رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

963

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

إرث الرئيس بايدن.. يساوي بين الضحية والجلاد !!

15 سبتمبر 2024 , 02:00ص

تساءلت في مقالي الأسبوع الماضي في الشرق «هل يواجه بايدن نتنياهو لإنقاذ إرثه الملطخ وهزيمة ترامب»-برعم مفاخرة بايدن بصهيونيته ومجاهرته بدعم إسرائيل اللامحدود، -وبدابة تباين وخلافات تعبر عن انزعاج لا يصل لدرجة التنديد والاستنكار من إصرار نتنياهو وحلفائه المتطرفين في حكومته على إفشال جميع مطالب ووساطات الوسطاء برفض وقف إطلاق النار والتوصل لصفقة تطلق سراح الأسرى والمحتجزين. وختمت مقالي-برغم اتهام بايدن نتنياهو علنا-»بعدم القيام بما هو مطلوب منه للتوصل لاتفاق الإفراج عن الأسرى». في انتقاد مباشر يحمّله فشل التوصل لاتفاق. وكجزء من حملة الضغط-سُربت أنباء عن تفكير بايدن بعقد اتفاق ثنائي مع حماس للإفراج عن أربعة أسرى أمريكيين عبر الوسطاء! فهل يصحح بايدن بوصلته وينتفض لإرثه، ولهزيمة ترامب-أم سيُخلّد بايدن بالتاريخ بأنه شريك حرب الإبادة، بإرثه الملطّخ؟! ويلوم حماس الضحية ويترك إسرائيل الجلاد!!

محطتان مهمتان أكدتا ثبات موقف إدارته، وتحكم الصهاينة وحلفائهم على الموقف الأمريكي-واستمرار حرب إبادة غزة بشرا وحجرا مع اقتراب السنوية الدموية الأولى لحرب فضحت ازدواجية معايير ونفاق النظام العالمي بدوله ومؤسساته ومنظماته.

المحطة الأولى: استمرار التصعيد الوحشي والقتل الممنهج ليس في غزة فقط، ولكن في الضفة الغربية-في عملية عسكرية غير مسبوقة بوحشيتها وإجرامها حتى وصل الأمر بمسؤولين غربيين للتحذير والتعبير عن قلقهم كوزير الخارجية الإسباني «من تكرار سيناريو غزة في الضفة الغربية»! وذلك بعد استشهاد العشرات في عملية عسكرية مستمرة لأسبوعين تستهدف مدن شمال الضفة الغربية ومخيماتها. وسط قلق أردني واضح عبر عنه ملك الأردن ووزير الخارجية الأردني برفض الأردن أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، وخاصة مع تصاعد العملية العسكرية في الضفة الغربية على أمن المنطقة واستقرارها». حرب إسرائيل على غزة وعدوانها على مدن ومخيمات الضفة الغربية وتهويد القدس المحتلة والاعتداءات على المسجد الأقصى ـ وحذّر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية نحو بلاده، سينظر لها الأردن على أنها «إعلان حرب» وسيتعامل معها على هذا الأساس.»

فيما تستمر الاعتداءات والقتل الممنهج وتدمير البنى التحتية في مدن ومخيمات الضفة الغربية وتهويد القدس وممارسة القبضة الحديدية واستباحة قطعان المستوطنين ساحات المسجد الأقصى-وارتفاع وتيرة مصادرة وسرقة أراضي الضفة الغربية وبناء وتوسيع المستوطنات. كشف تحليل لبي بي سي البريطانية نُشر الأسبوع الماضي عن استيلاء المستوطنين على أراضي الضفة الغربية (يهودا والسامرة)حسب مسمى المتطرفين الصهاينة اليمنيين عن «ارتفاع عدد البؤر الاستيطانية بسرعة في السنوات الأخيرة. هناك حالياً ما لا يقل عن 196 بؤرة في أنحاء الضفة الغربية، وتم إنشاء 29 بؤرة استيطانية غير شرعية وقانونية حسب القانون الإسرائيلي والدولي العام الماضي، أكثر من أي سنة سابقة. «عبارة عن «مزارع، أو تجمعات منازل، أو حتى مجموعة كرفانات».

ولم تكتف إسرائيل بالتصعيد-بل قتل قناص إسرائيلي عائشة نور إيجي-ناشطة أمريكية من أصول تركية بإصابتها برأسها خارج نابلس في الضفة الغربية بتظاهرة تضامنية مع فلسطينيين وناشطين من جنسيات أخرى ضد مصادرة أراض فلسطينية! وبرغم مطالبات والدها وناشطين بفتح تحقيق بمقتلها إلا أن إدارة بايدن اكتفت بوعد حكومة الاحتلال بإجراء تحقيق (القاتل يحقق مع نفسه)!! فيما كشفت تركيا عن تشريح الجثة وشهادة الناشطين المرافقين لعائشة نور أن القناص استهدفها بشكل مباشر بعد تراجع الناشطين!!

واكتفى الرئيس بايدن بالتعليق»أشعر بالغضب والحزن العميق لمقتل عائشة نور إيغي. ووصف إطلاق النار ووفاتها «أمر غير مقبول على الإطلاق»...» واعترفت إسرائيل بمسؤوليتها عن مقتل عائشة، وأشار تحقيق أولي إلى أن ذلك كان نتيجة لخطأ مأساوي...وسنبقى على اتصال وثيق بالسلطات الإسرائيلية والفلسطينية للتعرف على ظروف مقتلها». «يجب أن تكون هناك مساءلة كاملة. وعلى إسرائيل أن تفعل المزيد لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مرة أخرى».!!

ووصف الرئيس بايدن برده الناعم: «العنف في الضفة الغربية مستمر منذ فترة طويلة جدا. إن المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين العنيفين يقتلعون الفلسطينيين من منازلهم. والإرهابيون الفلسطينيون يرسلون سيارات مفخخة لقتل المدنيين. وسوف أستمر في دعم السياسات التي تحاسب كل المتطرفين ـ الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء ـ على تأجيج العنف والعمل كعقبة أمام السلام».( يعني تواطؤا أمريكيا بلا تنديد ولا استنكار- ومساواة بين الضحية والجلاد)!

فيما تستمر إدارته بتزويد إسرائيل بالسلاح الفتاك لقتل حتى مواطنين أمريكيين وناشطين أبرياء!! فيما طالبت وزارة الخارجية الأمريكية بتغيير قواعد الاشتباك! وطالبت بتحقيق عاجل وشفاف بمقتل عائشة نور وتنتظر نتيجة التحقيق. ودعت دون تحذير أو انتقاد لضبط سلوك المستوطنين في الضفة الغربية الذين يعتدون ويصادرون ممتلكات الفلسطينيين وحتى حرق منازلهم ومزارعهم وقتلهم.

تصوروا لو تحدث تلك العربدة والاعتداءات والقتل الممنهج وحرب الإبادة ضد مدنيين أبرياء بينهم مواطنون أمريكيون في دولة أخرى غير إسرائيل-ماذا سيكون الموقف الرسمي الأمريكي من الرئيس الأمريكي والبيت الأبيض؟

أذكّر بتعليق الرئيس بايدن بعد قتل مسيرة إيرانية أطلقها فصيل موال لإيران 3 جنود في قاعدة أمريكية في الأردن مطلع هذا العام- هدد وتوعد «إذا أذيتمونا سنرد عليكم»! If you harm an American we will respond”

استهدف الرد الأمريكي الانتقامي 85 هدفا لفصائل متحالفة مع الحرس الثوري الإيراني-في العراق وسوريا-وأدى لمقتل 40 وجرح 23 عنصراً آخر !!

تمثلت المحطة الثانية بتنافس كامالا هاريس ودونالد ترامب بإظهار الولاء والدعم بلا سقف لإسرائيل وحقها بالدفاع عن نفسها- في أول مناظرة بينهما - أثبتت مواقف إدارة بايدن في الأسبوع الماضي بقاء موقفها على حاله تجاه عدوان إسرائيل، وبذلك تتساوى إدارات بايدن-وهاريس وترامب أي منهما تفوز بالرئاسة.

ولهذا مقال قادم...

مساحة إعلانية