رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. حسن الراشد

مساحة إعلانية

مقالات

447

م. حسن الراشد

كيف يُدار العجز دون المساس بأساسيات الموازنة

16 ديسمبر 2025 , 04:00ص

أودّ توظيف مفهومٍ يُعرف بـ المشتقة الجزئية (Partial Derivative) كإطار تحليلي في استعراض الموازنة العامة لسنة 2026، وذلك من خلال تحليل أثر متغيّر واحد فقط، وهو «العجز»، مع تثبيت بقية المتغيّرات الأساسية، كالمصروفات والإيرادات. ويهدف هذا الأسلوب إلى طرح الفكرة بصورة منهجية وعملية، بعيدًا عن أي لبسٍ علمي أو التباسٍ تحليلي. ومن خلال استعراض الموازنة العامة لسنة 2026، يتضح بلا شك حرصُ الدولة الثابت والراسخ على الحفاظ على مستوى الرفاهية وجودة الحياة للمواطن في مختلف مناحيها، كالتعليم، والصحة، والإسكان، والبنية التحتية، والخدمات، إلى جانب الجوانب البيئية، بما يضمن حياةً كريمةً وعزيزةً، دون أي تراجع في مستوى المعيشة، بل تثبيتًا لها واستدامةً لمكتسباتها.

وبناءً عليه، يبرز سؤالٌ جوهري: هل يمكن تقليص متغيّر العجز إلى حدود معقولة دون المساس بالبُنود الأساسية للموازنة؟ ومن وجهة نظري، فإن ذلك ممكن وقابل للتحقق، شريطة وجود تعاونٍ مؤسسي حقيقي ضمن رؤية موحّدة، تركّز على رفع كفاءة الإنفاق، وتحسين أساليب الإعداد والتخطيط والتنفيذ، وتبنّي أدوات حديثة في إدارة المشاريع، وفي مقدّمتها التحول الرقمي (Digital Transformation)، لما له من دور محوري في تقليص بل والقضاء على مظاهر البيروقراطية، وتحسين جودة المخرجات، وتسريع الإنجاز، والحد من الهدر، وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي.

فالمقصد ليس خفض المشاريع أو تجميدها أو تأجيلها، بل تحسين أسلوب إدارة الصرف والإنفاق، وتطوير نماذج التعاقدات القانونية بين الأطراف، وتحسين نطاق العمل (Scope of Work ) دون مبالغة في المواصفات، بما يحقق توازنًا منطقيًا بين الجودة والتكلفة، ويضمن استمرارية تنفيذ المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة، وتعظيم القيمة مقابل الإنفاق. وتزداد أهمية هذا التوجّه في الاقتصادات الريعية التي تعتمد على الموارد الهيدروكربونية كالنفط والغاز؛ إذ يصبح تقليص العجز مع استمرار التنمية ضرورةً اقتصاديةً واجتماعيةً، تتطلّب فكرًا مبتكرًا خارج الأطر التقليدية (Thinking Outside the Box) في إدارة الموارد والمشاريع، وتمكينًا وتفعيلًا حقيقيًا للقطاع الخاص ليكون شريكًا فاعلًا في التنمية، لا مجرّد منفّذ يعتمد على الإنفاق الحكومي. وفي هذا الإطار، يمكن ترجمة هذا التوجّه إلى حزمة من المقترحات العملية المختصرة، من أبرزها: توسيع الشراكات مع القطاع الخاص (PPP / BOT): نقل جزء من التمويل والمخاطر إلى القطاع الخاص، بما يخفف الضغط على الموازنة العامة، ويعزّز كفاءة التنفيذ والتشغيل. تبنّي العقود المبنية على المخرجات: ربط الدفعات بالنتائج وجودة التنفيذ بدل التركيز على المدخلات، كعدد العمالة والمعدات والكميات، بما يقلّل الهدر ويحفّز الإنجاز والابتكار. إعطاء الأولوية للمشاريع ذات العائد المباشر: تقديم المشاريع التي تولّد إيرادات أو تخفّض النفقات التشغيلية للدولة، دون المساس بالمشاريع الأساسية كالتعليم والصحة والبنية التحتية. تمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة: إسناد المشاريع التشغيلية والخدمية إليها، بما يعزّز نشاط القطاع الخاص، ويخفف العبء المالي والإداري عن الدولة. مراجعة الضمانات البنكية: تقليص الضمانات المبالغ فيها، واستبدالها أو إلغاؤها عند إيجاد بدائل عملية ومنطقية، مثل الاقتطاع من الدفعات (Retention)، دون التأثير على استمرارية التنفيذ أو جودة الإنجاز. رفع نسبة المحتوى المحلي (30% على الأقل): لتعظيم الأثر الاقتصادي للإنفاق العام، وتقليل تسربه إلى الخارج، مع دعم سلاسل التوريد المحلية. اعتماد التدقيق الختامي والدروس المستفادة (Lessons Learned ): لجميع المشاريع بعد إنجازها، بهدف تقييم الأداء، وتعزيز المساءلة المؤسسية، وتفادي تكرار الأخطاء، ورفع كفاءة الإنفاق في المشاريع المستقبلية بصورة منهجية ومستدامة. وخلاصة القول، فإن تقليص العجز في الاقتصادات الريعية لا يُعد إجراءً تقشفيًا بقدر ما هو مسار تطوير اقتصادي، وأداة لتحسين كفاءة الإنفاق، ومحفّز حقيقي لتمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا فاعلًا في النمو والتنمية. كما أن أي نجاح في تقليص العجز من شأنه أن يخفّف من وتيرة السحب من سلة الاستثمارات السيادية للدول بمختلف أشكالها، بما يعزّز استدامتها، ويحافظ على قدرتها على دعم اقتصادات الأجيال القادمة، ويمنح الاقتصادات الوطنية مرونةً أكبر في مواجهة التقلبات المستقبلية.

اقرأ المزيد

alsharq بلوك تشين.. الصندوق الأسود

قامت فكرة (بلوك تشين: Blockchain) في عام ١٩٩١ وتعني بالعربية (سلسلة الكتل) على نظام تخزين الوثائق المختومة في... اقرأ المزيد

33

| 15 فبراير 2026

alsharq عيد الورود الحمراء

بالأمس وصلني إشعار من رزنامة التاريخ على هاتفي فظننت أنني لربما قد نسيت موعدا طبيا هاما أو اجتماع... اقرأ المزيد

36

| 15 فبراير 2026

alsharq مسيرة 45 عاما وترجل الفارس

يعمل الإنسان ويكد في هذه الحياة، ولكن لابد أن يأتي ذلك اليوم الذي لابد فيه أن يحط رحاله... اقرأ المزيد

27

| 15 فبراير 2026

مساحة إعلانية