رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
محبّةٌ متبادلة بين الأرض وبين من أقام عليها. أصدق ما أفتتح به مقالي هذا هو نص رائع أرسله لي صديقي الأصغر عمرا والأكبر قدرا مبارك بن جهام الكواري كما أرسله لي كاتبه مقام ابني ماهر مذيوب مرفقا بصور جمعته مع نخبة من المثقفين والإعلاميين الذين استقبلتهم، سعادة السيدة الفاضلة لؤلؤة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي بكل حفاوة وتكريم حتى يعبروا لسعادتها ومن خلالها لشعب قطر وقيادته المتمثلة في حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله عن ولائهم لأرض قطر ولأني أجد بين كلمات هذا النص الصادق نفس إحساسي وشعوري بنفس محبته لأرض قطر وبنفس الأخوة التي جمعتني بالشباب القطري الذين منهم من كان طالبا أيام كنت أستاذا مساعدا بجامعة قطر العزيزة ومنهم من كان زميلي من جيل أول أفواج المتخرجين من الجامعات شرقها وغربها ثم تولوا أمانة التدريس أو رئاسة الأقسام أو عمادة الكليات وكنت دائما أشعر بأني واحد منهم مع العلم أني أتيت من مسقط رأسي الذي ابتلاه الله في ذلك الزمن برئيس بلغ أرذل العمر مع أنه أحد محرري تونس من الاستعمار (الحبيب بورقيبة) رحمة الله عليه وكما نعلم فهذا الزعيم الوطني تحول مع داء الخرف الى مجرد ذكرى الزعامة فتلاعبت به مع الأسف أيادي الطامعين في وراثته على رأس السلطة وكان ما كان من أمر الله فأصيبت الدولة التي أسسها بورقيبة نفسه بداء الفوضى بل وبلغت حالة الإفلاس. وأعود الى نص الوفاء بقلم ماهر مذيوب فنقرأ: «بالأمس فاحت في رحاب مكتبة الوزارة رائحةُ الأخوّة وامتلأت أرجاؤها بأصواتٍ لا تجمعها أرضٌ واحدة فقط، بل يجمعها قلبٌ واحد ووفاءٌ راسخ. وأعربت سعادة الوزيرة عن اعتزازها بزيارة وفد كريم من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين حملوا أقلامهم وضمائرهم وذاكرتهم وجاءوا في إطار مبادرة مضيئة تحمل اسمًا يختصر معنى الانتماء: «قطر منا ونحن منها». جاءوا من العراق والجزائر والسودان وسوريا وتونس والأردن ومصر واليمن ولبنان وتركيا وكل منهم يحمل في صدره حصة من قطر وفي ذاكرته نجد رصيدا من الذكريات العذبة التي تأبى النسيان. لم يأتوا زائرين عابرين، بل جاءوا كما يأتي المحب إلى من أحب طوعا وشوقا يحدوهم حنين دافئ ووفاء لا تفسره إلا النفوس الكريمة. جلسوا وفتح كلٌّ منهم كنزَ ذاكرته فانسكبت القصص وتدفّقت المشاعر وتزاحمت المواقف والصور. لم تكن كلماتهم مجاملاتٍ عابرة تُقال في المجالس وتُنسى خارج أبوابها، بل كانت شهاداتٍ حيّة نَبَعت من التجربة وتجذّرت في الوجدان: شهاداتُ أكاديميٍّ أمضى سنواتٍ في التدريس على هذه الأرض، ومثقّفٍ نشر أفكاره وهو يستنشق هواءها وإعلاميٍّ روى قصصها للعالم وهو يعيش بين ظهرانيها. وكان في حديث كلٍّ منهم معنى واحد: قطر ليست مجرّد مكانٍ أقمنا فيه بل هي المعنى الذي تعلّمنا فيه كيف نُقيم. تحدّثوا عن بلدٍ عُرف بعمل الخير قبل أن يُعرف بثروته. عن جمعياتٍ خيرية مدّت يدها إلى البعيد قبل القريب وعن قياداتٍ آثرت أن يكون العطاءُ هويّةً
فعلى سبيل المثال شعار “علّم طفلًا» الذي بالفعل أضاء عقول الأطفال في القارات الخمس في الدول الفقيرة المحتاجة وجامعاتٍ فتحت أبوابها للجميع. وتحدّثوا عن دولةٍ صغيرةٍ بمساحتها واسعةٍ بإنسانيّتها أتقنت فنَّ التوازن بين الأصالة والتحديث في زمنٍ ضاعت فيه البوصلة لدى الكثيرين ممن ما يزالون ضائعين بلا هدى! وحين جاء الحديث عن المحن اشتعلت في العيون جذوةُ الإعجاب. قالوا بصوتٍ واحد: رأينا قطر تدخل الاختبارَ الأصعب فلا تنحني، ورأينا قيادتَها تمضي في دروب الشدّة مرفوعة الرأس كأن الضغوط تزيدها صلابةً فوق صلابة. وخرجت من تلك التجارب المضنية أكثر نضجًا وأوفر تجربةً وأعمق يقينًا بصواب مواقفها في الداخل والخارج! وختم كلٌّ منهم مداخلته بدعاءٍ نابعٍ من أعماق القلب جاء كأنه دعاء المتضرع لله رب العالمين وكأنه حديث الروح للأرواح يسري (نقلا عن شاعر باكستان محمد إقبال رحمة الله عليه) وفيه: « اللهم احفظ قطر واحفظ قيادتَها الحكيمة وما أجمل بلدًا يُدعى له بهذا الصدق وما أثمن دعاء يخرج من قلوبٍ لا يربطها بهذه الأرض عقدُ عمل فقط، بل يربطها الوفاء وحده بميثاق الإخلاص والمودة المتبادلة. وبعد أن غادروا مقر الوزارة بقي الدعاء يتردد صداه فشعر الجميع بالامتنان لهذا البلد الذي عملنا فيه وأحببناه. فما أجمل بلدا يزداد قوة كلما ألمت به الخطوب ويزداد تألقا كلما أراد أعداؤه طمس أنواره! وأنا أضيف لو سمح لي صاحبه الأصلي: ما أروع بلدا يؤلف الله سبحانه القلوب الأمينة حوله كأن في ذلك عملا بالآية الكريمة من سورة الأنفال: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
ولا ننسى أننا نعيش منذ أيام في قطر وفي جميع دول الشرق الأوسط حالة التوتر والحرب ولكننا جميعا نشعر بالأمان الذي اعتبرته القيادة خطا أحمر ومتأكدين أن القيادة العسكرية القطرية على درجة قصوى من الكفاءة والاقتدار بحيث تعلن يوميا أن قواتها الجوية تصدت بكل دقة لعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت هذا الوطن الأمن ففجرتها في الجو قبل أن تؤذينا وهو الشعور المشترك بين المواطنين والمقيمين بأننا نعيش في كنف دولة يرأسها قائد مسيرتها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أميرها المفدى نصره الله وهو الذي يضع أمن شعبه فوق كل اعتبار. ويكفي أن نقرأ كل صباح أخبار تلقي حضرة صاحب السمو من جميع قادة العالم تقريبا برقيات التضامن مصحوبة بالتنديد بالعدوان الذي تعرضت له قطر، وسر ذلك أن قطر بقيت منذ عقود على مسافة احترام وحسن جوار مع جميع الأشقاء والأصدقاء تمد إليهم أيادي المودة والتعاون وكانت من آخر هذه التعبيرات زيارة كريمة قام بها جلالة ملك الأردن عبد الله الثاني الى الدوحة بقصد البحث عن أنجع السبل لحماية أمن الشرق الأوسط وتجنيبه المغامرات غير المسؤولة بالإضافة الى مخطط مشترك لضمان تزويد العالم بالطاقة. ولعل آخر دعوانا العودة الى عنوان هذا المقال وهو (قطر منا ونحن منها) ومن جهتها أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنها بفضل كفاءة طواقمها الميدانية تتصدى للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وتصطادها في الفضاء قبل أن تصيب أهدافها. وآخر دعوانا لهذا البلد وقيادته وشعبه: رب اجعل هذا البلد أمناً.
استثمارك الحقيقي
سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها: ماذا سيدرس ابنك أو ابنتك بعد الثانوية؟ السؤال الأعمق والأخطر:... اقرأ المزيد
1293
| 29 يونيو 2026
لا أبرح حتى أبلغ
من أعظم أوهام النفس أنها تجعل طول الطريق دليلا على خطأ الطريق، وأن تحاكم الحق إلى الزمن؛ فهي... اقرأ المزيد
111
| 29 يونيو 2026
الشرق الأوسط الجديد بين الحلم السياسي والواقع الجغرافي
منذ عقود طويلة يتردد مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" في الأوساط السياسية والإعلامية، وتحديداً كلما شهدت المنطقة حرباً أو... اقرأ المزيد
174
| 29 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
5775
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4281
| 28 يونيو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات، ويأتي الحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم في مقدمة هذه الأسماء التي أصبحت محل تقدير واحترام داخل الأوساط الرياضية العالمية. وقد جاءت إدارته لمباراة البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 لتؤكد من جديد أن الحكم القطري قادر على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بثقة واقتدار. من وجهة نظري، فإن أكثر ما يميز عبدالرحمن الجاسم ليس فقط معرفته الدقيقة بقانون اللعبة، بل شخصيته القوية وحضوره الواضح داخل الملعب. فمنذ صافرة البداية بدا مسيطراً على مجريات اللقاء، يتخذ قراراته بثقة وهدوء، بعيداً عن التردد أو التأثر بضغوط المباراة وأهميتها. وهذه الصفات تمثل أساس نجاح أي حكم يسعى لإدارة مباريات على أعلى المستويات. كما لفت انتباهي مستوى التركيز العالي الذي ظهر به طوال اللقاء، إضافة إلى حسن تمركزه وقراءته المميزة للعب، الأمر الذي ساعده على الاقتراب من معظم الحالات التحكيمية واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها الصحيح. ولم يكن نجاحه فردياً، بل جاء أيضاً نتيجة التناغم الكامل مع الحكمين المساعدين طالب سالم المري وسعود أحمد، إلى جانب التعاون الفعال مع حكام تقنية الفيديو، وهو ما عكس صورة مشرفة للتحكيم القطري كفريق عمل متكامل. ومن الصفات التي تستحق الإشادة كذلك قدرته على التعامل مع نجوم المباراة بحكمة واحترام. فالحكم الناجح لا يكتفي بإشهار البطاقات أو إطلاق الصافرة، بل يعرف كيف يدير الحوار مع اللاعبين ويحافظ على أجواء المنافسة بروح رياضية راقية. وقد نجح الجاسم في تحقيق هذا التوازن، حيث جمع بين الحزم عند الحاجة والابتسامة التي تعكس الثقة والهدوء. إن الإشادة الإعلامية العالمية التي حظي بها عبدالرحمن الجاسم بعد هذه المباراة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة أداء متميز يعكس سنوات من العمل والاجتهاد والخبرة. ونحن كقطريين نشعر بالفخر ونحن نرى أبناء الوطن يمثلون بلادهم بأفضل صورة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. كلمة أخيرة نتمنى للحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم وطاقمه القطري كل التوفيق في مباراتهم المقبلة بين إنجلترا وبنما، وأن يواصلوا تقديم الصورة المشرقة للتحكيم القطري، الذي أصبح اليوم علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
1359
| 26 يونيو 2026