رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

637

النجاة من المجاعة في مستنقعات جنوب السودان

28 فبراير 2017 , 04:57م
alsharq
لير - أ ف ب

خرج آلاف النازحين في نهاية الأسبوع الماضي من المستنقعات التي لجأوا إليها هربا من الحرب، مدفوعين بشائعة عن توزيع المواد الغذائية في هذه المنطقة التي تتفشى فيها المجاعة في جنوب السودان.

ومنذ أشهر، يسعى بول مول "45 عاما"، العنصر الأمني السابق في أحد حقول النفط، إلى تأمين مقومات الحياة لعائلته، من خلال الصيد، فيما تجمع زوجاته الثلاث نبات زنبق الماء الأبيض اللواتي لسد الرمق.

وهم لا يأكلون سوى مرة واحدة في اليوم، إذا حالفهم الحظ. لكنهم على الأقل في منطقة المستنقعات، بمنأى عن الجنود الذين يقومون بعمليات السلب والنهب في بلد يشهد حربا أهلية منذ ديسمبر 2013.

وبتأثر قال بول مول إن "الحياة هنا لا معنى لها"، وهو ينتظر، متكئاً على عصاه، مع آلاف آخرين، تحت حرارة شمس خانقة في ثونيور في مقاطعة لير.

وأجرت منظمات إنسانية مفاوضات مع الحكومة والمتمردين، للحصول على موافقتهم لتوزيع المواد الغذائية في ثونيور قرب مدينة لير الكبيرة، وأقامت مراكز تسجيل، لان المواد الغذائية ستوزع عبر الجو لدى الانتهاء من تسجيل جميع الموجودين.

وأعلنت حكومة جنوب السودان والأمم المتحدة الأسبوع الماضي حالة المجاعة في ولاية الوحدة حيث تشمل المجاعة بشكل مباشر أكثر من 100 ألف شخص وتهدد مليون جنوب سوداني في الأشهر المقبلة.

وتعتبر الأمم المتحدة أن هذه المجاعة ليست ناجمة عن أسباب مناخية، بل عن "أسباب بشرية"، فقد أدى النزاع المستمر منذ أكثر من 3 سنوات، إلى إعاقة مواسم الزرع والحصاد وإتلاف المحاصيل ومخزونات الطعام وإرغام الناس على الهرب من منازلهم.

أكل الأعشاب

وعمد طرفا النزاع إلى عرقلة وصول المساعدة الإنسانية عن سابق تصور وتصميم أحيانا، وهاجما العاملين في المجال الإنساني.

وليس من قبيل المصادفة أن تضرب المجاعة لير وضواحيها، وتشكل هذه المدينة معقلا للمتمردين، وهي مسقط رأس زعيمهم رياك مشار.

وأدى تنافسه مع الرئيس سالفا كير في ديسمبر 2013 إلى بداية حرب أهلية أسفرت عن عشرات آلاف القتلى وأكثر من 3 ملايين مهجر.

وتظهر آثار النزاع في كل مكان: على الجدران المحروقة للمدارس أو المستشفيات، وفي بقايا المنازل المهدمة أو المباني الرسمية المدمرة أو بين خرائب سوق كانت مزدهرة.

ولم يتح للناس الذين اضطروا إلى الهرب خلال المعارك المستمرة، الوقت للزراعة أو الحصاد، وغالبا ما يعمد مسلحون إلى سرقة مواشيهم أو قتلها.

لذلك اضطروا إلى أكل الأعشاب البرية والصيد وانتظار تسلم المساعدة الطارئة، وهذا نادرا ما حصل.

وقال بول مول محتجا "هذا لا يكفي"، وأضاف أن "أكثرية الناس يعيشون الآن في منطقة المستنقعات، وإذا ما ذهبت إلى هناك وشاهدت الأطفال، فستبكي، الوضع سيء للغاية".

وتبقي نيانغن شيول "30 عاما" أطفالها الخمسة على قيد الحياة بفضل حصص الذرة التي تؤمنها المنظمات غير الحكومية، وتضيف إليها نبتة زنبق الماء وجوز الهند، والسمك أحيانا.

خيانة وإهمال

وتقول "قبل النزاع، كنت أعيش هنا في ثونيور، لكني اضطررت إلى الهرب إلى المستنقعات للنجاة بحياتي"، وهي تعود للمرة الأولى أملا في توزيع حصص غذائية.

وخارج ولاية الوحدة، يواجه 4،9 ملايين جنوب سوداني نقصا في المواد الغذائية ويحتاجون إلى المساعدة، وغالبا في الولايات التي تشهد اعنف المعارك.

وقال جورج فومينيين مندوب برنامج الأغذية العالمي، إن "أكبر مشكلة نواجهها، هي التسيب الأمني في بعض هذه المناطق، هذا يجعل الوصول إليها مسألة بالغة الصعوبة".

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أنه غالبا ما يكون الأوان قد فات بالنسبة لأعداد كبيرة من الناس عندما يعلن عن تفشي المجاعة.

لكن الإعلان العام الماضي حفز مع ذلك الحكومة على أن تسهل بصورة مؤقتة على الأقل وصول المنظمات غير الحكومية التي تضاعف جهودها.

ويلاحظ راي نغوين شيك "32 عاما" أن الوضع تدهور بصورة مستمرة منذ بداية الحرب، وفيما كان ينتظر توزيع المواد الغذائية، قال "منذ 2013، لم نزرع شيئا، على الإطلاق، فأنت لا تعرف هل ستبقى على قيد الحياة غدا أم لا".

وأغلقت المراكز الصحية والمدارس، وقال راي إن الأطفال الذين يواجهون العنف باستمرار "يتعلمون استخدام السلاح" بدلا من التعلم من أجل المستقبل.

مساحة إعلانية