رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أحمد خليفة العسيري

مساحة إعلانية

مقالات

207

أحمد خليفة العسيري

سوريا.. التحديات والدعم الضروري

14 يناير 2026 , 02:27ص

تواجه سوريا، حكومةً وشعبًا، تحديات داخلية وخارجية كبيرة ومتراكمة. فعلى الصعيد الاقتصادي، خلّفت سنوات الصراع دمارًا واسعًا في البنية التحتية، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 27% من المباني والمساكن قد تضررت أو دُمّرت، وهو رقم يراه كثير من السوريين أقل من حجم الواقع الذي عاشوه. وقد ترافق ذلك مع ضعف شديد في الموارد المالية نتيجة تفكك المنظومة الاقتصادية، الصناعية والزراعية على حد سواء، فضلًا عن الأثر العميق لقانون «قيصر» الذي قيّد حركة الاقتصاد وجمّد كثيرًا من فرص التعافي.

أما على الصعيد السياسي والأمني، فالمشهد أكثر تعقيدًا وتشابكًا. فمن اضطرابات السويداء وما يرتبط بها من طموحات بعض الأطراف المحلية، إلى محاولات الاستغلال الخارجي، مرورًا بوجود تنظيمات في الشمال الشرقي تطمح إلى الانفصال، وصولًا إلى اضطرابات متقطعة في الساحل السوري. ويضاف إلى ذلك استمرار الأطماع الإسرائيلية، والسعي الدائم إلى إبقاء سوريا في حالة عدم استقرار، بما يخدم مشاريع توسعية معروفة ويحول دون أي نهوض حقيقي للدولة السورية.

أمام هذا الواقع، تبدو سوريا في حاجة ماسّة إلى دعم كبير وشامل، يشبه في حجمه وأثره مشروع مارشال الذي أُطلق لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. دعمٌ لا يقتصر على المساعدات الإنسانية، بل يشمل إعادة الإعمار، وإنعاش الاقتصاد، وبناء المؤسسات، واستعادة دورة الإنتاج.

ومن المنطقي أن يكون لدول الخليج العربي دور محوري، وبالأخص المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت. صحيح أن هذه الدول قدّمت دعمًا في مراحل مختلفة، إلا أن المطلوب اليوم هو موقف استراتيجي شامل إلى جانب سوريا، في مختلف المجالات، لمساعدتها على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة.

إن دعم سوريا اليوم لم يعد خيارًا أخلاقيًا مؤجّلًا، بل ضرورة سياسية وأمنية عاجلة. فترك سوريا في حالة إنهاك دائم يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والتدخلات، ويهدد استقرار المشرق العربي برمّته. ومن هنا، فإن على دول الخليج العربي أن تنتقل من منطق الدعم الجزئي أو المرحلي إلى موقف استراتيجي معلن يضع استقرار سوريا ضمن أولويات الأمن الإقليمي. إن الاستثمار في إعادة إعمار سوريا، ودعم اقتصادها، واستعادة مؤسساتها، ليس مجاملة سياسية، بل قرار سيادي يحمي أمن المنطقة ومستقبلها، ويقطع الطريق أمام مشاريع التفتيت وعدم الاستقرار.

مساحة إعلانية