رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

504

د. أحمد القديدي

قطر منا ونحن منها

20 مارس 2026 , 04:47ص

محبّةٌ متبادلة بين الأرض وبين من أقام عليها. أصدق ما أفتتح به مقالي هذا هو نص رائع أرسله لي صديقي الأصغر عمرا والأكبر قدرا مبارك بن جهام الكواري كما أرسله لي كاتبه مقام ابني ماهر مذيوب مرفقا بصور جمعته مع نخبة من المثقفين والإعلاميين الذين استقبلتهم، سعادة السيدة الفاضلة لؤلؤة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي بكل حفاوة وتكريم حتى يعبروا لسعادتها ومن خلالها لشعب قطر وقيادته المتمثلة في حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله عن ولائهم لأرض قطر ولأني أجد بين كلمات هذا النص الصادق نفس إحساسي وشعوري بنفس محبته لأرض قطر وبنفس الأخوة التي جمعتني بالشباب القطري الذين منهم من كان طالبا أيام كنت أستاذا مساعدا بجامعة قطر العزيزة ومنهم من كان زميلي من جيل أول أفواج المتخرجين من الجامعات شرقها وغربها ثم تولوا أمانة التدريس أو رئاسة الأقسام أو عمادة الكليات وكنت دائما أشعر بأني واحد منهم مع العلم أني أتيت من مسقط رأسي الذي ابتلاه الله في ذلك الزمن برئيس بلغ أرذل العمر مع أنه أحد محرري تونس من الاستعمار (الحبيب بورقيبة) رحمة الله عليه وكما نعلم فهذا الزعيم الوطني تحول مع داء الخرف الى مجرد ذكرى الزعامة فتلاعبت به مع الأسف أيادي الطامعين في وراثته على رأس السلطة وكان ما كان من أمر الله فأصيبت الدولة التي أسسها بورقيبة نفسه بداء الفوضى بل وبلغت حالة الإفلاس. وأعود الى نص الوفاء بقلم ماهر مذيوب فنقرأ: «بالأمس فاحت في رحاب مكتبة الوزارة رائحةُ الأخوّة وامتلأت أرجاؤها بأصواتٍ لا تجمعها أرضٌ واحدة فقط، بل يجمعها قلبٌ واحد ووفاءٌ راسخ. وأعربت سعادة الوزيرة عن اعتزازها بزيارة وفد كريم من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين حملوا أقلامهم وضمائرهم وذاكرتهم وجاءوا في إطار مبادرة مضيئة تحمل اسمًا يختصر معنى الانتماء: «قطر منا ونحن منها». جاءوا من العراق والجزائر والسودان وسوريا وتونس والأردن ومصر واليمن ولبنان وتركيا وكل منهم يحمل في صدره حصة من قطر وفي ذاكرته نجد رصيدا من الذكريات العذبة التي تأبى النسيان. لم يأتوا زائرين عابرين، بل جاءوا كما يأتي المحب إلى من أحب طوعا وشوقا يحدوهم حنين دافئ ووفاء لا تفسره إلا النفوس الكريمة. جلسوا وفتح كلٌّ منهم كنزَ ذاكرته فانسكبت القصص وتدفّقت المشاعر وتزاحمت المواقف والصور. لم تكن كلماتهم مجاملاتٍ عابرة تُقال في المجالس وتُنسى خارج أبوابها، بل كانت شهاداتٍ حيّة نَبَعت من التجربة وتجذّرت في الوجدان: شهاداتُ أكاديميٍّ أمضى سنواتٍ في التدريس على هذه الأرض، ومثقّفٍ نشر أفكاره وهو يستنشق هواءها وإعلاميٍّ روى قصصها للعالم وهو يعيش بين ظهرانيها. وكان في حديث كلٍّ منهم معنى واحد: قطر ليست مجرّد مكانٍ أقمنا فيه بل هي المعنى الذي تعلّمنا فيه كيف نُقيم. تحدّثوا عن بلدٍ عُرف بعمل الخير قبل أن يُعرف بثروته. عن جمعياتٍ خيرية مدّت يدها إلى البعيد قبل القريب وعن قياداتٍ آثرت أن يكون العطاءُ هويّةً ‎ 

فعلى سبيل المثال شعار “علّم طفلًا» الذي بالفعل أضاء عقول الأطفال في القارات الخمس في الدول الفقيرة المحتاجة وجامعاتٍ فتحت أبوابها للجميع. وتحدّثوا عن دولةٍ صغيرةٍ بمساحتها واسعةٍ بإنسانيّتها أتقنت فنَّ التوازن بين الأصالة والتحديث في زمنٍ ضاعت فيه البوصلة لدى الكثيرين ممن ما يزالون ضائعين بلا هدى! وحين جاء الحديث عن المحن اشتعلت في العيون جذوةُ الإعجاب. قالوا بصوتٍ واحد: رأينا قطر تدخل الاختبارَ الأصعب فلا تنحني، ورأينا قيادتَها تمضي في دروب الشدّة مرفوعة الرأس كأن الضغوط تزيدها صلابةً فوق صلابة. وخرجت من تلك التجارب المضنية أكثر نضجًا وأوفر تجربةً وأعمق يقينًا بصواب مواقفها في الداخل والخارج! وختم كلٌّ منهم مداخلته بدعاءٍ نابعٍ من أعماق القلب جاء كأنه دعاء المتضرع لله رب العالمين وكأنه حديث الروح للأرواح يسري (نقلا عن شاعر باكستان محمد إقبال رحمة الله عليه) وفيه: « اللهم احفظ قطر واحفظ قيادتَها الحكيمة وما أجمل بلدًا يُدعى له بهذا الصدق وما أثمن دعاء يخرج من قلوبٍ لا يربطها بهذه الأرض عقدُ عمل فقط، بل يربطها الوفاء وحده بميثاق الإخلاص والمودة المتبادلة. وبعد أن غادروا مقر الوزارة بقي الدعاء يتردد صداه فشعر الجميع بالامتنان لهذا البلد الذي عملنا فيه وأحببناه. فما أجمل بلدا يزداد قوة كلما ألمت به الخطوب ويزداد تألقا كلما أراد أعداؤه طمس أنواره! وأنا أضيف لو سمح لي صاحبه الأصلي: ما أروع بلدا يؤلف الله سبحانه القلوب الأمينة حوله كأن في ذلك عملا بالآية الكريمة من سورة الأنفال: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

 ولا ننسى أننا نعيش منذ أيام في قطر وفي جميع دول الشرق الأوسط حالة التوتر والحرب ولكننا جميعا نشعر بالأمان الذي اعتبرته القيادة خطا أحمر ومتأكدين أن القيادة العسكرية القطرية على درجة قصوى من الكفاءة والاقتدار بحيث تعلن يوميا أن قواتها الجوية تصدت بكل دقة لعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت هذا الوطن الأمن ففجرتها في الجو قبل أن تؤذينا وهو الشعور المشترك بين المواطنين والمقيمين بأننا نعيش في كنف دولة يرأسها قائد مسيرتها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أميرها المفدى نصره الله وهو الذي يضع أمن شعبه فوق كل اعتبار. ويكفي أن نقرأ كل صباح أخبار تلقي حضرة صاحب السمو من جميع قادة العالم تقريبا برقيات التضامن مصحوبة بالتنديد بالعدوان الذي تعرضت له قطر، وسر ذلك أن قطر بقيت منذ عقود على مسافة احترام وحسن جوار مع جميع الأشقاء والأصدقاء تمد إليهم أيادي المودة والتعاون وكانت من آخر هذه التعبيرات زيارة كريمة قام بها جلالة ملك الأردن عبد الله الثاني الى الدوحة بقصد البحث عن أنجع السبل لحماية أمن الشرق الأوسط وتجنيبه المغامرات غير المسؤولة بالإضافة الى مخطط مشترك لضمان تزويد العالم بالطاقة. ولعل آخر دعوانا العودة الى عنوان هذا المقال وهو (قطر منا ونحن منها) ومن جهتها أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنها بفضل كفاءة طواقمها الميدانية تتصدى للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وتصطادها في الفضاء قبل أن تصيب أهدافها. وآخر دعوانا لهذا البلد وقيادته وشعبه: رب اجعل هذا البلد أمناً.

اقرأ المزيد

alsharq القشرة اللامعة.. وهم المعرفة السطحية

في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم... اقرأ المزيد

789

| 05 أبريل 2026

alsharq الصفقة الكبرى.. مبادرات ووساطات إنهاء الحرب

عرض محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق (2013- 2021) ونائب الرئيس الإيراني قبل استقالته (ويجب الإشارة إلى... اقرأ المزيد

192

| 05 أبريل 2026

alsharq أعقاب الحرب وتقلباتها

يبدو أن الحرب الإسرائيلية الإيرانية سوف تأخذ منا الكثير من الوقت لنتجاوزها، فإيران لا تزال تطلق مسيراتها وصواريخها... اقرأ المزيد

138

| 05 أبريل 2026

مساحة إعلانية