رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحلُّ علينا ذكرى رحيل علم من أعلام الأمة، وفارس من فرسان الحق والمواقف، ومن صُنَّاع الحياة الخالدة أسماؤهم في صفحات الكبار-رحمهم الله- ففي يوم 9 من شهر مارس 1996 من الميلاد، رحل عنا الشيخ العالم العامل الرباني محمد الغزالي رحمه الله، الجريء في قول كلمة الحق والصدع بها، والناصح للأمة، فقد أمضى حياته مع القرآن الكريم فملأ عليه فكره ومسار حياته، فظهر في صوته المميز ودمع عينه، وخُلقه مع ربه وحسن خلقه مع الناس، فمفتاح شخصية هذا العَلَم المتميز أنه من أهل القرآن الكريم، وقد ترك للإمة إرثاً تنتفع به. وما كتبه وأتى به إلاّ شذرات غالية وفريدة تُلتقط كما يُلقط الذهب من المعدن، ولها أثرها في النفوس لمن أتى على معانيها ووعاها، «فهو في عطائه الفكري الثري لا تجده يثير حفيظة، ولا يشعل فتنة، ولا يقود إلى تزمت، ولا يحمل على تطرف، ويضع الآخر في موضع الحوار دون استعداء أو تهميش أو غمط لجهد أحد» رحمه الله. ويا لجمال هذه الشذرات وما أكثرها!. ففيها من بوارق الصدق والإخلاص والتوفيق والنفع، ونأتي بها من باب الاحتفاء والوفاء لهذا العَلَم الفذ - ذهب الجسد وبقي العطاء- وهكذا الكبار يغادرون وتبقى آثارهم نابضة بالحياة في كل مساحة من مساحات الحياة رحمهم الله:-
«وعلماء القرآن أجهزة استقبال لما يؤتيهم الله من فهم فيه، فالفضل أولاً وآخراً لمن أسدى تبارك اسمه».
«بقاء الحق مرهون بشجاعة رجاله وتفانيهم في إعلاء رايته واستبقاء كلمته».
«وشرائع الأسرة يستحيل أن تنجح بعيداً عن ضوابط الخلق والإيمان والتقوى». فلا تضيعوا أوقاتكم مع القوانين الوضعية الغربية المستوردة النكدة التي ضيعت الأسرة!.
«لا إيمان إلاّ لضمير يرفض الدنايا ويرقب الرحمن، ويحرس الحدود والحقوق ويتمحَّضُ لله وحده وابتغاء ما عنده».
«هناك متكاسلون في طلب الدنيا.. والكسل صفة رديئة، وعبادة الدنيا صفة رديئة».
«الإسلام يحتاج إلى دنيا تخدمه، وتدفع عنه، وتمدّ رواقه، فكيف السبيل إلى جعل القلب متعلقاً بربه، يملك الدنيا كي يسخرها لخدمته، ويجمع المال والبنين ليكونا قوة للحق، وسياجاً يحتمي بهما».
«إنني خرجت بالتصوف من جُحره أو من صومعته ليكون طاقة محركة…».
«إن الله جل شأنه جعل الصراط المستقيم هو المعْبر الفذ لمن يبتغيه، وكلُّ تقصير أو قصور في فهم هذا المنهج واستبانة مراحله، لا يدل على خير».
«وهناك أصحاب قلوب مفعمة باليقين، راسخة الثقة، تمرُّ بها العواصف كما تمرُّ الرياح بشماريخ الذُّرى لا تزحزحها عن الحق قِيد أنملة».
«إنَّ المعصية شيءٌ خطير، واتجاه الإرادة إليها زلزال يصيب الإيمان، أو ضباب يغطَّي معرفة المسلم لربه».
«هناك من يفتتح معصرةً لتقطير الخمور، أو حانةً لبيعها، وهو يعلن عن بضائعه، ويغري بتناولها، ويجتهد في ترويجها هنا وهناك، ويقيم حياته على مكاسبه من هذا الاتجار الخبيث».
«يجب أن يفهم الماديون أنَّ الحياة الإنسانية الآن أفقر إلى الأخلاق منها إلى الأرزاق، وأفقر إلى تقدير قيمها الروحية منها إلى تقدير قيمها المادية، وأفقر إلى ذكر الله منها إلى ذكر ما سواه».
«العبادة الصحيحة أن تقوم بين يدي الله وأنت أنت وهو هو. أنت أنت بحقيقتك العارية من غير دعوى ولا تزيُّد».
«فإذا شردت الأمم عن الجادة صَبَّ عليها سَوْط عذابه لتعترف بعبوديتها وتثوب إلى رشدها».
«وإذا زاغ فكرك، فلن يصلحه إلاّ أن يهتدي هو إلى الصواب».
«وددت لو فرّغت خواطري ومشاعري أولاً بأول، حتى ألقى الله ولست كاتماً لعلمٍ أو حابساً لنصيحة».
«والتوبة هي البناء والتأليف، فمن الهزل العجاب أن تدور على الألسنة دون تيقظ وإدراك».
«واتسأل إلى متى تبقى أنفاسنا باردة ونحن نقرأ القرآن، وتظل أنفاس اليهود حارة وهم يتلون ما لديهم؟!».
«وما أنكر من نفسي أني أحب الدنيا، ولبئس هي إن كانت مهادنةً لظالم أو إغضاء عن منكر». فرحم الله الشيخ محمد الغزالي رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم وأمّته خير ما يجزي العاملين المخلصين.
«ومضة»
«فاحذر على نفسك أمرين: أن تَنْزِع إلى البروز قبل استكمال المؤهلات المطلوبة، وأن تستكمل هذه المؤهلات لتلفت بها أنظار الناس إليك».
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته، في إطار الحرص على تعزيز الانضباط وتحسين بيئة التعلم. وهذه... اقرأ المزيد
114
| 24 فبراير 2026
رغم كــل شـيء.. قطـر ستظـــل قـوية
"بينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات... اقرأ المزيد
90
| 24 فبراير 2026
"موت الإنترنت".. أم انزياح المعنى خارج الإنسان؟
في لحظةٍ ما، يتلاشى اليقين بشأن هوية من يكتب على الإنترنت: إنسان أم خوارزمية؟ عندها لم يعد ما... اقرأ المزيد
111
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
2910
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
666
| 20 فبراير 2026