رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يحتفل العالم في الأول من أكتوبر من كل عام باليوم الدولي للمسنين.
وفي كل عام تتناول منظمة الأمم المتحدة موضوعاً يهم هذه الفئة لتشجيع البلدان على لفت الانتباه إلى الصورة النمطية السلبية والمفاهيم الخاطئة عن الشيخوخة وكبار السن والتحديات الماثلة في ذلك، فضلاً عن تمكين كبار السن من تحقيق إمكاناتهم، وكما أوضحت المنظمة على موقعها الرسمي بأن جائحة كورونا كانت قد فاقمت وضع كبار السن خلال فترة جائحة كورونا وكان لها آثارها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية والمناخية في معايش كبار السن، ولاسيما المسنات اللاتي يشكلن السواد الأعظم منهم.
وبيّن موقع الأمم المتحدة أنه بينما تتواصل اسهامات المسنات في المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإنها تظل مساهماتهن وخبراتهن مجهولة ومهملة بصورة كبيرة، بل ومحدودة كذلك بسبب السلبيات ذات البُعد الجنساني التي تراكمت على مدار السنوات الطويلة، ويؤدي التقاطع بين التمييز على أساس العمر والجنس إلى تفاقم التفاوتات القائمة منها والجديدة، بما في ذلك الصور النمطية السلبية التي تجمع بين التحيز ضد الشيخوخة والتمييز أساس الجنس.
ويعد موضوع هذه المناسبة لعام 2022 (مرونة المسنات ومساهماتهن) كما يشير الموقع بمثابة سمة مميزة وتذكير بالدور المهم الذي تضطلع به المسنات في اجتياز التحديات العالمية والمساهمة في حلولها بمرونة وثبات، فالاعتراف بالمساهمات الحيوية للمسنات وتعزيز إدراج أصواتهن ووجهات نظرهن واحتياجاتهن أمران حاسمان لإنشاء سياسات هادفة لتعزيز استجابة شاملة للتحديات والكوارث المحلية والوطنية والعالمية، واحتفالية هذا العام هي دعوة للعمل وفرصة متاحة لشمول أصوات المسنات وإظهار مرونتهن وإسهاماتهن في المجتمع، مع تعزيز الحوارات السياسية الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان لكبار السن والاعتراف بإسهاماتهم في التنمية المستدامة ؛ انتهى كلام منظمة الأمم المتحدة.
وأنا أقرأ التقارير والإعلانات الصادرة من الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية بشأن كبار السن وما تضمنته من استعراض لدورهم ظاهرياً بينما هم في الواقع لم يجعلوا من القيم والمبادئ التي يدعون لها روحاً وعقيدة تُمارس على أرض الواقع في كل ساعة ويوم ومكان وزمان لضمان حياة كريمة لكبار السن يواكبها تمكين ودعم لهم لا يتوقف، وأنا أقرأ ما يستعرضونه من عناوين لحملاتهم التي لا تنطلق إلا في يوم واحد وهو الأول من أكتوبر من كل عام استغرب من أنهم لو نقلوا تجربة وممارسة الدين الإسلامي مع هذه الفئة منذ ما يزيد عن 14 قرنا لما احتاجوا أن يُجندوا منظماتهم ومنتسبيهم ودول العالم وشعوبها لحثهم على دعم وتمكين هذه الفئة التي تعاني كثيراً ولاسيما في الدول غير المسلمة من عقوق وممارسات غير لائقة وترسيخ لصور نمطية سلبية عنهم.
ولعل أعظم مكانة لكبار السن في الإسلام عندما يوصي الخالق عز وجل عباده في العديد من آياته ويأمر رسوله الكريم بحث أمته على إكرام الوالدين وكبار السن، يقول عزوجل (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما )، وعن أَبي موسى رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ “: إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ تَعَالَى: إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبةِ المُسْلِمِ «، وقال عليه الصلاة والسلام “: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا «، ومن عظم مكانة الوالدين وكبار السن أن الله سبحانه وتعالى قرنها بعبادته في قوله سبحانه (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)، وأوصاهم بالدعاء لهما بقوله عزوجل: (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب).
فحري بمن يدين بهذا الدين أن يفخر بأنه ليس بحاجة إلى حملات منظمات دولية ولا دعوات أممية لبر والدين أو رعاية وتعامل مناسب مع كبار السن أو مطالبة لتمكينهم، لأنه يعيش كل المعاني السامية والعظيمة التي تُعظّم من شأن كبار السن وتوقرهم ويسعى دائماً من خلال ممارساته وتعاملاته التي فطرها فيه دينه وتربيته وأخلاقه على الارتقاء بمستوى البر والرعاية والتمكين لهذه الفئة التي كرّمنا الله بها لننهل منهم خبراتهم وتجاربهم في هذه الحياة.
ولا شك أن كبار السن ليسوا بحاجة إلى العطف والرحمة بقدر ما هم بحاجة إلى العمل على تمكينهم وعدم إظهارهم بأنهم عاجزون وغير مؤثرين في المجتمع بل قادرون على العطاء المستمر ومؤثرون في مجتمعهم، فرصيد تضحياتهم من أجلنا ومن أجل أوطانهم يجعلنا ننحني احتراماً وإجلالاً لهم، فالحقيقة التي يجب علينا أن ندركها جيداً بأننا نحن من نحتاج إليهم فمنهم الوالدان اللذان يعتبران بابين من أبواب الجنة هنيئاً لمن ظفر بالفوز برضاهم وتعساً لمن ماتوا وهم غير راضين عنهم.
ونحن في قطر ولله الحمد والمنة نُعدّ من أفضل الدول على مستوى العالم في تقديم الرعاية والخدمات المميزة من خلال التشريعات التي ضمنت لهم الحياة الكريمة الآمنة المستقرة، ولعل المادة رقم (21) من الدستور القطري تؤكد حرص الدولة على هذه الفئة وإقرارها حقوق كبار السن والذي أكد على الحفاظ على الشيخوخة ورعايتها وذلك حماية للأسرة والمجتمع.
فاصلة أخيرة
أمة محمد ليست بحاجة ليوم دولي للمسنين لأنهم جعلوا من ساعاتهم وأيامهم بِرّاً وحُباً ووفاءً وتمكيناً لهذه الفئة الغالية.
اليوم الدولي للمسنين
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5994
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5775
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1776
| 13 مايو 2026