رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يبدو أن الأجواء «البوليسية والدكتاتورية» في غالبية الدول والمؤسسات والكيانات السياسية والشرعية والإنسانية دفعت بعض الأصدقاء والكرام ليؤكدوا بأن المقال الأخير «لنتقبل الانتقاد!»، والذي نشر في صحيفة الشرق القطرية الغراء الأسبوع الماضي، كان مهما وواقعيا جدا.
والتفاعل مع المقالات، وبالذات من النخب السياسية والعلمية والثقافية الحقيقية، من أهم دواعي الغبطة والسرور لأي كاتب.
وبخصوص مقالي الأخير فقد وصلتني ملاحظة قيمة من أستاذين جليلين تشير إلى الفرق بين «النقد والانتقاد».
ونحن لا نريد أن نركب موجة الدكتاتورية المؤسساتية والرسمية والشخصية بل سنتعامل بأريحية وقبول للرأي الآخر، ونحاول تسليط الضوء على مفردتي «النقد والانتقاد» بشكل مختصر وشفاف.
يبدو أن سبب الخلط أو اللبس القائم بين «النقد والانتقاد» يعود لتشاركهما في جذر الكلمة.
وبخصوص الفعل (نَقَدَ): «النون، والقاف، والدال» أصل صحيح يدل على إبراز شيء وبُروزه.
وجاء في المعجم الوسيط: نَقَدَ الشيءَ نَقْدًا: نقره ليميّز جَيِّده من رديئه.
ويُقال: نقَد الشِّعْرَ: أَظهر ما فيه من عيْب أَو حُسْن، وبهذا فإن النقد يذكر العيوب والمحاسن معا.
أما الانْتِقَاد فهو من الجذر (نقد) أيضا، ويقال: انتقَدَ الشِّعْر: أَظهرَ عَيْبَه، ولكن جاء في المعجم الوسيط: «فلانٌ ينقُد النَّاسَ: يعيبُهم ويغتابُهم»، «والنقد» بهذا المعنى مشابه لمعنى «الانتقاد».
وجاء في «المنجد في اللغة العربية المعاصرة»: «انتقادي: الذي يكون هدفُه التَّمْييز بين المَحاسِن والمَساوِئ في مُؤلف أَدبي أو فني».
وبهذا فإن «النقد والانتقاد» يشيران لذات المعنى في بعض القواميس، ولذلك جاء الخلط بينهما.
ومع ذلك يبدو أن الأدق، وفقا لبعض القواميس والدارج هو أن «النقد» يُرَكّز على الإيجابيات والسلبيات، بحيادية، بينما «الانتقاد» فعل يقتنص الأخطاء ونقاط الخلل دون محاولة النصح والتصويب.
وبهذا يظهر الفرق والتلاحم بين «النقد والانتقاد».
وفي كل الأحوال ينبغي التركيز على الغاية من «النقد والانتقاد» بعيدا عن الاختلاف في القواميس العربية، وهي العمل على تقويم الاعوجاج، والتحذير من الآفات والأفكار السقيمة.
ثم مَن يملك حق النقد؟ وهل النقد قضية مزاجية وعشوائية وفوضوية، أم مسألة علمية ومنظمة ومرتبة؟
أرى أن النقد «حق» لأصحاب الرأي الرصين، والعقل الفهيم، والنضال الأصيل، والتضحيات الواضحة، ويكون ممَن يُسْمع كلامهم، وبأسلوب محترم، بعيدا عن السب والشتم والتجريح والطعن بالأعراض والأنساب، وتناسي النضال والمواقف السابقة، وبشرط أن يهدف «النقد» لتحقيق غايات عامة، وليس لمصالح شخصية ضيقة.
ويفترض بالمُنْتَقدين ألا ينقادوا وراء شهوة الانتقام، والسعي لمجرد «النقد» دون العمل للتصحيح، ولبناء أرضية مشتركة خالية من أسباب التشرذم والاختلاف، والتناحر، والحسد وغيرها من أمراض المؤسسات والنفوس البشرية.
عموما فإن المراد من المقال ليس تصيد الأخطاء والبحث عن الهفوات، وهذه من الأخلاق المعيبة التي يفترض الابتعاد عنها من جميع الناس فضلا عن العاملين في السياسة والإعلام، بل الغاية الجوهرية النصح والتقويم.
وهنا نقول إن الأخطاء جزء من مسيرة أي عمل بشري، ولا يمكن تَصوّر جهد إنساني خاليا من العيوب والهفوات، وبالتالي نحن نتحدث عن ضرورة تقبل النقد البناء، الهادف لتقويم عمل الحكومات والمؤسسات والمنظمات وصولا لمرحلة تحقيق الأهداف المرجوة خدمة للمجتمع والدولة.
إن تقبل النقد ضروري جدا في استمرار العمل السليم لبناء الدولة وترشيد الجهود بمختلف القطاعات الإنسانية والسياسية، ومَن يظن أن النقد حالة مرضية فهو فيه «خيط من الدكتاتورية».
هي دعوة نقية وصافية لكل المسؤولين بأن يتقبلوا التشاور والنصح والنقد، وألا يركبوا مركب الدكتاتورية القاتل لأن التجارب أثبتت أن القيادات الدكتاتورية، الرسمية والشعبية، مصيرها الذبول والضياع.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1029
| 23 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
1017
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026