رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

طارق الهاشمي

● سياسي من العراق

مساحة إعلانية

مقالات

1719

طارق الهاشمي

«البيجر» من جهاز اتصال إلى قنبلة موقوتة!! من غير إسرائيل؟

19 سبتمبر 2024 , 02:00ص

لا حدود أمام متلازمة القتل وسفك الدماء التي يعاني منها الصهاينة، لم يكتفوا باستخدام أنواع وسائل القتل والتدمير والتخريب، من أسلحة ومتفجرات «تقليدية « تلك التي أنتجتها المصانع الحربية في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث لم يتبق سوى «القنبلة النووية» والتي اقترح استخدامها وزير التراث الفاشي لقتل المزيد من اهالي غزة المحاصرين، لكن الجديد في سجل الجرائم التي يرتكبها الكيان الغاصب، هو ما حصل اول امس من تلاعب اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية بأجهزة الاتصال البيجر (وهي مصممة لتلبي حاجة خدمات مدنية، الطبابة في المقدمة) وتحويلها إلى قنبلة موقوتة وتفجيرها في مناطق مختلفة من لبنان وسوريا، متى ما وجد صاحب القرار الصهيوني الفرصة لقتل أكبر عدد ممكن من البشر.

وهنا، نظريتان تطغيان على السطح تفسيراً لحادثة تفجير المئات من اجهزة الاتصال (Pager بيجر) كانت قيد استخدام أفراد وقيادات من حزب الله في لبنان، وقبل الحديث عن تلك النظريتين لابد أن نذكر بأن «البيجرات» لا تُستخدم اليوم بشكل واسع، خلاف الماضي حيث كانت وسيلة اتصال مهمة، خاصة للمتنقلين أو العاملين في القطاعات الطبية والأمنية.

«البيجر» (Pager) هو جهاز اتصال لاسلكي كان يُستخدم بشكل واسع قبل انتشار الهواتف المحمولة. يتيح إرسال واستقبال رسائل نصية قصيرة، أو إشارات للتواصل مع الشخص المستهدف.

باختصار، أجهزة البيجر وفرت وسيلة اتصال موثوقة ورخيصة وفعالة، آمنة نسبيًا، وسريعة في ظروف حرب العصابات والصراع ضد إسرائيل.

نعود إلى سبب تفجير اجهزة الاتصال موضوعة البحث، النظرية الاولى وتتحدث عن اختراق هذه الاجهزة وارسال إشارات لا سلكية أدت إلى تسخين بطارية (الليثيوم) ومن ثم تفجيرها، وهو احتمال ضعيف، ليس لان الإصابات كانت اكبر بكثير من تلك التي يمكن ان يسبّبها انفجار بطارية صغيرة وعادة ما تكون الإصابات سطحية تترافق مع حرائق محدودة، بل لان برنامج التجسس المشهور «بيغاسوس» (Pegasus) والذي يفترض ان يكون هو المتهم بالاختراق والذي طورته شركة NSO Group الاسرائيلية هو مجرد برنامج تجسس إلكتروني مخصص لاختراق الهواتف الذكية وجمع المعلومات، وليس أداة لتعطيل أو تفجير الأجهزة.

تبقى النظرية الثانية وتعتمد عادة على تقنيات مختلفة، مثل زرع متفجرات أو عبوات ناسفة مرتبطة بتلك الأجهزة والتي يتم التحكم بها عن بعد. وقد ثبت الان ان هذه الأجهزة التي تحمل العلامة التجارية لشركة Gold Opolo التايوانية تم تجهيزها فعلا من قبل شركة مجرية بعد ان تم التلاعب فيها وحشر مادة متفجرة صغيرة إلى جانب البطارية يتراوح وزنها بين 30-50 جراما. هذه التقنيات عادةً ما تستخدم في إطار العمليات العسكرية أو الأمنية، وبالطبع للأجهزة الامنية والمخابراتية الاسرائيلية سجل متميز في مثل هذه العمليات، وقد تورطت إسرائيل فعلاً في عدة حوادث تتعلق باغتيال ناشطين فلسطينيين باستخدام أساليب مبتكرة في مقدمتها تفجير الهواتف النقالة. وربما كان الحادث الأبرز في مثل هذه العمليات اغتيال الشهيد يحيى عياش (1996) المعروف بـ «المهندس»، أحد أبرز قادة «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة حماس، وأحد مهندسي العمليات التفجيرية ضد إسرائيل. اغتيل عياش في يناير 1996 عن طريق تفجير هاتف محمول كان قد تم تزويده بمتفجرات مخفية. زرع جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد أو الشاباك) المتفجرات في هاتف الشهيد عبر عميل وتم التحكم في التفجير عن بُعد، مما أدى إلى استشهاده رحمه الله، لكن الحوادث من هذا القبيل كانت فردية ومحدودة، اما هذه المرة فقد بلغت من السعة (3 آلاف جهاز بيجر) ما تسبب وخلال نصف ساعة بإصابة 2750 ما يزيد على 180 منهم إصاباتهم حرجة وما يقرب من 19 قضوا بالتفجيرات، بينهم أطفال ونساء، وفي أماكن لم تقتصر على جنوب لبنان بل امتدّت لجنوب بيروت والبقاع وحتى الأراضي السورية.

نحن أمام اختراق أمني هائل حققته المؤسسة المخابراتية الاسرائيلية (قيل تعاون بين الموساد والاستخبارات العسكرية)، وحدث تعرضي Offensive فريد غيّر من قواعد الاشتباك وفتح الباب على مصراعية امام حرب شاملة، من الصعب التكهن بنتائجها، بالنظر للمضامين الأمنية والعسكرية والأخلاقية بل والقانونية والتجارية والسياسية… الهجوم واسع النطاق وطال مدنيين لذا قد يرقى إلى جريمة حرب. حدث له ما بعده. والتوقيت له مغزى، وللمقال بقية وصلة.

مساحة إعلانية