رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعيش في عالم مضطرب، حروب طائفية وأخرى إقليمية وانقلابات عسكرية تعصف بدول أفريقية وعربية. ونذر حروب قادمة محور ارتكازها أوروبا، ومُشعلوها قوى كبرى تملك بيدها كل أنواع الأسلحة الفتاكة، إلى جانب ذلك هناك حرب تجتاح العالم لم يحسم أمر مُشعل تلك الحرب، إنها حرب كورونا وما يتفرع عنها من أمراض تفتك بالبشرية، وهناك روايات متعددة تقول بنظرية مالتس في السكان، بمعنى أن سكان العالم يتزايدون ولا بد من التدخل للحد من تزايد سكان العالم، إما بتدخل إلهي» زلازل، طوفان، عواصف.. إلخ « أو بتدخل بشري عن طريق نشر الأوبئة أو باشتعال الحرب، وتقدر الخسائر البشرية في الحرب العالمية الأولى بأكثر من 38 مليون إنسان بين مدني وعسكري. كما تقدر الخسائر البشرية في الحرب العالمية الثانية بأكثر من 60 مليونا من البشر من عسكريين ومدنيين، وتقدر الخسائر البشرية من مرض كورونا ومشتقاته بأكثر من 4 ملايين نسمة حول العالم حتى اليوم وما خفي أعظم.
(2)
في هذه الأجواء الدولية المُظْلِمة المُدْلَهِمة جاء تحرك أمير دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على الساحة الدولية، بدءاً من واشنطن وصولاً إلى بيجين/ بكين، بهدف إخماد ما يمكن اخماده من الأزمات المتصاعدة قبل أن يستفحل الخطر، وزير خارجية دولة قطر سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن في طهران قبل زيارة سمو الأمير تميم إلى واشنطن؛ ليطلع على آخر المستجدات بشأن الملف النووي الإيراني، وحوارات فيينّا إلى جانب مناقشة القضايا الساخنة في المنطقة « الحرب في اليمن وأوضاع العراق وسوريا ولبنان والحروب الاقتصادية إلى جانب أمور أخرى لها علاقة بأمن منطقة الخليج العربي.
أمير دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أول مسؤول خليجي رفيع المستوى يلتقي بالرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض بعد مرور سنة من توليه الرئاسة في يناير الماضى. وأمام القمة القطرية الأمريكية ملفات ثنائية وإقليمية ودولية، اذكر منها ملف أفغانستان والحرب في اليمن وسوريا والمسألة الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل واتمام صفقة الطائرات بدون طيار التي طلبت قطر شراءها من أمريكا، وقضايا عربية أخرى إلى جانب احتمالات الحرب المسلحة أو الحرب الاقتصادية ضد روسيا الاتحادية « عقوبات وحصار ومقاطعة دبلوماسية «إن هي غزت أوكرانيا، ومن بين الملفات الملحة أمام القمة القطرية الأمريكية في واشنطن الطلب من قطر بسد عجز أوروبا الغربية من الغاز الطبيعي في حالة غزا الاتحاد الروسي أوكرانيا. تجدر الإشارة إلى أن منظمة الغاز الطبيعي تتكون من 12 دولة وخمس دول مراقبة، وأكبر الدول الأعضاء تصديراً واحتياطاً هي ( قطر والجزائر وإيران وروسيا وفنزويلا) وهذه الدول تسيطر على 73 % من احتياطي الغاز العالمي و42% من الإنتاج، ويرأس المنظمة اليوم محمد حسين عادلي من إيران، وقد وجهت دولة قطر الدعوة إلى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لحضور قمة الدول المصدرة للغاز المتوقع انعقادها في الأسابيع القادمة. إنه ليس من السهل أن تقف دولة من الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للغاز ضد مصالح دولة أخرى عضو في المنظمة لتحل محلها في الأسواق، خاصة أن إيران متضامنة مع روسيا في حالة فُرِض عليها حصار من قبل أمريكا والدول الغربية، ولن يكون الأمر سهلاً على أي عضو من أعضاء المنظمة لسداد حصة أوروبا من الغاز الطبيعي الروسي والبالغ 40 % في حال فُرِض على الأخيرة حصار أوروبي.
(3)
الدبلوماسية القطرية وخبراتها في حل النزاعات ستؤهلها لتجنب أي مأزق في هذا الشأن، ولهذا تأتي أهمية زيارة سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم لواشنطن وبيجين على التوالي، لكي تلعب دورا في الوصول إلى وفاق دولي بين جميع الأطراف المختلفة والمتنازعة، لكي تجنب العالم أي اختلالات أو سوء تقدير للمواقف، الأمر الذي يزيد الأوضاع الدولية تفاقماً. لقد أصبحت الدوحة تحتل مكانة دولية، لأن الدول الغربية فضلتها على سائر عواصم العالم لنقل مقار بعثاتها الدبلوماسية من كابول إلى الدوحة، وكذلك فعلت واشنطن، إلى جانب أن قطر أصبحت شريكاً محورياً خلال عمليات الإجلاء من أفغانستان في أغسطس الماضي، فضلاً عن دورها الحيوي في عودة العمل بمطارات أفغانستان، وقد أصبحت قطر تقوم بدور رعاية المصالح الأمريكية في أفغانستان.
إن القمة القطرية الأمريكية التي تعقد في واشنطن كانت وما برحت حديث كبريات الصحافة العالمية «الصحافة الفرنسية والإنجليزية وكبريات الصحف الأمريكية والألمانية وكذلك الروسية، نظرا لأهمية الدور الذي تؤديه دولة قطر على المسرح الدولي، سواء في مجال المساعدات لكثير من دول العالم في الأزمات والكوارث والحروب، أو في مجال الاقتصاد والاستثمار أو مجال منظمة الأمم المتحدة أو في مجال دبلوماسية الوساطة فيما بين الأطراف المتنازعة.
لقد حققت إنجازات مشهود لها في كل المجالات التي اشتركت في أدائها، وعلى ذلك حظيت باحترام قادة العالم الحر.
آخر القول: ارجو الله أن يوفق أميرنا سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في كل مساعيه الخيّرة على كل الصعد.
almusfir@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1662
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1161
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
954
| 07 يناير 2026