رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

0

د. هلا السعيد

رمضان في زمن القلق..

18 مارس 2026 , 05:00ص

جاء رمضان هذا العام مختلفًا في إحساسه ووقعه على القلوب. فبينما اعتدنا أن نستقبل الشهر بفرح ظاهر وأجواء من الطمأنينة التي تملأ البيوت والشوارع، وجدنا أنفسنا هذه المرة نعيش رمضان في ظل ظروف إقليمية ودولية مضطربة، وأحداث متسارعة جعلت العالم يبدو وكأنه يعيش حالة مستمرة من القلق والترقب. ومع كل ما يحدث حولنا، كان السؤال الذي يتردد في النفوس : كيف يمكن للإنسان أن يعيش روح رمضان الحقيقية وسط هذا الكم من الأخبار الثقيلة والمشاعر المتعبة؟

الحقيقة أن رمضان لم يتغير، فهو الشهر الذي يحمل في جوهره معاني السكينة والرحمة والتقرب إلى الله. لكن الذي تغير هو الحالة النفسية العامة التي يعيشها العالم اليوم. فقد أصبح الإنسان يستيقظ على الأخبار، وينام على متابعة ما يحدث في العالم من أزمات وصراعات وضغوط اقتصادية واجتماعية. ومع تكرار هذه المشاهد يومًا بعد يوم، قد يشعر البعض بما يمكن أن نسميه “البرودة النفسية”، وهي حالة من التعب العاطفي يفقد فيها الإنسان جزءًا من حماسه ومشاعره الطبيعية نتيجة تراكم الضغوط وكثرة القلق.

ولم يعد القلق مرتبطًا بالأخبار فقط، بل أصبح حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية. فصوت صفارات الإنذار في بعض المناطق، أو رنين الهواتف المتكرر حاملًا أخبارًا عاجلة، وحتى المقاطع التي تنقل أصوات الصواريخ أو لحظات التصدي لها، كلها مشاهد وأصوات تترك أثرًا نفسيًا عميقًا في نفوس الناس. هذه الأصوات التي تحمل في طياتها التوتر والترقب تجعل الإنسان يشعر أحيانًا وكأن العالم من حوله فقد هدوءه المعتاد.

 رغم  ذلك، كان لرمضان قدرة عجيبة على إعادة التوازن للنفوس. ففي لحظة الأذان عند الإفطار، حين تجتمع الأسرة حول مائدة واحدة، يعود الشعور بالألفة والدفء الذي نفتقده أحيانًا في زحمة الأيام. تلك اللحظات البسيطة تذكرنا بأن الحياة ما زالت تحمل الكثير من المعاني الجميلة التي لا يمكن للأزمات أن تمحوها.

وفي صلاة التراويح، حين يقف الناس جنبًا إلى جنب في صفوف متراصة، يشعر الإنسان بأنه جزء من مجتمع كبير يجمعه الإيمان والرجاء. هناك، في هدوء المساجد، تتراجع ضوضاء العالم قليلًا، ويجد القلب فرصة ليهدأ ويتنفس بعيدًا عن ضغوط الحياة .

لقد علّمنا هذا الشهر أن الإنسان قادر على أن يصنع لحظات من السلام الداخلي حتى لو كان العالم من حوله مضطربًا. فالعبادة في رمضان ليست مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل هي أيضًا صيام عن الاستسلام للخوف وعن ترك القلق يسيطر على تفاصيل حياتنا.

مساحة إعلانية