رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

45

أمل عبدالملك

مهارات تصنع أجيالاً

05 سبتمبر 2026 , 11:03م

يمثل التعليم أحد أهم الأسس التي تقوم عليها عملية بناء الإنسان، ولا تقتصر مهمته على تقديم المعرفة الأكاديمية، بل تمتد إلى إعداد الطالب للحياة بكل ما تتطلبه من مسؤولية واستقلالية وقدرة على التعامل مع المواقف المختلفة، ومن هذا المنطلق، يأتي إعلان وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في قطر عن إدراج برنامج الاقتصاد المنزلي المطور ضمن مادة المهارات الحياتية والمهنية، والبدء في تطبيقاته العملية، كخطوة تربوية مهمة تستحق الاهتمام.

ما يميز هذا البرنامج أنه ينظر إلى المهارات الحياتية بصورة أكثر شمولاً، ويقدمها للبنين والبنات بما يتناسب مع احتياجاتهم ومستقبلهم، بعيداً عن الصورة التقليدية التي كانت تربط الاقتصاد المنزلي بالبنات فقط.

فمنهج البنات يركز على مجموعة من المهارات التي تعزز الاعتماد على النفس، والتنظيم، والتخطيط، والتدبير، وتحمل المسؤولية، وهي مهارات لا ترتبط بالحياة المنزلية وحدها، بل يحتاج إليها الإنسان في دراسته وعمله وحياته المستقبلية، فالطالبة التي تتعلم كيف تخطط وتنظم وتدير شؤونها، تصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرار وأكثر ثقة بقدراتها.

وفي المقابل، يتضمن منهج البنين مهارات عملية متنوعة تركز على إعدادهم للمستقبل، من بينها مهارات الاعتماد على النفس والمهارات الخارجية مثل فنون التخييم والرحلات وإدارة الأنشطة والاعتماد الذاتي، كما يشمل الإسعافات الأولية والتصرف في الأزمات، وهي مهارات تمنح الطالب القدرة على التعامل مع المواقف الطارئة بهدوء ومسؤولية.

ولا يغفل المنهج الجانب المالي، من خلال تعزيز الثقافة المالية وريادة الأعمال، وتعليم الطلاب مبادئ التخطيط المالي الشخصي والادخار، والتعرف إلى المبادئ الأساسية لتأسيس المشاريع الناشئة، وهذه المعرفة المبكرة يمكن أن تساعد في تكوين جيل أكثر وعياً بقيمة المال، وأكثر قدرة على التخطيط لمستقبله الاقتصادي.

ومن الجميل أن تعيدنا هذه المناهج المطورة إلى تجربة الأجيال السابقة التي درست الاقتصاد المنزلي والمهارات العملية، فقد كانت تلك الدروس جزءاً من التربية اليومية، وأسهمت في تعليم الطلاب مهارات عملية ظلت ترافقهم في حياتهم، واليوم تعود الفكرة بصورة أكثر تطوراً واتساعاً، لتواكب متطلبات العصر وتحديات المستقبل.

والأثر الحقيقي لهذه المناهج يتجاوز الطالب نفسه ليصل إلى الأسرة والمجتمع، فالطالب الذي يتعلم تحمل المسؤولية في المدرسة يمكن أن يطبقها في المنزل، والأسرة التي تشجع أبناءها على ممارسة ما تعلموه تساعد على تحويل المهارات من معلومات إلى سلوك.

وهنا تظهر أهمية التكامل بين المدرسة والأسرة، فتعليم الطفل إدارة مصروفه، أو إعداد وجبة بسيطة، أو ترتيب احتياجاته، أو التعامل مع موقف طارئ، يصبح أكثر فاعلية عندما يجد في المنزل بيئة تشجعه على التطبيق والمبادرة، كما أن إعطاء الأبناء مسؤوليات تتناسب مع أعمارهم يساعدهم على اكتساب الثقة، ويخفف تدريجياً من اعتمادهم الكامل على الوالدين.

وهذا لا يعني أن تقوم المدرسة أو الأسرة بدور الآخر، بل أن يتكاملا في هدف واحد: بناء شخصية متوازنة قادرة على الاعتماد على نفسها، وتحترم العمل، وتقدر المسؤولية، وتعرف كيف تتخذ القرار.

وعندما ينشأ الطالب على هذه القيم، فإن المجتمع بأكمله يستفيد، فنحن لا نبني أفراداً قادرين على إدارة حياتهم فقط، بل نعّد جيلاً أكثر تعاوناً وإنتاجية، وأكثر استعداداً للمشاركة الإيجابية في المجتمع وسوق العمل، وقادراً على مواجهة التحديات بثقة ووعي.

إن تطوير المهارات الحياتية والمهنية هو استثمار في الإنسان قبل أن يكون تطويراً لمنهج دراسي، فالمعرفة تمنح أبناءنا أساساً مهماً، لكن المهارة تمنحهم القدرة على تحويل تلك المعرفة إلى ممارسة.

والهدف في النهاية أن يخرج أبناؤنا من المدرسة وهم يحملون العلم، إلى جانب القدرة على استخدامه، والثقة بالنفس، وروح المبادرة، والاعتماد على الذات.

فالتربية الناجحة لا تصنع طالباً متفوقاً في دراسته فقط، بل إنساناً قادراً على أن يكون نافعاً لنفسه، وأسرته، ومجتمعه، ووطنه.

اقرأ المزيد

ماذا فعلت بنا السرعة؟ ماذا فعلت بنا السرعة؟

كان الانتظار يوماً جزءاً طبيعياً من الحياة، ننتظر رسالة، موعداً، سفراً، خبراً، لقاءً، أو حتى فنجان قهوة، كان... اقرأ المزيد

657

| 09 أغسطس 2026

عصر العقل الرقمي عصر العقل الرقمي

في كل حقبة زمنية، كانت البشرية تقف أمام اختراع يغير مسار التاريخ، من اختراع الطباعة إلى الثورة الصناعية،... اقرأ المزيد

369

| 02 أغسطس 2026

بين البر والعقوق بين البر والعقوق

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه القيم لدى بعض الناس، باتت الأخبار تحمل بين الحين والآخر قصصًا... اقرأ المزيد

411

| 25 يوليو 2026

مساحة إعلانية