رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في خطوة تنم عن «عته» سياسي، استهدفت إسرائيل مقر حركة حماس في الدوحة، أمس، محاولة اغتيال عدد من قادة الحركة السياسيين، هذا الهجوم ليس مجرد استهداف عابر، بل اعتداء صارخ على دولة ذات سيادة، تلعب دوراً محورياً في الوساطة الإقليمية، وعلى خط مباشر في إدارة الملف التفاوضي لإنهاء الحرب الإسرائيلية الفلسطينية الحالية، بما في ذلك جهود الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين خلال الهدن السابقة، قطر لطالما أثبتت قدرتها على إدارة ملفات حساسة تتطلب دقة وحكمة، متجنبة الانحياز، محققة المعادلة الصعبة في الحفاظ على التوازن في إدارة مسار المفاوضات رغم حساسيته، مبقية قنوات التفاوض مفتوحة بين الأطراف المختلفة، ما يجعل استهداف أراضيها انتهاكا واضحا للسيادة الوطنية وتحديا صريحا للقوانين الدولية، وبالأخص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز لمجلس الأمن اتخاذ إجراءات ضد أي تهديد للسلم والأمن الدوليين بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، فاستهداف مقر حركة حماس والوفد الفلسطيني المفاوض على الأراضي القطرية رغم فشله، أضعف الموقف الإسرائيلي وأدى إلى زيادة عزلة الكيان على الصعيدين الإقليمي والدولي إلا من بعض الدول المنحازة للباطل على مختلف أوجهه.
العملية التي أُطلق عليها اسم «قمة النار»، نفذتها القوات الإسرائيلية في وقت حساس، إذ كانت قيادة حماس بصدد دراسة مقترح هدنة أمريكي في غزة، فاستهداف قادة الحركة المشاركين في مفاوضات الإفراج عن الأسرى يطرح تساؤلات حول نية إسرائيل الحقيقية في تقويض جهود الوساطة، فهذه العملية عززت من الانقسامات الداخلية في الأوساط الإسرائيلية فمنها من رأى أن العملية خطوة ضرورية لإرسال رسالة سياسية، إلا أن آخرين أبدوا مخاوف من أن توقيتها قد يعقد جهود السلام ويزيد من عزلة إسرائيل دبلوماسيا، هذا الانقسام الداخلي يعكس توترًا في السياسة الإسرائيلية بين من يسعى للتصعيد ومن يحذر من العواقب، ويتضح من تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين الذين باركوا العملية في بدايتها وتراجعوا بشكل غير مباشر من خلال الإشارة إلى أن الهجوم لم يأتِ بعد دراسة شاملة للآثار الإقليمية والدولية، بل يعكس عقلية قيادة تميل إلى اتخاذ خطوات متهورة لتحقيق أهداف آنية، متجاوزة كل الاعتبارات القانونية والدبلوماسية.
وما يجعل الهجوم على قطر مختلفا وخطيرا هو أنه استهدف دولة وسيطا في ملف غاية في الحساسية، هذا الاستهداف يشير إلى استراتيجية إسرائيلية تستخدم الاغتيالات والتصعيد العسكري نهجاً عندما يضيق الخناق عليها، وتتسرب كل السبل الدبلوماسية من بين أيديها، كما ظهر في اغتيال صالح العاروري في لبنان واستهداف إسماعيل هنية في إيران.
إن قطر التي لطالما تبنّت نهجا دبلوماسيا متزنا، لم تكن يوما طرفا في النزاعات، بل جسدت نموذجا فريدا في الوساطة النزيهة، واضعة مصلحة الشعوب فوق الحسابات السياسية الضيقة، هذا الاعتداء الغاشم لا يستهدف أرضا ذات سيادة فقط، بل يهدد منظومة الوساطة الدولية برمتها، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن من يسعى للسلام قد يدفع الثمن، إن الرد الدولي يجب أن يتجاوز بيانات الشجب، ليصل إلى إجراءات عملية تضمن حماية الدول التي تؤدي أدوارا إنسانية وسياسية محورية، وتردع كل من يحاول تقويض جهود السلام عبر العنف والاغتيال، فيجب أن يكون ردا صارما وحازما لردع هذا العدوان السافر وضمان احترام سيادة الدول، وحماية قطر وسيادتها لمكانتها الدولية، ودورها المحوري في الوساطة وإدارة الأزمات الإنسانية والدبلوماسية، فإن عدم اتخاذ إجراءات فعالة سيجعل مثل هذه الأعمال السافرة قاعدة مهددة للأمن الإقليمي واستقرار جهود السلام، فالاصطفاف إلى جانب الحق السيادي لدولة قطر لابد أن يتجاوز الإدانات والشجب والبيانات لفعل يضمن حقها وحق من بعدها من الدول التي قد تكون طرفا من أطراف السلام لا النزاع.
ختاما
رغم ما تدفعه دولة قطر من أثمان بسبب دورها كوسيط، إلا أنها لن تُقايض على سيادتها ولن تتوانى عن دورها الإنساني والدبلوماسي، وإن استهداف أراضيها لا يُضعف من عزيمتها، بل يعزز من مسؤوليتها الأخلاقية في مواصلة جهود الوساطة رغم التهديدات، وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن السكوت عن هذا العدوان يُعد تواطؤًا ضمنيا وأن حماية الدول التي تسعى للسلام هو واجب لا خيار، قطر التي اختيرت كوسيط، تستحق الدعم الكامل، لا الإدانة الرمزية الجوفاء، بل خطوات عملية تردع كل من يظن أن لغة القوة يمكن أن تُسكت صوت العقل والعدالة.
العلمانيون العرب.. مشروع وطني أم مشروع عمالة؟
لم تكن الأحزاب العلمانية العربية، في معظم تجاربها التاريخية، جزءًا أصيلًا من نبض الأمة العربية والإسلامية، بقدر ما... اقرأ المزيد
144
| 26 يناير 2026
قطر الآمنة المُستأمنة
قطر الثالثة عالمياً في مؤشر الدول الأكثر أماناً لعام 2026، عنوان لخبر لم يفاجئنا كثيرا لكنه بلا شك... اقرأ المزيد
171
| 26 يناير 2026
الإدارة بين الشكل والجوهر
تتشكّل أزمات المؤسسات في العمق، في مساحة لا تلتقطها المؤشرات السريعة ولا تنقذها حملات العلاقات العامة، فالتجربة العملية... اقرأ المزيد
225
| 26 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صحفية فلسطينية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4527
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
756
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
732
| 20 يناير 2026