رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون يبدو أنهم تأثروا بموضة الفتاوى الصادرة عن علماء أو لمعاء القصور في العالم العربي وبما أن كل من هبَّ ودبَّ أخذ يفتي ويفسر القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على كيفه وهواهُ فقد قرَّر المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون بدورهم أن يدلوا بدلائهم ويفتوا ويفسروا لنا القرآن الكريم حسب ما يخدم مصالحهم بالضبط مثل أولئك النفر من العلماء أو اللمعاء السلطانيين الذين يفتون ويفسرون وفقاً لِما يمليه عليهم السلاطين خدمةً لمصالحهم. سمعنا ونسمع كثيراً من المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين يمحورون فتاواهم وتفسيراتهم حول مفهوم واحد وهو أن "الإسلام دين سلام وتسامح" كلما أراد عربي أو مسلم في فلسطين أو أفغانستان أو سوريا أو إندونيسيا أو العراق أن يدافع ولو بمجرد كلمة عن حقه المعتدى عليه من حكومات دولٍ غربية أوروبية ومن "إسرائيل" بضوء أخضر من الغرب قاطبةً، دعكَ عن رفع السلاح دفاعاً عن حقه ويبدأون يشغِّلون وسائل إعلامهم ويسخرون خطبهم ومؤتمراتهم لنعت ذلك الشخص بأنه "إرهابي" وهذا حسب فتاواهم وتفسيراتهم لا يصح ولا يجوز ومحرَّم إسلامياًّ لأن "الإسلام دين سلام وتسامح" ويأتون بآيات منتقاةٍ من القرآن الكريم يقرأونها مُجتزأةً وخارج سياقها على الملإ بالإنجليزية والفرنسية ويفسرونها بما يخدم ظرف الزمان والمكان الذي يريدون فيهما تحقيق مصالحهم.
فرضوا علينا ما يُسمى "إسرائيل" – حسب تعبير جورج جلوي- في فلسطين وهو أكبر اعتداء بريطاني فرنسي أمريكي سوفييتي (قبل انهيار الإتحاد السوفييتي) أوروبي في التاريخ وقالوا لنا "أصْ ولا كلمة" فإسلامكم دين سلام وتسامح. بريطانيا أسست " إسرائيل" والاتحاد السوفييتي السابق أول من اعترف بها وفرنسا أعطتها السلاح النووي وأمريكا تعهدتها بالسقيا إلى هذه اللحظة. منذ 1948 وقبلها و" إسرائيل " هذه تقتل وتدمر وترتكب المجازر والمحارق وتلقي من طائرات الإف 16 والشينوك وغيرها الصواريخ والقنابل المحرمة دوليا في القانون الدولي بدءاً من النابالم والفوسفورية والعنقودية والفوسفور الأبيض وأمريكا والغرب قاطبةً لم نسمعْ منهم قطُّ كلمة عتابٍ دعكَ عن اللوم والنقد والإدانة، بل على النقيض تماماً وكلياًّ تنوب أمريكا عن الغرب كله بالقول المشهور: "من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها" وتنوب أمريكا عن الغرب كله بنعت ضحايا "إسرائيل" من الأطفال والنساء والمسنين والعجزة والمعاقين والمدنيين العزّل بأنهم "إرهابيون" كما يتعجب من ذلك (ديفيد أتنبره) بقوله: إن إسرائيل أشد فتكاً من الحيوانات حتى أشرس من التماسيح تقتل وتقتل ثم تصف ضحاياها المقتولين بأنهم " إرهابيون " وكما تتعجب (كريستين فرناندز دي كيرشنر) رئيسة الأرجنتين (كما فعلت مؤخراً أمام الأمم المتحدة) من تصرف وسلوك الغربيين المَرضى الذين يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لمجرد صواريخ بدائية لا تؤذي أحداً في " إسرائيل " يطلقها المعتدى عليهم من المقاومين الفلسطينيين ولا ينبسون ببنتِ شفة لآلاف الصواريخ وآلاف الأطنان من القنابل التي ألقتها " إسرائيل " في غزة فقط في حربها الصهيونية الأخيرة (من طائرات الأحدث تطوراً الغرب نفسه من يعطيها لإسرائيل) التي قتلت وجرحت وأعاقت وشلت وقطّعت آلاف الأطفال والنساء والمسنين والمرضى والعجزة والمعاقين والعزّل من البشر.
للأسف ينبري من بينِ ظهْرانيْنا من يعطي نفسه اسماً مستعارا ليقولَ لنا إنَّ مثلاً (ديفيد أتنبره) لم يقل عن " إسرائيل" ما قاله وإن الكلام منسوبٌ إليه وأنا كان ليَ الشرف الأعظم في مزاملة (ديفيد أتنبره) في مبنى (البي بي سي في البوش هاوس) في لندن خلال الثمانينات وأعرف موضوعيته العلمية ولا شأنَ لي بداروينيته. ما يهمني أن العالم الكبير رأى بعينه العلمية الموضوعية لا بعين الإعلام البريطاني والأمريكي والأوروبي الموجه إيباكيا ما تفعله "إسرائيل" في فلسطين فانبرى يدافع عن الحق ويصدحُ به ولا يكترث لِما سيقالُ عنه من معاداته للسامية فهو قد شارف على التسعين أطال الله في عمره وأحسن عمله. ونقول للمشككينَ: إن (ديفيد أتنبره) لم يقل إنه لم يقلْ ما قاله ولم يقل إن الكلام كان منسوباً إليه ولم ينفِهِ فلا أدري ماذا يُضير بعض أبناء جلدتنا ما يقوله مثل (ديفيد أتنبره أو جورج جلوي) أو المرأة العظيمة (كريستين فرناندز دي كيرشنر) رئيسة الأرجنتين وبالمناسبة غيرهن وغيرهم كثر في الغرب والشرق. وهل هؤلاء أيضاً لم يقولوا ما قالوه عن فظاعة " إسرائيل" وسدَنتها الغربيين؟ سؤالٌ نوجهه لبعض أبناء جلدتنا.
الآن ومنذ ثلاثة أسابيع يستخدمنا الغرب - مطاراتنا وأراضينا وأموالنا وطيارينا المضلّلين وثرواتنا وأرصدتنا لضرب تنظيم هم – حسب تعبير رئيسة الأرجنتين – من صنعه. التنظيم فزاعة وبعبع لتخويف أنظمة أعرابية معينة ولتنشيط مبيعات السلاح كما بالضبط خوفوا حكومات المنطقة من "كيميائي" (صدام حسين) الفزاعة والبعبع السابق فاشتركت حكومات المنطقة المضحوك عليها وشاركتهم في ضرب العراق وحصاره إلى أن ضاع العراق العربي وتفتت وكما ضاعت سوريا وتفتت وكما ضاع اليمن وتفتت والحبلُ على الجرار والتاريخ الآن يعيد نفسه والغباء إياه يُعادُ إنتاجه.
نقول لكل من يهمه أمر الإسلام أو من يفتي على كيفه وهواه: أجل الإسلام دين سلام وتسامح لكنه أيضاً دين رد الاعتداء وليس الاعتداء. " فمنِ اعتدى عليكمْ فاعتدوا عليهِ بمثلِ ما اعتدى عليكم " (سورة البقرة: 580.) ألم تعْتدِ " إسرائيل " والغرب كله ومعه الاتحاد السوفييتي السابق علينا في فلسطين بزرع " إسرائيل " في القلب من الوطن العربي؟ أليسَ من حقنا ردُّ الاعتداء بمثل ما اعتُديَ علينا؟ هنا من الخطأ أن يقال " الإسلام دين سلام وتسامح " لأنها كلمة حق يُرادُ بها باطل من قِبَلِ الغرب. " وإنْ جنحوا للسلمِ فاجنح لها وتوكلْ على اللهِ إنهُ هو السميعُ العليم " (سورة الأنفال: 61.) فهل جنحت " إسرائيلُ " للسلم حتى نحن نجنح لها؟ عندما تجنح " إسرايئل " للسلم؛ ساعتها من الصحيح أن يقال: "الإسلام دين سلامٍ وتسامح".
صدقوا أو لا تصدقوا
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تقارير وتصريحات متضاربة ومتناقضة عن "تنظيم الدولة الإسلامية" تملأ وسائط الاتصال والإعلام ووسائل... اقرأ المزيد
2530
| 16 فبراير 2015
ألا تشتمون مثلي رائحة أجندة لا علاقة لها بالإسلام من كل هذا الذي يجري في العالم العربي و الإسلامي و فرنسا و العالم
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أكد وكرَّس الانتقام والانتقام المضاد بين ما يسمى “الدولة الإسلامية” والحكومة الأردنية حقيقة... اقرأ المزيد
2743
| 09 فبراير 2015
أين تقف (الدولة الإسلامية) الآن من الخريطة الجيو إستراتيجية؟
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الافتراض المتداول بكثرة على لسان أكثر من محلل ومسؤول أمريكي وغربي هو أن... اقرأ المزيد
2769
| 03 فبراير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4902
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4299
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2982
| 24 سبتمبر 2026