رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك مثل روسي يقول «لا تُكثر وصفَ أحد بأنه حمار لأنه في المرة العاشرة سيُصدقك». ويُنسب إلى فلاديمير لينين، مُنظر الثورة الروسية، قوله إن «الكذبة التي تتكرر كثيرا تُصبح حقيقة»، وهذا ما نفذه جوبلز، وزير دعاية هتلر، ثم تحول نظرية «إعلامية» مفادها «اكذب واكذب، ثم اكذب، حتى يُصدقك الناس»، وينفذها أعداء الإنسانية ضدنا نحن البشر في جميع المجالات.
إنهم يصنعون الفساد بترويج الكذب وجعله حقيقة مفروضة بسحر الإعلام وإرهاب الرصاصة كما ذكرت سابقا. ونتناول هنا ما يتعلق بما يسمونه «التغير المناخي»، وأهمه الاحتباس الحراري، الذي تؤكد المصادر العلمية المحايدة أنه مجرد كذبة محضة يمهدون بها لإحداث تغييرات كبرى في خلق الله في الكون وليس فقط الأرض، بعد تفكيرهم بتغيير مدار القمر! ظانين أنهم باتوا قادرين على ذلك، مصداقا لقوله تعالى: «حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ».
قبل فترة ليست بعيدة وخلال هرج ومرج «كورونا» اقترح النائب الأمريكي الجمهوري لووي جوميرت، في جلسة استماع بالكونجرس مكافحة «التغير المناخي» بتغيير مداري الأرض والقمر! وطلب من مسؤولة في هيئة الغابات الأمريكية إيجاد طريقة لتحقيق ذلك. ورد عليه براين بريتشنايدر، عالم المناخ بجامعة «ألاسكا فيربانكس»، متهكما، مثل كثيرين على «تويتر» بقوله: «باختصار، لا يمكننا تغيير مدار الأرض أو القمر، شكرا لحضورك». وكتبت كاثرين هيهو، المديرة المشاركة لمركز المناخ بجامعة تكساس للتكنولوجيا: «المشكلة هي أن الساسة لا يريدون حلا حقيقيا». هؤلاء الساسة منهم نائب الرئيس الأسبق آل جور الذي منحوه جائزة نوبل للسلام لإنتاجه وثائقيا متحيزا لكذبة التغير المناخي بعنوان «حقيقة مزعجة» عام 2007، مُحولين الموضوع إلى «ملهاة سياسية».
والسؤال الذي يجب طرحه هنا هو: هل نحن فعلا بصدد كارثة تغيُّر مُناحي؟ الإجابة تأتي واضحة قاطعة في كتاب «أسطورة الاحترار العالمي»-2018، لمؤلفه بروس بانكر، الذي يدحض تلك الرواية بالكلية، ويُكذب، بلا أي تحفظ، «الادعاءات المتواصلة التي تتلاعب بعواطف ومخاوف الناس بأن المجتمعات الصناعية تدمر كوكبنا بسبب استخدام الوقود الأحفوري»، الذي ينبعث عنه ما يسمى «غازات الدفيئة» مثل ثاني أكسيد الكربون (CO2) والميثان. ويؤكد أن تلك الانبعاثات لن تذيب كل الجليد على الأرض حقا، ولن ترفع مستويات سطح البحر بمعدلات كارثية. ولن تتسبب في زيادة الأعاصير والعواصف والفيضانات والجفاف. ولن تدفع الدببة القطبية وأشكال الحياة الأخرى إلى حافة الانقراض.
كما يدحض بانكر الكذبة الرئيسية التي يروجها أعداء الإنسانية بأن التغير المناخي سببه البشر، والبقر، بما ينتجونه من غازات الدفيئة، قائلا إن «مستوياتها لا تشكل أي خطر، بل إن مستويات CO2 الحالية منخفضة كما كانت معظم فترات التاريخ. ويُظهِر السجل الجيولوجي أن الوفرة والتنوع الحيوي كانا دائماً أعظم عندما كانت مستويات CO2 ودرجات الحرارة أعلى بكثير من اليوم». كما يشدد على أن هدف «حركة الاحتباس الحراري العالمي» ليس إنقاذ الكوكب ولكن إعادة توزيع الثروة وتنفيذ أجندات سياسية خفية، عبر مجموعة علماء ووكالات حكومية ومنافذ إعلامية، تبذل وسعها لتحريف وتزوير سجلات المناخ». ويضيف: هذه أخبث عملية احتيال علمي في التاريخ.
وأكثر من ذلك، يؤكد بعض الخبراء معلومة أن الأرض ربما تكون متجهة نحو قدر من البرودة وليس الاحترار. فقد أكد د. بوب كارتر وهو أحد أهم علماء البيئة بجامعة «جيمس كوك» الاسترالية أن «المناخ يتسم بالتغير الدائم.. ومعدلات الاحترار في القرن 20 كانت في الحدود الطبيعية مقارنة بالأزمنة السابقة» وأشار إلى أن معدل الاحترار العالمي لم يزد منذ عام 1998، والذي شهد تسجيل أعلى درجة حرارة على الإطلاق، برغم زيادة CO2 في الجو بنسبة 4%. وقد أكد مركز هارفارد سميوثنيان للفيزياء الفلكية، ومعهد ماكس بلانك لبحوث النظام الشمسي، تلك النتائج، بحسب الباحثة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية دانا ساكشيتي.
يقودنا ذلك إلى النقطة الأهم، وهي أزمة الثقة بيننا نحن الشعوب وبين الشركات الكبرى (النُخب)، وما يتبعها من حكومات تنفذ مصالحها. وهي أزمة لا تقتصر على السياسة ودهاليزها المظلمة، بل تمتد إلى كل مناحي الحياة، من صحة وتغذية وتعليم.. إلخ. وكنت أظن أنني ربما الوحيد الذي تؤرقه هذه الفكرة لكنني وجدت مؤيدين، ومن بينهم عالم البيئة الشهير باتريك جيه مايكلز صاحب كتاب «حقيقة الاحتباس الحراري العالمي»،2005، الذي يقول: لا نستطيع أن نتأكد من أن ما يقال لنا هو الحقيقة دون أن نعرف بالضبط ما يجري خلف الكواليس. وما أدرانا أن الاحتباس الحراري ذاك ليس من صنع التكنولوجيا الحديثة مثل نظام «هارب»، الذي يعترف مكتشفه الفيزيائي الأمريكي بيرنارد إيستلاند، في براءة اختراعه أنه مصمم للتحكم في الطقس، بإجراءات تبدأ من رفع حرارة الغلاف الجوي مرورا بالتأثير الكهرومغناطيسي الذي له قوة تدمير بالغة، ولا تتوقف عند صنع الزلازل والبراكين، وذلك بحسب دراسة للمركز العربي للمناخ.
وفي مارس 2007 قدمت القناة الرابعة البريطانية وثائقيا بعنوان «خدعة الاحتباس الحراري الكبرى»، أثار جدلا كبيرا وأيده الجمهور بنسبة 6إلى1. لكن أعداء الإنسانية وكما تجاهلوا الاحتجاجات بشأن غزة وما قبلها من حروب عدوانية، فقد تجاهلوا الانتقادات الموجهة لكل كذبهم بشأن التغير المناخي، وأجبروا القناة على تغيير بعض المعلومات في الوثائقي ثم على وقفه تماما. وتحول الرافضون لكذبة «التغير المناخي» إلى «منكرين»، تماما مثل منكري المحرقة، ورافضي الاستبداد بكل أشكاله. وهكذا يواصل أعداء الإنسانية جرائمهم ضد البشر، مُفلتين من العقاب ويظنون أنهم قادرون عليها. ولكن حتى حين.
خرافة التنوير الأوروبي!
أخطر فكرة في حكاية ما يسمى مسيرة الفكر الغربي كانت وما تزال هي فكرة "الانبعاث الذاتي" للتنوير. لماذا؟... اقرأ المزيد
315
| 17 يونيو 2026
النور علم!
يشَكَوتُ إِلى وَكِيعٍ سوءَ حِفظي فَأرشَدني إِلى تَركِ المَعاصي وأخبرني بِأنَّ العلمَ نـــــــــورٌ ونورُ اللّهِ لا يُهدى لِعـــاصي... اقرأ المزيد
480
| 27 مايو 2026
الخليج بين نارين
لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان به. ولا شك أيضا أن الكيان الصهيوني بكل أذرعه الإرهابية... اقرأ المزيد
828
| 10 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4911
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026