رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

414

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

18 ديسمبر.. حين يصبح الوطن مسؤولية مشتركة

17 ديسمبر 2025 , 02:00ص

يحمل شعار اليوم الوطني لدولة قطر لهذا العام «بكم تعلو ومنكم تنتظر» دلالة عميقة تختصر علاقة الوطن بأبنائه في جملة واحدة، فهو تعبير عن ثقة متبادلة، وإيمان بأن رفعة الدولة تنبع من طاقات مواطنيها، وأن مستقبلها يتشكل بما يقدمونه من عمل، وإخلاص، وقدرة على العطاء.

في الثامن عشر من ديسمبر، تتجدد الذاكرة الوطنية بوصفها وعيًا جماعيًا متراكمًا، لا مناسبة عابرة، هو يوم يُستدعى فيه معنى التأسيس، ومعنى الاستمرار، ومعنى أن تُبنى الدول على رؤية واضحة، وعلى إنسان يدرك موقعه في مشروع وطني يتجاوز حدود الفرد، التجربة القطرية تقدم نموذجًا لدولة راهنت مبكرًا على الإنسان، وجعلته محور التنمية وغايتها.

ومنذ البدايات، تشكلت اللحمة الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الدولة، لحمة نشأت في ظروف صعبة، وتعززت بوحدة الهدف، والالتفاف حول القيادة، والإحساس المشترك بالمسؤولية، ما جمع الآباء المؤسسين لم يكن وفرة الإمكانات، وإنما صفاء القيم، وروح التكاتف، وتقديم المصلحة العامة، وهي ذاتها الروح التي تحفظ تماسك الأوطان في مختلف المراحل.

«بكم تعلو» تختزل معنى الوطن حين يكون فعلًا جماعيًا، فهي نداء موجَّه إلى المجتمع بكل مكوناته، وإشارة إلى اللحمة الوطنية التي قامت عليها الدولة منذ عهد التأسيس، حين كان التكاتف سبيل العبور، ووحدة الصف مصدر القوة، تعلو الدولة بقدرتها على تحويل الاختلاف إلى تنوع، وعلى تحويل التنوع إلى ثراء للمجتمع، ثراء في الفكر، والخبرة، والرؤية، بعيدًا عن التنافر أو الإقصاء، فرفعة الوطن تنبع من تكامل الجهود، وانسجام الأدوار، وتحويل الانتماء إلى التزام جماعي، والعمل المشترك إلى إنجاز مستدام.

وفي عمق هذه المسيرة، حضرت القيم الإسلامية والعربية بوصفها مرجعية أخلاقية راسخة، ورثناها عن الآباء والأجداد، وشكّلت أساس السلوك العام والعلاقات الاجتماعية. إن قيم الصدق، والعدل، والأمانة، واحترام العهد، وحفظ الحقوق، والتكافل، كانت وما زالت عنصر قوة، وسببًا في ترسيخ الثقة داخل المجتمع، وتعزيز مكانة الدولة في محيطها الإقليمي والدولي.

أما «ومنكم تنتظر»، فهي دعوة واعية لتحمُّل المسؤولية، انتظار يقوم على الثقة، وعلى قناعة بأن كل فرد قادر على الإضافة من موقعه، انتظار يرتبط بالعمل الجاد، وبالمبادرة، وبالالتزام، ويعكس علاقة ناضجة بين الدولة ومواطنيها، علاقة تقوم على المشاركة وتحمُّل الأمانة.

وفي اليوم الوطني، يبرز سؤال المستقبل بوضوح: كيف نحافظ على ما تحقق؟ وكيف نصون السمعة التي بُنيت بجهود صادقة عبر سنوات طويلة؟ فهذه السمعة لم تكن نتاج خطاب، وإنما حصيلة مواقف، وسياسات متزنة، وسلوك عام مسؤول، الحفاظ عليها مسؤولية جماعية، تبدأ من الفرد، وتنعكس في القول والعمل، لأن ما يُبنى بالتراكم قد يضعف بالإهمال.

الثامن عشر من ديسمبر ليس محطة احتفال فحسب، بل لحظة وعي وتجديد عهد؛ عهدٍ بأن يبقى الوطن متماسكًا بلحمته، ثابتًا بقيمه، عاليًا بعمل أبنائه، وأمينًا على سمعته التي صنعها بيديه، ويحفظها بإرادته، اليوم وغدًا.

اقرأ المزيد

alsharq دعم إنساني للشعب السوداني لتخطي الأزمة الراهنة

مع الاستعداد لدخول شهر رمضان المبارك يجيء اطلاق صندوق قطر للتنمية، بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري، قافلة مساعدات... اقرأ المزيد

132

| 10 فبراير 2026

alsharq «لعبة الحبّار».. لسنا خيولاً ولسنا أرقاماً

«لعبة الحبّار» ليست موتًا بقدر ما هي حياةٌ بحقيقة واحدة: لا مكان يتسع للجميع. لعبٌ يصير محكمةً، وحاجة... اقرأ المزيد

117

| 10 فبراير 2026

alsharq المعضلة الأمنية الأوروبية

فور كل أزمة أمنية عاصفة تهدد الأمن الأوروبي بدءاً من حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى... اقرأ المزيد

162

| 10 فبراير 2026

مساحة إعلانية