رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدكتورة حصة حامد المرواني

مساحة إعلانية

مقالات

369

الدكتورة حصة حامد المرواني

وعود تعليمية

13 أبريل 2026 , 11:29م

في لحظة تأمُّل، تخيلتُ أن التعليم لم يعد ملفًا يُدار، بل وعدًا يجب أن يُصان، وعدٌ للطلبة، وعدٌ للأهالي، ووعدٌ لمستقبل لا يحتمل التأجيل.

تخيلتُ ولو للحظة أن كل قرار تعليمي ليس إجراءً إداريًا، بل التزام… إما أن نفي به، أو نؤجل ثمنه للأجيال القادمة.

ومن هذا المنطلق، لو تحولت هذه المسؤولية إلى قرارات، فهذه أبرز الوعود التي يجب أن تُعاد صياغتها:

أولا: إعادة هندسة المسار التعليمي:

(هل الاثنا عشر عامًا ضرورة أم إرث؟)

في كل منظومة تعليمية حديثة، لا يُطرح السؤال، كم سنة نُعلّم؟ بل، ماذا تُنتج هذه السنوات؟

الإبقاء على مسار تعليمي يمتد لاثني عشر عامًا لم يعد بالضرورة مؤشر جودة، بل قد يكون امتدادًا لنموذج تقليدي لم يُعَد تقييمه بما يتواكب مع تسارع التنمية البشرية.

المقترح: هنا لا يصطدم مع الأطر القانونية، بل يمكن إعادة تنظيمه ضمن سياسات تعليمية مرنة، تُعيد توزيع سنوات التعلم بدل إلغائها. اختزال المسار الأكاديمي إلى عشر سنوات فعالة، مع تعزيز جودة المحتوى وكثافة المخرجات، يفتح الباب أمام تسريع إنتاج الكوادر الوطنية دون الإخلال بالكفاءة.

التسارع في التعليم لا يعني التسرع، بل يعني تقليل الفاقد الزمني، وكل سنة تُختصر دون المساس بالجودة، تعني دخولًا مبكرًا لسوق العمل، وتعاقبًا وظيفيًا أسرع، وتراكم خبرات في عمر أصغر.

وهذا بحد ذاته استثمار مباشر في رأس المال البشري، وتسريع حقيقي في إنتاج الكوادر، بما ينعكس على التنمية الوطنية بشكل ملموس.

ثانيا: سياسة التقييم:

(من لحظة حكم إلى مسار عدالة)

الخلل في التقييم ليس في وجوده، بل في توقيته، النظام القائم على اختبارات موسمية نهائية يُحوّل التعليم إلى لحظة حاسمة، تختزل سنوات من التعلم في أيام معدودة، وهذا النمط، رغم اعتماده، لم يعد يعكس مفهوم العدالة التعليمية الحديثة.

السياسات التعليمية المعاصرة تتجه نحو التقييم التراكمي المستمر، حيث يُعد التقييم أداة تحسين لا أداة فرز، التقييم المستمر يعزز الفهم العميق، ويمنح الطالب فرصة حقيقية للتطور، بدل أن يُفاجأ بنتيجة في نهاية المسار.

المقترح: لا يلغي الاختبارات الموسمية، بل يعيد موضعها، التقييم يكون مستمرًا منذ البداية، بينما تُخصص المرحلة النهائية (كسنة حسم) لتقييم شامل أكثر رسمية.

بهذا النموذج، يتحول التقييم من حكم مفاجئ… إلى نتيجة طبيعية لمسار واضح، ويصبح أكثر عدالة، وأكثر ارتباطًا برحلة التعلم الحقيقية.

ثالثا: بداية التعليم:

(متى نُعلّم الطفل… وماذا نُعلّمه أولًا؟)

التعليم لا يبدأ في سن السادسة… بل يبدأ قبل ذلك بكثير.

لكن الإشكالية ليست في توقيت البداية فقط، بل في طبيعة ما يُقدَّم في تلك المرحلة.

المقترح: هو إعادة توزيع البداية حيث تبدأ الرحلة التعليمية من سن الرابعة، لكن دون تحميل الطفل محتوى أكاديميا تقليديا، حيث تُخصص السنوات الأولى (من 4 إلى 7 سنوات) لبناء مهارات التعلم، والتفكير، والتفاعل، والمهارات الحياتية.

ثم يبدأ التعليم الأكاديمي الفعلي من سن الثامنة، على أرضية أكثر نضجًا واستعدادًا، مما يسمح بإنجاز المسار التعليمي خلال عشر سنوات فعالة، بدل اثنتي عشرة سنة ممتدة لا تُستثمر بالشكل الأمثل.

بهذا، لا نقلل سنوات التعليم… بل نعيد استثمارها، وننتقل من تعليم يبدأ بالمحتوى… إلى تعليم يبدأ بالإنسان.

خلاصة: حين تتحول الوعود إلى قرارات

حين نعيد تصميم التعليم، فنحن لا نُغيّر نظامًا فقط، بل نُعيد تشكيل سرعة إنتاج الإنسان.

التسارع في التعليم يعني تسارعًا في إنتاج الكوادر البشرية، وتسارعًا في تراكم الخبرات، وتسارعًا في تحقيق مستهدفات التنمية.

والسؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم

ليس: هل نُغيّر؟

بل: كم نخسر إذا لم نُغيّر؟

اقرأ المزيد

alsharq أوقفوا تدمير الأرض!

شَجعت أنماط الحياة المادية على كوكب الأرض وخصوصًا بالعقود الأخيرة، غالبية الناس على الاستهلاك، وهذا الاستهلاك يفرز، بلا... اقرأ المزيد

33

| 23 أبريل 2026

alsharq كيف تعيد مبادرة المدربين القطريين تشكيل سوق التدريب؟

في لحظة مفصلية يشهدها قطاع التدريب في دولة قطر، تأتي مبادرة توطين المدربين القطريين في مراكز الخدمات التعليمية... اقرأ المزيد

18

| 23 أبريل 2026

alsharq محطات مضيئة للدبلوماسية القطرية

آخر مؤشر على حكمة قطر واستباق دبلوماسيتها للأحداث الاستقبال الرسمي الذي نظمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن... اقرأ المزيد

33

| 23 أبريل 2026

مساحة إعلانية