رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعجبني قول للشيخ عبدالعزيز الطريفي وهو يتحدث عن صراعنا التاريخي مع الغرب، قال: "صراعنا مع الغرب ليس صراع إسلام فقط، بل صراع فطرة. هم بحاجة لإعادتهم من حياض البهائم إلى حياض البشر، ثم بعد ذلك يأتي خطاب الإسلام".
أوضح الغرب عبر بعض رؤوسه أو قياداته الحالية، نماذج من هذا الصراع، الذي لم يقتصر معنا فحسب، بل مع الأمم الأخرى من أعماق أفريقيا إلى أقاصي الأمازون، ومن أدغال إندونيسيا حتى قرى وأرياف سيبيريا الروسية الباردة. ما ترك الغرب هذا بقعة إلا وأراد نشر قيمه وتصوراته، رغبة أو رهبة، مستخدماً كافة أسلحته ووسائله الإعلامية والثقافية والاقتصادية وغيرها.
جاء الحدث الكروي العالمي الذي نعيش أحداثه الآن ربما لأول مرة، وقد تم خلط الحابل بالنابل لحاجات في نفوس هذا الغرب، انكشفت سريعاً للقاصي والداني. فلقد اعتاد العالم في البطولات السابقة أن ينتظر الحدث الكروي بفارغ الصبر، يستمتع الجمهور المحب لرياضة القدم قبل بدء البطولة، بالتحليلات والآراء الرياضية وتوقعات النقاد والمراقبين للمباريات وغيرها من أحداث مرتبطة بها.
حتى إذا ما بدأت البطولة، انغمس الناس لشهر كامل في متابعة المنافسات، وتنشغل المجالس بأحاديث الكرة والمنافسات لا غيرها. لكن النسخة الحالية من هذه البطولة صارت فعلاً استثنائية، ليست في روعة التنظيم وجودة الخدمات والمرافق والملاعب، وسهولة الحركة من وإلى الملاعب وبقية الخدمات، بل حتى في الأحداث المفتعلة والمبرمجة التي سبقت البطولة، والتي زادت وتكثفت في الشهر الأخير قبل البدء. حيث تكثفت جهود مؤسسات وحكومات غربية لتشويه ما يمكن تشويهه، وتعكير أجواء الحدث بكل الطرق والوسائل الممكنة، كآخر ما في الجعبة من أفكار وخطط وبرامج. لكن خابت تلك المساعي وتلاشت مع صافرة بداية الحدث قبل أيام عشرة فائتة ولله الحمد.
المونديال ليس كرة فقط
هذا المونديال في نسخه الأخيرة، لم يعد حدثاً عادياً يلتقي الناس لمتابعة منافسات رياضية فحسب، بل صار حدثاً يجمع السياسة والاقتصاد والإعلام والرياضة والثقافة والتقاء الحضارات والشعوب. وفرصة لتمرير وتبادل رسائل متنوعة، وترسيخ مفاهيم وزرع قيم. ولأن الغرب هاله أن ينفرط هذا الحدث من بين يديه لثمانية أعوام متتالية، وجدته منتقداً هائجاً للنسخة السابقة لروسيا، وإن ليست بالكثافة الحالية، باعتبار أن روسيا في النهاية جزء من العالم المسيحي رغم بعض الاختلاف في القيم والرؤى بين الروس وبقية الغرب.
لكن زاد هذا الغرب هيجانه وفورانه أكثر تجاه النسخة الحالية في قطر، والتي اتضحت دواخله وانكشفت، وتبين أن مثل هذا الحدث سيعطي ميزة حضارية للشرق العربي المسلم، وربما أدى إلى انتباه الملايين لهذه البقعة الجغرافية من العالم، التي لا يعرفها العالم سوى بقعة حروب وكوارث وإرهاب وتخلف، أو هكذا أبلت آلات الدعاية الغربية سنوات طوالا في تثبيت هذه الصورة الذهنية لدى الرأي العام العالمي.
تلويث البطولة
بعد أن يئس الغرب من جدوى سحب البطولة من هذه المنطقة، رغم كل الملايين التي صُرفت على مكاتب العلاقات العامة في الغرب لتشويه سمعة قطر، والمبالغة في تصوير أحداث يومية تقع في كل أطراف الأرض، جاءت المنظمات المشبوهة لتلعب دورها بدعم غربي واضح، حكومات ومؤسسات خاصة، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالشواذ، تدعمهم وتحميهم وتنشر لهم في محاولة أخيرة لتلويث البطولة، والذوق العام العالمي بنواقض الفطرة السليمة، فخابت مساعيهم تارة أخرى ولله الحمد.
واضح إذن أن الغرب لا يريد أن يتقبل فكرة التخلي عن قيادة البشرية في أي ميدان. يريد أن يكون هو القائد والمنظّر والمتبوع. لا يريد أن يرى أحداً ينافسه في التنظير وقيادة البشرية، على رغم أنه لا زال يمتلك أدوات تلك القيادة، وإن كان لا يعني حديثي هذا أنه فقدها. لكنه يعي أن ما يحدث أمامه، إنما إرهاصات على قرب زوال القيادة الغربية للبشرية، شأنها شأن بقية الحضارات والأمم السابقة، وكسنّة إلهية في الأرض. لكنه يريد تأخير هذا الزوال قدر المستطاع.
إن بقاء الغرب في القيادة رهن بتعديل فطرته المنتكسة. رهن بعودته إلى طريق الأخلاق والفضائل والقيم، قولاً وعملاً وليس تنظيراً فحسب. إن ما يحدث الآن من تعد واضح على الفطرة وبشكل متعمد، ومحاولة نشر ذلك المنهج في العالم، إنما إشارة إلى أن الغرب فقد بوصلته، وضاعت وجهته، ولم يعد قادراً العودة إلى جادة الصواب.
البقاء للأنظف
الحضارات بحسب المؤرخ البريطاني توينبي، تمر بمراحل خمس من البداية حتى النهاية، منها ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻭﺍﻟﻨﺸﺄﺓ، ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍلاﺯﺩﻫﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻊ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ، ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭﺍﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﺍلإﺑﺪﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ، ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﻧﺤﻼﻝ ﻭﺍﻟﺘﺪﻫﻮﺭ ﺍلأﺧﻼﻗﻲ، وأخيراً مرﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ ﻭﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ. والحضارة الغربية تعيش المرحلة قبل الأخيرة بكل وضوح، بل تتقدم بشكل سريع وكأنما تريد الدخول إلى المرحلة الأخيرة، لتخلص نفسها والأرض من التلوث الفكري والقيمي والأخلاقي الناتج بسببها.
ابن خلدون يرى من جانبه أن السلوك الأخلاقي المنحرف هو طريق الانهيار الحضاري، وأن رقي الأمم ليس في توافر القوة المادية أو رقي العقل فحسب، ﺑل بتوافر الأخلاق الحسنة، وهو ما أشار إليه بالضبط الفيلسوف الفرنسي غوستاف لوبون بقوله، إن الانقلاب يحدث في حياة الأمم ﺑﺎﻷﺧﻼﻕ ﻭﺣﺪﻫﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻳﺆﺳﺲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗفسد ﺃﺧﻼﻕ ﺍﻷﻣﺔ ﺗﻤﻮﺕ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻧﺎﻥ ﻣﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﻮﺍﺡ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ.
الأسرة في مواجهة الأزمات
في ظل الظروف الإقليمية التي تعيشها المنطقة هذه الأيام، وحرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران. ومع استمرار الضربات العسكرية... اقرأ المزيد
105
| 20 مارس 2026
عشرة أعوام في قطر أجمل أيام حياتي
عشرة أعوام عشتها في قطر أعتبرها أجمل أيام حياتي التي شارف عقدها السادس على الغروب. بلد طيب رائع... اقرأ المزيد
105
| 20 مارس 2026
لقد مررنا من هنا
ليست كل المحطات في حياتنا صالحة للبقاء، لكنّها جميعًا صالحة للتعلّم. نمرّ من الطرق الوعرة كما نمرّ من... اقرأ المزيد
111
| 20 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
10875
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1215
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.
1041
| 14 مارس 2026