رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي فرصة تاريخية إضافية أتاحتها الأزمات المؤسفة الأخيرة حتى يتأكد العالم من أن الرسالة التي تؤديها دولة قطر من أجل مستقبل أفضل وأسلم وأعدل هي رسالة الدبلوماسية القطرية القائمة على المبادئ والقيم الأخلاقية دون التفريط في مصالح الأمة وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة حسب القانون الدولي الحقيقي لا حسب أمزجة دول كبرى تكيل بمكيالين وتزن بميزانين وهو ما لخصته افتتاحية صحيفة الشرق ليوم الثلاثاء بقولها: «إن ريـــادة دولــة قـطـر فــي الـجـهـود الانـسـانـيـة لا تـأتـي فـقـط من استجابتها للظروف الطارئة والعاجلة بإرسال المساعدات لتخفيف المـعـانـاة عـن المتضررين مـن الأزمــات بشتى أنـواعـهـا حـول العالم وإنما أيضا من وساطاتها من أجل تحقيق السلام والاستقرار وآخرها الهدن الانسانية التي سمحت بدخول العديد من القوافل الاغاثية لسكان قطاع غزة» بهذه الأخلاق التي سادت منتدى الدوحة الحادي والعشرين تـفـضـل حــضــرة صــاحــب الـسـمـو الـشـيـخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله فشمل بـرعـايـتـه افـتـتـاح منتدى الدوحة 2023 تحت شعار (معا نحو بناء مستقبل مشترك) وذلك بحضور ثلة من رؤساء الدول الشقيقة والصديقة ومشاركة فعالة للسيد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة وجمع كبير من قادة الرأي ورؤساء المنظمات المجتمعية الفاعلة مع العلم أن المنتدى مناسبة تتكرر منذ 21 عاما تؤكد حرص دولة قطر العريق في جمع كلمة مختلف الشعوب حول المواضيع المشتركة التي يستحيل على كل دولة على حدة البت فيها مثل مشاكل البيئة والأوبئة المتفشية وأزمات المناخ والحروب الأهلية العابرة للقارات. وفي كلمته على منبر المنتدى أكـــد حــضــرة صــاحــب الـسـمـو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد تـطـلـعـه إلــى أن يـسـهـم مـنـتـدى الــدوحــة 2023 فــي إثـــراء الــنــقــاش بين الـــقـــادة وصــنــاع الـــقـــرار بــمــا يــقــود إلــى مـقـتـرحـات وحــلــول مـلـمـوسـة لـلـتـحـديـات العالمية المعقدة. وبهذه المناسبة استقبل سموه سـعـادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة حيث جرى بحث عدد من المستجدات الاقليمية والدولية وفي مقدمتها الوضع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة تطورات الأوضاع في غزة والأراضـي الفلسطينية المحتلة وفي هذا الصدد أعرب سعادة الأمين العام عن شكره وتقديره لسمو الأمير على جهود ومساعي دولة قطر الناجحة في الوساطة الخيرة التي أدت الى اطلاق سراح بعض الرهائن وفتح المعبر للشاحنات المحملة بالإغاثة الإنسانية وفرض هدنة ولو مؤقتة لحقن الدماء وفي نفس السياق شهد معالي الشيخ محمد بـن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الــوزراء وزير الخارجية تدشين فعالية اللمحة الانسانية العالمية لعام 2024 ويؤكد التدشين الـذي يقام في الدوحة لأول مرة على ريادة دولة قطر في الجهود الإنسانية حيث أشاد السيد (مارتن غريفيث) وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية بالدور الانساني لدولة قطر ومساعيها الـدؤوبـة لتحقيق الـسـلام والاستقرار في المنطقة والعالم. وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى قال معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: إن ما يحدث في غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة يدفع الشعوب الحرة حـول العالم إلـى توجيه أسئلة مشروعة حول ماهية النظام الدولي وفاعلية أدواته الـقـانـونـيـة وصـــدق مــبــادئــه وهـــذه الأسـئـلـة تــزداد إلـحـاحـا مـع تـزايـد المـشـاهـد المـؤلمـة الـتـي ربـمـا نشيح بوجوهنا عنها مـن فظاعتها ولكنها واقــع يعيشه مليونان ونصف المليون من الفلسطينيين في قطاع غزة الشهيدة. وعبر معاليه عن أسـفـه بــأن تـكـون الــذرائــع الـتـي تساق حـول استهداف المدنيين الأبرياء مقبولة لـدى البعض وشدد على أن استهداف النساء والأطفال والأبــريــاء بشكل متعمد مـرفـوض تـحـت أي ذريـعـة مـضـيـفـا: «فــالــقــانــون الـــدولـــي وقـيـمـنـا الانـسـانـيـة والدينية تفرض حمايتهم وإدانتنا لقتلهم وحصارهم وتجويعهم وهو موقف مبدئي ثابت لا يتزعزع» وأكــد عـلـى أن هــذه الأزمـــة أظــهــرت بــوضــوح حجم الفجوة بين الشرق والغرب وبين الأجيال المتعاقبة وازدواجية المعايير في المجتمع الدولي حيث انقسم الـعـالـم إلـى مـطـالـب بـإنـهـاء هـذه الـحـرب وإيـقـاف آلـة الـقـتـل ومــتــردد حـتـى فــي مـجـرد الــدعــوة إلــى وقـف إطـلاق النار والأخطر هو من يريد أن يعيد صياغة الـصـراع على شكل حـرب دينية مؤكدا أن هـذا الصراع كان ولا يزال قضية احتلال ومطالبة بالحق المسلوب في تقرير المصير وعلى مر العقود كان خيار السلام مـطـروحـا ولـكـنـه كــان ضحية المـمـاطـلـة والـتـسـويـف، وعلينا أن نسأل من هو الطرف الذي واجه كل مبادرات السلام بوضع العراقيل أمامها والتصعيد لإفشالها لو كنا مخلصين حقا في العمل «معا نحو بناء مستقبل مشترك»، فالبداية هي الاعتراف الموجع بحقيقة الخلل فـي الـنـظـام الـعـاملـي هـذا الخلل الـذي يسمح بالقبول باستدامة الصراع وعدم الوصول إلى حل ولا يمكن لهذا الحل أن يكون مستداما الا إذا كان عادلا وشاملا. وألح في كلمته على تكثيف الجهود المخلصة في وضع تصورات جديدة للنظام الدولي تتناسب مع ظروف عالم اليوم والتخلي عن حسابات الماضي الـتـي خـرجـت مـن حيز الـواقـع والـبـدء مـن الـيـوم في بـنـاء المـسـتـقـبـل بـمـراجـعـة شـامـلـة لـلـنـظـام الـدولـي والانــســانــي مـراجـعـة تــؤســس لـنـظـام عــالمــي يـقـوم عـلـى أنـظـمـة وقــواعــد ومـؤسـسـات تـحـتـرم المــســاواة بين الشعوب لا امتيازات فيها للقوة ولا تمييز أو تفضيل فيها على أساس العرق أو الدين أو الانتماء السياسي. ومن جهته ثمن سـعـادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمـيـــن الـــعـــام للأمــم المـــتـــحـــدة جــهــود الــوســاطــة الــتــي قــامــت بــهــا دولــــة قـطـر للتوصل إلى هدنة إنسانية في قطاع غزة والتي تضمنت وقفا لإطلاق النار وإدخال المـزيـد مـن المـسـاعـدات الانسانية للقطاع وإطلاق سراح عدد من الرهائن مشيرا إلى أن مجلس الأمن الذي يعتبر المنتدى الأول لفض النزاعات العالمية بـات مشلولا بفعل الانقسامات الجيواستراتيجية مما أدى إلـى عرقلة الــتــوصــل إلــــى حــلــول بــشــأن عــــدد مـن القضايا وقـــال الأمين الــعــام للأمــم المــتــحــدة: إن القصف الاسرائيلي العنيف لقطاع غزة قـوبـل بـالـصـمـت مــن قـبـل المـجـلـس وبـعـد أكــثــر مــن شـهـر صــدر قـــرار عــن المـجـلـس لــم يـتـم تـنـفـيـذه وهـــذا الـتـأخـيـر كــان له ثـمـن بــاهــظ مـمـا عــرض سـلـطـة المجـلـس ومصداقيته لأضرار كبيرة وهو ما اضطره كما قال لأول مرة منذ انتخابه الى استعمال البند 99 من الميثاق للفت أنظار المجلس للأخطار المهددة للسلام والأمن الدوليين.
من التجارب عبر ودروس
اعتدنا في كثير من الأحيان عدم التعلم من التجارب السابقة ومن أحداث سابقة كثيرة مشابهة لما يحدث اليوم... اقرأ المزيد
87
| 09 مارس 2026
الوفاء لدولة قطر ليس واجباً فقط.. بل شرف
كوني عراقيا مقيما على هذه الأرض الطيبة الكريمة المحمية بالله تعالى، اسطر هذه المشاعر النابعة من القلب أوجهها... اقرأ المزيد
123
| 09 مارس 2026
الأبعاد النفسية للحروب
للأسف، لا تُعد الحروب في منطقتنا أحداثًا استثنائية أو نادرة، فقد اندلعت الحرب في السودان بشكل مفاجئ، وأثّرت... اقرأ المزيد
90
| 09 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
2436
| 04 مارس 2026
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا الجوية نجحت في إسقاط صواريخ العدوان ومسيرات إيران - الاستهداف الصاروخي الإيراني أدى لترويع المدنيين وإزعاج الآمنين - إيران فقدت الضوابط الأخلاقية التي تحكم علاقاتها الخليجية! - تخطئ إيران كثيراً عندما تخلط الحابل بالنابل وتستهدف دول المنطقة - الدوحة عملت بلا كلل أو ملل لإخراج إيران من أزماتها الخارجية - إيران خسرت تعاطف الرأي العام الخليجي لجارة تتعرض لعدوان صهيو أمريكي بداية.. أوجه تحية مطرزة بالفخر، إلى قيادتنا الحكيمة، وتحية أخرى، مغلفة بالشكر، لحكومتنا الرشيدة، على إدارتهم الناجحة، لملف الأحداث الدراماتيكية، التي تشهدها المنطقة. وحرصهم على امتلاك قطر، كافة القدرات الدفاعية، وتوفير كامل الإمكانيات التكنولوجية، وجميع المتطلبات اللوجستية، لحماية أمن الوطن والمواطن والمقيم، والتصدي الناجح لأي تهديد خارجي. والتحية موصولة، بسرعة «فرط صوتية»، إلى قيادات وزارة الدفاع، وضباطها ومنسوبيها، لنجاحهم في صد الهجمات الصاروخية الإيرانية، التي استهدفت بلادنا، وحسن تعاملهم الفوري، مع التحديات الأمنية، وإسقاطهم صواريخ العدوان، واصطياد مسيرات إيران، قبل وصولها إلى أهدافها. ولا بد من التأكيد، وإعادة التأكيد، على الحقيقة المؤكدة، بشكل أكيد، أن نجاح القوات المسلحة، في التصدي للصواريخ الإيرانية، هو نتيجة يقظة قطرية مستمرة، وعمل استباقي لا يتوقف، بعدما وضعتنا الجغرافيا، في جوار إقليمي مستهدف. ووسط هذه البيئة الحاضنة للتوتر، التي تعاني من التصعيد، يصبح الحفاظ على الأمن الوطني، هو العمود الفقري، لأي استقرار سياسي، وأي نجاح اقتصادي، وازدهار اجتماعي. والحمد لله، أن دولتنا باتت تملك واحدة، من أفضل منظومات الدفاع الجوي في العالم، وتتوفر لديها آخر ما توصلت إليه التكنولوجيات الدفاعية، والمستجدات العالمية، في هذا الشأن، وأثبتت الأحداث التي نعيشها، جودتها وحسن فعاليتها، وقدرتها على صد العدوان. وما من شك في أن الدعم اللامحدود، الذي يوليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لتطوير القوات المسلحة، جعلها تمتلك قوة ردع متطورة، قادرة على حماية الأجواء، وصيانة الأرجاء، والتدخل السريع، للتصدي لأي تهديد خارجي محتمل، أو عدوان منفعل، أو إشكال مفتعل. ولعل الأحداث الأخيرة، التي نعيشها، والتطورات التي نشهدها، أكدت للقاصي والداني و«الدنيء»، صحة هذه الحقيقة، بعد نجاح دفاعاتنا الجوية، في التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية، بالإضافة إلى التعامل الناجح مع الشظايا والمخلفات الصاروخية. ويعد نجاح عمليات الاعتراض الدفاعي الفوري، أمراً يدعو للفخر، بقدرات قواتنا المسلحة المتطورة، التي أصبحت تعتمد في عملياتنا الدفاعية، على هيكل تكنولوجي معقد، ونظام متعدد، يتكون من نطاقات مختلفة، وطاقات متنوعة، تشمل الدفاع الصاروخي الجوي والأرضي والبحري، وكلها تغطي الأراضي القطرية، وتحمي مياهنا الإقليمية، وتدافع عن أجوائنا بفاعلية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يشمل الرادارات المتطورة، وأجهزة الإنذار المبتكرة، ذات الإشعارات، وصاحبة الإشارات المبكرة التي ترصد النشاطات الجوية المعادية، من مسافات بعيدة، خارج الأجواء القطرية، مثل «زرقاء اليمامة»، التي اشتهرت بامتلاكها جودة النظر، وحدة البصر. وفي داخل قطر، تستحق وزارة الداخلية، وضباطها وكوادرها، أن أوجه لهم التحية باعتبارهم «العيون الساهرة»، على أمن الوطن، وسلامة المواطن، وكل من يقيم ويسكن ويعيش آمناً في قطر. ولا شك في أن السياسات الأمنية الناجحة، التي تنتهجها وزارة الداخلية، والعمل البارز، الذي يقوم به رجالها، له دور مهم، في التصدي لمختلف التهديدات، ومواجهة جميع التحديات. ولا أنسى البيانات التوضيحية، التي تنشرها في هذه الظروف الطارئة، ولا أقول القاهرة، وحرصها على التنبيه، بأهمية رفع مستوى اليقظة الوطنية، في مختلف الأوساط المجتمعية. والتأكيد، على أهمية أن يتحول كل مواطن، إلى حارس للوطن، وهو في بيته، من خلال التزامه بالتعليمات والتوجيهات، الصادرة من الجهات المختصة، التي تساهم في تشكيل وتفعيل اليقظة الوطنية. وفي إطار هذه اليقظة المجتمعية، لا ينبغي الاعتماد على الأجهزة المعنية وحدها، رغم دورها المحوري في حفظ الأمن. ولكن، المناعة الحقيقية، والمنظومة الدفاعية، تنبع من داخل المجتمع الواعي، الذي يدرك، أنه شريك فاعل ومتفاعل، في الدفاع عن وطنه، حتى وهو في بيته. وفي سياق ذلك، يتحقق الأمن الكامل، والنظام الشامل، عبر الوعي الوطني، الذي نكون خلاله حراساً للوطن، بقلوبنا وعقولنا، وعيوننا ووعينا، وفهمنا وحسنا، لما يجري حولنا، بعد استهداف دولتنا، بالصواريخ والمسيرات الإيرانية. وهنا تبرز نقطة محورية، يجب النظر إليها والوقوف عندها طويلا، وهي مدى مشاعر الاحترام الكبير لدور قطر في المجتمع الدولي، وجهودها الاستثنائية لإشاعة أجواء الأمن والاستقرار، منذ أن اتخذت مبدأ حل النزاعات بالوسائل السلمية والدبلوماسية الوقائية، والمساعي الحميدة بين جميع الدول، بعيدا عن الأثنيات أو القوميات أو الديانات، كأولوية في سياستها الخارجية، وهو التزام دستوري لدولة قطر، جعل من فض المنازعات بالطرق السلمية ركنا أساسيا من أركان سياستها الخارجية، وخير دليل على ذلك اتصالات قادة وزعماء العالم المستمرة بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإدانتهم العدوان الإيراني الغاشم. وما من شك في أن الاستهداف الصاروخي الإيراني، الذي شمل عواصم وحواضر مجلس التعاون، يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، وتجاوزاً على القانون الدولي، وعدواناً سافراً على ميثاق الأمم المتحدة. وهو يدخل في سياق السياسة الحمقاء، والدبلوماسية الخرقاء، التي باتت إيران تتعامل بها مع جيرانها. والمؤسف أن الاعتداءات الصاروخية الإيرانية المتواصلة، أدت إلى ترويع المدنيين، وإزعاج الآمنين، والإضرار بمشاعر الساكنين. وبهذه الأفعال، أقولها بلا انفعال، إن إيران خسرت كثيراً من مكانتها في دول الخليج العربية. وخسرت الكثير من الثقة المتآكلة في نظامها السياسي. وخسرت الكثير من التعاطف الخليجي معها. وخسرت الرغبة، في مساعدتها لتسوية أزماتها الداخلية والخارجية، وما أكثرها. وخسرت تحسين علاقاتها مع جيرانها. وتخطئ إيران كثيراً، عندما تخلط الحابل بالنابل، وتستهدف دول المنطقة، بصواريخها وطائراتها المسيرة. وهي بذلك، تخسر تعاطف الرأي العام الخليجي، بحكم أنها جارة، تتعرض لعدوان «صهيوأمريكي». لكن اعتداءاتها على جوارها الإقليمي، تؤكد أنها تريد إشعال المنطقة، وإشغال سكانها، بمشاكلها مع الولايات المتحدة. وبهذه الأعمال العدائية الإيرانية، تثبت إيران أنها جارة جائرة، لا تستحق الثقة. ولا يمكن أن تكون شريكاً موثوقاً، في منظومة الأمن الإقليمي، أو التعاون السياسي، حاضراً ومستقبلاً. وأستطيع القول، إن إيران، خسرت علاقاتها مع دول وشعوب الخليج العربي الذين كانوا يتعاطفون معها، ويحاولون التوصل إلى تسوية سلمية لمشاكلها مع الإدارة الأمريكية، وأزماتها المزمنة مع الولايات المتحدة. ومن الواضح، أن الجمهورية الإيرانية، دخلت مرحلة اللاوعي، وفقدت الضوابط الأخلاقية والسياسية، التي تحكم علاقاتها مع دول الخليج العربي، وأصبحت تتصرف بلا توازن سياسي، وبلا اتزان قانوني، وكأن من يحكمها الآن، عصابة خارجة على القانون وخصوصاً بعد قيامها باستهداف سلطنة عُمان بصواريخها ومسيراتها، وضرب ميناء «الدقم»، التابع للسلطنة. وهي الدولة المسالمة، التي كانت تتوسط لها، وتسعى لإيجاد الحلول السياسية، لبرنامجها النووي، والوصول إلى تسوية سلمية، لمشكلتها الكبرى مع الإدارة الأمريكية. وبطبيعة الحال، وفي جميع الأحوال، لا يوجد أي تفسير، لقيام إيران باستهداف ميناء «الدقم» العُماني، المخصص للنشاط التجاري وليس العسكري، وضرب الميناء بطائرتين مسيرتين، استهدفت إحداهما سكن عمال متنقلا! بالإضافة، إلى هجومها غير المبرر، على ناقلة النفط «سكاي لايت»، شمال ميناء «خصب»، بمحافظة «مسندم» العُمانية. ولا يمكن لأي مراقب محايد، تبرير استهدافها إحدى صالات المطار في الكويت. ولا يستطيع أي متابع تمرير، استهدافها أحد المباني السكنية في البحرين. أو استهداف، أحد الفنادق في دبي. ووسط هذا التدوير العدواني، والتدمير الإيراني، لا يمكن السكوت، أو السكون، على أفعال طهران العدائية، وأعمالها العدوانية، ضد العواصم العربية والحواضر والمدن الخليجية، وخصوصاً الدول التي سعت بكل جهدها، لإيجاد تسوية عادلة للملف النووي الإيراني، يحفظ كرامة الجمهورية الإسلامية. وحسناً فعلت وزارة الخارجية، عندما استدعت السفير الإيراني، وأبلغته برسالة قطرية حازمة، ذات مفردات حاسمة، وعبارات واضحة، عبرت خلالها عن احتجاجها الشديد، واستيائها البالغ، ورفضها القاطع، واستنكارها الواسع، لاستهداف أجواء وأراضي قطر، بالصواريخ والمسيرات الإيرانية. وإدانتها، لهذا الفعل العدواني، الذي يشكل انتهاكاً سافراً لسيادة قطر، وتعدياً على حدودها، وتهديداً لأمنها، وترويعاً لأهلها، ورعبا لسكانها، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي. وتم خلال الاستدعاء، ولا أقول الاستعداء، التأكيد، بأن هذا العدوان، يعد تصرفاً طائشاً، يتنافى تماماً مع مبدأ حسن الجوار، والعلاقات الودية، بين البلدين. لا سيما أن الدوحة، عملت بلا كلل أو ملل، أو وجل، أو عجل، لدعم الحلول الدبلوماسية، لإخراج إيران من أزماتها الخارجية. وسعت جدياً، لخفض التصعيد جذرياً، وتصرفت بمسؤولية أخلاقية، للحفاظ على المصالح الإيرانية. وبذلت المساعي الدبلوماسية الحثيثة، والجهود السياسية الصادقة، لخفض منسوب التصعيد في المنطقة. ثم فوجئت، مثل غيرها من عواصم الخليج، بأن إيران، تستهدفها بصواريخها ومسيراتها. وهذا يثبت تصرفها الطائش ضد دول مجلس التعاون، الذي لا يغيض صناعة، ولا يقل جودة، ولا ينقص كفاءة عن منسوجاتها وأعمالها المعدنية، وحياكة خيوط سجاداتها الفارسية !
1089
| 02 مارس 2026
المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر ما هو محرج. الجدة تجلس بفرحة تنتظر أحفادها. يدخل الطفل، بملامحه الخليجية السمراء وعينيه الواسعتين. تسأله الجدة بلهفة وحنان: "شلونك يا وليدي؟ بشرني عن دراستك؟". ينظر الطفل إليها بجمود، ثم يلتفت لأمه سائلاً بلسان أعوج: "Mom, what is she saying?". فتتدخل الأم، وهي تضحك بخجل لتغطي الموقف، لتقوم بدور "المترجم" بين حفيد وجدته، وكأننا في اجتماع للأمم المتحدة، لا في صالة منزل خليجي! دعونا نضع هذا المشهد تحت مجهر "الثقافة والهوية" لنفهم أين الخلل. هل الخلل في أن الطفل يتقن الإنجليزية؟ قطعاً لا. فإتقان اللغات الأجنبية هو من أقوى أدوات "الثقافة المعاصرة"، وهو سلاح ضروري لتأمين مستقبله الوظيفي والعلمي في سوق عمل عالمي. وسعي الآباء لإدخال أبنائهم مدارس دولية هو سعي محمود لـ "جودة التعليم". إذن، أين الكارثة؟ الكارثة ليست في "كسب" لغة جديدة (وهذا تطور)، بل في "خسارة" اللغة الأم (وهذا طمس للهوية). نحن لا نربي جيلاً "عالمياً" كما نوهم أنفسنا، بل نربي "أجانب" بملامح خليجية، لأننا سمحنا لـ "الأداة" (الإنجليزية) أن تأكل "الأصل" (العربية).. اللغة ليست مجرد كلمات تترجم. اللغة هي "وعاء القيم". عندما يفقد طفلك اللغة العربية، هو لا يفقد "المفردات" فقط، بل يفقد "الشفرة الهوياتية" التي تربطه بمجتمعه وبدينه. كيف ستشرح له معنى "السنع" بالإنجليزية؟ كيف سيفهم معنى "المروءة"، و"الحشمة"، و"الفزعة"، و"صلة الرحم"؟ هذه مفاهيم ليس لها مرادف حقيقي في قواميس الغرب، لأنها نبتت من أرضنا وديننا. عندما يقول "Hi" بدلاً من "السلام عليكم"، هو لا يغير كلمة بكلمة، بل يستبدل "دعاءً بالسلام والرحمة" (قيمة) بـ "تحية عابرة" (عادة). الطفل الذي يكبر ولسانه "مكسّر"، ينشأ وفي داخله "كسر" في الهوية. يشعر بالغربة في مجالس الرجال لأنه لا يفهم نكاتهم ولا أمثالهم. يشعر بالملل عند سماع القرآن لأنه لا يتذوق بلاغته. يتحول تدريجياً إلى "سائح" في بلده؛ شكله منا، لكن عقله وروحه معلقة بثقافة أخرى. المعادلة الذهبية: لسانان لوظيفتين نحن لا ندعو - حاشا لله- للانغلاق. الإنجليزية اليوم هي "لغة العلم والعمل" (ثقافة)، ومن الضروري إتقانها كـ "مهارة" (Skill). ولكن العربية هي "لغة الوجود والانتماء" (هوية)، ومن الواجب الحفاظ عليها كـ "روح" (Soul). الخطر هو أن تتحول الإنجليزية من "لغة عمل" إلى "لغة أم" داخل البيت. أيها الآباء والأمهات.. "المدارس" ستعلمهم الإنجليزية والعلوم، هذه مهمتها (الثقافية)... لكن "العربية" و"الدين" و"السنع" هي مهمتكم أنتم، وهي مسؤوليتكم الحصرية التي لا تقبل التفويض (الهوياتية).. لا تقطعوا "الحبل السري" الذي يربط أطفالكم بتاريخهم. تحدثوا معهم بالعربية في البيت. اقرأوا لهم قصص الأنبياء. اجعلوهم يحفظون الشعر. لا تجعلوا طفلكم يحتاج إلى "مترجم" ليفهم دعوات جدته له، فتلك الدعوات هي أغلى ما سيحمله معه في رحلة الحياة. فاللغات يمكن تعلمها في أي عمر كـ "مهارة"، لكن "الانتماء" إذا كُسر في الصغر.. لا يجبره شيء في الكبر......
1053
| 04 مارس 2026