رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشطت منصات التواصل الاجتماعي لعرض مقاطع من الحوار الأول من نوعه والذي تم عرضه على منصة الجزيرة 360 وقدمته الإعلامية عُلا فارس مع سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني والتي تَشغل منصب رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، وحصدت لقب أبرز شخصية نسائية عربية، ووسام بصمة قائدة عربية لعام 2023 من المجلس العربي للمرأة والأعمال. كشف اللقاء عن شخصية سعادة الشيخة المياسة من عدة نواحٍ، فتعرفنا على طفولتها الطبيعية والعفوية ودون التكلف واستمتاعها بطفولة عادية مع والدها سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، وعلاقتها بإخوتها الشباب خاصة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، وتأثرها بوالدتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر التي علمتها الصبر والحكمة والمثابرة على العمل وأهمية تمكين المرأة والحفاظ على حقوقها لاسيما التعبير عن الرأي والتشبث بالقرارات التي تعتقد أنها صحيحة، وعدم تقديم التنازلات أو الشعور بالأقلية كونها امرأة، وكانت سموها نموذجاً وقدوة لبناتها ولكل النساء لما قدمته من تغيير وتطور في مجال التعليم والصحة والتنمية البشرية، وهذا ما انعكس إيجابياً على سعادة الشيخة المياسة التي استلمت ملف متاحف قطر بناء على توصية من الأمير الوالد ووضعت رؤية للمتاحف تتفق ورؤية قطر 2030 وأشرفت على إنجاز المتاحف الرائعة كالمتحف الإسلامي ومتحف قطر الوطني والمتحف الرياضي ومتحف الأطفال وكل تلك المتاحف تعكس الهوية العربية الإسلامية والتراث القطري لذلك أصبحوا واجهة ثقافية وسياحية لكل زوار قطر، ناهيك عن الأعمال الفنية المنتشرة في كل أرجاء البلاد خاصة في مطار حمد الدولي وجميعها أعمال فنية مميزة ونادرة وارتبطت بأماكن تواجدها في قطر، وما زالت مشاريع المتاحف قائمة وستشهد الدوحة متاحف جديدة في الفترة القادمة، وتعكس المتاحف بكل تخصصاتها اهتمام البلد بالثقافة وإيمانها بأهميتها في التبادل الثقافي بين الشعوب وعرض هوية ومسيرة التراث في البلد.
قدمت سعادتها في حوارها رسائل عائلية مهمة من خلال أهمية دور الأم والأب في تربية الأبناء وتعليمهم تعاليمهم الدينية والاجتماعية والتراث القطري والإشراف المباشر على تربيتهم وتخصيص وقت كافٍ لقضائه معهم رغم كثرة المهام، وركزت سعادتها على أهمية تناول الوجبات الغذائية مع الأبناء ووالدهم، كما حذرت من خطر برامج التواصل الاجتماعي على الأطفال وصرحت بأنها لا تقبل بإعطاء أطفالها أجهزة ذكية لتحافظ على صحتهم النفسية وفي المقابل تدفعهم للقيام بأنشطة حركية وتعليمية تفيدهم من كل النواحي كالسباحة وركوب الخيل ولعب البادل وغيرها من الأنشطة التي تربت سعادتها وإخوتها عليها بعيداً عن الأجهزة الإلكترونية. كما أكدت على أهمية دعم رجال العائلة للمرأة وأعطت نموذجاً مشرفاً يجب أن يقتدي فيه كل الرجال، فقد حصلت سعادتها على الدعم الكامل من والدها وأخيها وزوجها وهذا ما جعلها متميزة في القيادة ومتفوقة في دراستها وناجحة في تحويل الحلم الثقافي لحقيقة في قطر، وليس في مجال المتاحف وحسب بل في مجال السينما في إشرافها على مؤسسة قطر للأفلام ومهرجان أجيال الذي يخلق جيلا مثقفا وفنانا وقادرا على النقد ولديه رؤية سينمائية ومهرجان قُمرة والذي يركز على الأعمال الفنية الإبداعية للشباب وخاصة الشباب القطري الموهوب، والتركيز على القضايا العربية القومية كالقضية الفلسطينية التي ركزت سعادتها على أهميتها ومدى اهتمام قطر بالقضية الفلسطينية وإصرارها على عودة الحق لشعبه، ودعمها الكامل للشعب الفلسطيني وذكرت سعادتها أن القضية حاضرة في كل المناسبات والفعاليات وكانت موجودة في بطولة كأس العالم 2022، ولفتة جميلة من سعادتها الثناء على فريق العمل الذي عمل بجهد في البطولة وكان سبباً في تنظيم كأس العالم 2022 الذي كان استثنائياً بكل المقاييس.
انتقدت بشكل لطيف بعض أفراد المجتمع الناقدين بشدة والذين لا يتقبلون التغيير كالبعض الذين انتقدوا الأعمال الفنية الموزعة في الدوحة، ولكن مع الأيام وبعد فهم البعد الثقافي لوجودها وأهميتها واعتبارها استثمارا علميا وثقافيا تقبّلوها بل وأحبوها وأصبحت جزءا منهم، وهذه دعوة إلى عدم التسّرع في الأحكام والتفكير العميق في المواضيع قبل نقدها.
إحدى أهم النقاط التي ذكرتها سعادة الشيخة المياسة بنت حمد الحفاظ على البيئة، وتعليم الجيل الجديد أهمية البيئة وكيفية المحافظة عليها، بتطوعها في المشاركة في حملة تنظيف الشواطئ والتي شاركت فيه بنفسها وقامت بالتنظيف مع مجموعة من الأطفال لينشأوا على النظافة وحماية البيئة.
ازدهار قطر هو الهدف الأساسي لكل عمل، فكل الإنجازات التي حدثت في قطر ساهمت في وضعها في مصاف الدول الحديثة والمتميزة ولذلك أي عمل يقوم به المواطن يجب أن يضع قطر نصب عينه وأن يكون نجاح وتميز قطر الهدف الرئيسي لكل مشروع وهذا ما أوصت به سعادة الشيخة المياسة بنت حمد وبينت في حوارها بأنها تعلمت هذه الرؤية من سمو الأمير الوالد الذي سعى لرسم خارطة طريق متميزة لقطر وجعل العالم كله يُشير إليها.
• سعادة الشيخة المياسة بنت حمد، حفظها الله، مثال للمرأة القطرية المثالية فهي تحافظ على التوازن بين دورها كامرأة عاملة بشغف وناجحة في قيادتها ودورها كأم تحافظ على تربية أبنائها تربية صحية وتحرص على تعليمهم الهوية الوطنية والإسلامية، كما تتسلح بالعلم والمعرفة والثقافة وتتصف بالتواضع وحب عمل الخير والتطوع ومساعدة الآخرين ودعم المبدعين.
• الجانب الآخر كان حواراً سلساً، عفوياً، ممتعاً أدارته الإعلامية علا فارس، أظهر أجمل الصفات التي يحتاج المشاهد معرفتها عن شخصية سعادة الشيخة المياسة بنت حمد ومرر وصايا ورسائل وطنية، ثفافية واجتماعية ثمينة وضروري التركيز فيها وتبنيها في الحياة العامة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4341
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3156
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1209
| 28 سبتمبر 2026