رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يدور في ذهني كثيرًا تساؤل حول مدى فعالية الشدة في تربية الأطفال مقارنة بالقسوة والعنف، ورغم احترامي الكامل لكل الآراء والنظريات في هذا الشأن، أرى أن هناك فرقًا دقيقًا، يشبه «شعرة معاوية»، بين الشدة والقسوة والعنف في تربية الأبناء، يمكن أن تكون الشدة ضرورية في بعض الحالات لضبط السلوك وتعليم الانضباط، ولكنها يجب أن تُستخدم بطريقة معتدلة وموجهة، الأهم هو أن تكون التربية قائمة على التفاهم والاحترام، حيث يعزز استخدام الأساليب الإيجابية والتعليمية من سلوك الطفل بشكل أفضل من العقوبات الشديدة، التوجيه والقدوة الحسنة يلعبان دورًا كبيرًا في تعزيز السلوك الإيجابي لدى الأطفال.
والفرق بين الشدة والقسوة واضح تماما فالشدة، تعني وضع قواعد واضحة وحدود صارمة وهي وسيلة لضبط السلوك وتعليم المسؤولية، ويجب أن تُستخدم بأسلوب معقول ومنظم ومقبول من قبل الطفل، أما القسوة تشمل أساليب تأديبية مبالغ فيها وغير مبررة، مثل العقوبات التي تتجاوز الحدود المعقولة أو تتضمن الإهانة والإذلال، القسوة لا تسعى لتحسين سلوك الطفل بل تفرض السيطرة عبر إحداث الألم أو الخوف، مما يؤدي إلى ضرر نفسي وجسدي.
وبينما كانت التربية في تسعينيات القرن الماضي تعتمد غالبًا على الأساليب التقليدية مثل الشدة والعقوبات، تركز التربية الحديثة على الأساليب الإيجابية مثل التواصل الفعّال والمكافآت، وكانت القيم الأسرية تعزز احترام الوالدين والطاعة دون الكثير من الحوار أو التفاوض، أما الجيل الحالي يكون التشجيع على الحوار والتفاهم والانضباط من خلال التوجيه بدلاً من العقوبات، كما لعبت التكنولوجيا دورا كبيرا مع الجيل الحالي خاصة وانه قديما كانت وسائل الترفيه والتواصل محدودة، والتفاعل كان يتم بشكل مباشر ومعتمد على الأنشطة الاجتماعية التقليدية، أما الجيل الحالي، فان التكنولوجيا أثرت ولا تزال تلعب دوراً مركزياً في حياة الأطفال، فالأجهزة الذكية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التربية، مما يتطلب من الأهل مراقبة استخدام التكنولوجيا وإدارتها.
أما التواصل من وجهة نظري يكاد يكون مفقودا، فسابقا كانت العلاقة بين الوالدين والأبناء تقوم على الاحترام والطاعة، مع قليل من النقاش أو الحوار حول القضايا الشخصية، أما الجيل الحالي فالتواصل للأسف يتم عبر «الهاتف المحمول» و»الواتساب» وهي مشكلة كبيرة جدا تحتاح الى صفحات للكتابة.
ورغم اختلاف طرق التربية بين الاجيال الا أن الهدف النهائي يظل مشتركاً، تنشئة جيل قادر على النجاح والتكيف في عالم متغير، إلا أن التطورات الاجتماعية والتكنولوجية أفرزت أساليب جديدة تركز على التفاهم والمرونة، وتواكب التغيرات في بيئة النمو والتعلم للأطفال.
وفى جانب آخر نجد أن الشدة او القسوة لا تقتصر فقط على التربية والأبناء فهناك امور كثيرة فى حياتنا تحتاج الشدة أو الصرامة، فتعامل المعلم مع الطلاب وكيفية استخدامه الشدة فى تعامله مع الطلاب، والطيب مع مرضاه للالتزام بالدواء والرياضة خوفا على صحتهم ومساعدتهم على الشفاء، وهناك أيضا علاقة الوالدين بالأبناء لتقويمهم ووضعهم على الطريق الصحيح.
اذاً الشدة مطلوبة بالفعل فى جميع أمور حياتنا ليس فى التربية فقط، ففى امور الدين الحنيف والقرآن والسنة نجدها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد»، فالشدة في سياق الصلاة يمكن أن تشير إلى الالتزام الجاد والانضباط في أداء العبادة بشكل صحيح، لا تعني الشدة القسوة أو التعسف، بل تعني الالتزام والجدية.
وفي العمل هناك أمور كثيرة تتطلب منك استخدام الشدة لتحديد أهداف واضحة وصارمة لفريق العمل، ومتابعة تقدم العمل وضمان التزام الفريق بالمعايير المحددة، وتشجيع تحسين الأداء والابتكار، مع الحفاظ على التوازن بين الدعم والتحدي.
وأيضا استخدام الشدة في إدارة الوقت من خلال تحديد الأولويات، لذا كن حازمًا في تحديد الأولويات اليومية وتجنب التأجيل، مما يساعد على إدارة الوقت بفعالية، واتبع جدولك الزمني بدقة وكن صارمًا في الالتزام بالمهام المقررة، مما يعزز الإنتاجية والتنظيم.
أما العلاقات الشخصية فهي مطلوبة فاستخدم الشدة بطريقة بناءة لحل النزاعات بوضوح، مع الحفاظ على الاحترام المتبادل والتواصل الفعال، وكن حازمًا في وضع حدود واضحة في العلاقات الشخصية للحفاظ على التوازن بين احتياجاتك واحتياجات الآخرين.
وفي صحتك كن صارمًا في الالتزام بنظام غذائي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام لتحقيق الأهداف الصحية، واستخدم الشدة لتجاوز التحديات والحفاظ على الدافع، حتى عندما يكون من الصعب الالتزام بالخطة، وفي تطوير شخصيتك استخدم الشدة لتحديد أهداف تعليمية واضحة والالتزام بمواعيد الدروس والمراجعة، وكن صارمًا في متابعة تقدمك وتقييم أدائك بانتظام لتجاوز نقاط الضعف وتحقيق النجاح.
وفي كل هذه المجالات، من المهم أن تكون الشدة متوازنة مع التعاطف والمرونة، الشدة لا تعني القسوة، بل تتعلق بالوضوح والالتزام والتوجيه بشكل إيجابي لتحقيق الأهداف.
في النهاية، نجاح التربية يعتمد على التوازن بين الشدة والقسوة، النجاح فى عملك وحياتك وصحتك وعلاقاتك الشخصية، يحتاح الى التوازن أيضا، استخدام الشدة بشكل معتدل يمكن أن يكون مفيدًا لذا يجب تجنب القسوة لأنها تؤدي إلى تأثيرات سلبية.
رحلة تربوية نحو تعليم أكثر إبداعًا
في إنجاز يعكس أهمية البحث التربوي في تطوير العملية التعليمية، حققتُ المركز الثالث في فئة البحث الإجرائي للمعلمين... اقرأ المزيد
48
| 09 يوليو 2026
القيادة الرقمية.. الإنسان أهم من التكنولوجيا
في عصر يشهد تسارعًا غير مسبوق في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من طريقة عمل... اقرأ المزيد
45
| 09 يوليو 2026
ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد
في ظل انشغال الوالدين بتوفير أفضل سبل الحياة لأبنائنا، قد نغفل عن أمرٍ بالغ الأهمية، وهو أن بناء... اقرأ المزيد
48
| 09 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• ناشطة اجتماعية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
4251
| 07 يوليو 2026
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على حماية اقتصاداتها، وقدرة الشركات على مواصلة أعمالها في واحدة من أكثر البيئات التجارية حساسية في العالم. فهذا الممر البحري لا يمثل فقط شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، وإنما يعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تعتمد عليه حركة جزء كبير من الواردات والصادرات التي تغذي اقتصادات دول الخليج وتؤمن احتياجاتها من المواد الخام والسلع ومستلزمات الإنتاج. نجاح الدولة... وتحديات القطاع الخاص خلال تلك المرحلة أثبتت دولة قطر جاهزية عالية في إدارة الموقف، فلم تشهد الأسواق المحلية نقصًا في السلع الأساسية، واستمرت حركة التجارة بصورة مطمئنة، ونجحت الجهات المعنية في الحد من أي آثار مباشرة على المستهلك. ويعكس ذلك نجاح الاستثمارات في الأمن الغذائي، وتطوير الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء منظومة متقدمة لإدارة الأزمات. ومع ذلك، فإن نجاح الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات خرجت دون خسائر. فالاقتصاد قد يحافظ على استقراره العام، بينما تتحمل بعض الشركات تكاليف إضافية وضغوطًا تشغيلية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. من تضرر فعلاً؟ هل قامت جهة رسمية بحصر الشركات القطرية التي تأثرت بصورة مباشرة من إغلاق مضيق هرمز؟ وهل نملك اليوم صورة واضحة لحجم تلك الأضرار وطبيعتها؟ لقد واجهت بعض شركات الاستيراد ارتفاعًا في تكاليف الشحن، كما ارتفعت أقساط التأمين البحري، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير مسارات النقل أو الاعتماد على وسائل أكثر كلفة. كما تأثرت بعض المنشآت الصناعية التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المكونات التشغيلية. أما قطاع المقاولات، فمن أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد. فكثير من المشاريع تعتمد على استيراد الرخام، والسيراميك، والأدوات الصحية، وأنظمة التكييف، والمصاعد، والواجهات الزجاجية، والألومنيوم، ومواد العزل، ومواد التشطيبات المختلفة، وأي تأخير في وصولها قد ينعكس مباشرة على الجدول الزمني للمشروعات ويرفع تكلفة التنفيذ ويؤثر في التدفقات النقدية. كما امتد التأثير إلى شركات الخدمات اللوجستية والنقل، بينما واجه قطاع الضيافة ضغوطًا إضافية، خصوصًا المنشآت التي تتحمل رسومًا خدمية ثابتة كما هو الحال في عدد من المشروعات بمدينة لوسيل. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فهي غالبًا الأقل قدرة على امتصاص الصدمات. الحصر قبل الدعم إن الخطوة الأولى ليست تقديم الدعم، وإنما حصر الأضرار بصورة دقيقة وبناء قاعدة بيانات وطنية توثق حجم الضرر ونوعه ومدى ارتباطه المباشر بالظروف الاستثنائية. ولا تقتصر أهمية هذا الحصر على تقدير حجم الضرر، بل تمتد إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في سرعة اتخاذ القرار إذا واجه الاقتصاد ظروفًا مشابهة مستقبلاً. ما شكل المساندة؟ إذا اتفقنا على أن الحصر هو البداية، فإن الخطوة التالية هي إنشاء آلية مؤسسية تضم الجهات الاقتصادية والمالية ذات العلاقة، تتولى تقييم الطلبات وفق معايير واضحة وشفافة. ويمكن إطلاق منصة إلكترونية تستقبل طلبات الشركات المتضررة مدعومة بالمستندات التي تثبت طبيعة الضرر. وبعد دراسة الطلبات، يمكن تصنيف الشركات وفق حجم الضرر بما يضمن توجيه أي مساندة إلى مستحقيها. ولا يشترط أن تكون المساندة في صورة تعويضات مالية مباشرة، فقد تشمل تأجيل بعض الرسوم الحكومية، أو إعادة جدولة الالتزامات المالية، أو منح تسهيلات ائتمانية، أو توفير ضمانات حكومية للقروض التشغيلية، أو منح مرونة في تنفيذ العقود الحكومية عندما تثبت الظروف القاهرة. كما قد يكون من المناسب دراسة منح بعض المنشآت الفندقية التي يثبت تضررها مرونة في بعض الالتزامات الثابتة، بما في ذلك الرسوم الخدمية أو مواعيد استحقاقها. الاستعداد للأزمة القادمة المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص أيضًا مطالب بتعزيز جاهزيته من خلال تنويع الموردين، وزيادة المخزون الاستراتيجي، ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية لتسريع معالجة التحديات عند وقوعها. ولا يهدف هذا الطرح إلى معالجة أزمة انتهت فحسب، بل إلى الاستفادة من دروسها لبناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. فكل أزمة تحمل معها فرصة لمراجعة السياسات، وتطوير الأدوات، وتعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص. إن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بقدرته على تجاوز الأزمات، بل بقدرته على التعلم منها والاستعداد لما بعدها. وإذا كانت قطر قد نجحت في إدارة أزمة مضيق هرمز بكفاءة عالية، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون فرصة لترسيخ نموذج اقتصادي أكثر مرونة، يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وعلى التخطيط الاستباقي، وعلى بناء منظومة مؤسسية قادرة على رصد آثار الأزمات واحتوائها. فحماية الشركات المتضررة ليست حماية لأصحابها وحدهم، بل هي حماية للاستثمار، وللاقتصاد، ولسوق العمل، ولمسيرة التنمية. وعندما ننجح في تحويل تجربة صعبة إلى فرصة لتطوير السياسات ورفع الجاهزية، فإننا لا نكون قد تجاوزنا مرحلة استثنائية فحسب، بل نكون قد وضعنا أساسًا أكثر قوة وصلابة لمواجهة الأزمات المستقبلية بثقة أكبر، واقتصاد أكثر مرونة، وقطاع خاص أكثر قدرة على الاستمرار والنمو.
3999
| 04 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1443
| 05 يوليو 2026