رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لو تصفحنا وقرأنا وسمعنا السرديات السياسية التي يتداولها الدبلوماسيون في القارات الخمسة لأدركنا دون عناء أن العبارة المفتاح هي بلا منازع: (قطر هي الشريك الموثوق به في إحلال السلام والذي من الصعب الاستغناء عن وساطاته الخيرة للقضاء على بؤر التوتر والعنف في العالم) وأخيرا عند زيارة وزير الخارجية السوري الجديد أسعد الشيباني الى الدوحة أكد في مؤتمر صحفي أن سوريا ما بعد سقوط الطاغية تعتبر دولة قطر الشريك الاستراتيجي الأول في بناء سوريا وإعادة إعمارها وإنقاذها من مخاطر عودة الفتنة والردة. وهذا المعنى نفسه شدد عليه معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي قال إن مواقف قطر لم تتغير منذ سنوات لأن الدوحة متمسكة بالشرعية وكانت أول من رفع الراية السورية الأصيلة فوق سفارة دمشق لديها وكذلك أول من أوفد سفيرا قطريا لسوريا المنتصرة على الاستبداد والوحشية.
ومن جهته حين زار وزير الدولة بوزارة الخارجية د. محمد الخليفي دمشق الأسبوع الماضي أكد للقيادة الجديدة نفس المعاني متزامنا مع وصول طائرات قطرية محملة بمعونات الأدوية وغيرها للشعب السوري الخارج من شبه جحيم لخصت كوارثه مشاهد من المقابر الجماعية ومن سجن صيدنايا الرهيب كما أعلنت من جهتها الخطوط الجوية القطرية بأنها ستسير رحلاتها التجارية بالمسافرين من الدوحة الى دمشق يوم 7 يناير ( أي تمت الرحلة يوم الثلاثاء الماضي)
* وكتب موقع إيلاف يقول: «لا تزال العيون متجهة إلى العاصمة القطرية الدوحة، لترقب ما ستفرزه نتائج المباحثات المستمرة بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وعقد صفقة لتبادل الأسرى بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس وسط تفاؤل حذر بإمكانية نجاح جهود التوصل إلى اتفاق هذه المرة. ورشحت معلومات عديدة خلال الساعات الأخيرة تتعلق بتفاصيل المفاوضات وبنود متعلقة بالصفقة المحتملة في ظل الحديث عن موافقة حركة حماس على قائمة تضم 34 أسيرا إسرائيليا لضمهم للمرحلة الأولى من الصفقة بشرط أن يكون مقابلهم ثمنا مناسبا.
وأعلن سعادة الدكتور ماجد الأنصاري الناطق الرسمي باسم الخارجية القطرية بأن فريقا فنيا من مطار حمد الدولي انتقل الى دمشق للمساعدة على تشغيله وأن فريقا قطريا مختصا في أمن المطارات يساعد السوريين على نقل المسافرين من وإلى دمشق. وهو ما ثمنه وأشاد به المدير العام لهيئة النقل الجوي السوري. أنا أعتقد أن قطر وهي تدرك أن المنطقة تمر بمطبات وأن العالم كله يعاني أوضاعا دولية منذرة بالأخطار لكنها حسب رأيي المتواضع اختارت أن تشعل شمعة تبدد الظلام عوض الاكتفاء بشتم الليل المظلم. هذا من جهة.
ومن جهة ثانية أكــد تـقـريـر لـصـحـيـفـة (نــيــوز مــاكــس) الأمـريـكـيـة أن قطر ستكون حليف الرئيس المنـتـخـب (دونــالــد تــرامــب)، خـصـوصـا وهــو يسعى لتحقيق أجندة سلام طموحة في تصريحه خلال الأيام الأولى للإدارة الـجـديـدة وبـيـنـمـا كان أيضا يـتـفـاوض عـلـى تـسـويـة للحرب فـي أوكـرانـيـا فربـمـا يتطلع الرئيس (ترامب) إلــى قـطـر لـلـتـواصـل مــع حـمـاس وإيـــران وطـالـبـان وغيرها للمساعدة فـي حـل الـصـراعـات فـي الشرق الأوسط؟
*وفي مقال الرأي الذي كتبه (برنارد بي كيريك) على الصحيفة الأمريكية قال: «إذا كان للتاريخ أي دليل فسوف تثبت قطر أنها شريك موثوق وجدير بالثقة ليس فقط للرئيس (ترامب) بل للـولايـات المتحدة منذ سنوات. و كما صرح (ترامب) بأنه يسعى الى استعادة المفاوضات التي انقطعت بين إسرائيل وحماس بشأن وقـف إطلاق النار في غزة والافراج عن الرهائن وبالطبع فكر في تفعيل عملية الوساطة الخيرة القطرية لتنفيذ ما أعلنه من ضرورة إنهاء حربي الشرق الأوسط وأوكرانيا وهو لا شك يسترجع أو يتمنى تكرار النجاح الـذي حققته قطر في نوفمبر 2023 عندما تمكنت وساطتها الناجحة من وضع حد لحرب ضروس مدمرة بين الولايات المتحدة وطالبان وقال: إن إدارتي الجديدة ستقدم الكثير من التشجيع مـن أجـل الـتـوصـل الى مفاوضات بين حماس وإسرائيل تؤدي إلـى اتـفـاق يــرى انـتـهـاء الـصـراع فـي غــزة وعــودة الـرهـائـن بــأمــان إلــى عــائلاتــهــم مؤكدا أن هـنـاك قـضـيـة أوســع وأكـثـر جــوهــريــة يــجــب عــلــى الــكــثــيــريــن فــي (الـكـابـيـتـول هـيـل) أن يـنـاقـشـوهـا وهــي أن أمـريـكـا تـحـتـاج إلـى أصـدقـاء يـمـكـنـهـا الاعـتـمـاد عـلـيـهـم إذا كـانـت تـريـد تـعـزيـز المـصـالـح الأمـريـكـيـة وإحلال السلام في الشرق الأوسـط المعقد والمضطرب. وقد تم التأكيد عـلـى هـذا الـتـوجـه بـعـد الإعلان بأن بـشـار الأســد قد فـر مـن ســوريــا وهــو حــدث مـزلـزل فـي الـجـغـرافـيـا الـسـيـاسـيـة لـلـمـنـطـقـة. ومن هنا انــطــلــقــت الأســئــلــة: كـيـف سيؤثر رحيل الأسد على المصالح الأمريكية؟ ماذا سـيـعـنـي ســقــوط نــظــام الأســـد بـالـنـسـبـة لـروسـيـا؟ وماذا يعني هذا بالنسبة لإيــران الـتـي دعـمـت الأســد أيــضًا والـتـي خـسـرت وسقطت قطعتها القوية على رقعة الشطرنج في الشرق الأوسط؟ وتابع كاتب المقال قائلا: «أرسلت قطر مبعوثًا إلى دمشق وهي مثل الولايات المتحدة عارضت منذ فترة طـويـلـة حـكـم الأســـد الاستبدادي لـكـن الـقـطـريين لـديـهـم اتـصـالات مـع الـجـمـاعـات الـعـرقـيـة والدينية والسياسية المتباينة في سوريا وهو ما تفتقر إليه الولايات المتحدة فقطر تشارك واشنطن لأن مصلحتنا نحن الإثنين هي في تحقيق الاستقرار والأمن في مرحلة ما بعد الأسد فـي سـوريـا.
* والمثال الـسـوري هـو رمـز لـلـدور الـذي تلعبه قـطـر كحليف للولايات المتحدة فـي الـشـرق الأوسط. لقد اتبعت قطر منذ فترة طويلة سياسة الـبـاب المفتوح فلا تنسى واشنطن أن قطر أقدمت بشجاعة وذكاء عـلـى استضافة مكتب سياسي لـحـمـاس والــذي بـدوره سمح للدوحة بالتفاوض بنجاح على إطلاق سراح الــرهــائــن فــي الــعــام الماضـــي. وخـارج نطاق الشرق الأوسط سـاعـدت قـطـر فـي الـتـفـاوض عـلـى إطلاق ســراح 10 أمريكيين مـحـتـجـزيـن فـي أوكـرانـيا في العام 2023 وتفاوضت على إعـادة 22 طـفلا مختطفا في فينزويلا فـإن قطر تمنح الولايات المتحدة قناة خلفية للتفاوض مــع خــصــوم أمــريــكــا بنية إحلال السلام وبسط الأمن. وطبعا تنتبه الدبلوماسية القطرية الى نوايا القوى العظمى ومناوراتها لكنها تعرف أن إقرار السلام في الشرق الأوسط وإنهاء حرب الإبادة التي يكابدها الشعب الفلسطيني الشقيق يقتضيان مراعاة تقاطع المصالح الذي هو جوهر العلاقات الدولية.
عودة وساطة الخير والسلام القطرية
عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد
159
| 04 سبتمبر 2026
الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1)
الشعبوية بطبعها مناقضة للأمن والسلام وجلابة للعنف بين الدول وهو ما يجرنا للإشارة الى جهود دولة قطر بتوجيه... اقرأ المزيد
288
| 27 أغسطس 2026
فقدان إسرائيل السند تلو السند
حينما تكتب (واشنطن بوست): مع اقتراب الانتخابات الحاسمة في الولايات المتحدة وإسرائيل، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس... اقرأ المزيد
213
| 20 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5214
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4905
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026