رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

507

خولة البوعينين

منحةٌ في قلب محنة !

16 سبتمبر 2025 , 02:47ص

مهما ادلهمّت بالإنسان النوائب، وتكالبت عليه أقدار الزمان، يبقى في داخله نبع لا يجف، ورافد لا يغيض، سرّ دفين من نور لا ينطفئ، يمدّه بالحياة كلما ظنّ الهلاك دانيًا. كأن في أعماقه عِرقًا من خلود، ينبض على الرغم من الانكسارات، من إشراقة الروح، ومن إيمانٍ بأن في داخله سرّ الخلق الأول، ووهج البداية التي لا تخفت.

ولعل أجمل ما يُثبت ذلك أن الأرواح، مهما أثقلتها التجارب القاسية، تعود فتنهض، وكأنها تنتفض بعد احتضار، أو تنشط بعد لأي ! 

فكم من امريءٍ هو في حساب الأنام من حوله فنى وانقضى، فإذا به يقوم من بعد كبوته أقوى وأنقى، فلا تلبث أن تتجلى حقيقة أن الحرب ليست حرفة الأجساد فحسب، بل للأرواح منها فرص سانحة للنور وللضياء حتى في أعتى العتمات، مستندةً إلى ذلك الوهج الأول، شرارة الخلق التي لا تنطفئ.

وإذا أمعنّا النظر، نجد أن تلك القدرة ليست بغريبة على فطرة الطبيعة ذاتها التي نعيش فيها، فالأرض تُحرَق بالنار فتبدو خاوية على عروشها، لكنها لا تلبث تُورق في موسم جديد، وحصاد فياض كثيف، كذلك الحرف لايُمحى إلا ليُكتَب أنقى وأبين، والسماء لا تتغشاها الغيوم إلا لتصفى من بعدها وتتجلى، والشمس لا تغيب إلا لتشرق من جديد، فكذلك الإنسان، تُصيبه الخطوب، وتتلقفه النوائب، لكنها في الوقت عينه تُعيد صقله، وتُظهر معدنه الأصيل الذي ليس له أن يظهر إلا بعد أن ينكسر ! ولعل هاهنا الفائدة أن ندرك أنّ القوة الحقة لا تكمن في ألا نسقط، فالسقوط أمر لا يدانيه شك، إنما قوة الشكيمة، وصلابة الإرادة في أصلها في أن ننهض بعد كل سقطة، ونقوم بعد أي كبوة ! فما لحظات الجفاف التي نراها في ظاهرنا إلا استراحة قصيرة للنهر قبل أن يتفجّر من جديد، وما من محنة إلا وتحمل في أعماقها بذرة منحة، وما من ليلٍ حالك إلا وفيه وعد لفجر آتٍ.والأهم أننا عندما نصغي لذلك النبع الداخلي، نُدرك أنّه ليس للنضب إليه من سبيل، فهو الهبة التي أودعها الخالق فينا، والتي بها نستمر ونُجدَّد مهما عصفت بنا الأقدار، وتجرعنا من أيام زماننا مرها، وهو اليقين بأن في داخل كل إنسان حياة تتجدّد، حتى وإن خُيّل للناس أن ماء حلاوتها قد غار وانحسر ! 

لحظة إدراك: 

في جوف كل امريء وديعة من سرّ الخلق، تنبعث منها الحياة كلما ضاق الأفق واشتد البلاء، وتعكر صفو الأيام ! تذكره أن العثرة بلا ريب ليست كما تتجلى للرائين.. سقوطًا محضاً، إنما ارتقاء يُعيد الروح إلى صفائها الأول، ورحابتها الأوسع، وأن كل ما نظنه فناء، ليس إلا باب إلى ولادة أسمى وحياة أفسح. 

 

اقرأ المزيد

فن التدبير الأخلاقي ! فن التدبير الأخلاقي !

لعل من دقائق الحكمة التي يغفل عنها المرء أن الأخلاق، وإن كانت فضائل تُرفع بها النفس، ويرتقي بها... اقرأ المزيد

324

| 25 أغسطس 2026

رحابة الموجود.. فن التعامل مع الممكن! رحابة الموجود.. فن التعامل مع الممكن!

تتسع في النفوس رؤية المفقود كلما ألف المرء التطلع إلى ما ينقصه، واستغرق في ترقب الغائب، حتى تضيق... اقرأ المزيد

285

| 18 أغسطس 2026

تجليّات الحُسن المخبوء ! تجليّات الحُسن المخبوء !

من أجمل الإدراكات والتجارب التي يستخلص منها الإنسان صفو المعرفة، أن يعي أنه كلما تماثلت نفس المرء للتعافي،... اقرأ المزيد

339

| 10 أغسطس 2026

مساحة إعلانية