رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تصدرت رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الموقف القطري خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث جدد سموه التأكيد على ثوابت الدبلوماسية القطرية القائمة على تغليب الحوار والتفاوض والحلول السلمية، والدفع نحو خفض التصعيد وتجنيب المنطقة مزيداً من الحروب. وفي ظل التطورات المتسارعة، شدد سموه على أهمية العودة إلى المسار الدبلوماسي، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والعمل من أجل أمن إقليمي مستدام يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.
وشكلت هذه الرؤية الإطار السياسي للتحركات الدبلوماسية القطرية المكثفة التي شهدتها نيويورك خلال الأيام الأخيرة، وفي ترجمة لهذه الرؤية على المستوى الدبلوماسي والتنفيذي، قاد معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، سلسلة من اللقاءات والاتصالات المكثفة في نيويورك، تمحورت بصورة خاصة حول خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، إلى جانب متابعة تطورات قطاع غزة والقضية الفلسطينية، ففي 22 سبتمبر، اجتمع معاليه مع وزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي)، وبحث الجانبان آخر تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين، وتواصل التحرك الدبلوماسي، حيث عقد معاليه اجتماعات منفصلة مع عدد من وزراء الخارجية والمسؤولين المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة، في إطار المشاورات القطرية الواسعة بشأن خفض التصعيد والأمن الإقليمي، بالتوازي مع مشاركته في التحركات العربية والإسلامية المتعلقة بقطاع غزة والقضية الفلسطينية مع العلم أن التواصل القطري-الإيراني انتقل إلى مستوى أعلى، عندما استقبل الرئيس الإيراني الدكتور (مسعود بزشكيان) معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في مقر إقامته بنيويورك. وتركز اللقاء على آخر تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار، في مؤشر على استمرار قنوات الاتصال المباشر بين الدوحة وطهران في خضم الأزمة، وتزامنت هذه اللقاءات مع تحركات قطرية أوسع مع الأطراف الدولية والإقليمية لإيجاد أرضية تسمح بالعودة إلى المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران بدلاً من استمرار المواجهة العسكرية، مع التأكيد القطري على أهمية معالجة القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي وحرية الملاحة في مضيق هرمز عبر التفاوض والتفاهمات السياسية.
وفي موازاة دبلوماسية خفض التصعيد مع إيران، برز خلال الأيام الأخيرة من سبتمبر موقف قطري أكثر حزماً تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) وسياسات حكومته في قطاع غزة، حيث رفض معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن الادعاءات الموجهة إلى دولة قطر بشأن ما وصف بـ«اختراق» الحكومة الإسرائيلية أو تقديم رشاوى لأشخاص داخلها، مؤكداً أن هذه الاتهامات باطلة ولا أساس لها. وحذر من استخدام قطر كبش فداء في الصراعات السياسية الداخلية الإسرائيلية، مشيراً، في معرض رده على هذه الادعاءات، إلى أنه لو كانت قطر قد قامت بما تُتهم به لكان ذلك «أسوأ استثمار» لها بالنظر إلى سياسات حكومة (نتنياهو) ومواقفه تجاه الدوحة. وجاء الرد في ظل تصاعد الاتهامات الإسرائيلية الموجهة إلى قطر، في وقت تمسكت فيه الدوحة باستمرار دورها في الوساطة بشأن غزة، رغم الخلاف السياسي المتزايد مع حكومة (نتنياهو)، في تأكيد على الفصل بين الرد على الاتهامات السياسية والاستمرار في الجهود الرامية إلى وقف الحرب وإعادة الأطراف إلى المسار التفاوضي.
وفي مقابلة بثت في 29 سبتمبر مع الإعلامي البريطاني (بيرس مورغان)، صعّد معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن لهجته تجاه (نتنياهو) على خلفية الحرب في قطاع غزة، واصفاً إياه بأنه «مجرم حرب» في سياق حديثه عن الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية وما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع، كما وصف ما جرى في غزة بأنه جريمة حرب وإبادة جماعية. وانتقد معاليه أداء الحكومة الإسرائيلية تجاه اتفاق وقف إطلاق النار وجهود الوساطة، معتبراً أن إسرائيل عملت مراراً على تقويض الجهود القطرية الرامية إلى تثبيت التهدئة والتوصل إلى تسوية.
وأكد معاليه استمرار التواصل القطري مع واشنطن وطهران، مشدداً على أهمية الدبلوماسية الهادئة والاتصالات المباشرة في إيجاد مخارج للأزمات، في وقت تسعى فيه قطر إلى الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة رغم حدة المواجهة.
وجاءت تصريحات الدكتور ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، في 29 سبتمبر لتكشف مزيداً من التفاصيل عن طبيعة الوساطة القطرية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وأكد الأنصاري أن قطر تواصل جهودها في إطار الوساطة بين واشنطن وطهران بهدف تقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين، مشدداً على تمسك الدوحة بضرورة التوصل إلى حل سلمي، إلى جانب دعمها للوساطة التي تقوم بها باكستان، وكشف أن الأيام السابقة شهدت عدداً من اللقاءات وعمليات تبادل الرسائل بين الأطراف، بعضها جرى في نيويورك خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وبعضها سبق ذلك، مؤكداً أن العمل لا يزال مستمراً لعقد مزيد من اللقاءات وإيصال الرسائل بين الأطراف، مشيرا إلى أن وجود عقبات أمام الاتفاق أمر متوقع في مثل هذه المفاوضات، وأن وظيفة الوساطة تتمثل في محاولة تذليل تلك الصعوبات وجسر الفجوات بين المواقف، مؤكداً استمرار الاجتماعات والاتصالات، مشددا كذلك على أن شعوب المنطقة لا ينبغي أن تُزج في الصراع، مؤكداً رفض قطر استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة والسفن، بالنظر إلى تداعيات ذلك على دول المنطقة والاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والغذاء.
وفيما يتعلق بغزة، أوضح الأنصاري أن قطر شاركت في اجتماع الدول العربية والإسلامية الثماني، إضافة إلى أكثر من 12 اجتماعاً على المستوى الوزاري ومستويات أخرى تناولت الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن قطر بحكم مشاركتها المباشرة في مسار المفاوضات شهدت في أكثر من محطة اقتراب الأطراف من تحقيق تقدم قبل حدوث تصعيد على الأرض يؤدي إلى تراجع التفاوض، واتهم حكومة (نتنياهو) بمحاولات متكررة لتقويض جهود وقف إطلاق النار.
ومع نهاية سبتمبر، تعكس هذه التحركات دبلوماسية قطرية تعمل على مسارات متوازية ومترابطة من الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران والحفاظ على قنوات الاتصال بينهما، إلى مواصلة جهود وقف الحرب في غزة، مروراً بالدفاع عن أمن الخليج وحرية الملاحة ومنع اتساع رقعة المواجهة، ولا تعني كثافة الاتصالات أن التوصل إلى اتفاق أصبح وشيكاً، إذ تقر الدوحة بوجود عقبات وفجوات بين مواقف الأطراف، إلا أن استمرار اللقاءات وتبادل الرسائل يؤكد بقاء نافذة دبلوماسية تعمل قطر على إبقائها مفتوحة، انطلاقاً من رؤية تعتبر الحوار والتفاوض الطريق الأكثر قدرة على تجنيب المنطقة عودة جديدة للحروب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12045
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
6366
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2835
| 22 أكتوبر 2026