رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. بثينة محمد الجناحي

مساحة إعلانية

مقالات

534

د. بثينة محمد الجناحي

بطل العبور حارس

02 يونيو 2025 , 02:00ص

أحن للعودة والتعبير، بداية من خط القلم وفكره. وأعود لكم بموجزات التعبير وتفاصيل تفتح آفاقا للتفكير. ولا أستطيع أن أستغني عن باب فصل أحببته وأتعمق فيه، في فهم الثقافة عندما تتسع وتضيق، وعندما تتنفس وتنتفض تعبيرا. أظل هنا، في دائرتي التي أحببت، المثقف، الذي لطالما عشت معه بين صفحات الكتب، وتفاعلت معه بين أروقة ومسارح وسيمفونيات تحكي تاريخا من قصاصات ورق. وتختلف الظروف دائماً مع المثقف، وتتغير عليه الأزمان ويصارع نفسه نحو مواكبة الأدوات.

يذهلني في المثقف أنه دائماً موجود، يحرص أن يكون مواكباً، ويستنكر ما هو آت. ينظر للأمور كزرقاء يمامة، وقد يعيش لحظته بشؤم وقليلة تكون الابتسامة. يواكب المشهد وكأنه يترقب النهاية، ويصفق للحدث، حتى لو كان ضد الفكرة من البداية.

وهنا أقف للحظة وأتساءل، ماذا نترقب من المثقف؟ ماذا ننتظر منه عندما يكون بين الضد والمع. هل يواكب اليوم، مجتمعات شعبوية أصبحت لا تنتظر حضور مثقف وسط تدافعها العجول؟ تتحرك ضد النخب الداعية بأوهامها ونظرتها التي تفتقد مواكبة حراك جمهور متحرك بسرعة حدوده بلا سقف ولا سور، فلا تعرف في زمان اليوم الوقوف ولا تتدهور من آراء نظرية نحو مسيرتها عندما تفور، خاصة من أحداث بدأت من شعلة شعب لا يهدأ. فأين يكمن وجوده؟ هل يعتبر نفسه وليد أزمات تاريخية بظروف زمانكية شكلت حضوره وجوهر رسائله لترسيخ مكانته الحقيقية بين المجتمع. أم يتقلب بأزمانه وتسود عليه أوهامه ويحاكي زمانه الذي لن يعود؟

يصعب التعريف عن الثقافة سواء بشكل موجز أو مطول، لأنه عمق، لا يتشكل إلا من بيئة وزمان وأدوات يتمكن منها أو تتمكن منه، وفي زمن متغير محاولاً أن يقاوم الانفلات مما اعتاد عليه. لهذا نحاول أن نضع المثقف في دائرة لا يمكن التهاون عنها لصقل وتحديد دوره الاجتماعي الهام، خاصة إذا استطاع أن يجتاز أوهامه، ويتمكن من توسعة دائرة فكرة وأبعاده، حيث يتقبل التغيير ولا يخضع له، ويساير التجديد مع الحرص أن يكون له رقيب. هو القطعة التي تكتمل من خلالها الرؤية، وتسند عليها من هم في أول الصفوف، الفاعلين، العازمين، المغيرين نحو التجديد، المصلحين والمنجزين. لذلك، نستيقن أن المثقف هو محرك وليس قائدا، ملهم بدلاً من أن يكون حارسا لهذا العالم وناقدا. ولنكن صريحين، يصعب على المثقف أحياناً المواجهة والوقوف شامخا، قد يضعف أمام أداة استنكرها ولم يتمكن من تفكيكها وقرر أن يكون غافلا، فيتهاون عن التفسير ويقسو عليه التغيير، حتى يشعر أنه أصبح جزءا سابقا.

متى يظهر المثقف الحقيقي؟ الجواب بسيط، ولكن يتطلب نظرة بعيدة، وصبرا على مدى سنين. هو العضوي وليد من رحم الشعب، يسهم في خلق وبناء قائد، وهو العابر في مراحل الإصلاح، حارس على مبادئه ومصمم على غرس الوعي، يشارك بإلهامه في بناء التمييز بين الحق والباطل، والمفارقة بين الإصلاح والتدمير، التأثير والتقليد. وهو العضوي الذي لا يحمل في يده عصا سحرية، بل يحمل بولاء قضيته باهتمام، خاصة عندما ضاقت عليه وأصبح يشكك في مبادئه واستطاع أن يقاوم الضد بزاد فكره، حتى تمكن من مواجهة المقاومة والاستبداد. هو حصيلة التاريخ، ووريث الأحداث التي كونت أساس التغيير. هو العابر مع كل العبور، المصلح الذي لا ينظر لمخلفات الهجوم.

بإمكان المثقف أن يكون هذا البطل الذي يلهم نحو التغيير، مشكلاً مسيرته في تمكين قادة تتعطش للتهيئة والوعي نحو الحقيقة والتنوير. فمن المهم أن يحرص المثقف على تخطي أوهامه ويحدد أدواره التي تبتعد عن كونه قائداً للتغيير. فبطل العبور يظل حارسا.

اقرأ المزيد

alsharq خطب مكررة... وقضايا تنتظر المنبر

أصبحت خطب الجمعة في كثير من الأحيان متشابهة إلى درجة أنك تكاد تتوقع موضوع الخطبة القادمة قبل أن... اقرأ المزيد

174

| 19 فبراير 2026

alsharq التكلفة الخفية للإدارة داخل المؤسسات

قد تبدو المؤسسة ناجحة على الورق، أرقام مستقرة ومشاريع مستمرة، لكن ما لا يُرى أحيانًا هو ما يُنهكها... اقرأ المزيد

93

| 19 فبراير 2026

alsharq لماذا المناطق الحرة القطرية؟

أقر قانون المناطق الحرة الاستثمارية ٢٠٠٥/‏ ٣٤ للشركات والكيانات التي تسجل أنشطتها تحت إشراف هيئة المناطق الحرة؛ العديد... اقرأ المزيد

123

| 19 فبراير 2026

مساحة إعلانية