رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
..... نواصل الحديث حول كتاب «تهويد المعرفة» لمؤلفه ممدوح عدوان.
يعود الكاتب ليقلّب أوجاع أعراق أخرى من البشر، فيأتي على الزنوج الذين لم يتطلّب الزعم أكثر من مجرد ازدراء لونهم، والذي يضعهم في مرتبة أدنى من الإنسان السوي، كنتيجة طبيعية. يستمر الكاتب فيقول: «وحتى الزنوج! لقد سُرق الأفارقة من بيوتهم وقراهم وغاباتهم، وتم نقلهم على سفن الرقيق في ظروف لا إنسانية، فمات منهم عشرات الملايين في السفن وفي الطريق والسجون، ووصل الباقون بعشرات الملايين ليباعوا ويعيشوا عيشة الرقيق. وهناك ماتت أعداد كبيرة منهم أيضاً بسبب سوء الظروف المعيشية، وبسبب إباحة دمائهم على أنهم ليسوا بشراً أسوياء. وبعد قرون من الاسترقاق تم تحريرهم ليعيشوا عيشة لا تقل قسوة في مجتمع التمييز العنصري، وذلك كله لأن لونهم أسود». ولأن تبرير تشريدهم واستعبادهم وقتلهم ليس أمراً جللاً ليتكلّف اليهود عرض رأي موضوعي يوازي -من ناحية إنسانية على الأقل- ما جرى لأسلافهم، يتصدى الكاتب لفضحهم قائلاً: «يقول لك الكتّاب اليهود: إن لهذه المأساة أسباباً اقتصادية، ولذلك فهي ليست أكبر المآسي! وقد يهمسون جانبياً: في النهاية، هؤلاء كانوا أفارقة ووثنيين وهمجاً وسوداً! انظر إلى أشكالهم. وإذا أعيتهم الحيلة في هذا الموضوع قالوا: على أية حال كانت مأساة اليهود في بابل أكبر، حين سباهم نبوخذنصر».
لذا، فإن للعقدة اليهودية جذورها الضاربة في التاريخ، والتي تعود إلى حيث تم اضطهادهم من قبل البابليين، وإرادة يهوه في تكالب الأمم الأخيرة لصالحهم، دفاعاً وانتقاماً! يتصدى المؤرخ الأمريكي باترسون لتلك العِرافة التوراتية في كتابيه (الألفية الجديدة) و(النظام العالمي الجديد) بعد عاصفة الصحراء التي اجتاحت الخليج العربي في حرب مصيرية، أواخر القرن العشرين. «يقول باترسون: «من موقع برج بابل، حيث تبلبلت الألسن وتفرقت كل أمم الأرض، ها هي تعود من جديد وتدخل في حلف عسكري واحد. وها هي أمم الأرض، كما تقول النبوءات العبرانية، تشكل نظاماً عالمياً جديداً للدفاع عن إسرئيل، والانتقام من بابل بقصفها من السماء، لأنها هي التي عذبت شعب الله وأغرقته بالدموع والأحزان». وهو يمجد الصهيونية لأنها «كالبيوريتانية استجابت للعهد الذي أعطى فيه يهوه لبني إسرئيل الأرض المقدسة من نهر النيل جنوباً حتى أعالي الفرات»». والبيوريتانية تعني التطهيرية، وهو مذهب مسيحي بروتستانتي نشأ في القرن السادس عشر الميلادي، ويقوم على الإيمان بالكتاب المقدس والتزام تعاليمه مقابل نبذ كل ما سبق من مواعظ رجال الكنيسة، ويعتقد أتباعه بأن الله طهرهم واصطفاهم وفضلهم عن العالمين. يعود باترسون في استقرائه لأحداث التاريخ، منذ الأسر البابلي ووعود يهوه المزعومة، إلى نكبة حزيران وحرب الخليج الأخيرة، التي يُختم بها جولة الحرب التي حمي وطيسها منذ أكثر من أربعة عشر قرناً في تزامن مع بزوغ الإسلام، كدين سماوي منافس لليهودية والمسيحية. فيستمر في كتابه قائلاً: «وعلى هذا الأساس كان اجتياح إسرائيل للقدس في حرب حزيران عام 1967 «أعظم حدث روحي في تاريخ الكتاب المقدس». ويؤكد باترسون أن حرب «عاصفة الصحراء» في الخليج العربي كانت المعركة التي حسمت حرب الأربعة عشر قرناً بين الشرق والغرب، بين الإسلام ومنافستيه المسيحية واليهودية. ثم يستشهد بما أوردته مجلة يو إس نيوز (في 27 آب 1990): «إن النزاع القائم في الخليج الفارسي ليس مجرد معركة من أجل الكويت، أو لبسط السيطرة على نفط الشرق الأوسط، إنه الفصل الأخير في حرب قديمة تدور رحاها منذ أربعة عشر قرناً بين الشرق والغرب، بين الإسلام ومنافستيه التوحيديتين: المسيحية واليهودية»».
أخيراً، يدعو الكاتب في خواتيم كتابه إلى شحذ الهمم نحو خوض معركة مصيرية، نكون فيها أو لا نكون. ونعوّض فيها خسائرنا الساحقة التي لم تأتِ على الأرض والوطن والبيوت والمروج وحسب، بل على التاريخ والمعرفة معاً، إذ لا يكفي اعتقادنا الجازم فيما نمتلكه من حق في ظل تجاهل العالم نحونا، ولم يعد امتعاضنا مجديا والاستغراق في إلقاء اللوم على وسائل الإعلام التي يسيطرون عليها كذلك. فلقد امتدت سيطرتهم لتأتي على المناهج الأكاديمية والدراسات التاريخية، بل ولتعمل على ضخ الموسوعات العلمية وحشد شبكة المعلومات العالمية بما أرادوا من معلومات، حتى أصبحت بمثابة أو بالكاد حقائق مسلم بها.
إجابة كبيرة لسؤال صغير
- شو بدك تصير لما تكبر؟ - لما أكبر؟ - إيه لما تكبر وتصير شاب هيك كبير. -... اقرأ المزيد
30
| 04 يناير 2026
التوصيل أم التنوع.. أيهما الأهم؟
أطلقت وزارة التجارة والصناعة خدمة توصيل المواد التموينية إلى المنازل للمواطنين، عن طريق «سنونو ورفيق»، توجه طيب تشكر... اقرأ المزيد
36
| 04 يناير 2026
فنزويلا ومقارنة تاريخية تحليلية لعمليات استهداف قادة دول خارج الحدود
عرف التاريخ الحديث حالات متعددة جرى فيها استهداف قادة سياسيين أو عسكريين خارج أطر الحرب التقليدية، عبر الغزو... اقرأ المزيد
54
| 04 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1677
| 28 ديسمبر 2025
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1191
| 04 يناير 2026
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
843
| 29 ديسمبر 2025