رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما الذي يجعل حكومات كثيرة لا تتوقف عن بث معلومات مضللة للشعوب في عالم منفتح على الحقائق. كثير يمكن قوله في السياسة، لكن مع التطور العلمي أقول إن هذه الحكومات ترى شعوبها روبوتات يمكن التحكم فيها بالمعلومات المضللة. لقد عادت إسرائيل بعد الهدنة القصيرة إلى الإبادة الجماعية لأهل غزة. ينكرون أنها وافقت على الهدنة المؤقتة، مضطرة ومرغمة من أجل استعادة عملها الإجرامي بقنابل أبشع وفدت إليها من الولايات المتحدة، ويقولون إن حماس السبب لأنها لم تلتزم بالهدنة! أحاديث قديمة تُعاد مثل شرق أوسط جديد ينتهي فيه وجود غزة، ويتم ترحيل أهلها إلى سيناء أكثر من غيرها، وطبعا تتسع إسرائيل. لن أعيد الحديث السياسي وهو أن توسع إسرائيل لن يتوقف عند ذلك. الذين يتجاهلون ذلك يريدون شيئا من الراحة لحكمهم، فلا يدخلون صراعا مبكرا قد يكلفهم استقرار حكمهم، خاصة في بلاد تعاني شعوبها من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والطائفية وغيرها.. في مصر التي هي الأقرب عبر التاريخ للقضية الفلسطينية، والتي بسببها انخرطت في حروب كثيرة حتى تمت معاهدة كامب ديفيد عام 1978، صارت الحكومات بعيدة عن القضية لكن هل صار الشعب كذلك؟ على العكس. لن أتحدث في تاريخ مقاومة التطبيع منذ تلك المعاهدة وما شهدته مصر من حركات مضادة ومظاهرات، وخاصة في سنوات 1980-1985 حين كانت إسرائيل تأتي للمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وعمليات القبض على المعارضين حتى انقطعت إسرائيل عن المشاركة في المعرض. صارت مصر مفتوحة للسياحة للإسرائيليين لكن لا يشعر بهم أحد. صمت الشعوب العربية عن الشارع مقارنة بشعوب العالم هو صمت اضطراري وشرح ذلك يطول. لكن الفضاء الإلكتروني يرى معركة كبرى، فأعداد المعارضين من الشعوب العربية لما تفعله إسرائيل والدول التي تدعمها على السوشيال ميديا عظيم جدا. هكذا يثبت الملايين أننا لسنا روبوتات تنتظر المعلومات من حكامها. ولو كنا روبوتات فهي الأولى من نوعها التي لا تتحرك وفقا لتعليمات أو معلومات من النظم المؤيدة للصهاينة أو الصامتة. بل بسرعة الهواء تتمرد على هذه التعليمات وتصححها ولو في الهواء نفسه الذي تأتي منه. حتى الفهم للروبوتات عند الأنظمة المانعة لحركة شعوبها صار خطأ، لأنه في اللحظة التي اعتبروا فيها الشعوب روبوتات تتحرك بالتعليمات امتلكت الروبوتات الفضاء. المضحك الذي لا يدركه أحد أن الروبوتات نفسها يمكن أن تخرج على من شحنها بالمعلومات وتفعل ما تريد هي. هكذا كانت استقالة جوفري هينتون أبو الذكاء الاصطناعي من شركة جوجل منذ شهور، وهو يحذر من عمليات التطوير في هذا المجال التي قد تغرق العالم بالمعلومات المضللة، وأعلن ندمه على عمله. المعلومات المضللة من إسرائيل ومن يدعمها عن حماس تتعامل مع البشر كأنهم روبوتات سيكون رد فعلها متناسبا ومتماهيا معها، وتغفل ما يحدث من شعوب العالم من رفض لها. العمى السياسي يحول الشعوب إلى روبوتات في نظر حكامها، لكن نظرة بسيطة كما قلت على السوشيال ميديا ترى الشعوب العربية رافضة «للروبتة» - إذا جاز هذا التعبير- برفضها للإجرام الصهيوني ولو مؤقتا في الفضاء الإلكتروني. هم يتصوروننا روبوتات لكنا نعرف أننا بشر ونضحك. وسوف يأتي اليوم الذي تملأ فيه الروبوتات الشوارع بفكرها وحريتها، وسيشمل ذلك الكيان الصهيوني نفسه التي تغذيه حكومته الإجرامية بكل المعلومات المضللة. العمى السياسي يجعل الحكومات تتصور أن الشعوب روبوتات يمكن التحكم فيها بالضلال الفكري، لكنها كذبة يشهد عليها التاريخ مهما تأخر التمرد عليها، فما بالك في عالم لا تخفى فيه الحقائق.
كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد
126
| 09 يناير 2026
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
114
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
66
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتب وروائي مصري
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1689
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
990
| 07 يناير 2026