رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جرت العادة لدينا في منطقتنا العربية وبلدان العالم النامي عندما يأتي ذكر الولايات المتحدة الأمريكية وكأنه شيطان مارد يظهر لنا بحِيَلِه ومؤامراته ودسائسه لينفث سمومه ويقضي على كل ما تقع عيناه عليه، هذه هي القناعة التي رسمتها لنا السياسة وجعلتنا نلقي اللائمة على هذه القوى المتسلطة التي هيمنت على ثرواتنا ومقدراتنا ولم نسمح ولو لمرة واحدة إلقاء اللوم على أنفسنا لأننا نحن من جعلنا الأمم تتكالب علينا وتهيمن على كل ما نملك، ولأننا رضينا لأنفسنا ولدولنا وشعوبنا أن نعيش على هامش الحياة ولا ننهض بهممنا وتاريخنا المضيء الذي استفاد العالم منه وتمكنوا من خلال ما ورثناه من حضارات وعلوم واختراعات أن يبدأوا من حيث توقفنا ويبنوا حضاراتهم ليقودوا العالم كله ليس بالقوة فقط وإنما بالعلم والتطور وبالقوانين الإنسانية التي تجعل حرية ورفاهية الإنسان لديها في المقام الأول، رغم أن ديننا الإسلامي الحنيف وضع قواعد كرامة وحرية وعزة المسلم في سلم أولوياته ولكننا للأسف تجاهلنا هذا الحق وصادرناه ليحل الاستبداد والظلم والطغيان محله في معظم دولنا الإسلامية، كنت على موعد الشهر الفائت وعلى مدى 3 أسابيع مع جولة مكوكية استفدت منها كثيراً وأجابت على الكثير من التساؤلات التي تشغلني كثيراً لا سيما وأنها تتعلق بالدولة التي لها الكلمة الطولى في العالم وهي من بيدها السلم والحرب وما بينهما، فقد تم ترشيحي من قبل السفارة الأمريكية في الدوحة لحضور برنامج قيادة الزائر الدولي وكان بعنوان "الصحافة والسياسة الخارجية للولايات المتحدة " وهو يعد مشروعا إقليميا موجها للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، ويسعى هذا البرنامج منذ انطلاقته عام 1940إلى بناء تفاهم متبادل بين الولايات المتحدة والدول الأخرى عبر زيارات مهنية مبرمجة بعناية لهؤلاء القادة الأجانب الذين يعدون من الأشخاص المؤثرين في دولهم عبر مواقعهم التي يحتلونها في حكوماتهم أو الحياة السياسية أو وسائل الإعلام، والتربية والتعليم، والمنظمات غير الحكومية، والفنون والآداب، والصحة العامة، والأمن الدولي، والأعمال والتجارة، وغيرها من المواقع التي تشكل محل اهتمام، وحرص البرنامج لاستقطاب أفراده المؤثرين للاطلاع على الجوانب التي تهمهم في الولايات المتحدة والتي من خلالها يتعرفون على كافة الجوانب الثقافية والمهنية والسياسية في المجتمع الأمريكي ويتلقون الخبرة المباشرة عن الولايات المتحدة، وشعبها، وثقافتها، وقد شارك في هذا البرنامج منذ انطلاقته أكثر من ( 320 ) رئيس حكومة ودولة حاليين وسابقين وغيرهم من قادة العالم البارزين في القطاعين العام والخاص، أما البرنامج الذي شاركت فيه والذي استهدف صحفيين من عدد من الدول العربية في آسيا وشمال أفريقيا ، فقد تم انتقاؤه ببراعة موجهاً لـ 13 صحفياً من 8 دول عربية يمثلون مؤسسات صحفية ومراكز إعلامية لها شأنها في هذه الدول، وقد جاء البرنامج منوعاً ومكثفاً طيلة أيامه والتي بدأت بواشنطن العاصمة التي لم أكن أعرف عنها إلا بوجود البيت الأبيض ومبنى الكابيتول ( الكونجرس ) ونصب واشنطن والصالة الوطنية للفنون وجامعتي جورج تاون وجورج واشنطن فيها ، ولم أكن أعرف أن واشنطن ليست ولاية وإنما هي مقاطعة وليست جزءاً من أي ولاية وأنها لا يوجد لها صوت في مجلس الشيوخ أو في مجلس النواب، وواشنطن لها دور رئيسي على مستوى الولايات المتحدة وهو رسم السياسة الوطنية والدولية، بدأ برنامجنا باجتماع مع المسئول عن البرنامج والذي يتبع دائرة الشؤون التعليمية والثقافية بوزارة الخارجية الأمريكية الذي أكد حرص الوزارة على إقامة مثل هذه البرامج التي تستقطب فيها أكبر عدد من النخب والمفكرين والإعلاميين للتعرف على ما تحتويه الولايات المتحدة من ثقافات ومعارف وعلوم وتكنلوجيا يستطيعون من خلالها الاستفادة منها ونقل فكرتهم الحقيقية المبنية على زيارات ميدانية لعدد من المواقع المهمة داخل الولايات المتحدة، وقد استشفينا من خلاصة كلامه وهو الأمر الذي كان في مخيلتنا منذ أن تم ترشيحنا للبرنامج بأن البرنامج هدفه الرئيسي هو تحسين صورة الولايات المتحدة لدى دول العالم وما شكلته سياستها الخارجية من امتعاض وعدم رضا لدى شعوبها من خلال ما تقدمه في هذا البرنامج للإعلاميين لكي ينقلوها لشعوبهم وبلدانهم، امتازت جولة واشنطن بأنها صادفت الانتخابات الحاسمة لكل الولايات المتحدة الأمريكية للمناصب على المستوى الفيدرالي حيث يقترع الناخبون لاختيار ممثليهم في الكونجرس، وقد كان لنا نصيب في متابعتها في إحدى مراكز الاقتراع وشاهدنا كيف يحرص الآباء والأمهات على اصطحاب أطفالهم معهم لمراكز الاقتراع لكي يتعلموا كيف يمارسون حقهم الدستوري في الانتخاب، وهذه من أهم الأمور التي يحرص المجتمع الأمريكي على زرعها في أبنائه وهو ما يغيب عن مجتمعاتنا التي قلما نجد فيها مثل هذه السلوكيات الحضارية، في هذه الجولة التي استمرت 6 أيام تنوعت الزيارات التي قمنا بها حيث بدأناها بنادي الصحافة القومي ثم للمعهد العربي الأمريكي ثم إلى مركز التعلم العالمي ومركز الدراسات الإستراتيجية والدولية وما تخللها من محاضرات قيمة لإعلاميين ومفكرين أمريكيين عرب مثل د. جيمس زغبي والسيد أكرم إلياس و د. جون الترمان الذين قاموا بالتعريف بالنظام الفيدرالي وسياسة الولايات المتحدة في العديد من القضايا الدولية، كما تميزت هذه الجولة بالتعرف على ماهية العمل في بعض المؤسسات الإعلامية الناطقة باللغة العربية والتي تبث من واشنطن، وللحديث بقية في مقالاتي القادمة والتي سأتناول فيها جولتنا في الولايات الأخرى التي تضمنها برنامج الزائر الدولي، نلقاكم على خير .
اتفاقية لا ينبغي أن تمر مرور الكرام
ليس توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الصحة العامة ومركز «ميموريال سلون كيترنغ» للسرطان خبراً صحياً عابراً، إنما هي... اقرأ المزيد
384
| 30 سبتمبر 2026
العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية، يتجه الحديث عادة إلى ارتفاع معدلات الطلاق وانخفاض الخصوبة، لكن... اقرأ المزيد
1317
| 15 سبتمبر 2026
الإنتاجية لا تسكن المكاتب..
أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة حملة «وصل عيالك» مع بداية العام الدراسي، لتعزيز الحضور الوالدي في حياة الأبناء،... اقرأ المزيد
666
| 10 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
12906
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3864
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3153
| 30 أكتوبر 2026