رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ بداية انتفاضة الربيع العربي في سوريا العام الماضي، اقتراحات كثيرة وسيناريوهات من جانب كل من المنظمات العربية والدولية، كجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، من أجل وضع حد لإراقة الدماء في سوريا، وكانت جامعة الدول العربية قد اقترحت في وقت سابق من هذا العام حلا شبيها بالسيناريو اليمني، لاعتماده، يلزم الرئيس بشار الأسد بتسليم السلطة لنائبه، كذلك ورد اقتراح آخر لتطبيق نموذج البوسنة، من خلال قيام حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة بتدخل مشترك في سوريا.
وبعد أن قوبلت كل هذه المقترحات بالرفض من قبل الأسد، فإن الأزمة السورية ما زالت تراوح مكانها، ومع مرور الأيام تلو الأيام والشهور تلو الشهور، ما زال المدنيون الأبرياء يقتلون في ظل حرب أهلية بات شبحها يهدد مصير جميع السوريين والمنطقة أيضا.
ونورد فيما يلي عشرة حلول يمكنها أن تنهي الأزمة في سوريا، وعلينا أن نتذكر أنه لا يوجد حل واحد يمكن له منفردا أن يحل الأزمة السورية، ولكن من خلال مزج اثنين أو أكثر من التدابير المقترحة أدناه، يمكن تمهيد الطريق لوقف العنف الذي يحدث.
1. فرض منطقة حظر جوي في سوريا:
ففي الأسبوع الماضي، دعت قطر لفرض منطقة حظر للطيران على سوريا لتوفير ملاذ آمن للشعب السوري، في ظل استمرار قوات الأسد في قصف المناطق التي يسيطر عليها الثوار، بواسطة الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر. وقال معالي الشيخ حمد بن جاسم رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية: إن إقامة منطقة حظر الطيران سيكون لها تأييد واسع من قبل كل من الدول العربية والأوروبية.
2. تأمين المناطق التي يسيطر عليها الثوار:
وتعزيزا للمكاسب التي حققها الثوار، فإن المناطق التي يسيطر عليها الثوار تحتاج إلى تأمين كامل من هجمات نظام الأسد، وفي هذا الإطار دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأمم المتحدة " لتوفر على الفور للشعب السوري كل الدعم الذي يطلبه منا وحماية المناطق التي تم تحريرها".
3. تقديم المساعدات والدعم اللوجستي للثوار:
وتماشيا مع الحل السابق، فإن تأمين المناطق التي يسيطر عليها الثوار يعني بالتالي أن على المجتمع الدولي أن يواصل تقديم كافة المساعدات الممكنة والدعم اللوجستي للثوار، بحيث تكون لديهم الأدوات اللازمة لتأمين المناطق التي تم تحريرها من قبضة نظام الأسد.
4. تشكيل حكومة انتقالية سورية تحظى باعتراف من قبل المجتمع الدولي:
وعلى غرار المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، فإن هناك حاجة ماسة لتشكيل إطار سياسي موحد يضم كافة ألوان الطيف التي تمثل قوات الثوار وجماعات المعارضة، فوجود حكومة سورية انتقالية تحظى باعتراف المجتمع الدولي، سيساعد على إضفاء الشرعية على نضال جماعات المعارضة ضد نظام الأسد، ويمنح الثورة واجهة سياسية، كما سيزودهم بالقوة اللازمة التي يحتاجونها عند تعاملهم مع نظام الأسد.
5. قطع العلاقات التجارية مع روسيا والصين:
وبما أن روسيا والصين قد ظلتا حجري عثرة أمام قرار مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، باعتراضهما ثلاث مرات على فرض إجراءات أممية بحق سوريا، مما أدى إلى الحالة الراهنة من الجمود في العلاقات الدبلوماسية بشأن هذه القضية، فإنه ينبغي للدول العربية تضافر جهودها من أجل قطع علاقات التبادل التجاري مع كل من روسيا والصين.
ووفقا لنائب رئيس مجلس الدولة الصيني، لي كه تشيانغ، في تصريحات ألقاها خلال الدورة الثالثة للمنتدى الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية والتي عقدت بمدينة ينتشوان الصينية، فإن حجم التبادل التجاري الحالي بين الصين والدول العربية يقارب 200 مليار دولار أمريكي، وأن الاستثمارات بين البلدين قد نمت ثمانية أضعاف خلال السنوات العشر الأخيرة، هذا بالإضافة إلى ضخامة حجم التبادل التجاري بين دول الشرق الأوسط وروسيا، وفي وقت سابق من هذا العام، دعت العديد من القيادات الدينية لمقاطعة المنتجات الروسية والصينية بسبب دعم الدولتين للنظام السوري.
ومن خلال قطع العلاقات التجارية مع روسيا والصين، فإنه تمكن ممارسة الضغط على هذين البلدين لإعادة النظر في دعمهما لنظام الأسد، وفي نهاية الأمر، فإن ما ستتكبده الدولتان جراء قطع العلاقات التجارية من قبل الدول العربية أكبر بكثير مما ستفقدانه من خلال تراجعهما عن دعم الحكومة السورية المحاصرة.
6. تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة:
ولعل أحد التدابير الأخرى في إطار جهود حل الأزمة في سوريا، يكمن في الدعوة إلى تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يسمح باستخدام القوة العسكرية من قبل الأمم المتحدة في سوريا، خصوصا وأن الصراع الدائر هناك الآن ربما يهدد السلام والأمن في المنطقة، وقد تم بالفعل اقتراح هذا الحل في مجلس الأمن الدولي عدة مرات، إلا أن كلا من روسيا والصين ظلتا تستخدمان حق النقض ضد هذا المشروع، وفي حين لا يزال حل الفصل السابع واردا، إلا أنه يحتاج لموافقة كاملة من جميع أعضاء مجلس الأمن.
7. تخلي إيران عن دعمها لنظام الأسد:
وإذا ما قامت إيران بتراجع مفاجئ عن دعمها لنظام الأسد، فإن هذا سيمثل ضربة قوية للنظام السوري، في مقابل عقد صفقة سياسية معها تتمثل في رفع العقوبات على تجارتها النفطية المفروضة من قبل الدول الأوروبية والغربية، وقد يرى البعض من أول وهلة استحالة تطبيق مثل هذا الحل، ولكن علينا أن نضع في الحسبان أن الاقتصاد الإيراني يعاني الأمرين بسبب هذه العقوبات، فلقد ارتفع معدل البطالة إلى نسبة 15.3٪ في عام 2011، في الوقت الذي تجاوزت فيه معدلات التضخم نسبة 22.5٪ في عام 2011، بالإضافة إلى التدهور التاريخي للعملة الإيرانية والاضطرابات التي بدأت تسري في أوساط الشعب الإيراني، ولعل أبلغ دليل على ذلك هو موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت محافظة خراسان رضوي، في شمالي شرق البلاد، بسبب ارتفاع أسعار الدجاج.
8. إرسال قوات تدخل عربية ودولية مشتركة إلى سوريا:
وخلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا، دعا حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى تدخل عسكري عربي في سوريا لوقف نزيف الدم في البلاد، وقال سموه: إن "من الأفضل للدول العربية نفسها أن تتدخل انطلاقا من واجباتها الإنسانية والسياسية والعسكرية، وأن تفعل ما هو ضروري لوقف سفك الدماء"، وساق صاحب السمو الأمير مثالا على ذلك بسابقة مماثلة حين تدخلت قوات الردع العربية في لبنان في سبعينيات القرن الماضي لإنهاء الاقتتال هناك.
ولا شك أن وجود قوات تدخل عربية ودولية مشتركة يعتبر حلا مناسبا للحيلولة دون استمرار وتمادي الأسد في ذبح شعبه.
9. تنحي الأسد ونقل السلطة:
وهناك حل آخر وارد لنزع فتيل الأزمة السورية، وهو أن الأسد سوف يدرك في نهاية الأمر حقيقة ما وصلت إليه البلاد من وضع ميؤوس منه، ومن أجل الحفاظ على بعض المكاسب في وضعه الراهن، على ضآلتها، فإنه سيتنحى كرئيس وينقل السلطة إما إلى نائبه أو إلى حكومة مؤقتة، في مقابل منحه هو وأسرته الحصانة.
10. اغتيال الأسد من قبل قوات الثوار:
ويتمثل الحل الأخير والجذري للأزمة السورية، في إمكانية اغتيال الأسد، إما بواسطة الثوار، أو أي مجموعة أخرى، فيغدو مصيره مماثلا لمصير قاتل شعبه، وشبيهه الليبي معمر القذافي. نأمل ألا يصل الوضع إلى هذه النهاية لتجنب حدوث حرب طائفية مع الجيش العلوي الداعم للأسد، فلا تزال الأولوية هي إيجاد حل سلمي للأزمة السورية، ولكن وفي ظل إغلاق كل الأبواب أمام جهود تسوية الأزمة، فإن خيار الحل السلمي يصبح أمرا غير مجد، ومضيعة للوقت، ولآلاف الأرواح البريئة التي تظل تزهق هناك دون ذنب اقترفته، ودون وازع من ضمير أو دين أو حتى إنسانية من قبل نظام الأسد وقواته.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11358
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3378
| 22 أكتوبر 2026