رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

1032

د. أحمد القديدي

هزيمة العقل العربي مهدت لتخلف العرب

05 يناير 2024 , 02:00ص

لا بد أولا من الاعتراف بالحق لأهل الحق، قلت وما زلت أقول منذ تأسيس قناة الجزيرة إن الشعار الذي رفعته (الرأي والرأي المخالف) هو في حد ذاته مشروع حضاري للأمة وأحمد الله تعالى أن أتاح لي فرصة مواكبة ذلك الحدث الفاصل الذي قطع مع تقاليد الرأي الواحد والعقل المعتقل، بل ساهم بقوة في تحرير المفكرين والإعلاميين والسياسيين العرب حين أظهر وجوههم على الشاشة وأوصل رأيهم لمواطنيهم وتعرفت عليهم شعوبهم (ومن بينهم وجهي ورأيي) وتعود العرب منذ نشأة الجزيرة على التعايش مع مناخ الحرية، جزى الله ألف خير تلك الكوكبة الجريئة من حكام دولة قطر والتي فتحت كوة في جدار سميك من التعتيم والقمع. كما يجدر بنا ذكر جائزة حمد للترجمة والتفاهم الدولي وهي تكافئ سنويا أفضل الترجمات التي تساهم في تلاقح الثقافات وإحياء عمليات التعارف الحضاري بين الأمم. ومن جهة ثانية أذكر لكم أنه على مدى عقود مضت كنت من قراء أستاذنا الكاتب والمفكر المعتدل المصري فهمي هويدي على صفحات بعض الصحف العربية ونعرف جميعا أن الرجل لم يكن لا متطرفا ولا متعصبا ولا رافضا للحوار بل كان دائم التفتح للرأي المخالف وأتذكر أننا اشتركنا أنا وهو في تأسيس لجنة دولية لمناصرة المفكر الفرنسي المسلم رجاء جارودي عام 1998 حين حوكم في باريس بتهمة مخالفة قانون (غايسو) بنشره لكتاب (الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل) وكان لنا سويا لقاء مطول مع جارودي في دبي حين دعتنا صحيفة البيان الإماراتية لتنشيط أمسية ثقافية حول حرية الرأي وعسف القانون الفرنسي. ثم وفجأة سكت فهمي هويدي عن الكلام المباح ولم ينشر مقالا أو تدوينة منذ 2013 تزامنا مع التغيير الذي طرأ على النظام آنذاك! 10 سنوات عجاف من صمت مفكر عربي بحجم فهمي هويدي أعتبره شخصيا ويعتبره قراؤه الكثيرون خسارة للثقافة العربية وانتصارا مؤقتا لمن أخرسوه أو اضطروه لقطع لسانه بنفسه إلى حين. ومنذ أيام زار فهمي هويدي الدوحة بدعوة كريمة من قناة الجزيرة ومن المركز القطري للصحافة وكان له مع جمهور قرائه القدامى الكثيرين لقاء منعش تميز بالحذر الشديد والبعد عن السياسة وتوخى زميلنا الكبير استعمال الإشارات والتلميح عوض التوضيح والتصريح! وعلق طبعا على طوفان الأقصى بما يراه من مواقف وطنية بعبارات منتقاة بدقة كأني بالرجل يسير على حبل في سرك ويمسك بعصا التوازن حتى تمنعه من السقوط يمنة أو يسرة! ولكني تدخلت بالقول إن سكوته الاختياري يعد هزيمة للفكر وللعقل وسيحرمنا من حوار حر حول مصير العرب فحظي كلامي بتصفيق تلقائي من كل الحاضرين لأنهم يوافقونني ويؤيدون تحليلي بل أثنى بعضهم على طرحي لهذه العلة العربية السائدة في أكثر من مجتمع عربي، أما أستاذنا فاكتفى بالقول إنه «سيعود إلى مصر... فلتراعوا عودته سليما إلى وطنه وشكرا على تفهم موقفي!». من جهة ثانية أعلن الكاتب والمعارض المصري، يحيى القزاز توقفه عن الكتابة بسبب ممارسات السلطات المصرية مع ابنه وحرمانه من السفر. وقال القزاز في منشور له عبر حسابه بموقع إكس: «قررت أن أخون نفسي وأتوقف عن الكتابة جبنا بعد منع ابني من السفر وحرمانه من عمله عقابا له على آراء أبيه. وفي الحقيقة لي شخصيا مع هذا الملف حكايات طويلة قاسية حين شهدت على إجهاض مواهب فكرية وأدبية واعدة وأصيلة كانت كتابات أقلامها منارات رائدة ثم انطفأت فجأة وبلا تفسير وطبعا ليس انطفاء نهائيا دائما بفعل قمع سياسي! بل اختار بعض الكتاب الموهوبين والواعدين الانحياز إلى وظيفة تعيله أو الركون إلى زوجة وعيال يسكن إليهم ويقيهم الفقر والعوز ويقرر طواعية تجنب وجع الرأس الذي لا شك يرتبط بالأدب والعقل منذ الإمام ابن حنبل إلى (غاليليو) مكتشف كروية الأرض وصولا إلى مفكر سوداني (محمود محمد طه) اتهم بما يسمى (الهرطقة) وانتهت به مسيرته إلى حبل مشنقة نصبها جعفر النميري وقبله المفكر الإسلامي الشهيد سيد قطب على أيدي عبد الناصر وفي الثمانينيات أصيب شاعر تونس الملتزم (منور صمادح) الذي عرف سجون الاستعمار بمرض عقلي عضال أدخله مستشفى الرازي للأمراض العقلية إثر اضطهاده الطويل من قبل البوليس السياسي التونسي خاصة بعد قصيدته الرائعة والصادقة التي انتقد فيها الرئيس الحبيب بورقيبة وكان بورقيبة وحزبه الدستوري يرفعان دائما شعار (الصدق في القول والإخلاص في العمل) فجاء مطلع قصيدة الشاعر منور صمادح كالتالي:

أمران في بلدي قد خيبا أملي     الصدق في القول والإخلاص في العمل

كان جنون الشاعر نتيجة لهشاشته النفسية المعروفة وهول الصدمة التي زلزلت عاطفته الرقيقة وحبه لوطنه حيث لوحق بوحشية وقصد البوليس زعزعة عقله ونجح في أن يحول الشاعر العبقري إلى شبه إنسان يهذي في الشوارع ويفقد ملكة التوازن وتأزمت إثر ذلك العلاقة بين الشاعر والسلطة خاصة بعد نظم منوّر قصيدة «عهدي به جدا فكان مزاحا»، والتي يقول فيها عن بورقيبة

عهدي به جدا فصار مزاحا بدأ الضحية وانتهى سفاحا

من حرر الأجساد من أصفادها عقل العقول وكبل الأرواحا

وكنت أحرص على صداقة منور حتى وهو في تلك الحالة كما كان الأستاذ محمد مزالي رئيس الحكومة المثقف يرعى حالته ويصر على الاتصال به إلى أن توفاه الله يوم 28 ديسمبر 1998 في مسكن أشبه بالكوخ عن عمر 67 عاما قضى منها أكثر من 3 عقود بين مستشفى الأمراض العقلية والعزلة والوحدة جراء الآثار النفسية التي خلفتها الملاحقات والاستنطاقات القمعية والترويع. رحم الله شاعرا كان مناصرا لتحرير وطنه من الاستعمار الفرنسي ودخل سجون الاستعمار كما ناصر الشعب الفلسطيني والشعب الفيتنامي بقصائد ثورية وأدعو الله سبحانه أن يهدي بعض أصحاب الأمر ليرحموا أصحاب الفكر.

اقرأ المزيد

alsharq جزيرة الشيطان.. وانهيار منظومة القيم

في اليوم الأخير من قصة قوم نبي الله لوط عليه السلام، أرسل الله ملائكته في صورة رجالٍ حِسان... اقرأ المزيد

99

| 21 فبراير 2026

alsharq تجمعاتنا أجر وسعادة

ما أجمل التواصل والألفة والمودة بين الأهل والأقارب والأصدقاء في كل الأوقات، ولكن يزيد جمالها ويضاعف أجرها في... اقرأ المزيد

168

| 21 فبراير 2026

alsharq اسم الله الرحيم

«الرحيم» من أسمائه سبحانه وتعالى التي تشوق المؤمنين إلى صفاته، وتعرفهم بكمالاته، وتغرس في نفوسهم الرجاء فيما عنده.... اقرأ المزيد

87

| 21 فبراير 2026

مساحة إعلانية