رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جابر محمد المري

مساحة إعلانية

مقالات

228

جابر محمد المري

حين يصبح نجاح الزميل نجاحاً للجميع

20 أكتوبر 2026 , 12:00ص

تتكشف ثقافة المؤسسات في المواقف اليومية الصغيرة: موظف يشارك زميله معلومة تساعده على الإنجاز، ومدير ينسب الفضل إلى أصحابه، وإدارة تساند إدارة أخرى لتجاوز عقبة. في هذه التفاصيل يظهر المعنى الحقيقي للعمل بروح الفريق، ويتضح ما إذا كان الموظفون يجتمعون حول غاية واحدة، أم يتنافسون على مصالح متفرقة.

فالمؤسسة تكون أكثر قوة حين يشعر أفرادها بأن نجاح أحدهم يضيف إلى رصيد الجميع، وأن مساعدة الزميل مسؤولية مهنية تستحق التقدير. عندها تنتقل الخبرة، وتُطرح الأفكار بثقة، وتُعالج الأخطاء مبكرًا، لأن الموظف يعرف أن من حوله سيساعدونه على التصحيح، وأن طلب المساندة لن يتحول إلى نقطة تُستخدم ضده.

وتبدأ الثقافة المؤسسية بالضعف عندما يصبح نجاح الآخر مصدر قلق، وحين تُحجب المعلومات لحماية النفوذ، أو تُعطّل المبادرات خشية أن يُنسب الإنجاز إلى غير أصحاب المناصب. وقد تبدو المؤسسة في ظاهرها منظمة، تعقد الاجتماعات وتصدر التقارير، بينما تستنزف الخلافات الداخلية وقتها، وتتأخر مصالح المستفيدين بسبب حسابات لا علاقة لها بجودة الخدمة.

وفي مثل هذه البيئة، يصبح الموظف منشغلًا بحماية موقعه أكثر من تطوير عمله. يتردد في اقتراح الحلول، ويتجنب تحمل المسؤولية، ويتعلم أن الصمت أكثر أمانًا من المبادرة. ومع الوقت، قد تفقد المؤسسة بعض أفضل كفاءاتها، أو تحتفظ بهم حضورًا وتخسر حماسهم وعطاءهم.

هنا تتجلى مسؤولية القيادة. فالمدير يصنع ثقافة إدارته بما يكافئه، وما يتغاضى عنه، والطريقة التي يتعامل بها مع اختلاف الرأي. وحين يمنح التقدير لمن يحقق النتائج بالتعاون مع الآخرين، فإنه يرسخ سلوكًا ينتقل تدريجيًا إلى الفريق. أما إذا كافأ من يحتكر الإنجاز أو يسيء إلى زملائه

ما دام يحقق أهدافه الفردية، فإنه يفتح الباب لسلوك يضعف المؤسسة من داخلها.

ولهذا، يحتاج تقييم الأداء إلى النظر في كيفية تحقيق النتائج، إلى جانب النتائج نفسها. هل شارك الموظف معرفته؟ هل أسهم في تطوير زملائه؟ هل سهّل عمل الإدارات الأخرى؟ وهل حافظ على علاقات مهنية تساعد على استدامة الإنجاز؟ هذه أسئلة تكشف قيمة الموظف للمؤسسة، وتمنع اختزال التميز في أرقام قد تُحقق على حساب الفريق.

والتعاون لا يلغي الاختلاف أو المساءلة؛ فالفريق المتماسك يستطيع أن يناقش بوضوح، ويختلف باحترام، ويحاسب بعدالة. قوته في قدرته على معالجة الخلل مع الحفاظ على الثقة، وعلى توجيه المنافسة نحو تحسين الأداء وخدمة المستفيدين.

فاصلة أخيرة

إن من أهم ما يستطيع المسؤول أن يتركه بعده فريقًا يعرف كيف يعمل معًا، وموظفين يثقون بعدالة بيئتهم، وثقافة تجعل مساندة الآخرين طريقًا طبيعيًا للنجاح. فحين يطمئن الإنسان إلى أن تميز زميله لا ينتقص من قيمته، تتسع مساحة العطاء، وتصبح المؤسسة أقدر على الوفاء برسالتها.

مساحة إعلانية