رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

678

د. أحمد المحمدي

هل مات الراعي النميري حقًا؟

12 أكتوبر 2025 , 01:25ص

‏أنشد جرير قصيدته الخالدة التي مطلعها:

‏أَقِلّي اللَّومَ عاذِلَ وَالعِتابا

‏وَقولي إن أَصَبتُ لَقَد أَصابا

‏وفيها قوله الذي خلد في ذاكرة العرب:

‏فَغُضَّ الطَّرْفَ إنَّكَ مِن نُمَير

‏فَلا كَعبًا بَلَغتَ وَلا كِلابا

‏قالها ردًا على الراعي النميري، الذي هب في عصبية جاهلية يدافع عن الفرزدق ويهجو جريرًا، فكان جزاء حميّته أن جنى على قومه عارا مقيما، وصار اسمه علمًا على من يهلك نفسه بجهله، حتى غدا مضرب المثل في من يورد قومه موارد السخرية، ويقودهم بعاطفة غافلة إلى المهانة.

‏لم يخطئ الراعي لأنه أحب، بل لأنه جعل الحب عمى، والغيرة سلاحًا أعمى.

‏نسي أن الكلمة إذا خرجت من غير روية كانت كالسهم المرتد إلى صدر صاحبها، فهدم بلسانه ما أراد أن يرفع، وجعل من الدفاع غلوًّا، ومن الحمية جهلًا. وهكذا كل من يتكلم في غير موضعه، يظن أنه يدافع عن الحق، وهو يطعن فيه من حيث لا يشعر، ويحسب الغضب على الخصوم نصرةً للدين أو للمبدأ، وما هو إلا انقياد للهوى.

‏ألا ما أكثر رعاة نمير اليوم! تراهم في كل ساحة يندفعون في خصوماتهم، يرفعون أصواتهم دفاعًا أو طعنًا، يرمون هذا ويصيبون ذاك، لا يزنون كلامهم بميزان العدل ولا يضبطون عواطفهم بعقال الحكمة. يظنون أن القسوة صدق، وأن الغلظة قوة، وأنهم ما داموا ينتمون إلى فئة أو مذهب أو رأي فهم على الحق المطلق، وما سواهم في باطلٍ بيّن.

‏إن بعض الناس لا يحسنون في مواقف الخلاف إلا الخصومة، ولا يعرفون من العدل إلا ما وافق رأيهم، فإذا خالفهم أحد في فكرة جعلوا من رأيه خصومة، ومن زلّته قضية، ومن خطئه ذريعةً لنبذ كل ما قدّمه.

‏وبعضهم يجعل من الخطأ الواحد ذريعة لهدم العمر الطويل، ومن الزلة الواحدة سلمًا للطعن في العلم والعمل، فإذا مات خصومهم لم يسكتوا عنهم، بل وقفوا على ذكراهم بألسنة حادة لا تعرف الرحمة، ويحسبون أنهم يدافعون عن الحق، وهم في الحقيقة يهدمون بعض صروحه بأيديهم.

‏حتى إن أحدهم قال كلامًا من لوازمه تكفير من خالفه وإن لم يقصد!

‏إن كل من يرفع صوته بالهوى، أو يتحدث بغير إنصاف، أو يجعل من العصبية المذهبية أو الحزبية ميزانًا للحق، فهو صدى لذلك الراعي القديم، وإن لبس لبوس العالم أو المفكر أو الغيور!

‏فالراعي يعيش في كل من يسرف في الغيرة حتى تقتله، وفي كل من يخاصم باسم الدين أو الفكر أو الشرف، دون بصيرةٍ تهديه إلى العدل. 

‏وما أكثر من يظنون اليوم أنهم على هدى، وما هم إلا أصداء له!

‏ألا ما أشبه زماننا بزمانه، وما أشد حاجة الناس اليوم إلى جرير آخر.

‏يا قومنا:

‏﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

اقرأ المزيد

alsharq سياسة قطر الوطنية للرياضة

في إطار الاهتمام الكبير الذي توليه دولة قطر للرياضة، جاء اعتماد مجلس الوزراء، في اجتماعه أمس، برئاسة معالي... اقرأ المزيد

102

| 08 يناير 2026

alsharq فصول اجتماعية

إنها لقطات اجتماعية ومظاهر واقعية من حياتنا كتبها لنا شيخ كريم حبيب إلى قلوب العباد، أكرمه الله تعالى... اقرأ المزيد

225

| 08 يناير 2026

alsharq ولا تركنوا إلى الذين ظلموا

الركون في اللغة هو الميل أو السكون إلى الشيء بعد القبول والرضا به. لكن بعيداً عن اللغة، نجد... اقرأ المزيد

306

| 08 يناير 2026

مساحة إعلانية