رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بدور المطيري

• كاتبة وصحفية كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

462

بدور المطيري

2026.. تبدأ ساخنة

07 يناير 2026 , 02:00ص

قبل ساعات من دخول عام 2026، سأل الصحفيون الرئيس الأمريكي ترامب عن أمنيته للعام الجديد، فجاءت اجابته سريعة «السلام على الأرض»، وبعد 72 ساعة فقط استيقظ العالم على خبر صادم، اختطاف رئيس فنزويلا مادورو وزوجته ونقلهما الى الولايات المتحدة في عملية عسكرية أمريكية.

الصدمة لم تكن في الحدث نفسه، بل في رمزيته، اعتقال رئيس دولة من عاصمته وبقرار أحادي من قوة كبرى، حقيقة أعادت سؤالا قديما: من يجرؤ على قول «لا» لـ»ماما أمريكا» وما ثمنها؟

ما حدث في فنزويلا، لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة مسار طويل من التوتر والمواجهة، فقد قالت كاراكاس «لا» منذ سنوات لا للتدخل، لا للوصاية، ولا للضغوط السياسية والاقتصادية، ولكنها قالتها في نظام دولي غير متكافئ حيث لا تقاس المواقف بجرأتها فقط بل بقدرة أصحابها على تحمل تبعاتها، وبحجم شبكة الحماية السياسية والاقتصادية التي تساند القرار.

بداية ساخنة جدا لأحداث عام 2026، يبدو فيها هذا المشهد السياسي منعطفا جديدا ومنهجا جديدا في ادارة العلاقات الدولية في هذا المنهج، لا تُدار الخلافات عبر التفاوض، بل عبر فرض الوقائع ثم مناقشتها لاحقًا.

«ماما أمريكا» في هذا السياق ليست توصيفا عاطفيا، بل تعبير عن دور مركزي في ضبط إيقاع هذا المنهج. تضع الإطار، تحدد الخطوط، وتقرر من يُسمح له بالاعتراض ومن يُطلب منه أن يتحمل العواقب، من ينسجم مع المسار، يُترك له هامش حركة ومن يقول «لا» يُواجه سلسلة من الضغوط.

وبينما يذهب البعض الى ربط ما جرى بالنفط الفنزويلي، فإن الحقيقة أن رغم ضخامته فهو ليس مكسبا اقتصاديا سريعا، حيث إنه من الناحية العلمية نفط ثقيل وعالي الكبريت، ومكلف جدا في الاستخراج والتكرير، ويحتاج الى استثمارات ضخمة ومصاف مخصصة تستغرق سنوات لبنائها وتجهيزها، لذلك يصعب جدا أن يؤثر هذا النفط في سوق الطاقة على المدى القصير، إذ إن اهميته ليست آنية، بل استراتيجية طويلة الأمد، كورقة مستقبلية يجب ابقاؤها ضمن نطاق السيطرة. ومن هنا يمكن القول إنه لا يتعلق المشهد فقط بالموارد، بل بإعادة فرض الهيبة، ففي منطق «ماما أمريكا» لا تقاس القوة بالعائد الاقتصادي الفوري، بل القدرة على الفعل، وارسال رسالة واضحة للعالم مفادها ان قول «لا» له كلفه وثمن، وكلفتها لا تدفع دفعة واحدة، بل تبدأ بعقوبات اقتصادية، ثم عزلة سياسة ثم انهاك داخلي يمتد الى حياة الشعب اليومية، ومع الوقت يتحول الخلاف الخارجي الى أزمة داخليه، ويدفع كالمعتاد الشعب ثمن قرار لم يكن طرفا مباشرا في اتخاذه.ما يجعل الحالة الفنزويلية لافتة هو أنها لا تبدو استثناءً، بل نموذجًا قابلًا للتكرار، فحين تُكسر القواعد في حالة ما، تصبح القاعدة نفسها أكثر هشاشة والسوابق في السياسة الدولية نادرا ما تبقى معزولة، بل تتحول إلى أدوات يُعاد استخدامها متى اقتضت المصالح.

في 2026، يكون السؤال هل ما زالت العلاقات بين الدول تُدار بالقواعد؟

في عالم «ماما أمريكا» والرسالة التي تريد ايصالها، الجرأة ليست في قول «لا» فقط، بل في امتلاك القدرة على تحملها ومن لا يحسب كلفة هذه الكلمة جيدًا، يجد نفسه يدفع الثمن من استقرار بلده.

مساحة إعلانية