوريد العالمية، يمكن للقطاع الخاص تعزيز دور الدولة كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية من خلال ترسيخ مكانة قطر ليس فقط كنقطة عبور، بل كمنصة لخلق القيمة المضافة. ويعني ذلك استقطاب مراكز التوزيع الإقليمية، وتوسيع نطاق الخدمات ذات القيمة المضافة - مثل التجميع والتعبئة والتغليف وعمليات تلبية الطلبات - والاستفادة من التقنيات الرقمية لتحسين مستوى الرؤية والكفاءة في سلاسل التوريد. وينبغي للشركات تنويع شراكاتها التجارية، وبناء روابط أقوى مع الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا، والاستفادة المثلى من موانئ قطر ومطاراتها ومناطقها الحرة. كما تبرز أهمية تعزيز الابتكار وتنمية المهارات ودعم التعاون بين القطاعين العام والخاص لضمان احتفاظ قطر بمرونتها وقدرتها التنافسية.

524

| 10 سبتمبر 2026

عربي ودولي alsharq
فرص جديدة لتعزيز التعاون بين قطر وغويانا

أحيت جمهورية غويانا التعاونية في الدوحة الذكرى الستين لاستقلالها، خلال احتفال نظمته سفارة جمهورية غويانا التعاونية لدى دولة قطر، تحت شعار «بناء مكانة غويانا العالمية»، بحضور فخامة الدكتور محمد عرفان علي، رئيس جمهورية غويانا التعاونية. وشهد الاحتفال حضور نخبة من كبار الضيوف، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي الحكومة، وقادة الأعمال، وأفراد الجالية الغويانية، إلى جانب عدد من أصدقاء غويانا، حيث شكّلت المناسبة منصة للاحتفاء بالإنجازات الوطنية التي حققتها البلاد على مدى ستة عقود، وتسليط الضوء على تراثها الثقافي الغني وحضورها المتنامي على الساحة الدولية. ورحّب سعادة سفير جمهورية غويانا التعاونية لدى دولة قطر، سافراز شادود، بالضيوف، مقدّمًا موضوع الاحتفال، ومسلطًا الضوء على مسيرة التحول التي تشهدها غويانا، وتنامي انخراطها مع شركائها الدوليين. وأكدت السفارة أن العلاقات بين غويانا ودولة قطر تواصل ترسيخها على أساس الصداقة والاحترام المتبادل والالتزام المشترك بدعم التعاون الدولي البنّاء، مشيرة إلى مواصلة البلدين استكشاف فرص جديدة لتعزيز التعاون في عدد من المجالات، من بينها التجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والأمن الغذائي والتنمية المستدامة. واختُتم برنامج الاحتفال بكلمة رئيسية ألقاها فخامة الدكتور محمد عرفان علي، رئيس جمهورية غويانا التعاونية، استعرض خلالها مسيرة غويانا التنموية، وجهودها الرامية إلى توسيع شبكة شراكاتها الدولية، إلى جانب رؤيتها المستقبلية. ولم يقتصر الاحتفال على استعراض مسيرة غويانا وإنجازاتها خلال ستين عامًا من الاستقلال، بل مثّل أيضًا مناسبة لاستشراف مستقبلها كدولة ديناميكية ومنفتحة على العالم، بما يعكس طموحاتها المتنامية لتعزيز حضورها ومكانتها على الساحة الدولية. كما جددت المناسبة التزام سفارة غويانا في الدوحة بمواصلة توطيد أواصر الصداقة بين غويانا ودولة قطر، ودعم التعاون بين حكومتي البلدين ومؤسساتهما وشركاتهما وشعبيهما، بما يسهم في فتح آفاق أوسع للشراكة والتعاون المشترك.

380

| 10 سبتمبر 2026

محليات alsharq
قطر و7 دول عربية وإسلامية ترحب بحظر بريطانيا سلع المستوطنات الإسرائيلية

رحب وزراء خارجية كل من دولة قطر، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، والمملكة العربية السعودية، بقرار حكومة المملكة المتحدة حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض قيود على الخدمات المرتبطة بهذه المستوطنات، ويعربون عن أملهم في أن يسهم هذا القرار في حشد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات مماثلة تتسق مع القانون الدولي، ومحاسبة المنظمات الاستيطانية والأفراد المنخرطين في الأنشطة الاستيطانية غير القانونية. كما رحب الوزراء بالبيان المشترك بشأن حل الدولتين الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، والذي أكدوا فيه اعتزامهم فرض قيود وطنية و/أو دعم فرض قيود أوروبية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو النظر بشكل جدي في اتخاذ هذه التدابير وغيرها وفقاً للإجراءات الوطنية لكل دولة. ويشجع الوزراء المجتمع الدولي على البناء على هذه الخطوات واتخاذ تدابير ملموسة لوضع حد للأنشطة التي تدعم أو تسهم في استمرار المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة. ويرى الوزراء أن التوجهات المعلنة تتسق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم ٢٣٣٤ (٢٠١٦)، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في ١٩ يوليو ٢٠٢٤، بما في ذلك التزام جميع الدول بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناشئ عن الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، وعدم تقديم العون أو المساعدة في الإبقاء على الوضع الناشئ عن الاحتلال الإسرائيلي. وفي هذا السياق، يجدد الوزراء دعوتهم لإسرائيل إلى إلغاء جميع التدابير المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من الإجراءات الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة. وشدد الوزراء على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ويدعون إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار، ومعالجة الأوضاع الإنسانية، وتيسير جهود إعادة الإعمار والتعافي، وإرساء أسس السلام الدائم. ويؤكد الوزراء أن السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يتمثل في تنفيذ حل الدولتين، من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، على أساس خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

924

| 09 سبتمبر 2026

اقتصاد محلي alsharq
قطر تشارك في قمة AIM للاستثمار في دبي

شاركت الغرفة في فعاليات قمة AIM للاستثمار 2026، التي تعقد في مركز دبي التجاري العالمي بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 7 إلى 9 سبتمبر 2026، بمشاركة نخبة من قادة الأعمال وصنّاع القرار والمستثمرين والمبتكرين من مختلف دول العالم. ومثل الغرفة في فعاليات القمة سعادة المهندس علي بن عبد اللطيف المسند عضو مجلس إدارة الغرفة ورئيس اللجنة القطرية للشحن والإمداد (QAFL)، والسيد علي بو شرباك المنصوري المدير العام المكلف. وخلال القمة، شارك سعادة المهندس علي بن عبد اللطيف المسند، في الطاولة المستديرة لرؤساء الغرف التجارية، حيث تم خلالها مناقشة دور الغرف التجارية في تعزيز التجارة المستدامة والتحول الرقمي، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وبيانات التجارة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الأسواق. وتحدث المسند خلال الجلسة حول مرونة سلاسل الإمداد ودور غرفة قطر في ضمان استمرارية الأعمال، مشيرا إلى أن التطورات والاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية فرضت ضغوطًا على سلاسل الإمداد، انعكست على مسارات الشحن وتكاليف النقل والتأمين ومواعيد وصول البضائع وتوافر بعض المواد، وقال إن التحدي الرئيسي لم يعد فقط كيفية خفض تكاليف النقل، وإنما كيفية ضمان استمرار حركة السلع والمواد الأساسية ووصولها إلى الأسواق في الوقت المناسب. وأوضح أن غرفة قطر اتبعت نهجًا استباقيًا من خلال التواصل المستمر مع القطاع الخاص، ورصد التحديات التي تواجه المستوردين والموردين والشركات العاملة في القطاعات الحيوية. هذا والتقى فخامة الرئيس تايي أتسكي سيلاسي رئيس جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية مع سعادة المهندس علي بن عبد اللطيف المسند عضو مجلس إدارة غرفة قطر، وذلك على هامش قمة AIM للاستثمار 2026، ناقش الاجتماع العلاقات التجارية والاقتصادية بين قطر وإثيوبيا وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى مناخ وفرص الاستثمار المتاحة في إثيوبيا في العديد من القطاعات.

328

| 09 سبتمبر 2026

اقتصاد محلي alsharq
قطر تشارك في الاجتماع التحضيري لمسؤولي السياحة الخليجية

شارك السيد عمر الجابر، مدير شؤون العمليات التشغيلية، وممثلون عن قطر للسياحة في الاجتماع التحضيري لأصحاب السعادة الوكلاء المسؤولين عن السياحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تحضيرًا للاجتماع العاشر للوزراء المسؤولين عن السياحة بدول المجلس، والمقرر عقده يوم الخميس المقبل في مملكة البحرين.

386

| 09 سبتمبر 2026

اقتصاد محلي alsharq
أحمد السيد يجتمع مع مسؤولين وقادة شركات في بكين

شارك سعادة الدكتور أحمد بن محمد السيد، وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية، ضمن وفد معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال زيارة معاليه إلى العاصمة الصينية بكين، في الفترة من 7 إلى 8 سبتمبر 2026م. وتأتي الزيارة في إطار تطوير العلاقات الثنائية الراسخة بين دولة قطر وجمهورية الصين الشعبية، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين. وتُعد الصين الشريك التجاري الأول لدولة قطر، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 23.07 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، فيما بلغ عدد الشركات الصينية العاملة في الدولة 536 شركة. وعلى هامش الزيارة، عقد سعادة وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية سلسلة من اللقاءات الثنائية، حيث اجتمع مع سعادة السيد لي تشنغ قانغ، ممثل التجارة الدولية للصين ونائب وزير التجارة، والسيدة لين هونغهونغ، نائبة رئيس المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية. كما التقى سعادته السيد تشن ليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة «الصين الدولية لرأس المال»، والدكتور فيكتور ك. فونغ، رئيس مجلس إدارة فونغ للاستثمارات، إلى جانب عدد من رؤساء وممثلي الشركات الصينية الرائدة في مجالات التكنولوجيا، واللوجستيات، والصناعة، والتجارة. وتناولت اللقاءات فرص توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري في عدد من القطاعات ذات الأولوية، لاسيما الصناعات المتقدمة وسلاسل الإمداد، إلى جانب استعراض المزايا التي توفرها بيئة الأعمال والاستثمار في دولة قطر، وبحث سبل تعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال، وتشجيع الشركات القطرية والصينية على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

306

| 09 سبتمبر 2026

اقتصاد محلي alsharq
وكيل وزارة المواصلات: قطر ماضية في بناء منظومة نقل حديثة ومستدامة

-النقل قطاع إستراتيجي ومحرك رئيسي لمسارات التنمية -شبكة مترو الدوحة تمكنت من نقل أكثر من 300 مليون راكب منذ انطلاقتها - تعزيز استخدام الحلول الصديقة للبيئة ومن بينها الحافلات الكهربائية افتتح سعادة السيد محمد بن عبدالله آل إبراهيم المعاضيد، وكيل وزارة المواصلات، النسخة الثانية من المنتدى الدولي للنقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة، الذي تستضيفه وزارة المواصلات وتنظمه شركة «جست أس آند أوتو لخدمات التسويق»، على مدى يومين في مركز قطر الوطني للمؤتمرات حضر حفل الافتتاح سعادة السيد علي بن محمد بن علي العلي، وكيل وزارة البلدية، وسعادة السيد عبدالعزيز بن أحمد آل محمود، وكيل وزارة البيئة والتغير المناخي، وعدد من كبار المسؤولين ورؤساء جهات منظومة قطاع النقل والمواصلات. وفي كلمته الافتتاحية، أكد سعادة وكيل وزارة المواصلات أن قطاع النقل يشهد تحولًا نوعيًا، حيث لم يعد مجرد قطاع خدمي مساند لخطط التنمية ومستجيبًا لمتطلباتها التشغيلية والاقتصادية فحسب، بل تجاوز هذا الدور التقليدي، في مرحلة باتت فيها التنمية أكثر ارتباطًا بالكفاءة والاستدامة والتكامل، ليصبح قطاعًا استراتيجيًا ومحركًا رئيسيًا لمسارات التنمية، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد، وتحسين كفاءة القطاعات المختلفة، ورفع جودة الحياة. وقال سعادته: «ومع اتساع هذا الدور، يبرز التوجه نحو النقل الكهربائي والأنظمة ذاتية القيادة بوصفهما من أبرز ملامح مستقبل هذا القطاع»، موضحًا أنه بالرغم مما يتيحه هذا التحول من فرص واعدة، فإنه يفرض في المقابل تحديات جوهرية تبدأ بمتطلبات الطاقة وتهيئة البنية التحتية الرقمية، وتمتد إلى ضمان السلامة والموثوقية، وتطوير الأطر التنظيمية، وصولًا إلى بناء القدرات الوطنية وتوطين التقنيات. وأضاف سعادته أن التعامل مع هذه التحديات لا يكون عبر حلول جزئية أو منفصلة، بل من خلال مقاربة شاملة ومنسقة، تستند إلى شراكة غير تقليدية بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية. وأشار سعادة وكيل الوزارة إلى أنه في ضوء هذه التحولات العالمية المتسارعة، تمضي دولة قطر، بقيادتها الحكيمة وبرؤية وطنية طموحة، نحو بناء منظومة نقل حديثة ومستدامة، حيث استثمرت الدولة خلال السنوات الماضية في إرساء بنية تحتية متطورة شملت شبكات طرق حديثة، ومنظومة مترو، وأساطيل نقل عام متقدمة، إلى جانب موانئ ومطارات ومناطق لوجستية متكاملة. وأردف سعادته أنه انسجامًا مع توجهات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، ينتقل التركيز اليوم من بناء البنية التحتية إلى تعظيم الاستفادة منها، من خلال التوسع في النقل الكهربائي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتطبيق أنظمة النقل الذكية، والاستعداد لمرحلة تبني المركبات ذاتية القيادة. وأكد المعاضيد أن وزارة المواصلات تعمل على قيادة هذا التحول من خلال تنفيذ سياسات وبرامج ومشروعات تهدف إلى بناء منظومة نقل ذكية ومستدامة وآمنة، تعتمد على البيانات، وتعزز الكفاءة التشغيلية، وتدعم الاقتصاد الوطني. كما افتتح سعادة وكيل وزارة المواصلات المعرض المصاحب للمنتدى، وقام بجولة فيه برفقة كبار الشخصيات والمسؤولين، اطلعوا خلالها على أحدث التوجهات والابتكارات التكنولوجية التي تقدمها الجهات العارضة في مجال النقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة. وشهد اليوم الأول من المنتدى إقامة عدد من الجلسات النقاشية، بما في ذلك جلسة نقاشية لوزارة المواصلات تحت عنوان «التخطيط المتكامل والاستدامة في النقل.. نظرة مستقبلية»، سلطت الضوء على جهود دولة قطر في بناء منظومة نقل ذكية ومتكاملة ومستدامة، ترتكز على دمج أحدث التقنيات، بما يعزز التكامل بين مختلف وسائل التنقل، ويرفع كفاءة شبكة النقل في الدولة، ويوفر حلول تنقل أكثر استدامة وانسيابية. وتستقطب النسخة الثانية من المنتدى أكثر من 40 متحدثًا إقليميًا ودوليًا يمثلون الجهات الحكومية وقطاع الصناعة وصناع السياسات والأوساط الأكاديمية ومجالي التكنولوجيا والبحوث ومختلف مكونات منظومة التنقل، لاستعراض رؤاهم ومشاركة الخبرات حول عدد من الموضوعات المهمة في مجالي النقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة خلال فعاليات المنتدى. ويتضمن المنتدى، على مدى يومين، أكثر من 50 كلمة رئيسية وحلقة نقاشية موزعة على 10 مسارات متخصصة في التنقل وقطاع الصناعة، بما يجعله برنامجًا متكاملًا يستكشف التنقل ذاتي القيادة والنقل الكهربائي من منظور التكنولوجيا والسياسات والتنظيم والاستدامة والبنية التحتية والبحوث والتطبيق العملي. كما تتضمن نسخة هذا العام، إلى جانب المؤتمر المتخصص، برنامجًا موجهًا لعامة الجمهور يوفر منصات إضافية لرواد الأعمال والشركات الناشئة والطلاب والمتخصصين الشباب والمبتكرين الواعدين للتفاعل مع قطاع التنقل، وطرح أفكار تسهم في تطوير مستقبله. ويرافق المنتدى معرض يضم أكثر من 20 مساحة عرض، تتيح للمشاركين والزوار الاطلاع على أحدث التطورات والابتكارات في مجال المركبات ذاتية القيادة وحلول التنقل الكهربائي وتقنيات البنية التحتية الذكية. وتأتي استضافة وزارة المواصلات لهذا المنتدى تأكيدًا على التزامها الراسخ بتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة في جميع القطاعات، بما في ذلك قطاع النقل. -جاسم الأنصاري: خدمة مترولينك تمنح الركاب خيارات أكثر مرونة وسهولة للوصول إلى وجهاتهم قال السيد جاسم الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة الريل: يسعدنا مشاركة شركة سكك الحديد القطرية في هذا المنتدى، الذي يمثل منصة مهمة تجمع نخبة من الخبراء والمختصين والجهات المعنية بقطاع النقل، لتبادل الخبرات والأفكار، واستعراض أحدث الحلول والتوجهات، ومناقشة الفرص التي من شأنها أن تسهم في رسم ملامح مستقبل أكثر تكاملاً واستدامة لقطاع النقل. وتكتسب مثل هذه المنتديات أهمية خاصة لنا في شركة «الرّيل»، كونها تتيح لنا تبادل التجارب والخبرات مع شركائنا محلياً ودولياً، وتعزيز المعرفة، واستكشاف فرص التعاون والشراكات، بما يدعم الجهود المشتركة لتطوير منظومة النقل العام في دولة قطر. وعلى هذا الصعيد ومنذ انطلاقة مترو الدوحة، حرصنا على توفير تجربة تنقل متكاملة لا تقتصر على رحلة المترو نفسها، وإنما تشمل مختلف مراحل تجربة الركاب لتسهيل الوصول من أو إلى المحطات. وفي هذا الإطار، عملنا بالتعاون مع وزارة المواصلات على تطوير وتعزيز خدمات الميل الأول والأخير، ومن أبرزها خدمة مترولينك، التي توفر الربط بين محطات المترو والمناطق المحيطة بها، وتمنح الركاب خيارات أكثر مرونة وسهولة للوصول إلى وجهاتهم. كما نؤمن بأن مستقبل النقل يعتمد على التكامل بين مختلف الوسائل والحلول الذكية، بما في ذلك التقنيات الحديثة والمركبات ذاتية القيادة، وهو ما ينسجم مع موضوعات هذا المنتدى. فالتكامل بين وسائل النقل العام والحلول الذكية يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة المنظومة، وتعزيز سهولة الوصول، وتوفير خيارات تنقل أكثر شمولاً وموثوقية، إلى جانب المساهمة في تحسين الانسيابية المرورية في المدن. وفي الوقت ذاته، تمثل الاستدامة محوراً أساسياً في جهودنا لتطوير منظومة النقل. ولذلك نواصل العمل على تعزيز استخدام الحلول الصديقة للبيئة، ومن بينها الحافلات الكهربائية ضمن أسطول حافلات مترولينك، بما يسهم في خفض الانبعاثات ودعم التحول نحو منظومة نقل عام أكثر استدامة وكفاءة، وبما يتماشى مع توجهات دولة قطر وأهدافها في مجال الاستدامة البيئية. كما تعكف شركة الريل حاليا على دراسة عدد من المشاريع التي تسهم في تعزيز تجربة التنقل مثل توفير المعلومات حول الخدمات المتاحة للعملاء من خلال المحادثات بالذكاء الصناعي وتوجيه الركاب من ذوي الإعاقة داخل المحطات من خلال أنظمة التوجيه الذكية. واليوم، نفخر بأن شبكة مترو الدوحة تمكنت من نقل أكثر من 300 مليون راكب منذ انطلاقتها، وهو إنجاز يعكس حجم الإقبال على الشبكة، والأهم من ذلك، يعكس الثقة التي اكتسبها مترو الدوحة لدى الجمهور. وهذه الثقة هي مسؤولية نحرص على المحافظة عليها وتعزيزها من خلال التطوير المستمر للخدمات والاستجابة لاحتياجات مستخدمي الشبكة. إن ما تحقق حتى اليوم هو ثمرة تعاون وتكامل مستمر مع وزارة المواصلات ومختلف الجهات والشركاء، ونحن نقدر الدور المحوري الذي تقوم به الوزارة في قيادة وتنسيق الجهود الرامية إلى تطوير منظومة نقل عام متكاملة ومستدامة في الدولة. وفي هذا السياق، فإن مشاركتنا في هذا المنتدى تأتي تأكيداً على التزام «الرّيل» بمواصلة دعم المبادرات التي تسهم في تطوير قطاع النقل، والمساهمة في صياغة التوجهات والحلول التي تدعم مستقبل النقل المستدام. ونحن نتطلع إلى أن تثمر النقاشات والتجارب التي يجمعها هذا المنتدى عن مزيد من التعاون والشراكات، بما يلبي احتياجات المجتمع ويعزز جودة الحياة، ويدعم مسيرة دولة قطر نحو مستقبل متقدم ومستدام في قطاع النقل.

392

| 08 سبتمبر 2026

عربي ودولي alsharq
السفير خوجاييف: الدوحة وطشقند تتجهان نحو شراكة إستراتيجية متكاملة

-العلاقات القطرية الأوزبكية تعزز جسور التعاون بين الخليج وآسيا الوسطى أكد سعادة السيد أشرف خوجاييف، سفير جمهورية أوزبكستان لدى الدولة، أن العلاقات بين أوزبكستان ودولة قطر شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا متسارعًا نحو شراكة استراتيجية، مدعومة بسلسلة من الزيارات رفيعة المستوى، وتنامي التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والسياحة والتعليم والثقافة. وقال سعادته، خلال مؤتمر صحفي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أوزبكستان، إن إحدى أبرز المحطات في مسيرة العلاقات الثنائية تمثلت في زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، إلى أوزبكستان في يونيو 2023، والتي كانت أول زيارة تاريخية إلى أوزبكستان، موضحًا أن الزيارة فتحت فصلًا جديدًا في العلاقات الثنائية، وأسفرت عن توقيع 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت الاستثمار والتجارة والضرائب والتعليم والثقافة والزراعة والسياحة ومجالات أخرى. وأضاف أن ذلك أعقبه زيارة دولة قام بها الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى قطر في أكتوبر 2023، حيث اتفق الزعيمان على مواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وشهدا توقيع حزمة جديدة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. وأشار سعادته إلى أن حضرة صاحب السمو الأمير زار طشقند في ديسمبر 2023 في زيارة عمل، للمشاركة في حفل توزيع جائزة التميز لمكافحة الفساد الدولية. وبيّن أن الشراكة بين البلدين واصلت زخمها، لافتًا إلى أن التجارة بين أوزبكستان وقطر ارتفعت في عام 2025 بأكثر من 30%، فيما نمت صادرات أوزبكستان إلى قطر بأكثر من 36%. وأوضح أن الجانبين واصلا خلال عام 2026 تطوير مشروعات في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والصناعة والزراعة والسياحة والتعليم والتمويل. وأوضح أن الشركات والمؤسسات القطرية تستكشف بصورة متزايدة فرص الاستثمار في أوزبكستان، فيما يعمل البلدان على توسيع التجارة وإنشاء آليات جديدة للتعاون بين قطاعي الأعمال، مشددًا على أن الشراكة المتنامية بين أوزبكستان وقطر تمثل جسرًا مهمًا بين آسيا الوسطى والخليج، وتعكس الرؤية المشتركة للبلدين لتعزيز الروابط الاقتصادية والتواصل بين شعبيهما. وفيما يتعلق بمسيرة التنمية في بلاده، قال السفير إن جمهورية أوزبكستان تحتفل في الأول من سبتمبر 2026 بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها الوطني، لتختتم ثلاثة عقود ونصف من بناء الدولة والتنمية الاقتصادية وتعزيز انخراطها مع المجتمع الدولي. وأوضح أن أحد أبرز التحولات التي شهدتها أوزبكستان تمثل في تغيير نموذجها الاقتصادي، مشيرًا إلى أن برنامج الإصلاح الذي أُطلق عام 2017 أدخل تغييرات كبيرة في تحرير العملة والأسعار، والتجارة والضرائب، ومناخ الاستثمار، ودور الدولة في الاقتصاد. وأشار إلى أن البنك الدولي وصف هذه الإصلاحات بأنها تحول اقتصادي واجتماعي كبير، لافتًا إلى أن أوزبكستان برزت كواحدة من الدول النامية الرائدة عالميًا في مجال الإصلاح، فيما بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 6% سنويًا خلال الفترة من 2017 إلى 2025. وبيّن أن حجم التحولات ينعكس بصورة متزايدة في المؤشرات الاقتصادية للبلاد، موضحًا أنه في عام 2025 نما الاقتصاد الأوزبكي بنسبة 7.7%، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 24% من حيث القيمة بالدولار الأمريكي. وأضاف أن الاستثمار الأجنبي أصبح محركًا متزايد الأهمية للنمو، إذ استقطبت أوزبكستان أكثر من 60 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة منذ عام 2017، وفقًا للبنك الدولي. وقال إن أجندة الإصلاح تدخل الآن مرحلة جديدة تركز على الخصخصة، وتعزيز المنافسة، وتطوير أسواق رأس المال، وتعميق اندماج الاقتصاد في الاقتصاد العالمي.

482

| 08 سبتمبر 2026

محليات alsharq
رئيس الوزراء: قطر والصين تجمعهما علاقات إستراتيجية متنامية لعقود

أعرب معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عن سعادته بلقاء دولة السيد لي تشيانغ رئيس مجلس الدولة بجمهورية الصين الشعبية. وقال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في منشور على حسابه الرسمي بمنصة إكس: «سعدت بلقاء دولة السيد لي تشيانغ، رئيس مجلس الدولة بجمهورية الصين الشعبية. تجمع بلدينا علاقات إستراتيجية متنامية لعقود، ونتطلع سويًا إلى تعزيزها في كافة المجالات لا سيما في مجال الاستثمار والطاقة والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين».

350

| 08 سبتمبر 2026

محليات alsharq
د. الأنصاري: قطر تعمل على تطوير حلول وسيناريوهات مختلفة لمعالجة مصادر القلق لدى أمريكا وإيران

أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن دولة قطر طرحت أفكاراً عدة للمساهمة في حل الأزمة الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن الدوحة تعمل على تطوير حلول وسيناريوهات مختلفة لمعالجة مصادر القلق لدى الطرفين. وأوضح د.الأنصاري، في حديث لشبكة CNN الأمريكية، أن العمل جارٍ على احتواء الأزمة وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق مفاوضات تفضي إلى حل مستدام، مشدداً على أن إنهاء الأزمة لن يتحقق إلا من خلال اتفاق يتم التوصل إليه على طاولة المفاوضات. وأضاف بحسب الجزيرة أن معالجة جذور الأزمة تقتضي النظر إلى ما حدث في غزة والعمل على حل القضية الفلسطينية، داعياً إلى تحرك إقليمي جماعي لإطلاق حوار شامل يضم الجميع ، مشيراً إلى أن الإرادة السياسية والحلول التقنية هما العقبتان الرئيسيتان أمام التسوية. وقال إن من يعتقد أن الوضع القائم الآن يمكن أن يصبح أمرا اعتياديا، ستصل تداعياته إلى بابه قريبا، مشددا على أنه كلما أسرعنا في التوصل لاتفاق تراجعت معاناة شعوب المنطقة والأضرار الاقتصادية، وأضاف: لا نريد تجميد الصراع والعودة إليه بعد أشهر. ولفت إلى أن الأولوية الآن منصبة على فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغط الاقتصادي عن شعوب المنطقة بما فيها إيران، إضافة إلى العمل على منع التصعيد وسقوط الصواريخ على مناطق سكنية في الخليج، والهجمات على إيران. وتطرق إلى قضية العقوبات، قائلا إنها أداة دبلوماسية مستخدمة في المنطقة منذ زمن لكنها لم تحقق النتائج المرجوة، منبّها إلى أن أوراق الضغط المستخدمة من الطرفين ستتحول في النهاية إلى بنود في اتفاق.

490

| 07 سبتمبر 2026

محليات alsharq
"التعليم" تُنظّم ورشة تعريفية بمشروع نقطة قطر لتبادل الإنترنت

نظّمت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، ممثلةً بإدارة نظم المعلومات، وبالتعاون مع هيئة تنظيم الاتصالات ولجنة تسيير مشروع نقطة قطر لتبادل الإنترنت، ورشة تعريفية حول استراتيجية ومنهجية نقطة قطر لتبادل الإنترنت (QIX)، بمشاركة ممثلين عن الجامعات والمؤسسات التعليمية. وهدفت الورشة إلى التعريف بنقطة قطر لتبادل الإنترنت، واستعراض رؤيتها وآلية عملها، ومناقشة فرص استفادة المؤسسات التعليمية منها، بما يسهم في دعم وتطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز تبادل حركة الإنترنت محليًا. وفي مستهل الورشة، رحّبت المهندسة نورا البرديني، رئيس قسم البنية التحتية التكنولوجية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ومنسقة الورشة، بالحضور، موضحةً أن الورشة تأتي في إطار التعريف بنقطة قطر لتبادل الإنترنت ومحاورها العامة، وإتاحة المجال لتبادل المعلومات وطرح الاستفسارات بين الجهات المشاركة. وتناولت الورشة عددًا من المحاور، من أبرزها مفهوم نقاط تبادل الإنترنت، ورؤية نقطة قطر لتبادل الإنترنت، وأبرز فوائد الربط، والبنية التحتية للمشروع، ومتطلبات الاستفادة منه، والخطوات القادمة. وتأتي هذه الورشة دعمًا لجهود تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي، بما ينسجم مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030. ويُذكر أن لجنة تسيير مشروع نقطة قطر لتبادل الإنترنت أُنشئت بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (24) لسنة 2012، بهدف الاستفادة من البنية التحتية المتاحة في الدولة وتنظيم تبادل حركة الإنترنت بين الشبكات المختلفة

348

| 07 سبتمبر 2026

محليات alsharq
قطر أول رئيس للجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني

قطر اقترحت إنشاء اللجنة، وقادت جهود تأسيسها ثم حازت ثقة الدول العربية لرئاستها في أول دورة لها قطر من المبادرة إلى التأسيس.. ثم إلى رئاسة اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني قطر أول رئيس للجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني في إنجاز قطري وعربي بارز، يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها دولة قطر في مجال القانون الدولي الإنساني، فازت دولة قطر برئاسة اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني، ممثلة بسعادة السيد سعيد بن عبد الله السويدي، وكيل وزارة العدل ورئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني. جاء ذلك خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية السادس والستين بعد المائة، على تأسيسها، المنعقد اليوم بمقر الجامعة العربية في القاهرة، لتكون قطر بذلك أول دولة تشغل رئاسة اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني، منذ إنشائها في 2025 . ويكتسب هذا الإنجاز أهمية استثنائية لدولة قطر، إذ لم تكن مجرد دولة مرشحة لرئاسة اللجنة، بل كانت صاحبة المبادرة بإنشائها، وقادت الجهود الرامية إلى تأسيسها في إطار جامعة الدول العربية، قبل أن تحظى اليوم بثقة الدول العربية لرئاسة اللجنة في أول دورة لها، لتكتمل بذلك مسيرة قطر من المبادرة إلى التأسيس، ومن التأسيس إلى القيادة . وبهذه المناسبة، أكد سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أن فوز دولة قطر برئاسة اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني يمثل تقديراً عربياً لمسيرة الدولة في دعم العدالة وسيادة القانون والعمل الإنساني، ويعكس الثقة المتنامية في مؤسساتها القانونية والعدلية وما حققته من تطور في بناء منظومة تشريعية ومؤسسية راسخة. وقال سعادته إن هذا الإنجاز يجسد كذلك ما تتمتع به دولة قطر من حضور فاعل في المبادرات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالقانون والعدالة والعمل الإنساني، مؤكداً أن تأسيس اللجنة العربية الدائمة ثم تولي قطر رئاستها يشكلان محطة مهمة في مسيرة العمل العربي المشترك لترسيخ مبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية الإنسان وصون كرامته أثناء النزاعات والأزمات . وأشار سعادته إلى أن جهود دولة قطر في مجال القانون الدولي الإنساني تستند إلى عمل مؤسسي ممتد على المستوى الوطني، من أبرز ركائزه اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، المعنية بتعزيز احترام أحكامه ونشرها. وتعد اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني إطاراً عربياً متخصصاً لتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية في مجال القانون الدولي الإنساني، بما يدعم جهود الدول في نشر أحكامه وتعزيز الالتزام بها، ويعزز إسهام المنطقة العربية في تطوير العمل الدولي في هذا المجال. من جانبه، أعرب سعادة السيد سعيد بن عبد الله السويدي، وكيل وزارة العدل ورئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، عن اعتزازه بثقة الدول العربية في دولة قطر واختياره لرئاسة اللجنة، مؤكداً أن هذه الثقة تمثل مسؤولية كبيرة وحافزاً لمواصلة المسيرة التي بدأت بمبادرة قطرية لإنشاء اللجنة وانتهت بتولي قطر مسؤولية قيادتها في أول دورة لها. وقال سعادته: «إننا نعتز بأن تكون دولة قطر قد انتقلت في هذه المبادرة من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التأسيس، ومن التأسيس إلى رئاسة اللجنة. ونثمّن عالياً الثقة التي منحتها الدول العربية لدولة قطر، ونتطلع إلى أن تكون هذه الرئاسة بداية لمرحلة جديدة من العمل العربي المشترك في مجال القانون الدولي الإنساني . وأكد أن دولة قطر ستعمل، من خلال رئاستها للجنة، وبالتعاون مع اللجان الوطنية العربية، على تطوير آليات التنسيق والعمل المشترك، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، وتوسيع برامج التدريب والتوعية، ونشر ثقافة القانون الدولي الإنساني في الأوساط القانونية والأكاديمية والمجتمعية. وأضاف سعادته أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على خطة عربية مشتركة أكثر فاعلية لتعزيز احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتطوير الشراكات مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة، بما يعزز الحضور العربي في المحافل الدولية، ويدعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين والحد من آثار النزاعات المسلحة، والإسهام في تعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي. وأوضح أن الرئاسة القطرية للجنة تأتي في سياق مسيرة متواصلة من الحضور القطري في مجال القانون الدولي الإنساني، مؤكداً أن إنشاء اللجنة العربية الدائمة يمثل إنجازاً مؤسسياً عربياً مهماً، فيما تمثل رئاسة قطر لها تتويجاً للدور الذي اضطلعت به الدولة في إطلاق هذه المبادرة ودعمها حتى أصبحت واقعاً مؤسسياً في إطار جامعة الدول العربية . وتعد اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في دولة قطر الآلية الوطنية المعنية بتعزيز احترام ونشر أحكام القانون الدولي الإنساني، والتنسيق بين الجهات الوطنية ذات الصلة، ومتابعة تنفيذ الالتزامات الدولية لدولة قطر في هذا المجال . وجاء تأسيس اللجنة بناءً على مقترح دولة قطر، الذي حظي بموافقة مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الثالثة والستين بعد المائة، لتصبح اللجنة إطاراً عربياً دائماً يُعنى بتعزيز التعاون والتنسيق بين اللجان الوطنية العربية في مجال القانون الدولي الإنساني، وتبادل الخبرات والممارسات، ونشر ثقافة احترام قواعده ومبادئه . ويُعيَّن رئيس اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني بالاقتراع من بين مرشحي رؤساء اللجان الوطنية المعنية بالقانون الدولي الإنساني في الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية أو من يمثلهم، من ذوي الخبرة والتخصص. وبهذا الإنجاز، تسجل دولة قطر محطة جديدة في مسيرتها القانونية والإنسانية: مبادرةٌ أطلقتها قطر، ولجنةٌ عربية أسهمت قطر في تأسيسها، ورئاسةٌ منحتها الدول العربية لقطر ثقةً بدورها وقدرتها على قيادة العمل المشترك نحو مزيد من التنسيق والتأثير في مجال القانون الدولي الإنساني . ويمثل اختيار دولة قطر لرئاسة اللجنة تقديراً عربياً للدور القطري المتنامي في دعم القانون الدولي الإنساني، وثقةً في قدرتها على قيادة مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك في هذا المجال، كما يجسد نجاح الدبلوماسية القانونية القطرية في تحويل المبادرات إلى مؤسسات وآليات عربية مستدامة.

622

| 07 سبتمبر 2026

حوارات رئيس التحرير الشرق
السفير التركي في حوار مع "الشرق": 125 اتفاقية ثمرة 11 دورة للجنة المشتركة.. وقطر وتركيا يربطهما مصير مشترك

الدبلوماسية ليست مجرد تمثيل رسمي للدول، ولا تقتصر على الاجتماعات والاتفاقيات والبروتوكولات، بل هي فن بناء الثقة، ومدّ جسور التواصل بين الشعوب. وفي هذا المعنى، كان سعادة د. مصطفى كوكصو السفير التركي لدى دولة قطر نموذجاً لدبلوماسي جمع بين الحضور الرسمي والبعد الإنساني، ونجح خلال ست سنوات في الدوحة في أن يكون خير ممثل لبلاده، وشريكاً فاعلاً في مسيرة العلاقات الاستراتيجية بين قطر وتركيا. وخلال فترة عمله، شهدت العلاقات القطرية التركية زخماً متصاعداً وانتقلت إلى مستويات أكثر شمولاً في مجالات السياسة والدفاع والأمن والتجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والسياحة، لكن نجاح د.كوكصو لم يكن محصوراً في الملفات السياسية والاقتصادية، فقد استطاع أن يصنع لنفسه حضوراً مختلفاً وقريباً من المجتمع القطري. ومنذ بداية مهمته، اختار أن يتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية، فدخل المجالس والبيوت، وشارك القطريين أفراحهم ومناسباتهم، واستمع إليهم وتفاعل معهم، حتى أصبح وجهاً مألوفاً وشخصية ودودة قريبة من القطريين ومن مختلف من يعيشون على أرض قطر، وتبادل معهم الألفة والمحبة. وفي هذا الحوار الخاص مع الشرق، يتحدث السفير التركي في ختام مهمته عن ست سنوات حافلة بالمحطات السياسية والدبلوماسية والإنسانية، وعن شراكة قطرية تركية تعززت بالثقة المتبادلة، وحققت إنجازات نوعية في ملفات استراتيجية عدة، كما يكشف عن الجانب الأقرب إلى قلبه في تجربته بالدوحة: علاقته بالمجتمع القطري والصداقات التي بناها بعيداً عن أروقة السفارة والبروتوكول. فكما يؤكد، لم تكن أثمن هبات قطر له منصباً رفيعاً أو جاهاً دبلوماسياً، بل أصدقاء أنقياء وأناساً كراماً تركوا بصمة لا تُمحى في قلبه، ليغادر الدوحة وهو يحمل قناعة راسخة بأنه لم يكن مجرد سفير للجمهورية التركية لدى قطر، بل كان وسيظل صديقاً مخلصاً لقطر وأهلها. ◄ بعد ست سنوات من العمل سفيرًا للجمهورية التركية لدى دولة قطر، تغادرون الدوحة اليوم ليس فقط كسفير أنهى مهمته وأسهم في تعزيز العلاقات المتميزة بين البلدين في مختلف المجالات، بل أيضًا كصديق ووجه مألوف لدى القطريين والمقيمين على أرض قطر. ما الكلمة التي تودون توجيهها في ختام هذه المرحلة؟ عندما قدمت إلى الدوحة قبل ست سنوات، كانت هذه محطتي الأولى كسفير، ولذا فقد شكلت بالنسبة لي أمانة كبرى وتحديا شخصيًا عميقًا كنت أدرك منذ اليوم الأول أنني أقف أمام صرح متين من العلاقات الاستثنائية بين تركيا وقطر، وأن المطلوب مني لا يقتصر على التمثيل الدبلوماسي التقليدي لبلادي، بل يتجاوزه إلى الارتقاء لمستوى هذه الثقة العظيمة، والمساهمة الفاعلة في تجذير هذه الشراكة وتمتين أواصرها. أستحضر في ذاكرتي كيف دعوت الله في مستهل مهمتي أن يلهمني التوفيق والسداد لحمل هذه الأمانة. كنت أتساءل مراراً: هل سأتمكن من تقديم إضافة نوعية لعلاقة بهذا الزخم الاستراتيجي؟ هل سأكون عند حسن ظن قيادتي الرشيدة ووطني؟ كانت تساؤلات مشروعة، لأنني كنت أعي تماما أن النجاح في مهمة بهذا الثقل ليس أمرًا يسيرًا. ومع انقضاء الأيام، تيقنت أن العمل الدبلوماسي يتجاوز حدود أروقة الاجتماعات وإبرام الاتفاقيات والمراسم الرسمية؛ إنه يتجلى في القدرة على كسب ثقة المجتمع، واستيعاب نبض البلد الذي تقيم فيه، ومعرفة السبيل لمد الجسور بين القلوب قبل بناء المؤسسات. ومن هذا المنطلق، حرصت منذ يومي الأول على التواجد المستمر في أوساط المجتمع القطري الأصيل، مستمعاً ومتعلماً وبانياً لعلاقات إنسانية صادقة وممتدة. واليوم، وأنا أسترجع لحظة البداية وأقارنها بما يختلج في صدري الآن، أقول ولله الحمد إنني خضت غمار هذا التحدي بكل ما أوتيت من إخلاص وعزيمة. لا أدعي أنني أتممت كل ما طمحت إليه، فالحكم متروك للمنصفين، لكنني أوقن تمامًا أنني لم أدخر قطرة جهد في خدمة وطني والارتقاء بعلاقتنا الاستراتيجية مع دولة قطر الشقيقة. ولعل أثمن ما حصدته من هذه المسيرة، أنني جئت إلى الدوحة ممثلاً لبلدي، وأغادرها اليوم حاملاً في وجداني أصدقاء وأخوة باتوا جزءاً لا يتجزأ من حياتي؛ وتلك، في تقديري، هي أسمى غاية يمكن أن يحققها دبلوماسي في مسيرته. • إنجازات قياسية ◄ ما أبرز التحولات والإنجازات التي شهدتها العلاقات القطرية التركية منذ توليكم مهامكم سفيراً لبلادكم لدى دولة قطر؟ أعتقد أن التحول الجوهري الذي طرأ خلال هذه السنوات، يتمثل في ارتقاء العلاقات القطرية - التركية من مربع «العلاقات الثنائية المتينة» إلى أفق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة والمتعددة الأبعاد». لم تعد آفاق هذه العلاقة محصورة في الأطر السياسية أو الاقتصادية التقليدية، بل تمددت لتشمل قطاعات الدفاع، والأمن، والاستثمار، والتجارة، والتعليم، والثقافة، والسياحة، والإعلام، وصولاً إلى تعميق الروابط الإنسانية والشعبية بين البلدين. والإنجاز الأهم، من وجهة نظري، هو إضفاء الطابع المؤسسي الممنهج على هذه الشراكة. لقد باتت لدينا آليات راسخة للحوار والتنسيق، تتصدرها «اللجنة الاستراتيجية العليا»، التي غدت اليوم من أنجح وأهم الروافع المؤسسية لتطوير العلاقات بين البلدين. ولكن، إذا طُلب مني اختزال الإنجاز الأكبر في كلمة واحدة، فسأقول بلا تردد: «ترسيخ الثقة المطلقة المتبادلة». فالاتفاقيات تُبرم، والمشاريع تُنفذ، بيد أن الثقة الراسخة بين الدول والقيادات والشعوب هي الضمانة الوحيدة لديمومة هذا التعاون واستدامته. ◄ كيف وجدتم مستوى التعاون والتجاوب من مختلف الوزارات والجهات القطرية، وفي مقدمتها وزارة الخارجية، في دعم وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين؟ أستهل إجابتي برفع أسمى آيات الشكر والعرفان لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، ولمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، على ما أحطنا به دوماً من دعم استثنائي واهتمام بالغ، وحرص دؤوب على بلوغ العلاقات القطرية - التركية أوج ازدهارها. لقد كان هذا الدعم المستمر سنداً حقيقياً لنا، ولامسنا في كل محطة إرادة سياسية صادقة وحازمة لدى القيادة القطرية للارتقاء بهذه الشراكة الاستراتيجية. وهنا، لا بد لي أن أخص بالذكر سعادة السفير إبراهيم فخرو (مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية)؛ فلا يمكنني العبور على هذه السنوات دون التوقف عند شخصه الكريم. لم يكن سعادته بالنسبة لنا مجرد مسؤول رفيع ننسق معه، بل كان أخاً نبيلاً وسنداً دائماً، يتعامل بنبض قلبه قبل سلطة منصبه. في محطات عديدة، جساماً كانت أم يسيرة، وجدناه حاضراً، مبادراً، وسباقاً لتقديم العون. ولا يمكن أن تُمحى من ذاكرتي وقفته النبيلة والصادقة معنا إبان جائحة كورونا، حينما كانت الظروف تلقي بظلالها الثقيلة على العالم بأسره. إن تقديري له لا يرتهن بموقف عابر، بل هو حصيلة مواقف متراكمة أكدت لي أن خلف هذا المنصب الرفيع إنساناً مخلصاً وصديقاً وفياً. لذا أقول له من هذا المنبر: «شكراً لك على كل مساندة، وعلى كل موقف نبيل، وعلى إنسانيتك التي طغت على كل شيء. ثمة أشخاص تنقضي علاقتنا بهم بانقضاء المهام، وثمة آخرون يخلدون في الذاكرة والقلب، وأنت حتماً من هؤلاء». كما أزجي شكري العميق لكافة المسؤولين والكوادر في مؤسسات الدولة القطرية الذين تشرفنا بالعمل معهم. قد لا يدرك المرء حجم الأثر الذي يخلفه صنيعه الطيب، لكننا كنا نستشعره ونثمنه عالياً؛ فكلمة طيبة، أو اتصال في حينه، أو تسهيل لأمر يسير، كانت تمثل لنا الكثير في أحيان كثيرة. لهذا، حين أستعيد شريط هذه السنوات، لا تقتصر ذاكرتي على الملفات الدبلوماسية والمراسلات الرسمية، بل تستحضر الوجوه المشرقة والمواقف النبيلة التي جعلت مهمتنا أكثر يسراً وجمالاً. وهذا هو الأثر الإنساني الخالد الذي يبقى طويلاً بعد طي الصفحات الرسمية. • زيارات متبادلة ◄ شهدت فترة عملكم في الدوحة العديد من الزيارات الرسمية رفيعة المستوى المتبادلة بين البلدين، بما في ذلك الزيارات المتعددة التي قام بها فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى دولة قطر، وزيارات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى الجمهورية التركية. ما أبرز المواقف والذكريات والكواليس التي يمكنكم مشاركتنا بها من هذه الزيارات؟ أكثر ما استلهمته من هذه الزيارات الرفيعة، وما سيظل محفوراً في ذاكرتي، هو تلك الابتسامة المشرقة التي لا تفارق محيا حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مقرونة بتواضع جم وهدوء واثق. تلك الابتسامة كانت تبث في نفوس الحاضرين طمأنينة ويقيناً، وتُشعرك في كل لحظة بالمنزلـة الاستثنائية التي تحظى بها العلاقة مع تركيا في قلب سموه. ومما استرعى انتباهي وأثار إعجابي البالغ، هو طابع العفوية، والأريحية، والثقة المطلقة الذي يغلف دائماً اللقاءات الثنائية بين سمو الأمير وفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان. كنت ألمس بوضوح كيف يتخطى حديثهما حدود الملفات الرسمية المدرجة على الطاولة، لينساب في نقاش صريح وشفاف، ينم عن أخوة صادقة وعلاقة شخصية وإنسانية شديدة العمق بين القائدين. ولعل أكثر ما أثر في وجداني هو ذلك الاحترام المتبادل والتقدير الكبير الذي يُكنّه كل قائد للآخر؛ وهو تقدير نابع من القلوب ولا تستطيع صياغته أعراف البروتوكول. وعندما تتأصل هذه الثقة وتتجذر على مستوى القيادة العليا، فإنها تتدفق تلقائياً لتنعكس إيجاباً على أداء الحكومات، والمؤسسات، والتلاحم بين الشعبين. لذلك، إن سألتموني عن أبرز ما علق في ذهني من تلك الزيارات، فلن أشير إلى قمة بعينها أو اتفاقية محددة، بل سأتحدث عن ذلك «اليقين» الذي كنت أخرج به عقب كل قمة؛ يقينٌ بأن مسار العلاقات القطرية - التركية موضوع في أيدٍ أمينة تؤمن به بشغف، وأن ما يربط بلدينا هو رباط مصيري يتجاوز حدود المصالح والملفات العابرة. ◄ عقدت اللجنة الاستراتيجية العليا المشتركة عددًا من الاجتماعات المهمة خلال فترة عملكم. ما أبرز الذكريات والمحطات التي ارتبطت باجتماعات اللجنة؟ وكيف أسهمت في تطوير العلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى هذا المستوى المتقدم؟ تمثل «اللجنة الاستراتيجية العليا»، في تقديري، واحدة من أبرز فصول النجاح في مسيرة العلاقات القطرية - التركية؛ فقد نجحت في تحويل مسار العلاقة من الارتهان للقاءات العابرة، إلى إطار مؤسسي مستدام يضمن المراجعة الدورية لما تم إنجازه، ورسم ملامح ما نطمح لتحقيقه، وتحديد البوصلة الاستراتيجية التي نتجه صوبها. على الصعيد الشخصي، كنت شاهداً في كل دورة من دورات اللجنة على الاتساع المضطرد لأجندة التعاون. في كل انعقاد، كانت تُطرح ملفات حيوية، وتُبرم اتفاقيات نوعية، وتُدشن مشاريع طموحة، لتمتد مظلة التعاون من السياسة والدبلوماسية والدفاع والأمن، لتشمل التجارة، والاستثمار، والطاقة، والصناعة، وصولاً إلى التعليم، والثقافة، والصحة، والسياحة، والنقل، وغيرها من القطاعات الحيوية. وحتى يومنا هذا، انعقدت إحدى عشرة دورة لهذه اللجنة، تُوجت بتوقيع أكثر من 125 اتفاقية استراتيجية، كان لي شرف التوقيع على 67 منها خلال فترة عملي في الدوحة. هذا الرقم لا يعكس مجرد إحصائية، بل يجسد كثافة العمل وحجم الإنجاز المتراكم الذي تحقق بفضل الله خلال هذه السنوات. غير أن الأهمية الجوهرية للجنة لا تقاس كمياً بعدد الاتفاقيات، بل بكونها منصة فاعلة وديناميكية نجحت في ترجمة الإرادة السياسية الصادقة للقيادتين الحكيمتين إلى واقع ملموس ومشاريع استراتيجية تخدم مصالح البلدين. أمنيتي الصادقة، والنابعة من القلب، أن تتواصل هذه المسيرة المباركة، وأن تظل هذه الشراكة، التي أرساها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان على دعائم الثقة والصداقة، شامخةً، لتُسلم إلى الأجيال القادمة وهي أكثر رسوخاً وعمقاً مما عهدناها. • تلاحم مصيري ◄ خلال فترة عملكم، مرت العلاقات القطرية التركية بمحطات كثيرة، بعضها في أوقات من النجاح والفرح، وبعضها الآخر في أوقات صعبة وأزمات إقليمية ودولية، من جائحة كورونا إلى زلزال تركيا وحوادث مؤلمة شهدها البلدان. ما أبرز المواقف التي شعرتُم فيها فعلًا بمتانة العلاقة بين قطر وتركيا؟ وكيف أسهم هذا التعاون والتنسيق في تجاوز هذه الظروف؟ لو أردت توصيف صلابة العلاقات القطرية - التركية، فلن أتمكن من حصرها في نصوص الاتفاقيات وحجم المشاريع؛ فهناك مواقف استثنائية عاصرتها شخصياً، وأدركت في غمرتها أن هذه الشراكة تتخطى الأطر الدبلوماسية لتبلغ عمقاً إنسانياً وتلاحماً مصيرياً. لقد استهللت مهمتي في الدوحة وسط ظروف قاهرة إبان جائحة كورونا، حين كان العالم بأسره يترنح تحت وطأة المجهول. في تلك الحقبة الحرجة، ظل التنسيق والتعاون بين بلدينا قائماً ومستمراً، ولامسنا وقفة قطرية نبيلة إلى جانب تركيا في توقيت كان الجميع فيه يصارع تداعيات الأزمة. ثم أشرقت استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم FIFA 2022، لتشكل واحدة من أبهى المحطات التي عاصرتها هنا. لقد كان هذا الإنجاز القطري المذهل مبعث فخر واعتزاز لنا وللأمة الإسلامية جمعاء. وكنا في تركيا حريصين أشد الحرص على أن نكون مساهمين في هذه الملحمة؛ حيث شاركت كبريات الشركات التركية في تشييد بنية تحتية ومشاريع محورية للبطولة، وكنا نتابع هذا الإنجاز بشغف، مؤمنين بأن نجاح قطر هو انتصار لنا. كما وضعت تركيا كافة خبراتها وقدراتها لدعم الاستعدادات الأمنية والتنظيمية للبطولة. لقد كانت مشاهدة العالم بأسره يتوافد إلى الدوحة، ورؤية تركيا وقطر تتضافران لإنجاح هذا المحفل التاريخي، لحظة مجيدة لا تُنسى. أما حين حلت فاجعة الزلزال المدمر في تركيا عام 2023، فقد كانت تلك الأيام من أشد اللحظات التي تجلى فيها العمق الاستثنائي للعلاقة بين الشعبين. إن المشاعر الصادقة والنبيلة التي غمرتنا بها قطر، قيادةً وشعباً، كانت عظيمة جداً. رأينا جسور المساعدات، وشهدنا تلاحماً وجدانياً، والأهم من ذلك كله، شعرنا بيقين تام أن هناك شعباً شقيقاً يقف إلى جانبنا في واحدة من أقسى محننا التاريخية. تلك الوقفات تُحفر في الوجدان ولا تُمحى. وعلى الصعيد السياسي، ووسط الأزمات الإقليمية الكبرى وفي طليعتها الحرب الجائرة على غزة، بقي التنسيق القطري - التركي مستمراً ومكثفاً، سياسياً وإنسانياً، وعلى أرفع المستويات. تشاورنا بلا انقطاع حول تطورات المشهد، وبحثنا سبل لجم العدوان، وضمان تدفق الإغاثة، ومساندة مساعي الوساطة. إن بقاء قنوات الاتصال الفاعل مفتوحة بين أنقرة والدوحة كان حيوياً في هذه المرحلة المفصلية، لأننا كنا نتحرك من منطلق عقيدة واحدة: إنهاء مأساة غزة، فرض الوقف الفوري لإطلاق النار، وإرساء حل عادل وشامل. من المحطات المؤلمة التي أدمت قلبي أيضاً، حادثة سقوط المروحية في قطر. كانت فاجعة قاسية، غير أن ما لمسناه حينها تجاوز حدود التضامن الرسمي المعتاد. في مثل تلك اللحظات، تدرك أن هذه الشراكة قد تخطت لغة المصالح، وأن الدماء قد امتزجت والمُصاب أصبح واحداً؛ وهي مشاعر أعمق من أن تصفها الكلمات. وكذلك، حين ودعت قطر المغفور له بإذن الله، سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كانت لحظة أسى بالغ لنا في تركيا. لقد كان سموه قامة تاريخية كبرى ترك بصمات خالدة تتجاوز حدود قطر، ليصبح فقيداً للأمتين العربية والإسلامية. كان يحظى في تركيا بتقدير وإجلال استثنائيين، تقديراً لعطاءاته العظيمة ولما أرساه من علاقات أخوية متينة معنا. يومها، شعرنا في تركيا أن حزن أشقائنا في قطر هو حزن يلفنا جميعاً، وأن فقدانهم هو فقداننا، وكانت تعازينا ومشاعرنا تنبع من صميم القلب. خلاصة القول، وما استخلصته من تجربة هذه السنوات، أن صلابة التحالفات لا تُختبر في أوقات الرخاء والاحتفالات، بل تُمتحن وتُصقل في أتون الأزمات والملمات. وقد برهنت تركيا وقطر خلال السنوات الماضية، بما لا يدع مجالاً للشك، أن ما يجمعهما ليس مجرد شراكة استراتيجية، بل أخوة مصيرية؛ نفرح معاً في أوقات المسرات، ونقف كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً حين تشتد الخطوب. • دعم جهود السلام ◄ كيف تقيّمون دور كلٍّ من قطر وتركيا في دعم جهود السلام والوساطة وحل النزاعات في المنطقة، لا سيما في قطاع غزة وسوريا وأفغانستان، إلى جانب عدد من القضايا والملفات الإقليمية الأخرى؟ أؤمن إيماناً قاطعاً بأن قطر وتركيا تنطلقان من عقيدة سياسية راسخة وموحدة، قوامها أن أزمات الإقليم المستعصية لا يمكن معالجتها بالاحتكام إلى لغة القوة أو التصعيد العسكري، ولا من خلال الإملاءات والحلول المستوردة التي تُفرض من الخارج. إن المخرج الوحيد يكمن في تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وامتلاك دول المنطقة للإرادة الحقيقية لحل أزماتها، والاحترام الصارم لمبادئ القانون الدولي. وخلال السنوات الماضية، برهنا معاً على أن هذا الفهم المشترك ليس مجرد تنظير سياسي، بل تُرجم إلى تعاون منهجي فاعل في العديد من الملفات الشائكة. تتصدر هذه الملفات مأساة غزة، التي تمثل، في تقديري، الاختبار الأقسى لسقوط مصداقية النظام الدولي. في هذا الصدد، قدمت تركيا دعماً مطلقاً لجهود الوساطة الاستثنائية التي تقودها قطر، بالتنسيق مع مصر والولايات المتحدة، سعياً لفرض وقف دائم لإطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، والتحضير لمرحلة إعادة الإعمار. لقد ظل التشاور بين بلدينا مستمراً وعلى مدار الساعة، انطلاقاً من غاية واحدة: إنهاء المذبحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وإرساء سلام عادل وشامل. وكما أكد فخامة الرئيس أردوغان مراراً، فإن تركيا لن تترك غزة وحيدة وستستمر في مساندتها بكل السبل. وفي ذات السياق، كان موقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حازماً وصادعاً بالحق، حين دعا المجتمع الدولي بوضوح لحماية الشعب الفلسطيني ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب بحقه. وسيبقى هدفنا الاستراتيجي المشترك هو تحقيق سلام عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وفي الملف السوري، تتطابق مواقفنا بشكل تام؛ حيث تدعم أنقرة والدوحة وحدة الأراضي السورية، وسيادتها، وسلامتها الإقليمية، انطلاقاً من إيماننا بأن استقرار سوريا ليس ضرورة للشعب السوري فحسب، بل هو ركيزة لأمن المنطقة بأسرها. ويتسع نطاق تعاوننا هنا ليشمل الأبعاد السياسية والإنسانية، ودعم جهود إعادة البناء، والتصدي الحازم للتنظيمات الإرهابية والمحاولات الانفصالية، ومنع التدخلات الخارجية من تقويض مستقبل سوريا. أما في الملف الأفغاني، فقد شكل التنسيق القطري - التركي نموذجاً حياً للتكامل الدبلوماسي. حافظنا معاً على قنوات اتصال فاعلة مع كافة الأطراف، مسلطين الضوء على الضرورات الإنسانية العاجلة، واستقرار البلاد، وحماية حقوق الشعب الأفغاني. كما برهنت جهودنا المشتركة لدعم الحوار بين كابول وإسلام أباد على قدرة بلدينا على التكامل واحتواء التوترات حتى في أكثر الملفات تعقيداً وحساسية. ولا يقتصر هذا التنسيق على هذه الساحات؛ فمن الأزمة الروسية - الأوكرانية، مروراً بليبيا والسودان والصومال، وصولاً إلى منطقة القرن الأفريقي وغيرها من بؤر التوتر، تقف تركيا وقطر في خندق واحد، داعمتين للحلول السلمية المستندة إلى الحوار الوطني الشامل واحترام سيادة الدول. ما يميز الشراكة القطرية - التركية حقاً، هو التكامل في الأدوات؛ فدولة قطر تمتلك خبرة استثنائية وقدرة فريدة على إدارة الوساطات المعقدة وفتح قنوات الحوار المغلقة، في حين تمتلك تركيا شبكة علاقات واسعة، وثقلاً إقليمياً ودولياً، وخبرة عميقة في التعامل مع ديناميكيات المنطقة. وحين تندمج هاتان القوتان، يتضاعف تأثيرنا الاستراتيجي بشكل ملحوظ. وفي خضم التصعيد الأخير الذي يعصف بالمنطقة، تكتسب هذه الشراكة بُعداً أكثر إلحاحاً. وكما حذر فخامة الرئيس أردوغان، فإن تركيا ترفض بشكل قاطع تحويل المنطقة، بما فيها المضائق المائية الاستراتيجية، إلى ساحات مواجهة دائمة، مثمناً الجهود الحثيثة التي تبذلها قطر لوقف الانزلاق نحو الحرب. إننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن التصعيد المستمر ليس في مصلحة أحد، وأن الاحتكام للمفاوضات هو المسار الأوحد لصياغة استقرار مستدام. هذا هو، في نظري، الجوهر الحقيقي للشراكة بين تركيا وقطر: أننا لا نكتفي بتطابق المواقف، بل نملك القدرة والمبادرة، حين تشتد الأزمات، للعمل معاً وتحويل هذا التوافق إلى جهد ملموس يخفف الاحتقان، ويشرع الأبواب أمام الحوار، ويسهم بفاعلية في صناعة السلام. • تحول إستراتيجي فارق ◄ تشهد العلاقات العسكرية بين الدوحة وأنقرة تطورًا ملحوظًا. كيف تطور هذا التعاون خلال فترة عملكم، وما أبرز محطاته، لا سيما وصوله إلى مرحلة التصنيع العسكري؟ شهدت العلاقات العسكرية بين الدوحة وأنقرة تحولاً استراتيجياً فارقاً؛ إذ انتقلت من مرحلة التعاون الثنائي القوي في مجالات التدريب والتعليم العسكري والمناورات المشتركة، إلى آفاق «شراكة دفاعية شاملة ومندمجة» ترتكز على تطوير القدرات المشتركة، وتبادل التكنولوجيا، والارتقاء بالصناعات الدفاعية. لقد تكرس الطابع المؤسسي لهذا التعاون عبر تكثيف التمارين العسكرية المشتركة، وتنفيذ برامج التدريب المتقدمة، وتبادل الخبرات بين القيادات العسكرية والمؤسسات الأمنية، فضلاً عن إدامة الحوار الاستراتيجي حول القضايا الجيوسياسية والدفاعية. غير أن النقلة النوعية الأبرز، من وجهة نظري، هي انتقالنا من نمط العلاقة الاستهلاكية القائمة على «شراء المعدات»، إلى شراكة تكاملية ترتكز على «تطوير وإنتاج القدرات المشتركة». نشهد اليوم استثمارات قطرية واعدة في منظومة الصناعات الدفاعية التركية، وتعاوناً مثمراً بين «برزان القابضة» وكبريات الشركات الدفاعية التركية، بالإضافة إلى الشراكة الاستراتيجية مع رئاسة الصناعات الدفاعية التركية في مجالات البحث، والتطوير، ونقل التكنولوجيا. نحن نتحدث اليوم، وبكل فخر، عن نقل وتوطين التكنولوجيا، وتطوير الأبحاث المشتركة، والإنتاج المتكامل، بل واستكشاف آفاق التعاون لولوج أسواق دول ثالثة. هذه الخطوات الجبارة تجعل من تعاوننا مساراً استراتيجياً مستداماً، متحرراً من الارتباط بصفقات تجارية عابرة. تمتلك تركيا اليوم قدرات تكنولوجية وخبرات تصنيعية متقدمة عالمياً في قطاعات الأنظمة غير المأهولة، والحرب الإلكترونية، والمنظومات البحرية، وأنظمة الاتصالات والقيادة والسيطرة. في المقابل، تتمتع قطر بقدرات استثمارية قوية ورؤية سيادية طموحة للنهوض بصناعتها الدفاعية. هذا التلاقي يجعل من تكامل قدرات البلدين مساراً طبيعياً وحتمياً. وقد أكدنا مجدداً، خلال الاجتماع الحادي عشر للجنة الاستراتيجية العليا في أكتوبر 2025، على الأهمية القصوى لتعميق التعاون في التمارين والتدريب، والتسليح، والدعم اللوجستي، والعمل الدؤوب لتطوير التقنيات والقدرات الإنتاجية بشكل مشترك. إن تطور التعاون في القطاعات البرية، والجوية، والبحرية، إلى جانب التكامل في مجالات الطيران والسفن الحربية التركية، يجسد المستوى المتقدم الذي ارتقى إليه تحالفنا الدفاعي. وفي هذا السياق، يبرز التعاون الاستراتيجي المتعلق بطائرات (Eurofighter Typhoon) كمحطة محورية في هذا المسار الطموح. وهنا، أود التشديد بوضوح على أن هذا التعاون الدفاعي لا يُوجه ضد أي طرف إقليمي أو دولي؛ بل تكمن غايته الأسمى في تحصين بلدينا، وصون أمنهما واستقرارهما، وتعزيز قدراتهما السيادية على الدفاع عن مصالحهما، والمساهمة الفاعلة في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة. وعليه، عندما نناقش التصنيع العسكري، فإننا لا نتحدث عن خطوط إنتاج للعتاد فحسب، بل نؤسس لبناء قدرات سيادية مشتركة، وتطوير تكنولوجيا المستقبل، ونقل المعرفة، والاستثمار في العنصر البشري والبنية الصناعية. وهذا، في قناعتي المطلقة، هو التجسيد الحقيقي للشراكة الدفاعية الاستراتيجية التي شيدتها تركيا وقطر. • شراكة تبادلية وعميقة ◄ شهدت فترة عملكم نشاطًا اقتصاديًا واستثماريًا متزايدًا بين البلدين. كيف تقيّمون مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين قطر وتركيا؟ وما المجالات التي لا تزال تمتلك فرصًا أكبر للنمو وتعزيز الشراكة بين البلدين؟ سجل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين قطر وتركيا وثبات تنموية هائلة خلال السنوات المنصرمة، ليتبوأ مكانته كأحد أمتن ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. نحن نتحدث اليوم بفخر عن تواجد أكثر من 1000 شركة تركية تساهم في النهضة العمرانية والتنموية في دولة قطر، وفي المقابل، تحتضن تركيا نحو 250 شركة قطرية تدير استثمارات نوعية. هذا المشهد يبرهن على أن شراكتنا الاقتصادية باتت شراكة تبادلية وعميقة، ولم تعد تسير في اتجاه واحد. والأهم من ذلك، أن القطاع الخاص في البلدين تجاوز النظرة التقليدية للشراكة التجارية العابرة، ليؤسس لتحالفات استثمارية طويلة الأمد تدعم استدامة النمو. لقد تابعتُ عن كثب خلال فترة عملي اتساع رقعة هذا الحضور المتبادل، والذي انطلق من قطاعات المقاولات والبنية التحتية، ليتشعب اليوم ويشمل الصناعة، والطاقة، والدفاع، والتكنولوجيا، والخدمات، والسياحة. ولا يفوتني هنا الإشادة بـ «اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة» (TEPA) الخاصة بالتجارة في السلع والخدمات والاستثمار، والتي نعتبرها قفزة استراتيجية حاسمة لتطوير البنية الاقتصادية بين البلدين، وتدشين حقبة جديدة من التعاون التجاري والاستثماري المنفتح. اليوم، سقف طموحاتنا ارتفع كثيراً. نهدف إلى توسيع القاعدة الاقتصادية لشراكتنا، ورفع حجم التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات المتبادلة لبلوغ عتبة الـ 5 مليارات دولار. وهذا الهدف ليس بعيد المنال، بل هو واقعي تماماً إذا ما استمر القطاع الخاص في البلدين بالعمل بذات الزخم والروح الوثابة. أرى أن آفاقاً رحبة وفرصاً استثمارية هائلة لا تزال تنتظرنا في قطاعات حيوية كالتكنولوجيا، والصناعات المتقدمة، والطاقة، والأمن الغذائي، والسياحة، والاقتصاد الرقمي. إلا أن التحدي الأكبر والأهم في المرحلة المقبلة هو الانتقال من استثمار كل طرف في بلد الآخر، إلى «الاستثمار المشترك» في دول ثالثة؛ بحيث تُدمج القدرات والخبرات ورؤوس الأموال القطرية والتركية لاختراق أسواق إقليمية وعالمية جديدة. أؤكد دائماً أن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وقطر لا تُختزل في جداول إحصائية لحجم التجارة أو أرقام الاستثمار؛ فخلف هذه الأرقام تقف إرادات رجال أعمال، ومؤسسات طموحة، وكوادر بشرية، وعلاقات إنسانية ممتدة. وهذا هو الرأسمال الحقيقي والأساس المتين الذي سيحلق بشراكتنا الاقتصادية نحو آفاق أرحب في السنوات القادمة. • روابط شعبية ◄ كيف تطورت العلاقات الثقافية والتعليمية والسياحية بين قطر وتركيا خلال السنوات الماضية؟ وإلى أي مدى أسهمت هذه المجالات في تعزيز التواصل والتقارب بين الشعبين الشقيقين؟ أعتبر هذا المضمار تحديداً من أثمن وأهم الإنجازات التي تحققت خلال مسيرة عملي الدبلوماسي؛ فقناعتي الراسخة أن العلاقات بين الدول لا تحيا بالدبلوماسية والاقتصاد فحسب، بل إن «الشعب» هو حجر الزاوية، وكلما تلاقت الشعوب وتآلفت ثقافاتها، تعززت بقية أركان التعاون وباتت أكثر مناعة وصلابة. لقد شهدنا خلال هذه السنوات حراكاً ثقافياً استثنائياً بين البلدين، تجلى في تنظيم معارض فنية، وفعاليات فلكلورية، وبرامج ثقافية متبادلة نجحت في تعريف كل شعب بالإرث الحضاري والتاريخي للآخر، إلى جانب تعميق التعاون في حفظ التراث وتبادل الخبرات الثقافية. وفي الحقل التعليمي، خطونا خطوات استراتيجية وثيقة عبر بناء شراكات مؤسسية مع أعرق الصروح الأكاديمية في قطر، كجامعة قطر، وجامعة لوسيل، وجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، ومؤسسة قطر، وغيرها من المؤسسات التعليمية المرموقة. وترافق ذلك مع التوسع في برامج تعليم اللغة والمنح الدراسية المتبادلة. وقد أثمر هذا الجهد عن استفادة أكثر من 100 طالب من فرص المنح والدراسة الأكاديمية بين البلدين. كما أولي اعتزازاً خاصاً بالتعاون الأكاديمي مع «معهد الدوحة للدراسات العليا»، حيث أُتيحت الفرصة لدبلوماسيين أتراك لتلقي تعليمهم وتدريبهم هناك. أرى في هذا النوع من التبادل المعرفي أهمية استراتيجية بالغة، لأنه يشرع في بناء جسور متينة بين نخب ستتولى مستقبلاً صياغة وقيادة مسار العلاقات بين بلدينا. ومن المشاريع التي أعتز بها كثيراً، مشروع «المدرسة التركية الجديدة» في قطر. ندرك تماماً أن دولة قطر الشقيقة، ولله الحمد، تحفل بصروح ومؤسسات تعليمية رفيعة المستوى، غير أن النمو المطرد في أعداد أبناء الجالية التركية، وتنامي حرص العائلات على تنشئة أبنائها في بيئة تعليمية تركية، حتم علينا تلبية هذه الحاجة الماسة وتأسيس مدرسة جديدة ذات طاقة استيعابية وقدرات متطورة. وبفضل التعاون البناء مع الجانب القطري، شرعنا في إنجاز هذا المشروع الحيوي. بالنسبة لي، لا يمثل هذا المشروع مجرد مبنى تعليمي، بل هو استثمار استراتيجي في أجيال المستقبل. ستكون هذه المدرسة الحاضنة التي تكفل لأبناء الجالية الحفاظ على هويتهم، ولغتهم، وثقافتهم الأم، في انسجام تام وتفاعل إيجابي مع نسيج المجتمع القطري المضياف. يغمرني السرور لأن البدايات الفعلية لهذا المشروع انطلقت خلال فترة عملي، وأعده صرحاً سيبقى شاهداً حياً على عمق الروابط بين بلدينا. أما على الصعيد السياحي، فقد تحولت السياحة إلى جسر حضاري يربط بين الشعبين. نرى اليوم الكثير من الإخوة القطريين يعتبرون تركيا وطنهم الثاني والمفضل، وفي المقابل، بات عدد كبير من الأتراك يحملون لقطر شعوراً بالألفة والقرب. وخلال مواسم الأعياد والإجازات، تسعد الدوحة باستقبال أعداد غفيرة من السياح الأتراك، وهو ما ينعكس جلياً في إقبالهم على الفنادق والمرافق السياحية القطرية الراقية. لقد كنت ألمس هذا التآلف الوجداني يومياً. حين يحدثني أخ قطري بشغف عن مدينة تركية يعشقها، أو يسرد لي مواطن تركي تجربة فريدة عاشها في رحاب قطر، أوقن تماماً أن المسافات الجغرافية قد تلاشت بين البلدين. نحن نؤمن إيماناً قاطعاً بأنه كلما تعمقت الروابط الشعبية، ازدادت العلاقات السياسية والاقتصادية رسوخاً وقوة. ففي نهاية المطاف، قد تُبرم الحكومات المعاهدات والاتفاقيات، لكن نبض الشعوب وتآلفها هو ما يمنح هذه العلاقات روحها الحية، وهو الضمانة الأكيدة لاستمراريتها وخلودها. • كرم الشعب القطري ◄ عُرفتم خلال فترة عملكم سفيرًا بحرصكم على زيارة المجالس والمشاركة في مختلف المناسبات، وقربكم من المجتمع القطري. كيف وجدتم المجتمع القطري؟ وما أبرز الصفات والقيم التي لفتت انتباهكم خلال إقامتكم في الدوحة؟ هذا السؤال تحديداً يلامس شغاف قلبي ويستدعي في خاطري شريطاً من الذكريات الجميلة؛ لأن علاقتي بدولة قطر لم تكن يوماً محصورة داخل أروقة السفارة أو مقيدة ببروتوكولات العمل الدبلوماسي. لقد أمضيت هنا ست سنوات، غصت خلالها في نسيج المجتمع القطري، وعرفته عن قرب، وتأصلت علاقاتي في بيوت ومجالس هذا الشعب الكريم، مشاركاً إياهم أفراحهم، وأتراحهم، وكافة مناسباتهم الاجتماعية. لو بحثت عن الكلمة الأولى التي تقفز إلى ذهني حين أستحضر المجتمع القطري، لقلت بلا تردد: «الكرم». بيد أنني لا أعني هنا كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال فحسب، بل أقصد «كرم المشاعر والأخلاق». حين يُشرع المواطن القطري أبواب بيته ومجلسه أمامك، تشعر فوراً أنه لا يستقبلك بصفة السفير، بل يحتضنك كأخ وصديق حميم. وأذكر، في مواقف لا حصر لها، أنني كنت ألج مجلساً أو أحضر مناسبة وأنا بالكاد أعرف الحاضرين، وما هي إلا دقائق معدودة حتى أشعر بألفة غامرة وكأنني أعرفهم منذ سنوات طوال. هذه الروح القطرية الأصيلة، المفعمة بالبساطة والنقاء والقرب من القلب، صبغت فترة إقامتي هنا بطابع استثنائي ودفء لا يُنسى. أما القيمة الأسمى التي أسرتني في هذا المجتمع، فهي «الوفاء». الإنسان القطري مجبول على حفظ الود، ولا ينسى أبداً من أخلص له أو وقف إلى جانبه، وهي سمة أصيلة تتقاطع بشكل وثيق مع القيم المتجذرة في طبيعة الشعب التركي. ولعل هذا التقارب في منظومة القيم والأخلاق هو ما جعل التآلف بيننا أمراً فطرياً وسلساً للغاية. لقد تعلمت من المجالس القطرية العريقة أن المجلس ليس مجرد فضاء للالتقاء؛ بل هو مؤسسة اجتماعية ومدرسة حقيقية في أصول العلاقات، واحترام الكبير، وإكرام الضيف. ومن خلال هذا الفضاء، تتاح لك فرصة نادرة لاكتشاف النبض الحقيقي للمجتمع بعيداً عن صرامة المكاتب والرسميات. اليوم، وبعد انقضاء مهامي، قد تتلاشى من ذاكرتي بعض تفاصيل الاجتماعات الدقيقة أو الملفات المعقدة، لكنني أوقن أن الوجوه البشوشة، والبيوت العامرة، والمجالس التي فتحت لي ذراعيها، ستظل محفورة في وجداني ما حييت. لذا، حين أُسأل: ماذا ستحمل معك في حقائب العودة من قطر؟ أجيب بيقين: سأحمل معي « علاقاتي مع الناس وذكرياتهم الطيبة». لأن أثمن الهبات التي منحتني إياها قطر لم تكن منصباً رفيعاً أو جاهاً دبلوماسياً، بل كانت أصدقاءً أنقياء وأناساً كراماً تركوا بصمة لا تُمحى في قلبي. أغادر الدوحة اليوم وأنا أحمل قناعة راسخة بأنني لم أكن مجرد سفير للجمهورية التركية هنا، بل كنت وسأظل صديقاً مخلصاً لقطر وأهلها. وهي رابطة وجدانية أضرع إلى الله أن تستمر وتزداد رسوخاً حتى بعد طي صفحات مهمتي الرسمية. ◄ عشتم تجربة استثنائية خلال استضافة دولة قطر بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022. برأيكم، إلى أي مدى أسهم هذا الحدث العالمي في تعزيز مكانة قطر وحضورها على الساحة الدولية؟ وكيف أسهمت تركيا في دعم هذا الإنجاز التاريخي؟ لقد جسدت بطولة كأس العالم في قطر لحظة تاريخية فارقة، ليس فقط لدولة قطر، بل لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها، وأراها بلا شك مصدر فخر واعتزاز لكل الأمة الإسلامية. لقد عايشتُ في الدوحة كيف تحولت هذه الدولة الشقيقة، في غضون فترة وجيزة، إلى ملتقى حضاري يجتمع فيه العالم بأسره، وكيف أثبتت دولة عربية وإسلامية قدرتها الفائقة على استضافة أضخم حدث عالمي، وإخراجه بمستوى تنظيمي يفوق التوقعات. أعتقد جازماً أن هذا الإنجاز في حد ذاته كان رسالة حضارية بليغة. في البدايات، سادت بعض الأوساط تساؤلات وتشكيكات حول قدرة دولة شرق أوسطية على تنظيم محفل بهذا التعقيد والضخامة. لكن قطر ردت على المشككين بالأفعال، مبرهنة أن النجاح لا يقاس بالرقعة الجغرافية للدولة، أو موقعها، أو خلفيتها الثقافية، بل يُقاس بالعزيمة والإرادة، والقدرة، ودقة التخطيط، وروعة التنظيم. وعلى الصعيد التركي، غمرتنا سعادة بالغة وحرصنا على أن نكون شركاء فاعلين في صناعة هذا المنجز. وقد تجلى ذلك عبر مساهمة كبريات الشركات التركية في تشييد وتنفيذ حزمة من المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالبطولة، فضلاً عن التنسيق الوثيق والتعاون المشترك في المجالات الأمنية والتنظيمية. كنا نتابع وتيرة العمل بشغف بالغ، تحدونا قناعة راسخة بأن نجاح قطر يمثل نجاحاً مظفراً لتركيا أيضاً. من وجهة نظري الشخصية، الإرث الأعظم الذي خلفته هذه البطولة لم يقتصر على الصروح الرياضية المبهرة أو الإبهار التنظيمي، بل تجلى في الصورة المشرقة والحقيقية التي حملها العالم عن دولة قطر وعن منطقتنا برمتها. لقد توافد الملايين إلى هنا، واختبروا الحياة في كنف المجتمع القطري المضياف، وتعرفوا عن كثب على ثقافته، وتقاليده الأصيلة، وكرمه البالغ، ليكتشفوا بأنفسهم زيف الصور النمطية المغلوطة التي رُسمت عن منطقتنا. لذا، أؤكد أن إرث كأس العالم يتجاوز حدود الرياضة بمراحل؛ فقد غرس في نفوس القطريين والشعوب العربية والإسلامية ثقة متجددة وعميقة بأننا نملك الكفاءة العالية لصناعة واستضافة أضخم الأحداث العالمية، وأننا قادرون على تقديمها بصبغتنا الخاصة، مستندين إلى ثقافتنا وهويتنا الأصيلة، ومكللين بنجاح استثنائي يرفع رأس الأمة عالياً. ◄ كيف ترون مستقبل العلاقات القطرية التركية خلال السنوات المقبلة؟ وما الملفات أو المجالات التي تتوقعون أن تشهد زخما أكبر في المرحلة القادمة؟ أنظر إلى مستقبل هذه العلاقات بعين ملؤها التفاؤل واليقين المطلق. الأساس متين، والثقة المتبادلة راسخة كالجبال، والقيادتان الحكيمتان تملكان إرادة سياسية حازمة وواضحة للمضي قُدماً في تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية. أتوقع أن تشهد الحقبة القادمة قفزات نوعية ومزيداً من التضافر في قطاعات الاقتصاد، والاستثمار، والصناعات الدفاعية، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة، والتعليم، والسياحة. بيد أن تطلعي الأهم والأسمى هو أن نضاعف استثماراتنا في «العنصر البشري»؛ في شبابنا، وطلابنا، وباحثينا الأكاديميين، ورواد الأعمال، ومؤسسات المجتمع المدني. إيماني الراسخ أن الضمانة الأقوى لاستدامة مستقبل العلاقات بين الدول، تكمن في تلاقي الأجيال الشابة، وتعارفهم عن قرب، وتجذر الإحساس لديهم بأن ما يربطهم هو علاقة عضوية وطبيعية قائمة على الأخوة والمصير المشترك. لا يساورني أدنى قلق على مستقبل العلاقات القطرية - التركية. بل على العكس تماماً، أنا موقن بأن الفصول الأجمل والأكثر إشراقاً في قصة تحالفنا لم تُكتب بعد. ◄ ما النصيحة التي تودون تقديمها لخلفكم لمواصلة البناء على ما تحقق وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؟ لدي ثقة تامة ومطلقة بأن سعادة السفير الجديد يتمتع بحنكة دبلوماسية رفيعة ومعرفة عميقة بشؤون المنطقة، يُضاف إلى ذلك إلمامه الوثيق باللغة العربية وثقافتها الأصيلة؛ وهي مقومات ستكون له خير معين لاستكمال هذه الرسالة النبيلة بكل جدارة واقتدار. أمنيتي القلبية، ورسالتي، هي أن تُستكمل مسيرة هذه العلاقة بذات الروح التي عايشتها واستلهمتها خلال سنوات عملي: روح الثقة المطلقة، والاحترام المتبادل، والأخوة الصادقة. أطمح أن يأتي اليوم الذي نرى فيه هذه الروابط قد بلغت مستويات من القوة والعمق تفوق ما هي عليه اليوم، وأن تنظر الأجيال القادمة إلى الصرح الذي شيدناه كقاعدة صلبة ينطلقون منها لبناء صروح أعظم. ◄ كلمة ختامية؟ إن كنت أُنهي مهامي الرسمية وأُغادر منصبي كسفير للجمهورية التركية لدى دولة قطر، فإن قلبي ووجداني سيبقيان معلقين بقطر وأهلها الكرام. فهذه السنوات الست التي تشرفت بقضائها بينكم، لم تكن مجرد محطة عمل دبلوماسية عابرة، بل كانت نبضاً حياً من العمر، ودفئاً إنسانياً عميقاً استشعرته في مجالسكم العامرة بالمحبة والكرم والشهامة، تلك المجالس التي فتح لي فيها القطريون قلوبهم قبل أن يشرعوا لي أبوابهم. إن مغادرة الدوحة اليوم، لا تعني بالنسبة لي طي صفحة لدبلوماسي انتهت فترة ابتعاثه؛ بل هي وداع ذو شجون، لبلد أصبح وجهاً مشرقاً في ذاكرتي، وجزءاً أصيلاً ومكيناً من وجداني. وأملي الصادق أن أعود إلى دوحة الخير دائماً؛ لا تحملني إليها صفة رسمية، ولا تقيدني ألقاب ومراسم السفر، بل عودة أخ وصديق يدفعه الشوق والحنين إلى أرض استشعر فيها دفء الوطن الثاني، وعرف فيها أصدقاء أوفياء كراماً، سيبقون الأقرب إلى الروح، مهما باعدت بيننا المسافات والدروب.

1060

| 07 سبتمبر 2026

عربي ودولي alsharq
قطر والصين.. شراكة إستراتيجية تتجاوز الطاقة

تدخل العلاقات بين دولة قطر وجمهورية الصين الشعبية مرحلة جديدة من الشراكة الإستراتيجية، بعدما انتقلت خلال السنوات الماضية من التركيز على تجارة الطاقة والغاز الطبيعي المسال إلى شبكة أوسع من المصالح تشمل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، إلى جانب التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية. وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن عمق الشراكة بين البلدين، إذ بلغت قيمة التبادل التجاري بين دولة قطر والصين نحو 24 مليار دولار خلال عام 2025، وفق أحدث البيانات المنشورة من وزارة الخارجية الصينية، مع تصدر الصين قائمة الشركاء التجاريين لدولة قطر التي تمثل أحد أهم موردي الغاز الطبيعي المسال للسوق الصينية. وبلغت الصادرات الصينية إلى قطر 5.542 مليار دولار، فيما بلغت الواردات الصينية من قطر 18.27 مليار دولار، وهي واردات تتصدرها منتجات الطاقة، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب الهيليوم الصناعي، بحسب البيانات الصينية الرسمية، وهو ما يعكس الأهمية المتبادلة لأمن الطاقة واستقرار الإمدادات بين البلدين. -من الطاقة إلى تنويع الاقتصاد ويظل قطاع الطاقة المحرك الرئيسي للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، في ضوء مكانة الصين كواحدة من أكبر أسواق الطاقة في العالم، وموقع قطر كأحد أبرز المنتجين والمصدرين العالميين للغاز الطبيعي المسال. لكن مسار العلاقات لم يعد محصوراً في قطاع الطاقة، حيث أصبحت البنية التحتية والاستثمار والتكنولوجيا والتمويل والاقتصاد الرقمي مجالات متنامية للتعاون، في وقت تتقاطع فيه رؤية قطر الوطنية 2030 مع أهداف الصين في توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتكنولوجي. وفي نوفمبر 2025، أكد نائب الرئيس الصيني هان تشنغ، خلال لقائه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أن بكين مستعدة لتعميق التعاون مع الدوحة في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، بما يرفع الشراكة الإستراتيجية إلى مستويات جديدة. وفي المقابل، أكد سمو الأمير أهمية العلاقة مع الصين ورغبة قطر في توسيع التعاون معها في مختلف المجالات وتعزيز الشراكة في قطاع الطاقة. وتشير هذه التطورات إلى أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين تتجه من نموذج يقوم أساساً على الطاقة مقابل السلع والاستثمارات إلى نموذج أكثر تنوعاً، يمكن أن تلعب فيه التكنولوجيا والابتكار والخدمات اللوجستية والقطاع المالي دوراً أكبر. -ثقل سياسي على المستوى السياسي، تتسم العلاقات بين الدوحة وبكين بقدر متزايد من التواصل والتنسيق. وتنظر الصين إلى قطر باعتبارها شريكاً إستراتيجياً مهماً يتمتع بحضور وتأثير واضحين في الشرق الأوسط، بينما تواصل الدوحة سياسة تقوم على تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز التعاون مع القوى الاقتصادية والسياسية الكبرى. ويظهر ذلك التنسيق بوضوح في الاتصالات السياسية بين البلدين خلال التطورات الإقليمية الأخيرة. وفي يونيو الماضي، زار المبعوث الصيني الخاص إلى الشرق الأوسط تشاي جون الدوحة، وأجرى مباحثات مع المسؤولين في دولة قطر، تناولت العلاقات الثنائية والتطورات في الشرق الأوسط. وتكتسب الاتصالات المستمرة أهمية إضافية في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، إذ تنظر بكين إلى الدوحة باعتبارها دولة ذات تأثير دبلوماسي واقتصادي مهم، بينما ترى قطر في الصين شريكاً اقتصادياً وسياسياً رئيسياً ضمن إستراتيجية أوسع لتنويع العلاقات الدولية. -توسع الشراكة ومع استمرار الطاقة كمحور أساسي للعلاقات والنمو المتواصل في التجارة والاستثمارات، تتجه قطر والصين نحو تعميق الشراكة النوعية، حيث يبرز في هذا السياق التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي، إلى جانب البنية التحتية والخدمات اللوجستية والاستثمار المالي. كما أن الحضور الصيني المتنامي في الخليج، بالتوازي مع الدور القطري في الوساطة والدبلوماسية الإقليمية، يفتح المجال أمام البلدين لتطوير تعاون يتجاوز المصالح الاقتصادية المباشرة، إلى تعزيز التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية. ومع استمرار التحولات في النظام الاقتصادي والجيوسياسي العالمي، يمكن أن تصبح هذه العلاقة واحدة من أبرز الشراكات الآسيوية التي تعزز موقع قطر كحلقة وصل بين أسواق الطاقة العالمية والاقتصادات الآسيوية الصاعدة.

806

| 07 سبتمبر 2026