رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1162

خريجة في جامعة حمد تجسد معاناة الفلسطينيين عند المعابر

25 نوفمبر 2023 , 07:00ص
alsharq
وفاء زايد

وصفت الآنسة غزل عثمان خريجة جامعة حمد بن خليفة الحياة في فلسطين بأنها لا تشبه أحداً، وأنّ الحياة في غزة تسير على إيقاع لا يشبهه أي إيقاع، حيث ينبض مليونا قلب إنسان في سجن مساحته 365 كيلومترًا مربعًا، وعندما تعيش في غزة يعني أن تنسى أنك على قيد الحياة، وإذا كان لديك أحلام فلن تتحقق تلك الأحلام حتى تصعد الروح إلى بارئها.

وقالت لـ الشرق: العيش في غزة يعني أن تنظّم حياتك وفقًا لعدد ساعات توفر الكهرباء البالغة بمجموعها 8 ساعات يوميًا؛ بدءًا من تحضير الطعام، وغسيل الملابس، والتنظيف، مرورًا بشحن الهاتف وما تحتاجه من أجهزة وصولًا إلى تنظيم مواعيد الاستحمام.

وأن تعيش في غزة يعني التعرض الدائم لخطر نقص المياه، لأن إمدادات المياه في غزة مرتبطة أساسًا بتوفر الكهرباء، ومع أن الحد الموصي به عالميًا هو 100 لتر يوميًا لكل فرد، إلا أنّ المحظوظ من يحصل على 60 لترًا يوميًا، بل إن بعض سكان غزة لا يحصلون إلا على أقل من 30 لترًا.

وأضافت أنّ العيش في غزة يعني فقدان الشعور بالأمان، فالحياة أشبه ما تكون بالمشي على حبل مشدود قد تزل قدم إنسان من عليه في أي لحظة، فأنا لم أفهم معنى كلمة "أمان" إلا عندما حصلت على منحة دراسية في الدوحة، تلك كانت المرة الأولى التي أختبر فيها هذا الشعور.

تمر الطائرات في السماء، فيعيدني صوت هدير محركاتها إلى غزة، وأنسى لبرهة أنني لم أعد هناك.. ويخفق قلبي بسرعة، وأتسمّر في مكاني منفصلةً عن الواقع لبضع ثوان، وهذا الصوت محفور في ذهني، ومرتبط إلى الأبد بالخوف من الحرب والموت.. ففي غزة، الطائرات الوحيدة التي تحلّق في سمائنا هي تلك التي تحطم أحلامنا بضغطة زر.

وتابعت قائلة: أن تعيش في غزة يعني أن نحسب ألف حساب للدخول والخروج في عطلات نهاية الأسبوع هنا في الدوحة، قد يقرر أصدقائي العودة إلى أوطانهم مدة أربعة أيام لزيارة عائلاتهم إن شاؤوا، فأنا إن فكرت في رؤية عائلتي في غزة، فقد يستغرق الأمر أربعة أيام كاملة فقط للدخول والخروج، مع احتمال أن أقضي ليلة كاملة في السيارة منتظرة التصريح.

وأضافت: في وطننا، يجعلوننا نشعر كالغرباء، وجميعنا في عيونهم مشتبه بهم، كيف لا ونحن من غزة التي ارتبط اسمها بالمقاومة.. أن تعيش في غزة يعني أنك قد تفقد أحباءك في أي لحظة، والحصار الذي يفرضه الاحتلال لا يقيد حركة المواطنين الأصحاء فحسب، بل لا يرحم المرضى أيضًا.. في غزة يقتل الاحتلال كل إنسان برصاصة.

وتحدثت عن والدتها تحت معاناة الدمار والحصار فقالت: والدتي (فاتنة) كانت تعاني من فشل كلوي، لم تمت لأسباب طبيعية عام 2008، بل قُتلت على يد الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يسمح لها بالسفر إلى الخارج لإجراء عملية زرع كلية.

وقبلها كثيرًا ما فكرت أنا وإخوتي في الاحتفال الذي سنقيمه لها عندما تعود إلينا بصحة جيدة، لكن روحها التي أنهكها المرض لثماني سنوات لم تعد قادرة على الصمود أكثر.

انتظرتْ والدتي شهرًا كاملًا للحصول على تصريح خروج عبر معبر بيت حانون (إيرز) شمال غزة، والمخصص لخروج فئات قليلة، من بينها "الحالات الإنسانية" على حد زعم الاحتلال، وفي اليوم الذي مُنحِتْ فيه التصريح كانت قد دخلت في غيبوبة وتوفيت.

لم تعطني غزة الكثير، لكنها أعطتني كل ما تقدر عليه ولكنني فخورة بها.

مساحة إعلانية