رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أنه ما تذكر الحروب والمعارك إلا وتذكر الجوانب السلبية فقط، ويتغافل غالبية العقلاء والناس عن الجوانب الإيجابية للحروب رغم قساوتها وفاتورتها البشرية والمادية الباهظة!
والجوانب الإيجابية في الحروب كثيرة وحاسمة، رغم الدماء والخراب والموت والتهجير التي تُخلّفها في الأوطان والأبدان والنفوس!.
ومن أبسط الجوانب الإيجابية للحروب ظهور الدول والجماعات والكيانات والأفراد على حقيقتهم، وهذا ما أبرزته ملحمة غزة منذ أربعة أشهر.
أظهرت غزة مجلس الأمن الذي يَدّعي أنه يسعى للحفاظ على الأمن والسِّلم الدوليين على حقيقته، وفضحت زَيْف شعارات المجتمع الدولي المتعلّقة بكذبة حقوق الإنسان.
وكشفت غزة كيف أن العالم يُمارس إنسانيته بازدواجية مقيتة، ففي الوقت الذي يتباكى على أطفال أوكرانيا، نجده يغفل عن مقتل عشرين ألف طفل وامرأة، وتهجير أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني!.
وأثبتت غزة أن أسطورة جيش «إسرائيل» الذي لا يُهْزم هي مجرّد دعاية دولية يُراد منها دعم الصهاينة وترهيب دول المنطقة.
غزة قلعة البطولة والرجال صَمَدَت لأكثر من عقد ونصف العقد أمام وحشية الصهاينة وحصارهم الجائر، ورغم ذلك فقد أبهرت العالم بهجمات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، التي ستدرس في المعاهد العسكرية العالمية، لتميزها بدقتها، وتوقيتها، وجرأة التنفيذ والاقتحام لمناطق محفوفة بالمخاطر والقتل. غزة عَلّمَت العالم أن المستحيل لا مكان له في قاموسها، وقد بنى رجالها مدينة كاملة من الأنفاق تحت مدينتهم الظاهرة، والعدو، حتى اليوم، لم يكتشف ربع هذه الأنفاق التي كلفته الكثير من الخسائر البشرية والمادية. إن استمرار الحصار والقتل الجماعي بالسلاح والطعام لأهالي غزة لا يمكن أن يُزيد أهلها إلا المزيد من الصبر والتحمل، وكأنهم جنس نادر من البشر لا يشبهون بقية بني آدم على كوكب الأرض.
لم نرَ، ولم نسمع مثل رجولة أهالي غزة إلا في الأزمنة المباركة والنادرة، هُم جيل يقاتلون بأرواح مليئة باليقين، وَهُم نماذج نادرة للتضحية والصمود. أثبت رجال غزة أنهم رجال المهام الصعبة، وأثبتت نساء غزة أنهن نساء نادرات في زمن الميوعة والرفاهية، وأثبت أطفال غزة أنهم أطفال بأجسادهم رجال بمواقفهم وصبرهم. ومن أبرز ثمار النضال الفلسطيني التوسُّل الصهيوني لدفع المقاومة للقبول بهدنة جديدة للحرب، ولتبادل الأسرى. ومن ثمارها تأكيد بريطانيا، الثلاثاء 30/1/2024، أنها «تنظر مع حلفائها في الاعتراف بالدولة الفلسطينية».
وآخرها مناشدة بنيامين نتنياهو وزراءه «عدم الخروج من الحكومة لأن ذلك سيضر بوحدة «إسرائيل». ومقابل هذه الصور الإيجابية أظهرت غزة عشرات المواقف السلبية، وجيوشا من الخانعين والمتصهينين الذين يفضلون الدم الصهيوني على الدم العربي.
والمتصهينون سوسة قاتلة للكيان العربي، وجزء من مشروع صهيوني خطير، وإن انتسبوا للعرب بهوياتهم!.
ويحاول المتصهينون صَمّ آذانهم عن آلام الفلسطينيين ويتجاهلون، عمدا، صرخات الأطفال والثكالى في غزة، وهذا الإجحاف جزء من مساهمتهم الخائبة في دعم «إسرائيل».
لقد احتل الصهاينة أرضا ليست لهم، وطردوا قوما من بيوتهم إلى العراء، ومع ذلك نجد بين العرب مَن يتعاطفون معهم، وكأنهم هم أصحاب الأرض، وأن الفلسطينيين هم الغرباء!
مهما حاول المثبطون والمتصهينون أن يَنخروا جسد الأمة فإن محاولاتهم مصيرها الهزيمة والفشل، وسنكون أمام مرحلة قريبة تكشف الحقائق، وتؤكد بالأدلة والبراهين الملموسة أن المجتمع «الإسرائيلي» مجتمع مزيف ومرقع من قارات العالم المختلفة.
لقد علمتنا غزة أن الحقوق لا تُؤخذ بالخنوع والذل والهوان، وأن الرجال هُم الذين يحصدون النصر رغم التضحيات، وأن الأمم النبيلة تنهض بسواعد رجالها وعقولهم.
أهل غزة هم قمم البطولة، وهم قمم الصمود والتحدي والأصالة.
صراع الأديان!
لم يكن الصراع العربي – الصهيوني في حقيقته صراعاً بين الأديان (الإسلام، واليهودية، والمسيحية) في يوم ما. وحقيقة... اقرأ المزيد
333
| 25 سبتمبر 2026
دعايات انتخابية إرهابية!
الدعاية الانتخابية هي لسان حال المرشَّح وفريقه الانتخابي، وبهذا فإن المرشَّح النبيل والنقي والأصيل يُحاول جعل حملته الانتخابية... اقرأ المزيد
306
| 18 سبتمبر 2026
مدارس بلا تلاميذ!
المدارس ليست مجرد بنايات تُؤثثها الدول والحكومات، وربما، الجمعيات والأفراد لتعليم الطلبة مختلف العلوم البشرية بل هي صروح... اقرأ المزيد
456
| 11 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1647
| 20 أكتوبر 2026