رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في عام 2024، شهدنا ظروفًا اقتصاديةً جيدةً بشكل عام في معظم دول العالم على الرغم من الصراعات الإقليمية الشرسة والسياسات المتقلبة. وقد أفادت التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي في شهر أكتوبر الماضي أن النمو الاقتصادي سيكون "مستقرًا ولكنه مخيب للآمال"، حيث سيكون ضعيفًا إلى حد ما في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا الوسطى وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأعلى في الولايات المتحدة، وكذلك في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، بمساعدة الطلب المتزايد على أشباه الموصلات والإلكترونيات، حيث يساهم النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي في تعزيز الطلب على هذه المنتجات بشكل كبير. وعلى صعيد سياسة أسعار الفائدة، لم تحدث تحولات كبيرة في التوجهات السياسية تغيرات كبيرة. فقبل أكثر من عام بقليل، أي في أواخر عام 2023، كان بعض خبراء الاقتصاد يتوقعون حدوث عدة تخفيضات لأسعار الفائدة خلال عام 2024. ولكن الركود لم يشكل تهديدًا، وأثبتت التوقعات الأكثر جدية لصندوق النقد الدولي والبنوك المركزية أنها أقرب إلى الصواب، حيث توقعوا حدوث ثلاثة تخفيضات فقط لأسعار الفائدة خلال عام 2024. وفي النهاية، حدث تخفيضان فقط، وإن كان أحدهما بنسبة نصف في المائة، وليس ربع في المائة كما هو معتاد، لذا فإن هذا التوقع، الذي أشعر بالارتياح لأن أقول إنني كنت قد وافقت عليه قبل عام، كان في محله. واستمر ارتفاع معدلات التوظيف في الولايات المتحدة خلال عاميّ 2023 و2024. ففي الفترة من أكتوبر 2023 إلى أكتوبر 2024، أُتيحت 194 ألف وظيفة إضافية كل شهر في المتوسط، وفقًا للبيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل. وارتفع معدل البطالة في منتصف العام الحالي إلى 4.3% قبل أن يتراجع إلى 4.1%. وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة في نطاق يتراوح من 2-3% سنويًا على مدار السنوات القليلة الماضية، باستثناء عام 2020، وهو العام الذي شهد انتشار جائحة كوفيد-19.
وقد شهدت أوروبا نمواً أبطأ بكثير. وواجهت ألمانيا، القوة الاقتصادية السابقة، ما يشبه الأزمة. ويتعرض قطاع تصنيع السيارات الذي كانت مهيمنًا في السابق للتهديد بسبب المنافسة من جانب الشركات الصينية، التي تستطيع تصنيع السيارات الكهربائية بتكلفة أقل كثيرًا. وقد واجهت كل من ألمانيا وفرنسا حالة من عدم اليقين السياسي. فقد انهارت الحكومة الائتلافية في برلين في أوائل شهر نوفمبر الماضي بعد أن أقال المستشار أولاف شولتز وزير المالية كريستيان ليندنر بسبب نزاع رفض فيه ليندنر، رئيس الحزب الديمقراطي الحر، رفع قيود الديون من أجل تعزيز الإنفاق والنمو. ومن المقرر أن يتم التصويت على منح الثقة للائتلاف المكون من ثلاثة أحزاب في شهر يناير المقبل.
وفي ديسمبر، حاول رئيس الوزراء الفرنسي ميشيل بارنييه فرض ميزانية تقشفية نسبيًا من خلال البرلمان المعلق، لكن الأحزاب الشعبوية من اليسار واليمين عرقلت ذلك، مما أدى إلى حدوث شلل سياسي. واضطر بارنييه إلى التنحي بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه لمهام منصبه.
وكان الحدث السياسي الأكثر أهمية هذا العام، بطبيعة الحال، هو انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة. فقد سيطر حزبه الجمهوري على مجلسي الشيوخ والنواب، وبالتالي أصبح لديه تفويض لتنفيذ أجندته المتطرفة المتمثلة في زيادة التعريفات التجارية، وإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية، وربما ممارسة سياسة حافة الهاوية في المفاوضات الجيوسياسية مع أوروبا، والرئيس بوتين في روسيا، والشرق الأوسط، والأهم من ذلك، الصين. ومن المقرر أن يباشر ترامب مهام منصبه خلال الشهر المقبل.
وفي منطقة الشرق الأوسط، شهدنا تصعيدًا مروعًا للصراع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، أعقبه إعلان وقف إطلاق النار في أواخر شهر نوفمبر الماضي. ومن المأمول أن تستمر التهدئة في المنطقة، مع تحسن الآفاق في نهاية المطاف للأطراف الموجودة في مناطق الصراع. وفي سوريا، شهدت البلاد نقطة تحول دراماتيكية مع فرار الرئيس من البلاد بعد سيطرة قوى المعارضة على مناطق رئيسية وتشكيل حكومة جديدة. وفي أوكرانيا، استمرت الحرب الاستنزافية. فقد خسرت أوكرانيا المكاسب التي حققتها في عام 2023 جزئيًا بفعل الهجمات الروسية التي شُنت في عام 2024، ولكن مع وقوع خسائر كبيرة في الأرواح. وكانت أوكرانيا قد استولت في شهر أغسطس الماضي على جزء من الأراضي الروسية بالقرب من كورسك وتمسكت ببعض المكاسب الإقليمية، بينما تم صدها في مناطق أخرى. ووعد ترامب بإنهاء الجمود الدموي والتوصل إلى تسوية لهذه الأزمة، وهو التحدي الضخم الذي فرضه على نفسه. وقد تأكد انضمام قوات من كوريا الشمالية الشيوعية إلى القوات الروسية في هذا الصراع، وهو ما أثار قلق العالم إزاء إمكانية التصعيد الإقليمي أو حتى العالمي. وفي الوقت نفسه، تأثرت كوريا الجنوبية، التي كانت في العادة مركزًا للرخاء والاستقرار السياسي، بالقرار الذي اتخذه الرئيس يون سوك يول في أوائل ديسمبر بفرض الأحكام العرفية في إطار حملة صارمة ضد العناصر الشيوعية المتعاطفة مع كوريا الشمالية. وقد أثار هذا القرار احتجاجًا فوريًا من جانب البرلمانيين والجمهور على حد سواء، ونتيجةً لذلك تراجعت كوريا الجنوبية عن خططها، رغم أن الموقف لا يزال غير مؤكد. ومن المقرر أن يواجه الرئيس يون إجراءات عزل. ومع اقتراب العام من نهايته، يبدو أن قوى الاعتدال والاضطرابات لا تزال تحافظ على توازنها الدقيق يبدو أن عام 2025 سيشهد المزيد من إعادة رسم القوى العظمى للساحة الجيوسياسية.
معضلة الفائدة والتضخم
عاد التضخم إلى صدارة المشهد الاقتصادي، بعد فترة اعتقدت فيها الأسواق أن المعركة الكبرى ضده قد انتهت. فقد... اقرأ المزيد
357
| 22 يونيو 2026
الخليج وتسارع الثورة الرقمية
يؤكد الإعلان الصادر في أواخر عام 2025 أن قطر أصبحت أحدث دولة خليجية، بعد المملكة العربية السعودية والإمارات... اقرأ المزيد
462
| 14 يونيو 2026
أزمة السياحة في الخليج.. ما العمل الآن؟
بعد ست سنوات فقط من تسبب جائحة كوفيد-19 في توقف معظم أنشطة السفر والسياحة، يواجه قطاع السياحة والضيافة... اقرأ المزيد
531
| 07 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4275
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2361
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1146
| 28 سبتمبر 2026