رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

525

د. جاسم الجزاع

نحو عقول.. لا تخاف الضوء

16 أبريل 2025 , 02:00ص

في عالم يزداد تداخلًا وغموضًا، ويكاد لا يستقر على نسقٍ واحد من الفهم أو الإدراك، تصبح الحاجة إلى التفكير وبناء نموذج أمثل للتفكير الابداعي أكثر من ضرورة وجودية، إنها مهمة إنقاذ، لا للواقع فحسب، بل للذات التي تغدو مهددة بالذوبان في طوفان المعلومات والانفعالات والانتماءات المتشابكة دون تمحيص.

إننا اليوم أمام مرحلة تتكسر فيها البديهيات، ويعاد فيها تشكيل المعاني، فلا تعود المعرفة كما كانت، ولا تبدو الحقيقة ثابتة كما توهّمنا ذات زمن. في هذا المسار المتقلّب، ينهض سؤال عن طبيعة التفكير، لا بوصفه أداة تحليل فقط، بل كبوصلة نجاة في وجه الرياح العاتية.

فالنموذج الجديد للتفكير الذي يقترحه الآن بعض الباحثين لا يَعدُ بالفصل بين الجوانب العقلية والوجدانية، بل يتكئ على فكرة شديدة العمق: أن التفكير ليس عملية ذهنية باردة، بل هو تفاعل حيّ بين العقل والوجدان، بين التجربة والسؤال، بين الماضي كذاكرة والحاضر كمصنع يفتح الاحتمالات والمآلات، وبهذا، لا تعود ممارسة التفكير ترفًا فلسفيًا، بل حاجة ملحّة في واقع الشباب الخليجي الذي يعيش على تقاطع التقاليد والتحديث، وعلى تخوم الانتماء المحلي والضغط العالمي، في قلب توازن هشّ بين الأصالة والتجديد.

ولعلّ الإشكال ليس في غياب الرغبة في التفكير، بل في ضياع المنهج في طريقتنا في التفكير. إذ كيف تفكر في زمن يقنعك بالاستهلاك قبل تأمل المنتج، وبالتنميط والتصنيف قبل التساؤل والتحليل ؟ كيف تخلق فكرتك الخاصة حين يطاردك تقليد القوم كظلّ ثقيل؟ إن النموذج المقترح اليوم لا يفرض طريقة واحدة للتفكير، بل يتيح خريطة ذهنية متحررة، تعترف بتعدد الزوايا وشرعية الشك البنّاء الإيجابي، وتدفع نحو ممارسة واعية للتأمل وتحليل الأشياء، دون الخضوع التام لما يُعرض على عقلك من نتاج الآخرين، ودون الارتهان للمعتاد.

من هنا، فإن إعادة بناء التفكير ليست مهمة فردية، بل هي مشروع جماعي يبدأ من التعليم، ويمر بالإعلام، ولا يكتفي بدروس تُلقّن، بل يطالب ببيئات تتنفس السؤال وتصنعه، في بيئات تمنح الشاب حق الخطأ، وحق التجريب، وحق الصمت أيضًا، لأن الصمت أحيانًا مقدمة ضرورية لصوت جديد.

فإذا كنت تريد أن تطوّر تفكيرك وتخرج من النمط المعتاد، فلا تظن أن «الإبداع في التفكير» يعني فقط معارضة السائد أو التمرد على الواقع، بل يعني أن تبدأ بكتابة نصّك الخاص، نص يحمل وجهة نظرك، ويعكس تجربتك، ويعبّر عن طريقتك في فهم العالم، فلا تقلّد الآخرين لمجرد شهرة آرائهم، ولا تكرّر ما يُقال فقط لأنه مألوف.

بل ابدأ بالتعبير عن أفكارك بأسلوبك، وكن صادقًا مع نفسك، ولا تخف من أن تكون مختلفًا، فقط اسأل كثيرًا، وراجع المسلمات، وجرّب أن ترى الأمور من زوايا جديدة، وسجّل خواطرك، وافترض حلولًا غير تقليدية، ثم ناقشها مع من تثق بعقولهم، وتذكّر أن التفكير الإبداعي لا يعني الفوضى، بل هو عملية واعية تُبنى على فهم عميق وتحليل واقعي.

اقرأ المزيد

alsharq من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته، في إطار الحرص على تعزيز الانضباط وتحسين بيئة التعلم. وهذه... اقرأ المزيد

120

| 24 فبراير 2026

alsharq رغم كــل شـيء.. قطـر ستظـــل قـوية

"بينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات... اقرأ المزيد

96

| 24 فبراير 2026

alsharq "موت الإنترنت".. أم انزياح المعنى خارج الإنسان؟

في لحظةٍ ما، يتلاشى اليقين بشأن هوية من يكتب على الإنترنت: إنسان أم خوارزمية؟ عندها لم يعد ما... اقرأ المزيد

117

| 24 فبراير 2026

مساحة إعلانية